رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

انتهـازية أوروبيـة وابتـزاز تركـى

أنقرة ـ سيد عبد المجيد
اللاجئون السوريون
يبدو أن السيد «أحمد دواد أوغلو» رئيس الوزراء التركى هو دائما على موعد مع التاريخ ، هكذا أطلق توصيفه على مشروع الإتفاق مع الاتحاد الأوروبى فى السابع من مارس الماضى بالتاريخى .

ورغم أن ما حدث من تبديل لمواقف الفرنجة وتراجعهم بشكل ما عن وعودهم التى قطعوها على أنفسهم فى السابع من مارس الماضى ، إضافة إلى ترددهم الواضح للعيان ، إلا أن دواد أوغلو عاد وقال ان ما توصلت اليه حكومته فى الثامن عشرة الشهر نفسه هو تاريخى بكل المقايس، وفى عبارات مفعمة بالثقة والفخار شدد الرجل على أن معضلات المهاجرين غير الشرعيين أثبتت ومما لا يدع مجالا للشك، أن أوروبا لا يمكن لها أن تبق بدون تركيا والعكس صحيح أنه القدر.

وكأن لسان حاله يقول إن على الشعوب الأوروبية، التخلص من شوفينيتهم وعنصريتهم وعدائهم المفرط للترك، وأن يدركوا مدى حاجتهم لما كانوا يصفونه فى الماضى الغابر بـ «رجل أوروبا المريض»، وبالتوازي فساستهم وقيادتهم مطالبون إجمالا بالإسراع فورا دون إبطاء بإعتبار الأناضول جزءا لا يتجزأ من حضارتهم التليدة.

وعلى الوتر ذاته راحت تتغنى وسائل الإعلام مرئية ومقروءة، ومعظمها بات مواليا للحكومة قلبا وقالبا، فرحا وغبطة بالإنجازات غير المسبوقة التى تحققت فى بروكسل، وها هى مانشيتات الصحف تتذيل بها وتتصدر عناوين نشرات الأخبار على شاشات التلفاز، فى حين أن الحقيقة كلها ضبابية وغامضة ورغم ذلك تنصب فى إنجازين لا ثالث لهما وكلاهما مشكوك فيه كونهما مشروعين لإجرائين لم يصلا بعد إلى التحقق :

الأول، هو السماح للأتراك بدخول بلدان الاتحاد الأوروبى دون تأشيرة، اعتبارا من نهاية يونيو القادم، لكن هذا لن يبدو سهل المنال، والدليل على ذلك ما ذكره «دواد أوغلو» نفسه حينما قال إن الإعفاء من «شينجن» لن يأتى إلا بعد تنفيذ 72 شرطا مطلوب من الاتحاد الأوروبى، مشيرا إلى أنه تم الالتزام بنحو 37 شرطا، ولازال هناك 35 شرطا آخر حتى نهاية إبريل الحالي لوضع الاتفاق فى حيز التنفيذ .

الطريف أن قطاعا مهما من الاتراك على قناعة تامة، وهى أن الأوروبيين لن يلتزموا ولن يفوا بوعدهم ولن يعدموا وسيلة فى ايجاد المبررات لذلك، فكم من مرة أجزلوا فى الوعود دون أن يرى اى منها النور، إنهم فقط يريدون التخلص من جحافل المهاجرين الذين وجدوهم فجأة أمام أبواب منازلهم.

كما أن «داود أوغلو» تناسى إشكاليات هى أشبه بالمتاريس فمع افتراض أنه تم الإيفاء بالشروط المتبقية فى غضون خمسة وثلاثين يوما، لن يكون من الممكن فتح فصول جديدة فى عملية المفاوضات وهى المتعثرة أصلا والمعقدة، بدءا بأن مسألة الحصول على العضوية ليس مطروحا الآن كما قالت المستشارة الإلمانية «إنجيلا ميركل»، مرورا بما أعلنته «قبرص» التى هددت بعرقلة الإتفاق كليا وذلك برفضها «الوعد» الذى قدم لأنقرة بفتح «فصول جديدة» بصورة سريعة، وعلى لسان «رئيسها» أكدت أن هذا لن يتم طالما بقيت الأزمات بينها وبين وريثة الإمبراطورية العثمانية معلقة دون حل، فى إشارة إلى معضلة الجزيرة القبرصية المقسمة منذ 1974 عقب تدخل القوات التركية محتلة شمالها والتى راحت أنقرة تسميه بالجمهورية الشمالية.

