رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

الفساد والاستبداد يلاحقان أردوغان

سيد عبدالمجيد
كان لافتا أن تتصدى وكالة الأناضول للأنباء الرسمية ، ليس بالنقد فحسب ، بل بتكذيب ما جاء بمجلة " أتلانتك " بعددها الصادر في العاشر من مارس الماضي ، ففي اليوم التالي لنشر الحوار المطول ،وإستنادا إلى تصريحات، نسبتها لمسئول بارز بالبنتاجون تزامن وجوده بالعاصمة أنقرة في هذا التوقيت، راحت تؤكد أن تعبيري " فاشل " و" مستبد " اللذين لصقا بالرئيس رجب طيب اردوغان ، كانا من إختراع الصحفي جيفرى جولدبيرج ، وأن بارك أوباما في حواره معه لم يتلفظ بهما . وبعد تفنيدها اختتمت تعليقها قائلة أن الدولة التركية تحتل مكانة مرموقة لدي صانع القرار في الولايات المتحدة الأمريكية.


لكن ما فات الأناضول هو أن رئيس الأخيرة ، تجنب إصدار بيان يعلن فيه أن ما نسب إليه مختلقا ولا أساس له ، وهو ما يعنى فى المحصلة النهائية أن ما قيل على لسانه ، صحيح تماما وبعيد عن التأويل.

ورغم ذلك بدت النخبة الحاكمة هنا فى أنقرة ، وكأنها لم تسمع شيئا ، وفضلت الصمت المطبق، وكأن إنتقادات العم سام موجهة لبلد آخر ، منتظرة فى تفاؤل جانح دون أن يكون هناك تبرير له ، أن تتبدد الغيوم خلال إفتتاح المسجد الذى دعموا إنشاءه بالميرلاند فى مشهد تأخ وتلاق بين الأديان، غير أن التطورات التالية جاءت معاكسة مبددة للآمال فى طى صفحة الفتور وهو ما سوف تصفه صحيفة حريت لاحقا ــ " بالرياح الباردة ". التى تهب على الحليفتين .

فالقبض على رجل الاعمال التركى رضا صراف الايرانى الاصل فى ولاية ميامى الامريكية ، كان ضربة موجعة وجهت لنظام اردوغان بأكمله ، خاصة أنه سبق أن أعتقل فى قضية الفساد الشهيرة ، وأمضى شهرين سجينا قبل أن تطلق سراحه محاكم الصلح التى أسسها العدالة والتنمية الحاكم ، وبتعليمات من زعيم الحزب الذى كان رئيسا للحكومة ، أغلق الملف وكأن شيئا لم يكن ، بل صنع ما سمى بــ " الكيان الموازى " فى إشارة إلى الداعية الإسلامى فتح الله جولين ، ليحمله مسئولية إشاعة الفوضى وعدم الاستقرار بالبلاد.

وبطبيعة الحال اتجهت الأنظار الى ما قد يترتب على عملية إعتقال صراف من آثار سلبية حتما ستمس سمعة الحكم ، عزز ذلك أن المدعى العام الامريكى شرع بالفعل فى متابعة كافة الاجراءات المتعلقة بقضية الفساد والرشوة الشهيرة التى تم الكشف عنها يومى 17 و 25 ديمسبر 2013 ، وطالت أربعة وزراء وأبناءهم إضافة إلى بلال اردوغان نجل رئيس الوزراء.

اردال اكسنونغر نائب رئيس حزب الشعب الجمهورى وعضو لجنة تقصى حقائق الفساد والرشوة البرلمانية قبل وأدها ، أكد ان تحقيقات المدعى العام ستشمل وتمتد الى الوزراء الاربعة مشددا على أن عملية القاء القبض على صراف خارج الأراضى التركية دليلا ومؤشرا واضحا على تسيس القانون فى تركيا ، فبعد إعلان اردوغان أن صراف شخصية محترمة تقدم أعمالا خيرية ، ها هى الولايات المتحدة تعتبره محتالا يتلاعب على الدولة .

ولم يخل هذا التطور المفاجئ من تندر وسخرية حفلتا بهما مواقع التواصل الاجتماعى إذ نشر عدد من نواب المعارضة فى مقدمتهم محرم اينجه نائب حزب الشعب الجمهورى عن مدينة يالوفا غرب مرمرة ، تغريدات على تويتر قالوا فيها أن هناك احتمالات بقيام حكومة العدالة والتنمية بإتهام المدعى العام الامريكى بأنه من جماعة " خدمة " التابعة لجولين.

كل هذا كان من شأنه أن يثير حالة من الهلع تحسبا لتداعيات ليست فى الحسبان ، فمنذ أن أعلن فى الأناضول الواسع ، عن الزيارة المرتقبة إلى الضفة الأخرى من الأطلسى ، قبل ما يزيد على الشهر ، والكلام لا يتوقف فى الميديا سواء المناوئة وهى على أية حال صارت قليلة بفضل خليفة البلاد الجديد ، بيد أنها وسائلها تعد على اصابع اليد الواحدة ، أو تلك الغزيرة صخبا صاحبة الصوت العالى بحكم ولائها المطلق للقائد ، مرديين جميعهم السؤال الحائر المتعطش لإجابة قاطعة : ترى هل سيقابله بشكل منفرد أم لا ؟ .

وكان يفترض أن تحسم الرئاسة وتضع النقاط فوق الحروف ، ولكن عبثا إذ جاءت تصريحات المتحدث الرسمى باسمها " إبراهيم كالين " مضطربة ومشوشة ، وفى خطوات حثيثة لتهيئة انصار الزعيم إلى أنهم قد يواجهون أحباطا محتملا ، لم ينف فيه كالين محاولات بلاده لترتيب إجتماع إلا أنه أشار إلى ازدحام برنامج عمل الرئيس الامريكى الذى قد لا يتيح له عقد لقاء ثنائى ، وتارة اخرى قال أن وجود اردوغان لا يدخل فى نطاق الزيارات الرسمية حتى يتم لقاء بين الزعيمين منتقدا بعض الذين يحاولون تسميم العلاقة بين البلدين.

المعارضة تسابقت يحدوها الأمل ، وقالت فى نشوة المقهور الذى يتطلع إلى النجاة ، أن الرجلين لن يلتقيا ، أما الحزب الحاكم فالشوق كاد يعتصر فؤاده ، ورغم أن الحفاوة كانت عنوان لقاء جمع سيد البيت الأبيض ونظيره صاحب القصر المهيب المنعوت بنفس الوصف ، وكان حول ذات المناسبة القمة النووية قبل ثلاثة أعوام ، إلا أن الرئيس رجب طيب اردوغان بدا متوجسا هذه المرة ، وربما شعر بالحرج حينما سئل عن الأمر فى مطار إسطنبول قبل أن يستقل طائرته ، والدليل أن قلب الرجل لم يطاوعه فى أن يجيب بالنفى ، إذ كان يعلم أن جهودا مضنية تبذل يقودها وزير خارجيته مولود تشاويش أوغلو الذى سبقه إلى واشنطن ، لعل باراك أوباما يعطى بعضا من وقته الثمين للضيف الذى كان حتى وقت قريب قادرا على أن يكون جسرا إسلاميا معتدلا وديمقراطيا حقيقيا يتواصل بين شرق يراد له ألا يكون معقدا وغرب منفتح .ولكن هيهات فقد ضاع النموذج وأصبح رئيسا مستبدا مثيرا للجدل.

والحق أن اردوغان كان مدركا لحجم التشويش الذى طال صورته وطمس جانبها الايجابى فى الذهنيين الاوروبى والأمريكى معا وهو ما تجلى فى لقائه بالعالم الأمريكى التركى الأصل مصطفى سنجار بمناسبة حصوله على نوبل فى الكيمياء ، يوم الثامن عشر من ديسمبر العام المنصرم والذى حجب عن وسائل الإعلام وتجاوز الساعة ونصف الساعة ، ففيه حرص على أن يتعرف من مواطنه عن قرب بالإنطباعات الامريكية حول تركيا الحالية . المفاجأة أن سنجار وهو من أصول كردية من ماردين جنوب شرق البلاد لم يكن مجاملا ونقل له صوة سلبية مأخوذة عن العدالة والتنمية فى ظل حكمه ، ونقل إليه رفض قطاع نافذ فى الكونجرس للسياسات المتبعة حيال القضية الكردية.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق