رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

أوجاع المرضى فى مستشفيات الإسكندرية

سامى خير الله
على الرغم من ان المنظومة الصحية فى الإسكندرية تمر بأفضل حالاتها فى ظل قيادة جادة ونشيطة تتمثل فى الدكتور مجدى حجازى وكيل وزارة الصحة والسكان فى الاسكندرية من خلال وضع خطط واستراتيجيات قصيرة وبعيدة المدى لتقديم خدمة طبية متميزة للمريض.

إلا ان هناك شكاوى من جانب المرضى مرتادى المستشفيات الحكومية والجامعية من وجود قصور كبير فى الخدمات العلاجية المقدمة بالاضافة الى المعاناة فى الأعمدة الرئيسية فى المنظومة الصحية والتى تتمثل فى الحضّانات وأجهزة التنفس ووحدات الغسيل الكلوى والرعاية الخاصة (العناية المركزة) .

«هموم .. أوجاع .. قوائم انتظار .. واسطة ومحسوبية».. كل هذه الكلمات تلخص لسان حال المرضى الذين قالوا إنه عندما تط قدماك اى مستشفى حكومى او جامعى فكل المطلوب منك هو ان تتحلى بالصبر وتضع روحك تحت رحمة الاطباء وطواقم التمريض فى تلك المستشفيات .. كما الحال وان اختلف نوعياً فى المستشفيات والمراكز الطبية الخاصة حيث يصفها المرضى بالسلخانة حيث يواجه القادر معاناة حقيقة خاصة بعد تحول هذه النوعية من المستشفيات الى »بيزنس« وليس لأداء رسالة طبية فما بالك بغير القادرين من المواطنين.

»الاهرام« .. حاولت ازالة الغطاء عن البركان لاستجلاء الاوضاع على الطبيعة دون تزييف او تشويه حيث يقول »محمد عدلى ابو اليسر« من مركز ابو المطامير بمحافظة البحيرة انه واجه الامّرين فى المستشفى الرئيس الجامعى »الميرى« منذ شهور للحصول على الخدمة الطبية لكن للأسف الشديد الواسطة والمحسوبية هى الحاكمة فى المستشفيات الجامعية فاذا كنت لا تعرف احداً فلا تشغل بالك بالعلاج وانصرف فى هدوء بدلأً من ان يأتيك ملك الموت ليقبض روحك فى احد العنابر .

اما »على راغب راضى« من مركز بدر فقال انه ذهب للعلاج فى احد المستشفيات الخاصة فى الاسكندرية لكنه اكتشف انه عبارة عن سلخانة همه الاكبر هو جمع الاموال فقط دونما اى حساب للمرضى او صحتهم على الاطلاق متسائلاً : الى متى نظل على هذا الحال فالمستشفيات الحكومية والجامعية بلا امكانيات ولا خدمات والموت يلاحقك فيها اينما حللت والمستشفيات الخاصة تحولت الى سلخانات لجمع الاموال فقط .

وطالبت «بدرية متينى كامل» من العامرية غرب الاسكندرية المسئولين بتوفير الدعم للمستشفيات الحكومية لتتمكن من اداء مهمتها خاصة ان المستشفيات التابعة لمديرية الشئون الصحية فى الاسكندرية تتعافى وتقدم خدمة طبية جيدة وان كانت لا تصل الى المأمول فى بعض المستشفيات خاصة الواقعة فى الاطراف مؤكدة ان المستشفيات التابعة للمؤسسة العلاجية فحدث ولا حرج لقد تحولت الى خرابات ومنشآت هاوية لا توجد بها اطباء ولا تمريض ولا اجهزة ولا اسرة وتحولت الى »بيوت وقف« .

فى البداية يقول الدكتور مجدى حجازى وكيل وزارة الصحة بالإسكندرية ان المستشفيات الحكومية فى الاسكندرية حققت اعلى معدلات فى التميز العام الجارى 2016 حيث حصلت مديرية الشئون الصحية على المركز الاول على مستوى المحافظات من حيث التميز فى مكافحة العدوى فضلا عن حصول مستشفى راس التين العام كافضل مستشفى عام فى الجمهورية مشيراً الى انه على الرغم من هذا الا اننا لا نقف فى مكاننا ونتغنى بما حققناه من نجاحات فالمهم هو رضى المريض السكندرى لاننا ننحت فى الصخر من اجل تجويد الخدمة الطبية المقدمة له .

واضاف »حجازى« فى تصريحات صحفية لـ«الاهرام« انه احساساً من الوزارة بدورها تجاه المواطنين البسطاء وغير القادرين ومعاناتهم فى الحصول على خدمة طبية متميزة تم شراء 30 ماكينة غسيل كلوى لمستشفيات الإسكندرية وتم توريدها لمستشفيات أبو قير العام وبرج العرب العام مشيراً الى أن دخول الماكينات الجديدة الخدمة يأتى فى إطار خطة المديرية لزيادة عدد ماكينات الغسيل الكلوى لمواجهة الاحتياج الشديد لها ، وكذلك إحلال وتجديد الماكينات التى مر عليها أكثر من 10 سنوات .

وأوضح أنه تم خلال الفترة الأخيرة استصدار قرارات غلق إدارى لما يزيد على 200 منشأة طبية غير مرخصة أو مخالفة لشروط التراخيص أو تحتوى على مخالفات جسيمة كما تمت مخاطبة أقسام الشرطة لتنفيذ الغلق الإدارى للمنشآت التى صدر فعلاً بشأنها قرارات بالغلق .

واشار «حجازى» الى ان مستوى الخدمة الطبية لم يصل الى درجة الرضا والركون والتغنى بما تحقق خاصة انه يؤمن بأنه لا يصح أن نتعلل بالظروف ونقص الإمكانيات ونحن نحاول زيادة الموارد سواء من المصادر الذاتية أو من موازنة الصحة أو بتمويل من المجتمع المدنى مع تعظيم الاستفادة منها واستغلالها الاستغلال الأمثل ، فعلى سبيل المثال نهتم بصيانة الأجهزة الطبية الموجودة وعدم شراء أجهزة جديدة إلا بعد التأكد من عدم وجود نظير لها يمكن إصلاحه ، كذلك قضينا على عشوائية التبرعات حيث نقوم بتحديد الأولويات مثل ماكينات الغسيل الكلوى والحضانات واسرة الحروق والعناية ونعرض تلك الاحتياجات على راغب التبرع ليقوم بشرائها مباشرة دون تقديم اى تبرعات نقدية.

وكشف وكيل الوزارة عن تغيير نحو 40% من القيادات الطبية فى الاسكندرية ما بين مديرى إدارات ومناطق ومستشفيات وتم اختيار اثنتين من الطبيبات فى منصب مدير مستشفى وثلاث من الطبيبات فى منصب مدير منطقة طبية كما يتم ارسال فرق التفتيش الدورى والمفاجئ ، ويكون هدف تلك الفرق ليس هو العقاب بقدر ما هو (المرور بهدف التغيير للأفضل) ، حيث تتولى تلك الفرق التأكد من رفع مستوى كفاءة الخدمة والتدريب واستكمال النواقص وصيانة الأجهزة .

ولفت الى حصول 50 وحدة صحية فى الفترة الأخيرة على درجة الاعتماد والجودة لموافقتها معايير الجودة كما تم اعتماد 4 مستشفيات من مستشفيات وزارة الصحة وهى: مستشفى العامرية ومستشفى الحميات التابع لمديرية الشئون الصحية ، ومستشفى شرق المدينة التابع لأمانة المراكز الطبية المتخصصة بوزارة الصحة، ومستشفى طلبة المدارس بسبورتنج التابع للهيئة العامة للتأمين الصحى وتشمل معايير الاعتماد المنشآت من مبان وتجهيزات، والمستندات ، وخط سير المريض ، وطرق التشخيص والعلاج ، وكفاءة القوى البشرية من أطباء وتمريض وفنيين وعمال وإداريين .

وعن الخطة الإستراتيجية للنهوض بالخدمة الطبية فى الاسكندرية اكد »حجازى« ان المديرية فى سبيل الارتفاع بمستوى تقديم الخدمة الطبية حيث نعمل على تعظيم الاستفادة من القوى البشرية بوضع الشخص المناسب فى المكان المناسب لمؤهلاته وامكانات المكان، ولا ينطبق هذا الأمر على الوظائف القيادية فقط بل يشمل كذلك كافة الوظائف الفنية والإدارية كما نضع الخطط التى تقابل احتياجات أهل الإسكندرية ، مثل تطوير منظومة الطوارئ والعنايات المركزة والحضانات ونعمل كذلك على استغلال الأماكن التى تم بناؤها ولم يتم الاستفادة منها ، كما نقوم بإدخال تجهيزات جديدة وإصلاح الأجهزة الطبية المعطلة، ونسعى لسرعة الانتهاء من المشروعات الحالية مثل إعادة بناء مبنى مستشفى العجمى .

وتابع:«كانت لدينا أزمة فى كيفية التخلص من النفايات الطبية الخطيرة حيث ننتج 10 أطنان من القمامة شهرياً حيث يتم التخلص من هذه الأطنان بعدة طرق، من خلال اعدامها عن طريق محارق الوزارة أو الاستعانة بشركات متخصصة، وحرق نفايات خارج المدينة فى محارق وزارة الصحة .

أما الدكتور طارق خليفة مدير المستشفى الرئيسى الجامعى بالإسكندرية فيرى ان المشكلة التى يعانى منها المستشفى باعتباره من اكبر المستشفيات التى تواجه ضغوطاً بشرية يومياً من المرضى تتمثل فى ندرة عدد اسرة قسم العناية المركزة وهو الامر الذى تعانى منه جميع مستشفيات الاسكندرية (حكومى وجامعى وخاص) مشيراً الى ان ما يضطر الاطباء الى العمل بنظام »الدور« فى قسم العناية المركزة بالذات هو ندرة الاسرة وعلى الرغم من ذلك لم نرفض اى مريض يصل الينا خاصة ونحن مستشفى تعليمى بحثى فى الاساس.

وأضاف »خليفة« أنه تم وضع جدول زمنى لمرضى العناية المركزة للحجز والانتظار محذراً من وجود مخاوف بسبب مضاعفة عدد المرضى فى الصيف نتيجة موسم الاصطياف خاصة وان المستشفى يخدم مرضى 4 محافظات (الاسكندرية والبحيرة ومطروح وكفر الشيخ) .

وقال الدكتور ابراهيم مخلص عميد كلية الطب فى جامعة الاسكندرية ورئيس مجلس ادارة المستشفيات الجامعية انه تم افتتاح المرحلة الثانية من مشروع تطوير وتجديد وتشغيل أقسام الطوارئ بالمستشفى الرئيسى الجامعى »الأميرى« فبراير الماضى بتكلفة اجمالية بلغت 12 مليون جنيه والتى تضمنت رفع كفاءة المستشفى لتقديم خدمة طبية متميزة حيث تصل الطاقة الاجمالية للطوارئ الى 100 سرير بدلا من 40 سريراً و9 غرف عمليات بزيادة اضافية تصل الى نحو 250% مشيراً الى أن التكلفة الاجمالية تتحملها ميزانية المستشفيات الجامعية بنسبة 10 ملايين جنيه ومتبرعون بمليونى جنيه .

واضاف «مخلص» انه تم الانتهاء من المرحلة الاولى من مشروع التطوير وبلغت تكلفتها الاجمالية 20 مليونا تحملت الجامعة منها 8 ملايين جنيه و12 مليون جنيه من خلال تبرعات للجامعة .

واشار الى أن المستشفيات الجامعية تستقبل سنوياً نحو 750 ألف مريض متردد على 10 مستشفيات جامعية تابعة لجامعة الاسكندرية وهى مستشفيات »الحضرة للعظام والامراض العصبية والمستشفى الرئيسى الجامعى «الاميرى» واليوم الواحد والتخصصى التعليمى وسموحة للطوارئ وسموحة للاطفال والشاطبى الجامعى للنساء والتوليد والشاطبى للاطفال والمواساة« مشيراً الى انه يتم اجراء 65 الف عملية جراحية بمختلف التخصصات سنوياً سواء كانت عمليات بسيطة مثل الولادات او عمليات دقيقة .

ولفت عميد الكلية الى ان المستشفيات العشرة تعالج مرضى من محافظات الاسكندرية والبحيرة وكفر الشيخ ومطروح ما يتطلب تجويد الخدمة واستمرار التطوير والتحديث والتجديد داخل المستشفيات حتى لا تتأثر الخدمة الطبية المقدمة خاصة وان المستشفيات الجامعية بها حالياً 150 سرير عناية مركزة و100 غرفة عمليات فى جميع التخصصات .

وعن تطوير مستشفى المواساة قال انه تم تحويل مستشفى المواساة الى مراكز طبية متخصصة وذلك لاول مرة فى تاريخ المستشفيات الجامعية والحكومية والخاصة فى الاسكندرية حيث تم انشاء مركز لزراعة الاعضاء يضم وحدات لزراعة النخاع حيث تم اجراء 40 حالة زراعة نخاع خلال عام 2015 ووحدة لزراعة الكلى ووحدة لزراعة الكبد والتى أجرت يناير الماضى عمليتين ناجحتين لزراعة الكبد كما تم انشاء مركز متخصص لجراحات العمود الفقرى وكذا مركزان لجراحات مناظير السمنة والعنايات المركزة .

وفى النهاية تبقى أزمة العلاج فى المستشفيات الحكومية والخاصة فى الاسكندرية الشاغل الاول لفكر القائمين على المنظومة الصحية وسط قيود الاعتمادات المالية والامكانيات .

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق