رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

حديقة حيوان الجيزة.. «تاج» فقد «الجوهرة»!

تحقيق: هاجر صلاح
"جوهرة التاج لحدائق الحيوان فى إفريقيا".. هكذا أطلق عليها الخديو اسماعيل الذى أمر بانشائها وافتتحها ابنه فى مارس 1891، لتكون الأولى من نوعها فى الشرق الأوسط وإفريقيا. هى حديقة حيوان الجيزة أو كما يعرفها الأجانب باسمGiza zoo، باعتبارها علامة رئيسية تميز محافظة الجيزة تماما كأهراماتها.

حال الحديقة الآن لا يخفى على أحد.. رصدته " تحقيقات الاهرام "، ليس ترصدا لمشهد مؤذ هنا، أو لسلوك معيب هناك ، بل سعيا لاستنهاض "الهمة"، من أجل استعادة رونق حديقة " أثرية" كانت حتى سنوات قليلة ماضية من أبرز حدائق الحيوان على مستوى العالم، خاصة أنها تمتلك كل ما يؤهلها لاستعادة تلك المكانة من أشجار أثرية تسر الناظرين، ونباتات نادرة ، ومبانى جميلة المعمار، لها تاريخ، وبحيرات شاسعة ، ومتحف حيوانى شهد له زواره بالروعة والإبهار .




حملنا أسئلتنا بعد جولتين فى أرجاء الحديقة، وطرحناها على المسئول الأول وهو د. محمد رجائي- مدير الإدارة المركزية لحدائق الحيوان والحياة البرية - الذى تولى المسئولية منذ أربعة أشهر فقط.. فاجأنا بصراحته ، دون أى محاولة للتجميل أو المراوغة أو الإنكار –كعادة المسئولين فى بلادنا - وهو ما سهل مهمتنا كثيرا..



الاتحاد الدولي

سألناه مباشرة: لماذا خرجت الحديقة من الاتحاد الدولى لحدائق الحيوان فى عام 2003 فأوضح د. رجائى أن هناك أسبابا عديدة لذلك، أبرزها مشكلة التعامل مع القمامة وغياب إعادة التدوير، وحالة دورات المياه ،وعدم تطابق بعض مبيتات الحيوانات مع المعايير المطلوبة لكل حيوان حسب نوعه ، ويتابع :" فوجئنا بعد تولى المسئولية بمشكلات متراكمة لا حصر لها، فكل شيء كان معطلا. المعمل، والمحرقة الرئيسية لمخلفات الحديقة، وهو ما يمثل كارثة بيئية بكل المقاييس، كذلك مواتير المياه التى تضخ الماء فى البحيرات، وهو ما جعلها راكدة تنتشر عليها الفطريات وتبعث الروائح الكريهة، وكذلك مركز الاكثار كان متوقفا عن العمل ،وبفضل الله تم إصلاح كل ما كان معطلا ، وأصلحنا ثلاثة آبار للمياه من أصل خمسة ، كما تم تحديد الاشجار الآيلة للسقوط وتهذيبها بالتعاون مع مركز البحوث الزراعية، ورفعنا أطنانا من القمامة والمخلفات من المصارف والحدائق، كما سيتم قريبا من خلال الهيئة العامة للخدمات البيطرية، تزويد المعمل والعيادة بأحدث الاجهزة".

المشكلة الرئيسية التى واجهت د. رجائى أنه تولى المسئولية فى ديسمبر 2015 ،أى كانت موازنة الحديقة معتمدة منذ شهر يوليو، وبالتالى كان عليه التعامل مع الأمر الواقع، مع ذلك تم التغلب على بعض العقبات بعد مراجعة بعض البنود التى لم يتم استهلاك مخصصاتها، فيقول:" أبرز المشاهد غير الحضارية فى الحديقة هى جلوس الأسر على الأرض فى طرقات الحديقة وحدائقها، لذلك فكرنا فى توفير"مقاعد خشبية" تجمع الواحدة منها الأسرة بكامل أفرادها، وبالفعل انتهينا من تصنيع 30 "دكة"، وحصلنا على الخشب اللازم لبناء المزيد من المقاعد".




