رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

هاجـس التوطـــين يشـــتعل فى لبنــــان

بيروت عبداللطيف نصار
في ختام زيارة الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون إلى بيروت ضمن جولة له بالمنطقة للبنان عقد مؤتمرا صحفيا أكد خلاله إعادة تأكيد الدعم القوي للبنان وهو يواصل صموده أمام أثر الحرب الدائرة في سوريا،

وأن لبنان قدوة بالغة الأهمية للمنطقة في التعايش والتعددية ويجب أن يظل كذلك، وإعادة تأكيد دعم الأمم المتحدة القوي للقوات المسلحة اللبنانية،كما أن الأمم المتحدة تتوقع من لبنان أن يواصل الإسهام في إحراز التقدم وأن يفي بجميع التزاماته فيما يخص الهدوء في الجنوب.

هكذا تحدث بان كي مون ولهذا جاء إلي بيروت ولكن الحقيقة التي يتخوف منها الجميع في لبنان سواء الساسة أو العامة هي توطين النازحين السوريين الذين يقتربون من نصف عدد سكان لبنان ،وكذلك توطين اللاجئين الفلسطينيين الذين يعيشون في لبنان منذ نكبة فلسطين وهم يقدرون بنحو 450ألف لاجئ يعيشون في 12 مخيما فلسطينيا في ربوع لبنان.

رئيس الوزراء اللبناني تمام سلام قال إن بان كي مون لم يتطرق لا من قريب أو بعيد خلال الحديث معه عن توطين النازحين السوريين، وأن لبنان أبلغ من يعنيهم الأمر بأنه يرفض بالمطلق توطين أي نازح مثلما يرفض توطين الفلسطينيين منذ عام 1948.

وكان لايوجد مشروع دولي لتوطين النازحين السوريين أو اللاجئين الفلسطينيين في لبنان بشكل صريح، فإن الطريقة التي تعالج بها الدول الكبرى والدول المانحة ملف النازحين سيؤدي حتماً إلى توطينهم أو توطين الآلاف منهم، فالنازح يحصل علي حق العمل والتملك وحرية التنقل ، وبالتالي لن يعود إلى بلاده التي تحتاج إلي عقود من السنين لتعود كما كانت قبل الأزمة.

كما أن الدول الغربية ومنها بريطانيا تعمل على اعداد استمارات لتشغيل النازحين السوريين حيث هم، ووضع الأطر المناسبة التي تبقيهم في البلدان التي لجأوا إليها وتحديداً في الدول المحيطة بسوريا غير ان هذا المشروع ما زال قيد الدرس.

التيار الوطني الحر بزعامة المرشح الرئاسي العماد ميشال عون يري أن هناك من يعمل على تحقيق هدف اندماج النازحين السوريين في المجتمعات التي تستضيفهم لا سيما في الدول المجاورة لسوريا من خلال وضع شروط للمساعدات التي سيقدمها المجتمع الدولي لهذه الدول.

أما نائب الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم، فيري أن زيارة الامين العام للأمم المتحدة بان كي مون إلى لبنان ليست بريئة في هذه المرحلة، قائلا إن حزب الله ضد التوطين سواء كان توطين الفلسطينيين أو توطين السوريين.

وكانت حصيلة زيارة بان كي مون للبنان توقيع خمسة اتفاقات مع لبنان في وجود رئيس البنك الدولي جيم يونغ كيم ورئيس البنك الإسلامي للتنمية أحمد محمد علي المدني، بلغت قيمتها حوالى 373 مليون دولار

ويجدر التوقف عند ما قاله بان كي مون في مؤتمره الصحفي ، عند ما قال: “إن قدرة لبنان على الازدهار مرهونة أيضا بالتصدي للنزاعات الإقليمية الطويلة الأمد”،حيث يرى البعض أن هذه الجملة تشكل الرسالة الخفية التي لم يعلنها بان كي مون وهي تعني أنه إذا أراد لبنان أن يزدهر، فعليه أن يقبل بسلسلة شروط، ومنها على سبيل المثال ، التعاطي مع أزمة النازحين السوريين على انها ليست مرهونة بفترة قصيرة، واستيعاب اكبر قدر ممكن منهم على الأرض اللبنانية مقابل حوافز مادية قادرة علي أن تساعدلبنان على الازدهار، اضافة الى «اغراءات» و«وعود» للجيش اللبناني بتسليحه ليقمع عند الحاجة المخاطر الإرهابية التي يمكن ان تترتب على وجود أعداد هائلة من غير اللبنانيين على أرضه، ليس بسبب المصلحة اللبنانية بل لمنع تدفق الإرهابيين إلى دول أوروبية.

وإذا كان اللبنانيون جميعا ضد التوطين سواء للفلسطينيين أو السوريين فإن الواقع يؤكد صعوبة التخلص من وجودهم وهم أكثر من نصف عدد السكان ويزاحمونهم في مساكنهم وأعمالهم ومدارسهم ومواصلاتهم، ويشكلون عبئا كبيرا علي الدولة التي تعاني أصلا من مشاكل عدة في الكهرباء والمياه والسياحة والإقتصاد، مما يؤدي إلي مخاطر أمنية قابلة للإنفجار بين عشية وضحاها مالم تكن هناك إستعدادات قوية لمواجهة كل الإحتمالات ،خاصة وأن لبنان دون غيره من دول العالم يعد الدولة الوحيدة التي تستقبل أكبر نسبة نزوح ولجوء علي مستوي العالم بالنسبة لعدد السكان ومساحة الأرض التي لاتتجاوز عشرة آلاف كيلو متر مربع.

وفي ظل الإنقسام السياسي في لبنان بين فريقي 14و8 آذار، وكذلك الشغور الرئاسي الذي أوشك علي أن يكمل عامه الثاني، وتعطيل مجلس النواب عن التشريع اللازم، وتعطيل الحكومة عن القيام بمهامها الدستورية، وتعطيل جلسات مجلس النواب لانتخاب رئيس للجمهورية ، يبقي خطر التوطين قائما وبقوة مدعوما من جهات خارجية لتفريغ سوريا من مواطنيها بالنسبة للنازحين السوريين ،ولإلغاء حق العودة بالنسبة للاجئين الفلسطينيين، وفي هذه الحالة فإن لبنان سيصبح علي فوهة بركان قابل للإنفجار لتصل شظاياه وحممه إلي الجميع، فهل يستطيع لبنان وحده مواجهة مؤامرة التوطين التي تحاك له بليل قد لايظهر له نهار؟

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق