رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

خارج الصندوق

لاشك أن كل مصرى أصيل يعتصر ألما وهو يرى ُعملته التى هى جزء من تاريخ هذا الوطن الكبير، ومن تكوينه البشرى والاجتماعى والوجودي، وهى تتقلص وتنكمش وتنهار أمام العملات الأجنبية الأخري،

فى واقع درامى ينذر بمستقبل مقلق إذا بقيت فى مهب الريح، وفى قلب هذه الدوامة من دوامات الهبوط والانكماش والتراجع أمام العملات الأجنبية الأخرى وعلى رأسها الدولار واليورو وجميع العملات العربية، كما ينذر بهروب المستثمرين - بلا جدال - خاصة ان سعر صرف الجنيه بات خارج السيطرة إلى جانب اختلاف سعره التام بين الأسعار الرسمية والأسعار الموازية بصورة متباينة، تكشف عن هوة فارقة ونسبة مخيفة ومقلقة، وهذا ما يدفعنا دائما إلى التساؤل: لماذا لا تحاول الحكومة أن تفكر فى مواجهة هذه الأزمة بسياسات جديدة تعتمد على فكر التجديد والتحليق فى أفق الأمل الواسع، والخروج عن حيز التفكير التقليدى الضيق، وكسر جدران الروتين، والهروب من دوائر الصناديق المغلقة، فلا بديل - فى مواجهة هذه الأزمة - إلا بالابتكار فى وضع سياسات تحفيزية جديدة تدفع بقاطرة التصدير إلى الأسواق العالمية، وتوقف زحف غول الاستيراد إلى الأسواق المحلية فكم آلمنى أن استمع إلى وزير التموين وهو يتحدث إلى أحد البرامج التليفزيونية عن أزمة زيت الطعام الأخيرة، فيقول: إن سبب الأزمة أننا نستورد 90% من زيوت الطعام، وحينما سألته المذيعة عن السبب أرجع ذلك لعدم وجود مصانع للزيوت بمصر كلها، مما يكلف ميزانية الدولة 500 مليون جنيه شهريا ؟ فهل يعقل هذا؟ وهل نتخيل أن مصر التى تمتلك فى شمال سيناء وحدها مئات الأفدنة لزراعة أجود أنواع الزيوت النباتية من عباد الشمس والزيتون بكل أشكاله وألوانه، إلى جانب المزارع المنتشرة بالساحل الشمالى الغربى فى مطروح والسلوم والضبعة والواحات البحيرة.

وفى سياق الحديث عن الصناعات لماذا لا تدخل مصر من جديد المنافسة الحقيقية فى صناعة المنتجات القطنية التى كانت تشكل وإلى منتصف السبعينيات من القرن الماضى المصدر الرئيسى للدخل القومى للدولة بأسرها، عندما كنا نطلق على القطن المصرى مسمى (الذهب الأبيض) وكانت مصر الأولى فى صناعة الأقطان وتصديرها للخارج، وصناعة الملابس والمنتجات القطنية المتميزة على مستوى العالم، بما تمتلكه من آلاف الأفدنة الزراعية المخصصة لزراعة الأقطان والمصانع العملاقة فى مختلف المحافظات وعلى رأسها القلاع الصناعية الكبرى فى المحلة وكفر الدوار والعامرية، وهى القلاع التى تأسست عليها مجتمعات عمرانية وبشرية وسكنية واجتماعية هائلة، أما الآن فقد تقلصت هذه الصناعة بشكل مؤسف، نحتار فى تفسيره وخسرت مصر أهم صناعة تميزت بها كما خسر الفلاح ما كان يكسبه من الدخل المتميز لزراعته. حينما كانت تشترى منه الدولة كل إنتاجه، كما خسرت المصانع نفسها خبرة أبنائها الذين باتوا يعانون وباء البطالة المبكرة.

وإذا كانت السياحة تعانى الآن ضعف نسب الإقبال عليها فلماذا لا تفكر كما كانت تفعل من قبل فى إخراج بعض آثارنا النادرة للعرض بالمتاحف العالمية. كما كان يحدث فى حقبتى الثمانينيات والتسعينيات حينما طاف تابوت (توت عنخ آمون) العالم ومقتنياته، وأدخل إلى مصر عشرات الملايين من الدولارات آنذاك، بل لماذا لا نفكر فى استئجار دور عرض كاملة فى الخارج لعرض بعض الآثار المصرية المكررة - وما أكثرها - لفترات طويلة بدلا من وجودها فى مخازن وزارة الآثار بلا فائدة أو جدوى تذكر.

ويظل السؤال الحائر فى نطاق الكنوز التى تسكن أرض مصر ومدى استفادتنا منها ومن أهمها الكنوز المعدنية فى سيناء والبحر الأحمر كالحديد والنحاس والفوسفات والمنجنيز والذهب إلى جانب الأسمدة ومنتجاتها التى بالامكان لو اهتممنا بها وبصناعتها والتوسع فيها وبتصديرها مثلما تفعل الدول الأخرى كالصين وروسيا وأوكرانيا لتغيرت وجوه الحياة بمصر تماما والغريب أن مصر ذات يوم كانت من أوائل دول العالم التى أنشأت مصانع الحديد بحلوان والإسكندرية ومصانع النحاس والفوسفات والكربون ومصانع الأسمدة وللأسف تقلصت هذه الصناعات من جديد برغم ندرتها على المستويين المحلى والعالمى وبرغم أنها من أهم مصادر الدخل فى معظم البلدان الكبري.

إن مصر فى حاجة إلى نهضة صناعية كبرى تدفع بمنتجاتها قاطرة التصدير إلى الأمام بما تمتلكه من مصانع عملاقة وخبرات نادرة وأيد عاملة على أعلى مستوى لكن علينا فقط أن نتحرك قبل أن يفوتنا ركب النمو والاستقرار والازدهار والأمان ووقتها لن يجدى البكاء على الماضى السعيد.

د.بهاء حسب الله

كلية الآداب ـ جامعة حلوان

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق
  • 1
    ^^HR
    2016/03/28 08:39
    0-
    0+

    وعلى كل مصرى أصيل أن تأخذه الغيرة ويعمل ويجد وينتج ولايظل يبكى الاطلال
    الانتاج القومى القادر على المنافسة فى السوق العالمى هو الذى يعيد للجنيه المصرى قيمته وإعتباره .... قصر الانتاج على الانتاج الكلامى لن يقدم بل يؤخر
    البريد الالكترونى
     
    الاسم
     
    عنوان التعليق
     
    التعليق