د. رجائى كان حريصا أثناء حديثه على التمييز بين الجهود المبذولة لتوفير المتطلبات الاساسية، وتلك التى ستتم فى إطار التطوير، فالأولى سيمضون بها بغض النظر عن العودة للاتحاد الدولى من عدمه،وسيتم الاعتماد فى تنفيذها على دخل الحديقة والموازنة المخصصة لها، أما عن التطوير فقد كشف عن أن عددا من المكاتب الاستشارية قد عرض أفكارا لإعادة الحديقة لمستوى عالمى سواء فى أساليب عرض الحيوانات والحدائق والممرات ودورات المياه والأماكن الاثرية وتنمية موارد الحديقة ،وقد تم بالفعل الاستقرار على أحدها ، وقال:" لو بدأنا تنفيذ ما طرحه ، ستكون هناك طفرة فى الحديقة، دون تكليف الدولة أى أعباء مادية لأنها ستتم بمنحة كاملة من أحد البنوك ، وخلال ستة أشهر سنبدأ فى منطقة شارع النهضة ".





جزيرة الشاي

سألناه عن وضع جزيرة الشاى التى تدهورت بشكل محزن، وهى التى كانت مقصد صناع السينما لجمالها وأناقة جلستها، فأجاب د. رجائي:" مع الأسف هى مؤجرة الآن منذ ثلاث سنوات، وقد حاولت بشكل شخصى عرض تأجيرها على أصحاب مطاعم شهيرة لكنهم أحجموا بسبب قصر مدة الزيارة فى الحديقة( من 9صباحا حتى 4 مساء)، لكنها فى الخطة ولن أتجاهلها، فلن أقبل بأى تقصير يضايق زوار الحديقة بعد أن أصبحت المسئول الأول عنها".

وبشأن المتحف الحيوانى الذى افتتح فى أغسطس الماضي،و يستحق المزيد من الدعاية والتسويق ،كشف د.رجائى عن أن معدل الزيارة ارتفع كثيرا خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة بعد قيام معظم القنوات الفضائية بزيارته وتصويره ، وربما يتم إدراجه على برامج شركات السياحة لاحقا".



المحافظات

وباعتباره المسئول عن باقى حدائق الحيوان والأسماك فى مصر، فقد أعلن د. رجائى أنه بالفعل قام بالتصديق على موازنة حدائق الإسكندرية وطنطا والفيوم، والتى كانت منهارة تماما وبلا حيوانات تقريبا، وبسببها تعرض المحافظون للانتقاد والهجوم رغم أنهم غير معنيين بالامر، وتم تخصيص ثلاثة ملايين جنيه لحديقة الإسكندرية وستزيد لخمسة، ومليونين لحديقة طنطا، وقد تم إنفاق 210 آلاف جنيه على دورات المياه فقط فى حديقة الفيوم. أما حديقة الاسماك التى تعرف هى الأخرى بجمالها الذى شهدت عليه أفلام السينما المصرية، فيشير د.رجائى إلى أن مشكلتها تتمثل فى الجبلاية الأثرية المهددة بالانهيار، وهى تستدعى الترميم بالتعاون مع الأثار، والمشكلة الثانية هى خلوها من الأسماك، وهو ما يستلزم اولا إعادة إصلاح البنية الاساسية، وهناك خطة لتطويرها بالفعل لكن لم يحدد، وقت التنفيذ بعد.



الأيزو

طرحنا المزيد من الأسئلة على الرجل الثانى فى الحديقة وهو د. رأفت عبد الله –مدير عام حدائق الحيوان والطيور والاسماك- فأجاب بقدر مماثل من الصراحة، مشيرا إلى أنهم يسعون الآن الى الحصول على شهادة الايزو، من خلال استيفاء المعايير الخاصة بها من وضع خطة للطوارئ، وطريقة عرض الحيوانات والتعامل معها ،ومستوى الحراس وتدريبهم ، وتوفير شروط السلامة المهنية والإسعافات الاولية، ودورات مياه آدمية وطرق مخصصة للمعاقين،و تعديل فى مبيتات الحيوانات.

د. رأفت أقر باستمرار مشكلة النظافة بسبب سلوكيات بعض الزوار غير اللائقة ويتم تلافيها بتوفير المزيد من صناديق القمامة، ويكشف عن معلومة مثيرة للدهشة، وهى أن حراس الحيوانات هم أنفسهم عمال النظافة وعددهم 102 عامل، لكنه يؤكد أن نقص العدد ليس مبررا للتقصير، ويتابع: «العامل يأتى فى السابعة صباحا ليقوم بأعمال النظافة ثم يبدأ فى متابعة الحيوان المسئول عنه، ثم يعيد الكرة بعد انتهاء اليوم ، وبالطبع فإن مرتباتهم"الحكومية" ليست مرضية، لكننا مع العام المالى الجديد سنلجأ للتعاقد مع شركة نظافة، بحيث يتفرغ الحراس لرعاية الحيوانات، اما نظافة البحيرات فهناك خطة لها لكنها مكلفة وتحتاج للدراسة".

رأفت أيد ملاحظاتنا بشأن بعض السلوكيات غير اللائقة من الحراس والتى يمكن وصفها بـ"التسول غير المباشر" من الزائرين، وكشف عن أنهم يخضعون الان لدورات تدريبية لكن نتيجتها ستظهر بعض فترة، فعلى حد قوله:" تغيير سلوك الحيوان أسهل كثيرا من تغيير السلوك الإنساني"، مشيرا إلى أنهم أخضعوهم لدورات محو الامية، كما سيتم تزويدهم بكل ما يحتاجونه من معلومات للتعامل مع الحيوان، وغرس أهمية دورهم فى الحفاظ على تلك الثروة، الأمر الثانى هو إنشاء مغسلة للتعامل مع الملابس المتسخة حتى يظهر الحارس دائما بشكل لائق".



حديقة" القطط"!

سألناه عن القطط التى تشارك الحيوانات فى مساحاتها الخاصة، حتى اذا دخل الحيوان مبيته لم يجد الزائر سوى مجموعة من القطط، فأوضح د. رأفت أنه تم تعقيم قطط الحديقة بحيث تستنفد دورة حياتها، وتنتهى المشكلة بشكل تدريجي، أما عن ملاحظات الزائرين بعدم وجود ثراء وتنوع فى حيوانات الحديقة، وخلو أماكن كثيرة منها ، هنا أجاب د.رأفت بالأرقام، فقال:" لدى خمسة آلاف حيوان ، نصفها من الطيور، أما عن الحيوانات الرئيسية التى تهم الزوار، فلدى زوج من الافيال، ومثله من الزراف، و7من الشامبنزي، ومالايقل عن 30 من فرس النهر"سيد قشطة"، و30 من الاسود، و30 من النعام، وزوج من الكانجاور، و100 تمساح، ولدينا خطة لجلب حمار وحشى إلى جانب الموجود حاليا، وزوج من الزراف ليكون لدينا أربع زرافات فى المدخل الجنوبى للحديقة، بالاضافة إلى فيل آخر، وبالمناسبة لدينا حيوانات نادرة، كالكبش الاروي، وأبو حراب الذى انقرض من الطبيعة، ونريد الإكثار من بعض الحيوانات حتى لا نشتريها من الخارج، لكن بشكل عام لا توجد أنواع اختفت من الحديقة، واذا وجد الزائر أماكن الحيوانات خالية فهى تكون داخل المبيت ولا يمكن إجبارها على الخروج إلا برغبتها".



وقف التدهور

خلال أربعة أشهر يرى د. رأفت أنهم حاولوا وقف التدهور الذى لحق بالحديقة التى افتقرت لأى أعمال صيانة لعقود طويلة، والبنية الاساسية كانت مدمرة بالكامل، مشيرا إلى أنهم استطاعوا تقليل نسبة النفوق وزيادة نسبة الولادات ، رغم عدد الأطباء غير الكافى (19 طبيبا فقط)، كما تم تنظيف أماكن كانت مهجورة لعشرات السنين، كالكشك اليابانى الذى تم تهذيب الشجر المحيط به، وتنظيفه من الداخل وتنسيق اللوحات المعروضة بداخله، كذلك تم تنسيق حديقة "الاستراحة الملكية" .أما عن دورات المياه فيسعون لزيادة عددها بما يتناسب مع عدد الزائرين( خمسة آلاف زائر يوميا ،تزيد إلى 25 ألفا فى الإجازات والمواسم)، لكن لابد من موافقة "الاثار" ، اذ لا يمكن إنجاز أى عمل فى الحديقة الا بموافقتها.

أما عن الأكشاك التى تقدم المأكولات والمشروبات وما تسببه من إزعاج بسبب" الدى جي" ، فقد أوضح د.رأفت أنهم يقومون بتنبيههم مرارا لعدم استخدامه، ومع التكرار يتم تغريمهم وفقا لشروط العقد.

فى نهاية لقائنا كان هذا الوعد من د. رأفت: "خلال عام من الآن يمكن استعادة عضوية الاتحاد الدولى لحدائق الحيوان".. إذن فليتجدد اللقاء بعد عام!

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق
  • 4
    مصرى حر
    2016/04/17 08:01
    6-
    2+

    دوام الحال من المحال .... لم يتبق شئ على حاله فى مصر
    معظم الاحياء التى كانت يوما هادئة وراقية اصابتها العشوائية والمقاهى والاسواق الشعبية
    البريد الالكترونى
     
    الاسم
     
    عنوان التعليق
     
    التعليق
  • 3
    Waked
    2016/04/17 06:07
    8-
    2+

    الصورة أبلغ تعليق
    لم يقل لنا د. رافت ماهي خطة التطوير و تكلفة الإصلاحات وهل لديه إعتمادات وميزانية والا كله حسب التساهيل وربنا يبعث؟
    البريد الالكترونى
     
    الاسم
     
    عنوان التعليق
     
    التعليق
  • 2
    مهندس / مجدي المصري - القاهرة ...
    2016/04/17 04:27
    4-
    5+

    للأسف لا توجد إدارة لائقة تدير المكان ...
    كما نقول الإدارة شطارة وليس فهلوة والجلوس على المكاتب وهذا طبيعة معظم الإدارات عندنا .للأسف الإدارة عندنا بالواسطة والأقدمية ونسينا الكفاءة لذك تجد الإدارة هي الأساس وبالتالي فسدت معظم الإدارات عندنا وكله بسبب الإهمال .لا نقول الإمكانيات وإلا ما الفرق بين فترة الستينات والآن ..للسف أصبح كل عامل يرعى حيوان أو طير يستغله لمصلحة جيبه .ما من حيوان أو طير إلا والعامل المكلف برعايتة يستغله أبشع إستغلال .حتى الحمامات تجد من يقوم على نظافتها كل همه أن يبيع المناديل ويمد يده .عمال النظافة حتى أفراد الشرطة .لنكون صريحين الفساد ضرب كل جوانب حياتنا والكل ينظر كم سيدخل لجيبه ..وللأسف حتى المحلات والأكشاك المتواجدة بالحديقة لبيع المأكولات والمشروبات ما هم إلا بلطجية ولا أعرف على أي أساس تم إختيارهم ؟؟ إنها الإدارة فإن فسدت فسد كل شيئ .فأين دخل الحديقة من تذاكر الدخول ؟؟ أين إستغلال أماكن الترفيه والمحلات ؟؟أين خطة التطوير ..البيه بيقول طورنا حديقة الشاي بتشذيب الأشجار هل هذا تطوير ؟؟ هذه هي العقول التي تدير منشئاتنا ؟؟أين الرقابة والتفتيش وأين نحن من الحدائق الأخرى بدول الجوار ؟؟ للأسف لقد خرجنا من
    البريد الالكترونى
     
    الاسم
     
    عنوان التعليق
     
    التعليق
  • 1
    قبطان عادل على محمد
    2016/04/17 03:26
    3-
    3+

    من من طلبه المرحله الاعداديه فى الخمسينات لم يتمتع برحله زياره حديقه الحيوانات حيوانات اتذكر من جميع انحاء العالم اتذكر ونحن اطفال كانت اداره الحديقيه تسلم كل طالب كيس يضع فيه اى بقايا طعام او اوراق منسلم الكيس اثناء الخروج
    هل ضاعت الحديقه كما ضاعت حديقه الاسماك والتى كانت تقع امام الحديقه وايضا كانت فى جدول الزيارات فى زمن كانت المدارس الحكوميه هى المدارس التى ندخلها ولم نسمع عن مدارس خاصه او العالميه اللهم فى جيل هذا الزمان واكيد لم يزورا اى معالم ثقافيه او سياحيه اكيد وزاره التربيه لديها مشاريع اخرى
    البريد الالكترونى
     
    الاسم
     
    عنوان التعليق
     
    التعليق