والثانى، منح الدولة التركية «ثلاثة مليارات يورو»، لتحسين أوضاع اللاجئين السوريين الذين تجاوز عددهم الـ 2.7 مليون لاجئ فضلا عن وجود 170 ألف مواطن عراقى، يعقبه آخر مماثل فى عام 2018، شريطة وفاء أنقرة بتعهداتها، وهو ما اعتبرته المعارضة هنا فى تركيا إجحافا بالشعب يصل إلى درجة الإهانة ، لدرجة دعت زعيم حزب الشعب الجمهورى «كمال كيلتش دار أوغلو» أن يقول نصا «دعونا ندفع نحن مبلغ" 6 مليار يورو» مقابل ارسال اللاجئين السوريين والأفغان والباكستانيين إلى أوروبا ونرى أنذاك هل ستستقبلهم دول الاتحاد الأوروبى أم لا؟

وعلى الطريق ذاته نددت رموز سياسية وفكرية بالإتفاق وحرصت إلى تأكيد أن ما بشر به داود أوغلو مواطنيه، لا يعدو سوى سراب وخداع يخفى فخا وشركا ستقع فيه البلاد لا محالة فالنتائج المخيفة ستظهر تباعا، وستكون مخيبة لآمال الملايين من الأتراك متسائلين أين هى المكاسب التى تحدث عنها القائمون على صناعة القرار؟

فهل يقصدون تلك التى ستصب فى مصلحة مشروع رئيس الجمهورية اردوغان نحو نظام رئاسى تسلطي، عندما يحدث توطين وهذا تم بالفعل، وهناك هويات منحت للمئات وهى مرشحة أن ترتفع إلى الآلاف، فعلى سبيل المثال لا الحصر سيحصل 252 لاجئا سوريا وصلوا إلى البلاد بتاريخ 11 ابريل 2011 اعتبارا من تاريخ 29 إبريل الحالى، على الجنسية كونهم أمضوا 5 سنوات على أراضيها وفقا للقانون، مع ملاحظة أن هناك 152 الف طفل ولدوا على الاراضى التركية، وهكذا وتباعا سيتمكن المئات من نيل الجنسية وبالتالى إمكانهم تولي مناصب رؤساء بلديات بما فيها إمكانية ترشيحهم لعضوية البرلمان التركي. ويالها من مفارقة أن يتحقق ما يحلم به الساكن فى قصره المهيب على ضفاف العاصمة بأصوات من كانوا يوما من السوريين.

فى السياق ذاته لم تنس أصوات مناوئة ومتشائمة حول المستقبل الذى ينتظر بلادهم، أن تتندر من المشهد ككل ساخرة من وصف داود أوغلو ما حدث فى بلجيكا بالمساومات الناجحة، معتبرة أنها لا ترق إلى نظيرتها التى تجرى بين البائع والمشترى من المواطنين البسطاء فى الأسواق بوسط الأناضول، وقالوا إن تركيا هى التى خسرت مشيرين إلى أن الاتفاق هو أصلا مخالف لميثاق الاتحاد الأوروبى للحقوق الاساسية، ولا يتناسب مع القيم الأوروبية ومصيره الفشل الذريع.

واستمرارا فى رفض الاتفاق شنت الصحف العلمانية حملة ضده مؤكدة أن تركيا أصبحت تقوم بدور قوات الدرك لمنع اللاجئين من الانتقال عبر بحر أيجة الى أوروبا، الفارق أنها ستكون حارسا يتقاضى أجرا متواضعا جدا جدا.!!

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق