رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

التخطيط .. الخطوة الاولى للخروج من المأزق

تحقيق: فاطمة محمود مهدى

► مطلوب تشريعات تتسق مع الاتفاقيات الدولية لتدعيم المواجهة


► مراكز الإدارة تعمل فى جزر منعزلة بسبب تفاقم الكوارث


► تطوير منظومة وطنية متكاملة للمواجهة تتضمن كيانا مؤسسيا للإنذار المبكر

 

الأزمة.. كلمة أصبحت فى قاموسنا اليومى ونتعايش معها وكأنها شيء طبيعى وحتمى حتى فقدنا الشعور بالمفاجأة عند معرفة وجود أزمة هنا أو هناك سواء كانت متكررة أو تحدث لأول مرة ، بل تفاقم الوضع حتى أصبحنا خبراء فى وضع سيناريوهات دورة حياة الأزمة من نشأتها ثم معالجاتها ثم محاصرتها أو تعاظمها ، وأغلبنا أصبح لديه حس الإنذار المبكر وتوقع حدوث الازمة !!

وعلى الرغم من وجود لجان ومراكز وإدارات لمواجهة الأزمات إلا أننا لا نزال نعانى حالة الارتباك قبل اتخاذ القرارات والنتيجة : "خسائر فادحة" ، فلماذا يحدث السيناريو الأسوأ إذا واجهتنا أزمة ؟ وأين تكمن المشكلة فى مدى فاعلية مراكز ادارة الازمات أم الاساليب المتبعة أم غياب نظام الانذار المبكر؟

تساؤلات تطرح نفسها ونبحث عن اجابتها من خلال هذا التحقيق. يقول الدكتور محمد حمدى – أستاذ الادارة والسياسات العامة - إن علم إدارة الازمات من بدائل العلوم الاستراتيجية ويتطور باستمرار مع المتغيرات المجتمعية وهناك نظم عالمية لمواجهة الازمات تحددها اتفاقيات دولية مثل اتفاقات جوهانسبرج ومؤتمر لوكسمبورج واتفاقية كيوتو وهيوجو والانضمام لها أساس للتعاون والدعم الدولى فى حالة حدوث كارثة , لذلك يجب ان نتكيف مع متطلبات هذه الاتفاقيات ونقترح مشروعات قوانين تنظم عمل ادارات الازمات والكوارث على أساس "شبكة متداخلة" وليس بنظام "الجزر المنعزلة". هناك مراكز لادارة الازمات ولكنها غير مفعلة وتحتاج الى كوادر علمية متخصصة لأهمية قراراتهم لما لها من أثار ممتدة على الاجيال القادمة ، فلا يجب علينا السعى وراء مسميات وادارات تتحدث عن واقع غير موجود وبشكل نظرى لا يستشعر الازمات ويعتمد فى المواجهة على الانكار والتعتيم ، اننا مازالنا نتعامل مع قشور علم ادارة الازمات , والاتجاه السائد فى المواجهة هو الادارة بالأزمات وليس ادارة الأزمة مما يتسبب فى حدوث السيناريوهات ذات النهاية الاسوأ , إن احتواء الأزمات يقوم على محورين تقليل احتمال حدوثها وتقليل الخسائر فى حالة حدوثها.

ويضيف ان ادارة الازمات تحتاج إلى "اعادة هيكلة وتقنين المنظومة على المستوى القومى" بما يتواكب مع متطلبات المرحلة ، وتبدأ من الرئاسة وتندرج لتشمل كافة الوزارات والهيئات كما يجب تدعيم التعاون مع منظمات المجتمع المدنى والقطاع الخاص لتعظيم الاستفادة فى مواجهة الازمات والكوارث ، وتكوين فرق عمل من الخبراء والمتخصصين فى المجالات المختلفة، كما يجب تقييم ومراجعة خطط ادارة الازمات واختبارها بشكل دورى والاهتمام بعقد برامج تدريب وورش عمل للعاملين بمجال ادارة الازمة لرفع المستوى الفنى , فهناك فرق بين الادارة التى تعتمد على التخطيط ، والادارة التى تعتمد على رد الفعل العشوائى ففى حالة غياب التخطيط السليم للمواجهة فإن الازمة تخرج عن السيطرة.

التقدير المنظم

وعن الأزمات وكيفية إدارتها يقول الدكتور عادل عامر- رئيس مركز المصريين للدراسات السياسية والاقتصادية -إدارة الأزمات هى كيفية التغلب على الأزمات بالأدوات العلمية والإدارية المختلفة من خلال التقدير المنظم للأزمة التى تُهدد سمعة المنظمة وبقاءها ، والعمل على حفظ أصول وممتلكات المنظمة وقدرتها على تحقيق الإيرادات والمحافظة على سلامة الأفراد من المخاطر المختلفة والبحث عن المخاطر المحتملة ومحاولة تجنبها أو تخفيف أثرها فى حال عدم التمكن من تجنبها بالكامل ، وقد شهدت مصر خلال العقدين الماضيين العديد من الكوارث ، بما فيها الزلازل والسيول وحوادث النقل والحرائق الكبرى.

وقد تسبَّبت هذه الكوارث فى خسائر فادحة وأثَّرت فى كل من الاقتصاد القومى والمجتمعات المختلفة.

وتعتبر طريقة فرق العمل من أكثر الطرق شيوعاً واستخداماً للتعامل مع الأزمات وتتطلب وجود أكثر من خبير ومختص وفنى فى مجالات مختلفة وحساب كل عامل بدقة وتحديد التصرف المطلوب بسرعة وتناسق وعدم ترك الأمور للصدفة.

المفهوم الياباني

وأضاف : الجدير بالذكر أن المفهوم اليابانى فى معالجة الأزمة يقوم على أساس أن الأشخاص الأقرب للأزمة هم الأقدر على حلها أو توفير الحل المناسب لها ، وعليه نرى معظم الشركات اليابانية تتجه نحو اللامركزية فى عملية اتخاذ القرارات وتفضّل دائمًا استخدام الاجتماعات كوسيلة لحل الأزمات ، ويطلق على هذا النوع من هذه الاجتماعات "حلقات الجودة اليابانية" والتى تعتبر بدورها واحدة من المهام المستخدمة فى تحديد الأزمات والمشاكل وكيفية تحليلها ، لذا نرى أهمية تبنى المنظمات لعملية اللامركزية عند تكوينها لفرق إدارة الأزمات.

وهناك استراتيجيات تم إعدادها بالتعاون مع منظمة الأمم المتحدة مثل الاستراتيجية القومية لرفع الوعى المجتمعى فى مجال الحد من المخاطر ومواجهة الأزمات ، والكوارث ، وهى إستراتيجية اتصالية تهدف إلى رفع مستوى الوعى المجتمعى نحو الحدّ من المخاطر.

تنمية القدرات

ومن الجدير بالذكر أن هذه الإستراتيجية تنطبق على جميع أنواع الكوارث الطبيعية والكوارث التى من صنع الإنسان التى يمكن أن تتعرض لها البلاد.

برامج للطوارئ

وعلى أية حال فإن الأزمة هى حالة انتقال من مرحلة إلى أخرى يصاحبها نقص شديد فى المعلومات وحالة من عدم التأكد ، وهى مفتاح التطور والتغيير نحو الأفضل أو التقهقر. وعليه فلابد من تنصيب برنامج أو أكثر، يتم تشغيله فى ظروف الطوارئ، إذا ما أراد القائمون على الواقع السياسى والإدارى تفادى المخاطر.

وفى كل الأزمات بات واضحاً ترهل الجهاز الإدارى ، وفى إطار اهتمام الدولة بتنمية وتطوير منظومة قومية لإدارة الأزمات والكوارث والحدّ من أخطارها ، تم تشكيل اللجنة القومية لإدارة الأزمات والكوارث والحدّ من أخطارها ،

وذلك لتفعيل الإطار المؤسسى الوطنى الذى يتماشى مع متطلبات "الإستراتيجية الدولية للحدّ من الكوارث" فيما يُعرف باسم "المنتدى الوطنى للحدّ من مخاطر الكوارث".

وقد حدَّدت أهداف واختصاصات ومهام اللجنة، كما نص أيضاً على أن يتم إنشاء لجنة استشارية تضم علماء ومتخصصين لتقديم المساعدة التقنية والعلمية للجنة، وتنسيق الجهود على جميع المستويات والمؤسسات والقطاعات الوطنية، فضلا عن التشديد على المشاركة الجماعية وتحقيق أهدافها الرئيسية والأولويات.

وتوضح الإستراتيجية أهمية التعاون الإقليمى والدولى فى مجال إدارة الأزمات، هذا وقد تم إعداد عدد محدد من الخطط لإدارة الأزمات والكوارث والحدّ من أخطارها ، وقد دخل بعضها حيز التنفيذ وأخرى جار الانتهاء منها ، فهناك دليل الإجراءات العامة فى مصر لإدارة الأزمات والكوارث والحدّ من أخطارها .

منظومة وطنية متكاملة

ويؤكد الدكتور عامر- ان مصر تعمل حاليا على تطوير منظومة وطنية متكاملة لمواجهة الازمات بما فى ذلك إنشاء كيان مؤسسى وطنى للإنذار المبكر، وأن إدارة الأزمات تنطوى على عدة عمليات مترابطة ومتكاملة معاً أهمها تحديد المخاطر المحتملة والتنبؤ بها ، ثم إعداد الخطط التى سوف تستخدم فى مواجهة هذه المخاطر ومجابهتها وتقليل الخسائر المحتملة بأقصى درجة ممكنة ، ثم تقييم القرارات والحلول الموضوعة.

مراحل إدارة الأزمة

تنقسم إدارة الأزمة إلى ثلاث مراحل : مرحلة ما قبل الأزمة وفيها يتم الإعداد لكل الأزمات التى يمكن أن تواجهها الوزارة أو الجهة التنفيذية, وفى هذه المرحلة يتم تحديد الفرق بين الحالة الطارئة والأزمة والكارثة ، وهى ثلاثة عناصر لا بد أن نضع لكل منها الخطط المناسبة، فالحالة الطارئة هى جزء من تركيبة العمل اليومى ، حيث تستدعى إيجاد إدارات تتعامل معها وتتخصص فيها ، وتستطيع أن تحل الحالات الطارئة بمختلف أنواعها ، أقرب ما يمكن أن نمثل به هو أقسام الطوارئ فى المستشفيات أو شركات الخدمات، يوضع للحالات الطارئة تصنيف وإجراءات عمل واضحة ومستديمة ، وتوفر للتعامل معها الإمكانات بشكل فوري؛ حتى لا تكون صداعاً يشغل كبار المسئولين عن أعمالهم الأكثر تعقيداً.

ويمكن التعرف على الأزمات التى قد تواجهها المنظومة من خلال تكوين فريق الأزمة الذى يشمل ممثلين لكل أجهزة الوزارة وفروعها ، ويمكن أن يضم استشاريين متخصصين فى التنبؤ والدراسات الإحصائية.

ويقوم فريق إدارة الأزمة بتنفيذ مهام أساسية قبل الأزمة تشمل، تحديد الأزمات التى يمكن أن يواجهها القطاع وهى عملية تتم بناءً على أساليب علمية وإدارية ترتكز إلى معرفة الواقع، والمقارنة بالماضى والتعرف على كل المؤثرات الداخلية والخارجية ، إضافة إلى البناء على دراسات سابقة وحالات واقعية حدثت فى دول أخرى، وتحديد مؤشرات حدوث الأزمة، ويتم خلال المرحلة الثالثة إصدار القرارات بطريقة تفاعلية واضحة وتوثق جميع القرارات من خلال إعلانها فى المركز وتسجيلها فى قائمة التسلسل الزمنى الذى يسجله فريق الأزمة.

ويعتبر التخطيط متطلبا أساسيا فى عملية إدارة الأزمة ، فبغياب القاعدة التنظيمية للتخطيط لا يمكن مواجهة الأزمات، وبالتالى تنهى الأزمة نفسها بالطريقة التى تريدها هى أو القائمون بها لا بالطريقة التى تنتهى بشكل قانونى ودون خسائر جسيمة للطرفين .

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق