رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

بريد الجمعة..يكتبه : أحمد البرى
المغامرة القاتلة!

يهتز القلم فى يدي، وتنهمر الدموع من عينىّ، وأنا أكتب إليك هذه الرسالة،

مستعيدا بعض ما مررت به فى حياتى من أهوال، وما سلكته من طريق مسدود لا أعرف سبيلا لاختراقه، وقضاء ماتبقى لى من عمر فى هدوء وسكينة، إذ إننى سيدة فى الثالثة والأربعين من عمري، نشأت فى أسرة بسيطة بمحافظة الدقهلية، وكنت وحيدة أبوى ورحل والدى عن الدنيا وأنا فى المرحلة الابتدائية، وتولت أمى رعايتي، ولم يكن أحد يطرق بابنا لا قريب ولا غريب، واقتصرت حياتى على الدراسة ولم تعرف العلاقات الغرامية طريقها إليّ لا قبل التحاقى بالجامعة، ولا بعده، وعقب تخرجى فى احدى الكليات النظرية، وجدتنى أمام خيارين، إما الجلوس فى المنزل انتظارا لفرصة عمل والزواج، كما تفعل معظم البنات عادة، وإما أن أتمرد على هذا الواقع الروتيني، وأبحث عن فرصة حياة جديدة فى العاصمة، وحدثت أمى بأمري، فتركت لى حرية اختيار ما أراه ما دمت أعرف مصلحتي، لكنها حذرتنى من عواقب أن تعيش فتاة بمفردها فى أى مكان، ودارت بيننا مناقشات طويلة، وحاولت أن أقنعها بأن نشد الرحال معا إلى القاهرة. لكنها فضلت أن تواصل حياتها كما هى وسط الجيران الطيبين الذين تربطها بهم علاقات مودة وصداقة، ولم أتراجع عما اعتزمته من البحث عن أمل جديد فى الحياة وبكت والدتي، وهى تشد على يدي، وتقول لى «خدى بالك من نفسك».

وركبت القطار، وسرحت بخيالى بعيدا، وتزاحمت الأفكار بداخلي، وسرعان ما وصلت إلى العاصمة التى طالما حلمت بالحياة فيها، وبحثت عن بيت للمغتربات أقضى فيه بعض الوقت إلى أن استقر على سكن مناسب، والتحق بعمل أحقق به ذاتي، وبالفعل نزلت ببيت لم يطل بى الوقت فيه وتعرفت على فتاة جاءت إلى القاهرة لنفس الهدف الذى أسعى إليه، وهكذا وجدت كل منا ضالتها لدى الأخري، وطالعنا اعلانا عن وظيفة خالية فى العلاقات العامة بشركة خاصة، والتقينا مديرها، ورحب بنا، وعملنا معه عدة شهور، ثم انتقلنا إلى شركة أخري، فى مجال الدعاية والاعلان، وحصلنا فيها على أجر أعلى من الأجر الذى كنا نتقاضاه من قبل، وتركنا بيت المغتربات، واستأجرنا شقة صغيرة فى حى شهير، وارتبطت حياتنا معا فى كل شيء، وروت لى قصتها التى تتشابه إلى حد كبير مع قصتي، ولكنها كانت شغوفة بقراءة كتب السحر، وتحضير الأرواح، وكانت تأتى بأشياء غريبة، وتجرى طقوسا غير مفهومة، وبعدها أسمع أصواتا عجيبة، وقد ينطفئ النور فجأة، وإذا أضأنا شمعة مثلا تنطفئ هى الأخري، وعندما تفعل ذلك تتحول إلى كائن غريب، ولا تكون صديقتى التى أعرفها، وبمرور الوقت عرفت بعض طقوسها، لكننى لم أجرؤ على أن أصنع صنيعها.

وحرصت من حين إلى آخر على أن أزور والدتي، وأقضى معها عدة أيام، وكذلك تفعل صديقتى حيث اعتادت أن تسافر إلى محافظتها، للاطمئنان على أهلها، وبعد حوالى عامين، طرأ تغير جديد على حياتنا، إذ ارتبطت صديقتى بعلاقات غرامية مع كثيرين من الشباب، وصار البعض يأتى إليها أمام العمارة التى نسكن فيها، وأصبحت أنظار الجالسين على المقهى المواجه لنا، تركز علينا عند خروجنا ودخولنا، واختلفت معها، وأحسست بالخطر يقترب مني، فخيرتها بين أن تقطع صلتها بهؤلاء الشباب، أو أن تذهب كل منا إلى حالها، فخرجت ولم تعد، وعشت وحيدة، ولم أستجب لأى اغراءات كما استجابت هي، وأغلقت بابى على نفسي، وذات يوم لعب الشيطان برأسي، فجربت الطقوس التى كانت صديقتى تمارسها، فإذا بى أصبح أسيرة لهواجس عجيبة، وكوابيس مزعجة، وأشعر كأن شخصا ينام إلى جواري، ويحاول أن يقترب منى بدعوى أنه يحبني، فأنهض من عز النوم مفزوعة، ولا يغمض لى جفن حتى الصباح.

وفكرت فى أمري، مع رغبة الكثيرين للزواج مني، فلم أرتح لأى منهم، إلى أن تعرفت على شاب جاء لاجئا إلى مصر، ويحمل جنسية بلده، ويعيش مع أخته ووالدته فى احدى المناطق الشعبية، ويعمل ميكانيكى سيارات، وظل يلح عليّ أن أوافق عليه، وجاءتنى أمه وأخته تتحدثان عن صفاته الجميلة ومميزاته الكثيرة، لكننى ترددت فى قبوله، وعرضت الأمر على والدتى ، فتحفظت عليه فى البداية، ثم وافقت، ولم تغب عنى دوافعها، إذ كانت تخشى أن يفوتنى قطار الزواج أمام اصرارى وعنادي، وجاءت أسرته إلى بلدتنا، وقرأنا الفاتحة، وبعدها ذقت الأمرين فى الشقة الصغيرة التى لم أكن قد تركتها بعد، وتكررت الكوابيس، وأصبحت أحلم بمن يقول لى إنه يريد أن يتزوجني، وحدثت خطيبى فى الأمر، وذهبنا إلى أحد الشيوخ لتفسير ما يحدث لي، ثم ترددت على طبيب نفسي، وما بين هذا وذاك أيقنت أننى سوف أدخل فى دوامة لا نهاية لها، وأخذت أبكى وأتضرع إلى الله أن ينتشلنى من هذه الكارثة.

وشيئا فشيئا تعافيت من هذا الأمر، ولكنه ترك أثرا فى داخلي، حيث أشعر بالخوف والهلع كلما تذكرته، وسارعت إلى شراء بعض مستلزمات الزواج بما ادخرته من مال، وتولى خطيبى تأجير شقة، وتم زفافنا وأقبلت على حياتى الجديدة وكلى أمل فى الاستقرار، ووجدت زوجى فى البداية عند ظنى فيه، إذ كان يعمل بكل طاقته، وبرغم أن الورشة التى التحق بها بالأجر، كان العمل فيها يتوقف من حين إلى آخر، فإن الأمور سارت على ما يرام، وساعدتنا والدته بجزء من مصاريف المعيشة، وقبل أن يكتمل عام على زفافنا أنجبت بنتا ثم بعدها بعام آخر أنجبت ولدا، وطلب صاحب الشقة التى نستأجرها اخلاءها فى نهاية العقد المبرم بيننا، ولم تفلح جهودنا فى أن يتركنا لعام آخر ندبر فيه أمورنا، ففكرت فى شراء شقة باحدى المدن الجديدة بنظام التقسيط، ودفعت المقدم لها من مالى الخاص، وحررت شيكات على نفسى بباقى ثمنها، وشعرت لأول مرة بالراحة النفسية والاستقرار الذى لم أذقه طول عمري، ثم أنجبت بنتا، وبعدها بنتا ثم ولدا، وصار لدينا خمسة أبناء، وظل يلح عليّ أن نشترى سيارة بالتقسيط على وعد بأن يساندنى فى تسديد اقساطها، وأقنعنى وقتها أنه سيقوم بتوصيل الأولاد إلى المدارس ذهابا وعودة، وسيكون بإمكانى أن استخدمها فى عملى الذى يحتاج إلى تنقلات، فاشتريت سيارة بسعر معقول، وحررت كمبيالات بثمنها، وفوجئت به يشترى كلبا، فثرت عليه، وقلت له: إن حياتنا تسير بصعوبة بالغة، والأمر لا يحتمل رفاهية «تربية الكلاب» فى شقة ضاقت بنا نحن السبعة، لكنه لم يأبه لكلامي، ولا لدموعى بأن يتخلى عن هذه الهواية!، ثم إذا به يترك العمل بعد تعرضه لمتاعب صحية وآلام بالظهر، ولم يمض وقت طويل حتى تمت تصفية الشركة التى أعمل بها، وحصلت منها على مبلغ زهيد هو مكافأة نهاية الخدمة، وبمرور الوقت ضاق الخناق عليّ أما هو فلم يلن موقفه، واستمرأ الجلوس فى المنزل، والتنزه بالكلب فى الوقت الذى أعيتنى فيه الحيل لتدبير أمور المعيشة وتسديد أقساط الديون.

وبينما أنا على هذه الحال جاءنى خبر مفجع برحيل والدتى عن الحياة، فأسرعت إلى بلدتنا، وأخذت أصرخ بأعلى صوتى على رحيل أعز الناس لي، والتف الجيران حولى، وحاولوا تهدئتي، فلقد لعنت نفسي، وندمت أشد الندم أننى لم استجب لتوسلاتها عندما طلبت منى ألا أترك بلدتنا، وأن أعمل وأتزوج فيها مثل كل زميلاتى اللاتى صارت لهن بيوت مستقرة، وارتبطن برجال على قدر المسئولية، أما أنا فأوصلنى عنادى وتمردى على الحياة التى كنت أحياها إلى ما وصلت اليه، ووارينا أمى التراب، ثم عدت فى اليوم التالى إلى بيتي، وقد فاض بى الكيل، وتحدثت مع زوجى فى أمرنا، فوجدته باردا كما هى حاله، ويريدنى أن أوفر كل متطلبات الأولاد والأسرة، وأسدد الديون بأى طريقة، لأنه مريض ولا يستطيع العمل، فلجأت إلى والدته وأخته لكنهما لم تحركا ساكنا، ولم أجد أمامى إلا أن أتخلص من هذا العذاب بالانفصال، فطلبت منه أن يطلقنى لكى أحصل على المعاش الذى كانت أمى تتقاضاه عن أبى رحمه الله، وأننا سوف نعود إلى بعضنا عن طريق الزواج العرفي، وأن المسألة لن تأخذ وقتا طويلا، فتردد فى الاستجابة لطلب الطلاق عدة أيام، ثم طلقنى بالفعل واستخرجت قسيمة الطلاق، لكنه ظل بالشقة أملا فى العودة إليّ بالزواج العرفى فأمهلته بعض الوقت إلى أن تهدأ الأمور. وعرف الجيران بطلاقنا من باب الاشهار، واضطر إلى الذهاب إلى بيت والدته، وبعدها بأسبوع ارسلت اليه الأولاد، وقمت بتحويل اوراقهم إلى المدارس الواقعة فى محيط مسكنها، وأصبحت أحصل على معاش والدتى لكنه لا يكفى الأقساط المطلوبة مني، وضافت بى سبل المعيشة، وحاولت البحث عن عمل ولو بشكل مؤقت، والتحقت بمكتب جديد للدعاية، أحصل منه على عمولة مقابل ما أنجزه من عمل فيه.

وهاج زوجي، وجاءنى بالأولاد أمام العمارة التى نقطن بها، وأسمعنى سبابا وألفاظا لا تليق، ثم غادر المنطقة وعندما حلت الأجازة الصيفية طلبت أن أرى أبنائي، فجاءوا إليّ، واذا بابنى الأكبر وهو فى الصف الثانى الثانوى يسبنى ويشتمني، ويردد ما تقوله عنى جدته وعمته، وهكذا أوغروا صدر أبنائي، وتحملت أهاناتهم لى شهورا، وكنت أتركهم فى الشقة، وأذهب إلى عملي، وأتابعهم طول الوقت لكى أعرف ماذا حدث فى غيابي، وعرفت أن مطلقى حاول أن يستخرج مفتاحا للشقة لكى يفرض نفسه عليّ. فحذرته من إبلاغ الشرطة عنه، وبعثت إليه بالأولاد مع زوج جارتي، وتوالت اتصالاتهم وإهاناتهم لي، وأبلغت والدته بأننى على استعداد لأن آخذ ابنى الصغير البالغ من العمر خمس سنوات للمعيشة معى إلى أن يحل موعد دخوله المدرسة، لكنهم رفضوا ثم علمت أن مطلقى يلزم الفراش بعد أن زادت متاعبه والآلام التى يعانيها فى ظهره، وقد ضاق أهله برعاية الأولاد ولكن ما الذى يمكن أن أقدمه لهم، وأنا مكبلة بالديون من كل جانب؟

لقد جاءنى رجل يكبرنى بعدة سنوات، ويرغب فى الزواج بي، لكنه فى الوقت نفسه متزوج، ولديه بيت آخر وأولاد، ويلح عليّ فى الارتباط فرفضته لأننى أعلم المصير الذى ينتظرنى على يديه، فأمثال هؤلاء الرجال الذين يبحثون عن أكثر من زوجة، لا تستقر أوضاعهم وغالبا ما ينصرفون عن زيجاتهم بعد أن يزول أثر النزوة التى جعلتهم يلجأون إلى الزواج بهذه الطريقة.

والآن تتخبط بى السبل، ولا أعرف سبيلا إلى الاستقرار، ولا أدرى كيف أسدد ديوني، وأرعى أولادي، ولا كيف سأقضى ما بقى لى من عمر فى هذه الدنيا المليئة بالعجائب والغرائب، فبماذا تنصحني؟.

< ولكاتبة هذه الرسالة أقول:



تعددت مغامراتك غير المحسوبة منذ تخرجك فى كليتك وحتى الآن بدءا من عدم امتثالك لنصيحة والدتك بالعمل والزواج فى المحافظة التى يعيش فيها أهلك ومعارفك، وانتقالك إلى القاهرة، والحياة مع فتاة لا تعرفين عنها شيئا، وكادت أن تجرك إلى عالمها المليء بالغموض من علاقات مشبوهة، وأعمال دجل وشعوذة، ثم الزواج من شخص غير مصرى لا تعرفين عنه شيئا، ولا عمل له سوى أنه يمتهن حرفة يعمل بها من حين إلى آخر، وربما جذبتك فيه أشياء أخرى لم تفصحى عنها كالوسامة مثلا، أو الأموال التى أغدقها عليك فى البداية فظننت أنه ثرى إلى غير ذلك من العوامل الشكلية التى قد تنجرف إليها الفتاة من باب «طوق النجاة» من الوحدة والخوف وانعدام الأمان فى الأجواء التى أحاطت بك بعد انتقالك إلى القاهرة، وتوالت مغامراتك بإنجاب الأطفال بلا حساب، وشراء سيارة فى الوقت الذى لم تسددى فيه أقساط الشقة، وأخيرا المغامرة القاتلة التى تفتق عنها ذهنك للخلاص من الأعباء الملقاة على عاتقك بالطلاق الذى أردت به ضرب عدة عصافير بحجر واحد، أهمها خروج مطلقك من الشقة ومعه أولادكما، وإلقاء مصاريفهم على عاتق أمه وأخته، والحياة بمفردك بعيدا عن المعاناة مع زوج لا يتحمل المسئولية، ولا هم له إلا النوم وتربية الكلاب!

ومن الواضح أنك فى كل مغامراتك، قذفت خلفك بكل المخاوف، وبأشعار الحكماء «على حد تعبير طاغور، وتصورت أنك سوف تنجحين فيما ذهبت إليه، والحقيقة أنك لم تحققى أى نجاح يذكر فيها جميعا، حتى كانت المغامرة الأخيرة التى أتت على الأخضر واليابس كما يقولون، إذ لم تضعى الأمور فى موضعها الصحيح، ولم تنتهجى إليها المنهج السليم، منذ موافقتك على ارتباطك بهذا الشاب العربي، وخصوصا أن كل الشواهد كانت ترشح حياتكما معا للفشل إن آجلا أو عاجلا.

ودعينى أصدقك القول بأن الحب لم يطرق قلبك تجاهه، فهو الذى ظل يطاردك فى كل مكان من أجل أن يفوز بك وللأسف لم ترسمى منهجا مناسبا لكما فى الحياة، وتركت الأمور تسير وفقا لما تراءى لك فى خيالك، ولم تتوقفى عند تصرفاته، منذ البداية لتعيدى حساباتك معه قبل أن تصل الأمور إلى الحد الذى يستحيل معه الإصلاح.

ومهما يكن من أمر فإننى لا أدرى كيف طاوعتك نفسك على تشريد أولادك والخلاص من زوجك بهذه الطريقة التى يأباها العقل والضمير، بل إنها تدخل فى باب «الغدر» بأعز الناس لديك، فالانسان قد يبيع شيئا اشتراه، لكنه أبدا لا يبيع قلبا هواه، وأنت لا يهواك قلب واحد، وإنما ستة قلوب، أبناؤك، ومطلقك، الذى كنت بقليل من الحكمة قادرة على أن تحتويه كما احتويته من قبل، وعشتما معا أجمل سنوات العمر.. والغريب أنك ظننت أن انفصالك عنه، وحصولك على معاش والدتك. سيجلب لك الاستقرار، لكنه للأسف لم يحقق ما كنت تسعين إليه، وقد أدركت خطأك، بعد انصراف أبنائك عنك، وغضبهم منك، إذ تخليت عنهم وهم فى أعمار الزهور، وهكذا افتقدوا الصدر الحنون، فليس بعد الأم أحد يمكن أن يقوم مقامها، لكن قلبك صار فارغا من الحب، وأصبح أشبه بالبيت الخرب فى ظل غياب فلذات كبدك.

لقد تصورت وأنا أقرأ رسالتك أننى سوف أتعرف على مثال جديد، للزوجة الناجحة، من باب أن الزوجة السعيدة ليست تلك التى تقترن بأفضل زوج، بل هى التى تصنع من الرجل الذى ارتبطت به أفضل زوج، نعم اعتقدت أنك من هذا النوع، فإذا بك نموذج للزوجة المغامرة التى تتمرد دائما على وضعها دون أن تملك الأدوات التى تمكنها من التغلب على عثرات الحياة، ولا يعنى ذلك أننى أؤيد الزواج من أمثال مطلقك، فالظروف التى أحاطت بك كانت تفرض عليك التريث فى الانفصال، أما كقاعدة عامة فإننى لا أحبذ الارتباط بمن هم على شاكلته، حيث يلقون بكل الأعباء على الزوجة ولا يكون لهم أى دور فى حياة الأسرة، فهى التى تعمل وتحمل، وتنجب وتربى الأولاد، بينما يجلس زوجها على المقاهي، ويسهر طوال الليل فى السمر مع أصدقائه، وتختلط الأمور، ويصبح البيت راكدا، وتتضارب الرغبات والأهواء، وهو ما لا تستقيم معه حياة.

إن الزواج السعيد لابد له من أساس متين، يقوم على التوافق الزوجي، وتحمل الآلام، وكبح جماح النفس، ورعاية الأسرة والأولاد، مع الأخذ فى الاعتبار أنه ليست هناك ثروة فى الدنيا تعادل ثروة الحب، لكنكما افتقدتما هذا الأساس ووصلت العلاقة من جانبك إلى درجة الكراهية، ومن أهم أسبابها البادية فى قصتك معه عدم المعاشرة بالمعروف، حيث دأب على توجيه الأذى إليك بالقول والفعل، وعدم إنفاقه عليك، وتوقفه عن العمل، وغياب الشعور بالأمان معه، وكل ذلك جعل علاقتكما «مجرد مساكنة»، أو «زواج مصلحة» بارد لا حياة فيه ولا دفء، وبالتالى انعدام تواصلكما الروحاني.

ومادامت الأمور قد وصلت إلى هذا الحد، فإن عودتكما إلى عش الزوجية، باتت غير واردة، فالأسباب التى جعلتك تنفصلين عنه مازالت قائمة، فهو لا يعمل، ومازال يعتمد على أهله، إلى جانب ما انتابه من المتاعب التى ربما تكون بسبب سوء حالته النفسية، وقد تكون مرضا عضويا يحتاج إلى العلاج والمتابعة، ولكن ينبغى ترتيب أمور أبنائكما، وأرجو أن تساهمى فى مصاريفهم بما يتيسر لك، خصوصا وأنت تعلمين حالة مطلقك المادية، أما عن الأقساط التى مازالت متراكمة عليك، فعليك أن تبيعى السيارة، وتستفيدى بثمنها فى تسديد ديونك، إلى أن تتيسر أحوالك فتشترين سيارة بديلة لها، وأما عمن تقدم للزواج منك فالأمر ليس هينا، إذ أرى أنك سوف تخوضين بهذه الزيجة مغامرة جديدة لن تحمد عقباها وربما يكون زوجك الجديد، أسوأ من مطلقك، فأرجو أن تتريثى فى حساب خطواتك المستقبلية، وأن تعطى نفسك فسحة من الوقت لترتيب أمورك، وكفاك مغامرات غير مأمونة العواقب، وفقك الله وهداك إلى الصراط المستقيم.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق
  • 3
    shahbourmaklad
    2016/04/01 06:01
    0-
    3+

    العته
    أولادك في حاجة ماسة لك ولأمهم المفقودة خدي أولادك في حضنك وتحملي مسئولية قرارك في حياتك.....بلاش عته
    البريد الالكترونى
     
    الاسم
     
    عنوان التعليق
     
    التعليق
  • 2
    emad
    2016/04/01 01:21
    0-
    2+

    علي صفحه بريد الجمعه-احمد البري الاهرام الاسبوعي
    عنادك وتمردك علي معيشتك وعدم سماع كلمات والدتك وزواجك من شاب غريب حتي لا يفوتك قطار الزواج كل ذالك في رأي هو سبب ما انتي فيه حاليا فلتتريثي قليلا وتحتضني اولادك وتبذلي كل غال ونفيس في سبيل اسعادهم وحل مشاكلهم وتصرفي النظر عن الزواج في الوقت الراهن حتي تقفي علي قدميك وتسددي ما عليك من ديون وتضعي اولادك علي اول الطرق اعانك الله ووفقك
    البريد الالكترونى
     
    الاسم
     
    عنوان التعليق
     
    التعليق
  • 1
    ابو العز
    2016/04/01 00:57
    0-
    0+

    لا يعمل وكلب في البيت كمان ..
    إعملي بنصيحة الأستاذ أحمد البري ... وخليها بسرك الراجل ده يجيب كلب احسن من ان يحضر لك ضرة في البيت .. وما عجيب الا الشيطان ردا على تعجبك .. إقرأي قوله تعالى دائما .....بسم الله الرحمن الرحيم ( وقل رب أعوذ بك من همزات الشياطين وأعوذ بك ربي أن يحضرون ) ...صدق الله العظيم .
    البريد الالكترونى
     
    الاسم
     
    عنوان التعليق
     
    التعليق