رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

المواطنون الأعلى مقاما

التقيته وكان على غير عادته مهموما فقد عرفته على مدى سنوات زميلا بشوش الوجه صافى النفس، ولقد جاوز عمره الآن سبعين عاما ولما سألته عما ألم به تردد ولمحت فى عينيه عبرات حاول قد استطاعته أن يجعلها حبيسة مآقى عينيه دون أن تتحول الى دموع. ألححت عليه وكررت السؤال: ماذا حدث؟

فقال: هل تصدق أن تلميذا لى قدمت له الكثير حتى تبوأ موقع الأستاذية قال لي: (إن عمرك الافتراضى قد انتهي) لمجرد أن اختلفنا فى الرأى حول أحد الموضوعات، وتألمت لما سمعت، ولكننى لم أندهش وحاولت قدر استطاعتى التسرية عنه وتطييب خاطره مؤكدا له أنه قيمة وقامة بشهادة الجميع داخل مصر وخارجها، ورجوته ألا يحزن أو يبتئس، فسألني: هل انحسر الوفاء فى زماننا على هذا النحو؟

أجبته: ياسيدى إن آفة الإنسان هى النسيان وهو كثيرا ما يحطم الكأس بعد أن يرتوى ولا تنس أن المناصب لا تغير الناس ولكنها تكشفهم، ورددت على مسامعه حديث المصطفى صلى الله عليه وسلم (ليس منا من لا يوقر كبيرنا ويرحم صغيرنا).

وبعد أيام قلائل زارنى صديق عزيز عائدا لتوه من زيارة للولايات المتحدة الأمريكية وقد سافر الى هناك فى ستينيات القرن الماضى وعاش بأمريكا زهاء خمس وعشرين سنة ثم عاد الى مصر لكى يستقر بها وعندما سألته: بنظرة طائر محلق ما الذى استرعى انتباهك فى أمريكا أجاب: أكثر ما استرعى انتباهى هناك هو تعاظم اهتمامهم بالمسنين الذين يطلقون عليهم (senior citizen) أى المواطنين الأعلى مقاما والأطفال والاهتمام بالمسنين يبدأ بتخصيص مقاعد لهم فى مقدمة كل أوتوبيس، ولا يجرؤ أحد غيرهم على استخدامها، وأيضا الرعاية الاجتماعية والصحية والترويحية التى يحصل عليها المسنون بلا مقابل، وتجعل حياتهم أيسر وأجمل لكى ينالوا قسطا وفيرا من الراحة وكتعبير صادق عن امتنان المجتمع لما قدمه هؤلاء المسنون بعد أن أفنوا جل عمرهم فى خدمة المجتمع. وقارنت بين نظرة المجتمع للمسنين عندنا وعندهم فوجدت الفرق شاسعا. عندنا فإن «جزاء سنمار» هو فى الغالب ما يجزى به المسنون انظر كيف يتم تقليص الدخل بصورة مأساوية عند الإحالة الى المعاش، وقد بحت الأصوات التى نادت وتنادى بحلها دون جدوي، أما عن الأطفال فحدث ولا حرج فمازالت مشكلة أطفال الشوارع بلا حلول جذرية على الرغم من أنهم قنابل موقوتة قابلة للانفجار فى أى وقت، فهم بمثابة مخزون استراتيجى لتفريخ المجرمين والبلطجية والإرهابيين، ولقد تنبه محمد على مبكرا الى خطورة هذه المشكلة وأنشأ لهؤلاء الأطفال تجمعا تم فيه تعليمهم العديد من الحرف فتحولوا الى منتجين يفيدون المجتمع.. أما ثالثة الأثافى فهى تهريب آلاف من الأطفال من سن 7 الى 13 سنة الى ايطاليا على متن السفن التجارية حيث تعطى ايطاليا حق الإقامة للأطفال القصر، ومن أسف فإن هؤلاء الأطفال الذين تدفع أسرهم عشرات الآلاف من الجنيهات للسماسرة لكى يتمكنوا من تهريبهم على أمل أن ينعموا بجنة أوروبا غالبا ما ينحرفون الى ممارسة الدعارة والسرقة والانخراط فى تجارة المخدرات وما خفى كان أعظم. أخيرا فحينما قارنت أوضاع المسنين والأطفال عندنا وفى الدول المتقدمة، تذكرت مقولة الإمام محمد عبده عندما زار فرنسا: (وجدت هنا إسلاما بلا مسلمين وتركت فى مصر مسلمين بلا إسلام)

د. محمد محمود يوسف

أستاذ بجامعة الإسكندرية

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق
  • 3
    ناصر الدسوقى
    2016/04/11 16:13
    0-
    14+

    شكرا أستاذنا الفاضل
    شكرا أستاذنا الفاضل على هذه الإطلاله الرائعة على الغرب وتقدمه الذى اهتدى به الى مكارم أخلاق الدين الاسلامى وا أسفاه لبعدنا عن أوامر و نواهى ديننا العظيم الذى إن تمسكنا بها لن نضل أبدا و لحافظنا على الدنيا والدين .... وشكرا لبريد الأهرام على نشره لهذه الإطلالة الرائعة
    البريد الالكترونى
     
    الاسم
     
    عنوان التعليق
     
    التعليق
  • 2
    ^^HR
    2016/04/11 07:53
    0-
    10+

    يحدث كثيرا فى جميع المجالات...اصبحنا فى زمن عز فيه الوفاء وغاب عنه الاعتراف بالجميل
    لاتحزن فالقائل سوف يأتيه يوما يتذكر فيه مقولة"كما تدين تدان"
    البريد الالكترونى
     
    الاسم
     
    عنوان التعليق
     
    التعليق
  • 1
    مخمـــود
    2016/04/11 07:32
    0-
    4+

    فعلا يحترموا كبار السن ....
    .... وفى المواصلات العامه تجد مقاعد محجوزه للحاملات والأمهات وكبار السن . في مصر سمعت أغنية ( ياراجل ياعجوز ... مناخيرك قد الكوز ) .
    البريد الالكترونى
     
    الاسم
     
    عنوان التعليق
     
    التعليق