رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

«داعش» وأصابع المخابرات الأمريكية !

طارق الشيخ
أثارت الهزائم المتتالية التى نزلت بتنظيم "داعش" فى سوريا والعراق وفقدانه مساحة كبيرة من الأرض التى سيطر عليها العديد من التساؤلات حول سيناريوهات الخلافة الداعشية. ولم يكن من الغريب على التنظيم الذى خرجت زعاماته ـ بمن فيها خليفته أبوبكر البغدادى ـ من المعتقلات الأمريكية فى العراق أن تكون سيناريوهات صعوده وانهياره موجودة فى تقارير المخابرات الأمريكية بشكل معلن منذ عام 2004.

تقرير عام 2004 فجر الخلافة

عقب ابتلاع الولايات المتحدة الأراضى العراقية فى عام 2003 وبداية تربصها العلنى بسوريا صدرت توجيهات لمجلس المخابرات الوطنى الأمريكى (الذراع التحليلى لمكتب مدير المخابرات الوطنية) بوضع تقديراته عن الوضع فى الشرق الأوسط خلال المرحلة التالية. وفى نهاية عام 2004 جاءت الإجابة متضمنة سيناريو متوقع لقيام "دولة خلافة" قبل عام 2020 وإحداثها قدرا هائلا من الإضطرابات والعداوات على المستوى الإقليمى والدولى خاصة فى قارتى آسيا وأفريقيا مما يؤدى إلى تأليب العالم عليها قبل إسقاطها.

وقد وردت التقديرات بشأن "قيام دولة الخلافة" فى الصفحات من 83 وحتى 91 من التقرير الذى حمل عنوان "رسم خريطة المستقبل العالمى 2020". وخلال شهور قليلة كانت كلمة "الخلافة القادمة" على ألسنة كبار المسئولين فى واشنطن وتمت مناقشة ذات التقرير وذات السيناريو فى مؤتمر مشترك بالعاصمة البريطانية لندن.

وقال سيناريو "الخلافة الجديدة" بظهور دولة "خلافة" راديكالية فى الشرق الأوسط. وشروع الدولة الجديدة فى تعزيز أيديولوجية مضادة قوية تتمتع بجاذبية واسعة النطاق. وبذل "الخليفة" جهدا كبيرا فى محاولة انتزاع السيطرة من الأنظمة التقليدية فى المنطقة مما يعنى نشوب حروب أهلية وإقليمية تدمر المنطقة وشعوبها. وتظهر حالة النزاع والارتباك التى تنجم عن ذلك سواء داخل العالم الإسلامى ذاته أو بين العالم الإسلامى من جانب والغرب ودول مثل روسيا والصين من جانب آخر.

وأشار السيناريو إلى وجود تلك "الخلافة" فعليا بحلول عام 2020. وأن "الخليفة" سينشر دعوته فى أفريقيا وآسيا مما سيحدث "إضطرابات" هائلة فيهما. ووفق السيناريو المقترح فى ذلك الوقت ستسقط تلك "الخلافة" لفشل الخليفة فى فرض سيطرته الروحية والدنيوية فى الشرق الأوسط بداية من ساحل البحر وصولا إلى وسط وجنوب شرق آسيا.

تقرير عام 2008

وفى عام 2008 ومع وصول الديمقراطيين إلى السلطة بزعامة الرئيس الأمريكى باراك أوباما أصدر مجلس المخابرات الوطنى الأمريكى تقريره عن توقعاته بشأن عام 2025.

وورد ذكر كلمة "الخلافة" مرة واحدة فقط حينما تمت الإشارة إلى أن إقامة دولة خلافة عالمية يعد هدفا إستراتيجيا من أهداف تنظيم "القاعدة" وأن الهدف الآخر هو إزاحة النفوذ الأمريكى والغربى للانقضاض على النظم الحاكمة فى الدول الإسلامية. وأكد التقرير أن هدف إقامة "الخلافة" أمر لايعتقد غالبية المسلمين فى واقعيته. بل أنه حتى وإن أقيمت "خلافة" فإنهم يشكون فى قدرتها على حل المشاكل العملية فى العالم المعاصر مثل مشاكل البطالة والفقر وتردى نظم التعليم ونزاهة الحكم غير المفعلة.

وأكد التقرير تزايد الهوة بين القاعدة والشعوب الإسلامية مع تعرض المزيد من المسلمين للقتل فى الهجمات التى يشنها التنظيم إستنادا إلى إحصائية تقول أن 40% على الأقل من ضحايا هجمات القاعدة هم من المسلمين.

وتم التنبيه إلى وجود دورة زمنية للموجات الإرهابية تقدر بـ 40سنة تنتهى بعدها الموجة والتنظيمات التى شاركت فيها. وطالب التقرير بجهود إستراتيجية لمكافحة الإرهاب ينصب تركيزها على تحديد كيفية وأسباب ظهور تنظيم إرهابى جديد خلال الأعوام المتبقية من دورة الـ40سنة الخاصة بما أسماه "موجة الإرهاب الإسلامى". وكانت تلك التنبيهات تشير إلى إستعداد فى واشنطن لإستقبال تنظيم جديد أشد فتكا ومماثلا ـ إن لم يفق ـ فى القوة تنظيم القاعدة وهو تنظيم "داعش".

تقرير عام 2012

وفى عام 2012 صدر تقرير عن مجلس المخابرات الوطنى الأمريكى حاملا توقعاته بشأن العالم فى عام 2030.

وفى هذه المرة بدا الأمر مختلفا. فقد صدر التقرير فى وقت طال فيه "الإنفجار" العالم العربى والشرق الأوسط.

ومن خلال مناقشات تمت مع الخبراء تم التوصل إلى محددات رئيسية لمستقبل المنطقة "وفق رؤية واشنطن" وكانت كما يلى: تصاعد التيار الإسلامى السنى ووصوله إلى مرحلة التمكين فى دول مثل تركيا ومصر وتونس وغزة بالإضافة إلى الاقتراب من مرحلة التمكين في كل من ليبيا وسوريا.

ويتولى السنة الحكم فى سوريا وقيام إئتلاف يشمل الإخوان والأقليات الدينية والدروز والأكراد وغيرهم. وفى العراق يتوقع أن يقبل الشيعة بإشراك العرب السنة والأكراد فى السلطة.

ويتوقع أن يكون "عدم الإستقرار المزمن" هو السائد فى المنطقة نتيجة تزايد ضعف الدولة ونمو الطائفية والقبلية والانقسامات الدينية.وسيظهر ذلك بوضوح فى كل من العراق وليبيا واليمن وسوريا. وفى حالة ضعف كل من العراق وسوريا تحديدا فإن ظهور دولة كردستانية فى المنطقة سيكون قابلا للتحقق.

وعلى المستوى الإقليمى ستفقد الحكومات والدول الضعيفة المنغمسة فى الصراعات الداخلية دورها تاركة الساحة للقوى الإقليمية غير العربية مثل تركيا وإيران وإسرائيل.

وبدا أن مخطط "الخلافة" الجديدة قد دخل مراحل التنفيذ النهائية على الأرض وبالتالى لم يحمل التقرير فى صفحاته التى قدرت بأكثر من 160 صفحة كلمة واحدة عن "الخلافة"!

وأشار التقرير إلى أنه بحلول عام 2030 ستتخلى التنظيمات الراديكالية، مثل القاعدة والتنظيمات المشابهة، تدريجيا عن إعتبار الولايات المتحدة "العدو الأكبر" خاصة مع إنسحاب القوات الأمريكية من العراق وأفغانستان.

وراهن واضعو التقرير على ظهور جيل جديد من الشباب "بفكر جديد" فى المنطقة يكون أقل اهتماما بخطاب الصراع ضد الولايات المتحدة. وفيما يتعلق بمستقبل التنظيمات مثل القاعدة وما يشبهها فإنها لو استمرت فتشكل تهديدا خطيرا وقد يتخذ تنظيم منها الإرهاب كوسيلة لتحقيق أهدافه.

وهكذا أشارت التقارير الأمريكية منذ عام 2004 إلى أن ما يعرف بدولة "الخلافة" ستكون موجودة فى عام 2020 مما يترك المجال مفتوحا أمام سؤال مشروع : هل كانت خلافة داعش مرحلة "تجريبية" خرجت من معامل أمريكية غربية استعدادا لخلافة فعلية جديدة تالية على تلك التجربة المدمرة الدامية؟! أم أن ترتيبات توزيع السلطة والنفوذ والثروة فى الشرق الأوسط تسببت فى إدخال تعديلات على جدول اعمال مخطط "الخلافة"؟!

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق
  • 1
    wiseman
    2016/04/07 07:51
    0-
    0+

    المخابرات الأمريكية !
    تسعي لهدف واحد واضح ....هوى تاكيد التفوق لاسرائيل علي كل الدول المجاوره في كل مجالات الحياه .... بالاخص العسكري ...... وهي دي حقوق الانسان الاسرائيلي لكن الانسان العربي له حق التخلف كما يشاء ......
    البريد الالكترونى
     
    الاسم
     
    عنوان التعليق
     
    التعليق