رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

بعد بروكسل .. أوروبا تتأهب للسيناريو الأكثر رعبا !

بروكسل - محمد بركة
يبدو أن فصول الإرهاب الداعشى على الأراضى الأوروبية لم تنته بعد رغم قسوة و دموية الهجمات الأخيرة فى بروكسل ، و أن فصلا جديدا يتشكل فى الأفق مثل ظل أسود مخيف على طريقة الهدوء الذى يسبق العاصفة . قد يبدو هذا الكلام غريبا فى ظل الخسائر الميدانية التى يحصدها الدواعش بسوريا و العراق وليبيا يوما بعد يوم والضربات الروسية الموجعة التى سبق أن استهدفت بدقة شبكات تمويله و خطوط دعمه ، لكن لهذا السبب تحديدا تتصاعد مخاطر هجوم جديد وشيك يدمى أوروبا .

تضررت صورة التنظيم بعد فقده أكثر من أربعين بالمائة من الأراضى التى كان يسيطر عليها و توالى سقوط قادته و رموزه ، و من هنا تصبح الحاجة ملحة إلى " انتصار دعائى " ضخم عبر ضربة غير مسبوقة يستعيد فيها داعش مصداقيته أمام أنصاره كفصيل قادر على مقارعة القوى الكبري, واللافت أن التنظيم لم يقنع – فيما يبدو – بنجاح ضربته الأخيرة ويسعى لتكرارها فى عواصم أخرى لا تقل أهمية عن بروكسل التى تحتضن مقر الاتحاد الأوروبى مثل المفوضية و المجلس والبرلمان فضلا عن حلف الناتو .

الرئيس الفرنسى فرانسوا أولاند حذر أخيرا من أن شبكات إرهابية أخرى لا تزال تكمن فى باريس و بروكسل بخلاف العدد الضخم الذى تم تدميره منها ، و حين حذر بيان للخارجية الأمريكية من توافر " معلومات موثقة " حول اعتزام التنظيم القيام بعملية إرهابية داخل البلاد الأوروبية ، لم يكن فى الواقع تضيف جديدا إلى المعلومات المتوافرة لدى الأجهزة المعنية فى القارة العجوز . خبراء الأمن ووكالات الاستخبارات يرسمون فى هذا السياق صورة مخيفة لسيناريو عملية وشيكة يمكننا أن نوجز أبرز ملامحه على النحو التالى ، ضربات منسقة فى أكثر من عاصمة أوروبية تحدث بالتزامن بمشاركة عناصر كوماندوز عالية التدريب و التسليح على نحو يتجاوز ما حدث فى بروكسل بمراحل . و يقدر " المركز الأوروبى للأمن و الاستخبارات الاستراتيجية " عدد المدن المستهدفة وفق هذا السيناريو بأنها ستتراوح من اثنتين إلى أربع فى عواصم مؤثرة و تحدث أكبر قدر مما يعتبره التنظيم " عالمية الحدث " و رغم أن رئيس الوزراء الفرنسى مانويل فالس حذر هو الآخر من أن التهديدات الإرهابية فى بلاده " لم تكن أكثر ارتفاعا مما هى عليه الآن " إلا أن روما و مدريد و لندن تأتى هى الأخرى على رأس القائمة بحسب توقعات أمنية . و كان لافتا أن فالس عاد فى تصريح آخر ليحذر من هجمات وشيكة فى أوروبا و قال : ستكون هناك هجمات ، هجمات ضخمة ، هذا أمر مؤكد و نحن ندين لشعوبنا بتلك الحقيقة ، نواجه إرهابا مفرطا و سنحاربه بعزم أكيد " و بالطبع يبدو جليا أن هناك معلومات محددة حول تجهيز داعش لضربة جديدة فى قلب العالم الغربى يعوض بها خسائره الميدانية فى الشرق الأوسط .

و يتلاقى هذا السيناريو مع تحذيرات جدية أطلقها منسق الاتحاد الأوروبى لمكافحة الإرهاب جيل دو كيرتشوف من أن عددا كبيرا من المواطنين الأوربيين الذين انضموا إلى صفوف داعش و قاتلوا تحت رايته بسوريا و العراق يفكرون الآن فى العودة إلى موطنهم الأصلى بعد اشتداد ضربات روسيا والتحالف الدولى بقيادة الولايات المتحدة . و يقدر كيرتشوف نفسه عدد المنخرطين فى صفوف داعش من الشباب الأوروبى بأربعة آلاف مقاتل فيما يرتفع خبراء مستقلون بالعدد الحقيقى إلى ما يفوق ذلك . و تشير تقارير صادرة عن الشرطة الأوروبية " يورو بول " إلى نجاح عبد الحميد أبا عود - الذى يحمل الجنسية البلجيكية و يعد العقل المدبر لهجمات باريس - فى زرع العديد من الخلايا الداعشية النائمة فى بلجيكا و التى تنتظر تعليماته للقيام بأى مهمة .و تكمن خطورة اختيار بلجيكا كونها مقر مؤسسات الاتحاد الأوروبى و حلف الناتو ، فضلا عن أنها لا تبعد سوى أقل من ساعة عن دول حدودية مجاورة تعد هدفا مغريا للإرهاب مثل فرنسا و ألمانيا و هولندا .

المفاجأة أن نتائج التحقيقات الجارية فى عدد من دول الاتحاد الأوروبي، بعد العمليات الإرهابية فى بروكسل ، تشير إلى أن "داعش"لم يعد يعتمد فى تنفيذ مخططاته على المسلمين بالضرورة بل على الجريمة المنظمة، وخاصة على الشباب من ذوى السوابق والخبرة فى هذا المجال .

هؤلاء الشباب عادة يشكلون مجموعات إجرامية يشرف على نشاطها المتطرفون. و تتألف هذه المجموعات من شباب ولدوا فى عائلات هاجرت إلى البلدان الأوروبية قبل عقود ، ويمارسون سرقة السياح ومهاجمة المتاجر وأغلبهم قضى عدة سنوات فى السجون التى أصبحت مرتعا للمتطرفين.

و فى بلجيكا تحديدا يتزعّم إحدى هذه العصابات الإجرامية شخص يطلق عليه اسم "بابا نويل" كانت مهمته تجنيد مقاتلى ولصوص المستقبل، حيث كان يجبرهم على سرقة السياح ليرسل الأموال المسروقة إلى "داعش" فى سوريا والعراق، إلى أن اعتقل عام 2014 وحكم عليه بالسجن مدة 12 سنة. وتكررت هذه الحالة فى ألمانيا وغيرها من دول الاتحاد الأوروبي.

و يختلف هذا الأسلوب الذى يتبعه "داعش جذريا عن أسلوب وتكتيك "القاعدة" التى تعتمد على مسلمين يؤمنون بالشريعة الإسلامية، بحسب قول مسئول أوروبى رفيع المستوى فى مجال الأمن، أما الإرهابيون الحاليون فهم من "نوعية أردأ"، ولكنهم أخطر بكثير.. و يجزم خبراء أمنيون أن العلاقات مع عالم الجريمة ليست كما كان الحال مع بن لادن، حيث كان التعامل سابقا مع عدد محدود من المتهمين بالإرهاب" أما "داعش" فله حاليا جيش كبير ويجند مقاتلين جدداً بالاعتماد على اغترابهم .

وفى هذا السياق يؤكد الخبراء أنه عاجلا أم آجلا سوف يبدأ جميع المتطرفين دينيا بالتعامل مع عالم الجريمة، لأن هناك بالذات يمكنهم تجنيد الأشخاص المناسبين لتنفيذ مخططاتهم التى لا يقبل بها إنسان عاقل ومحترم. كما يسهل فى هذا المكان الحصول على الأسلحة والأموال .

ورغم أن فرنسا وبلجيكا شددتا من تشريعاتهما بحيث يمكن تفتيش المنازل والمحال حتى فى الليل - سابقا لم يكن هذا مسموحاً به - ، إلا أن ألمانيا رفضت تشديد هذه التشريعات واستخدام الجيش فى هذه العمليات، على الرغم من اعتراف وزير الداخلية بأن "خطر الإرهاب مستمر فى أوروبا وألمانيا لفترة طويلة"، ولكنه يؤكد مع وزير العدل عدم وجود ما يتطلب تشديد التشريعات رغم أن 90 بالمائة من سكان ألمانيا يؤيدون تشديد الإجراءات الأمنية، حسب بعض الاستطلاعات .

السؤال الآن : إلى أى مدى تشكل اتفاقية شنجن حقا تهديدا أمنيا فى خاصرة أوروبا باعتبارها تضمن حرية التنقل و تلغى فكرة الرقابة على الحدود الخارجية بين معظم عواصم القارة العجوز مما يسيل له لعاب التنظيم الإرهابى و تسهل مهمته ؟ للأسف الشديد رغم حساسية الإجابة و دقتها فإنها تتلون حسب الموقع السياسى لصاحبها ، فبينما يدافع مسئولو الاتحاد الأوربى عن الاتفاقية و ينفون عنها صفة التهديد الأمنى لأنهم يعرفون أن إلغاء ها يعنى عمليا نهاية فكرة الاتحاد نفسه ، تجد على الجانب الآخر الأحزاب و السياسيين المطالبين بخروج بريطانيا من الاتحاد لا يرون فى الاتفاقية سوى " عيب خلقى " يلازم الوحدة الأوربية منذ مولدها قبل عقود عدة !

كيرتشوف يعود بحكم منصبه كمنسق لمكافحة الإرهاب إلى تأكيد أن " شنجن هى الحل و ليست المشكلة " باعتبار أن تطبيق المادة السابعة من الاتفاقية كفيل بقطع الطريق على أى مخططات إرهابية حيث تكفل المادة القيام بعمليات تفتيش منهجية للمسافرين على الحدود فى حالة وجود تهديدات جدية مشتركة بين الدول المعنية ، مشيرا إلى وجود معايير محددة تنظم هذا الأمر . و لم يكشف المسئول الأوربى عن طبيعة هذه المعايير مؤكدا أنها " سرية " و من الطبيعى أن تبقى سرية .

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق
  • 2
    مصرى حر
    2016/03/28 08:34
    1-
    10+

    جايز يصدقوا مصر ويعودوا الى الحق وجادة الصواب
    جايز يقتنعوا برؤيتها وقدراتها فيكفوا عن الطراوة والمرواغة لدى تعاملهم مع الارهاب
    البريد الالكترونى
     
    الاسم
     
    عنوان التعليق
     
    التعليق
  • 1
    wiseman
    2016/03/28 06:50
    0-
    1+

    أوروبا تتأهب
    العالم كله أصبح قرية وحدة ....و حل مشاكل العالم ...يبدا من منع الظلم من أي مكان في العالم لكن الفكرة القديمة أنه مدام بعيد عني مليش دعوة فكره عير صحيحة .... الشرق الاوسط مجال للحيل و المكر نتيجة وجود اسرائيل ...و قد يكون حل جذري كبير من مشاكل العالم بالعدل في القضية الفلسطينية لان كله مرتبط بكله ..... دة لو كله فهم .....
    البريد الالكترونى
     
    الاسم
     
    عنوان التعليق
     
    التعليق