رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رفع سعر التوريد ينصف الفلاحين

تحقيق : عبد الوهاب حامد‏
أخيرا ولأول مرة تنحاز الحكومة إلى الفلاحين وتقرر شراء القمح منهم بمبلغ‏420‏ جنيها للأردب وهو سعر يفوق الأسعار العالمية والبورصة الدولية للقمح نحو‏20%,‏ لتعترف الدولة بأن المنتجين أولى بالرعاية حتى لا يذهب الدعم إلى "الخواجة".

فلا يعقل أن تصم الدولة آذانها طوال سنوات طويلة وأن تستمر معتمدة على الاستيراد فى الغذاء ، خاصة من القمح حيث توضح المؤشرات العالمية أن مصر فى مقدمة الدول فى استيراد احتياجاتها من محصول القمح ، وهذا يمثل خطورة كبيرة وقضية أمن قومى نظرا لما يشهده العالم من تكتلات اقتصادية , وقد رصدت الدولة10 مليارات جنيه للشراء وسيتم صرف الثمن فورا وبحد أقصي48 ساعة.

يتوقع الخبراء أن يؤدى القرار إلى زيادة فى مساحات القمح الأعوام القادمة30% وهذا بدوره سيقلل من حجم الاستيراد خاصة فى ظل الأزمة الحالية فى الدور وارتفاع تكلفة فاتورة الغذاء.

ولأن القرار الذى صفق له الفلاحون كثيرا بعد معاناة استمرت عاما كاملا يرى آخرون أن القرار يحتاج إلى يقظة فى التطبيق خاصة أنه سيؤثر بشكل مباشر على مافيا استيراد القمح وهناك تخوف من أن يلجأ هؤلاء الى استيراد كميات من دول انتاجها ذو جودة منخفضة وبأسعار متدنية ، محاولين الاستفادة من الأسعار الجديدة التى حددتها الدولة ، وذلك من خلال التوريد ضمن المحصول المحلى ، مما يتطلب وضع ضوابط مشددة لتوريد المحصول يضمن عدم تمتع هؤلاء بالدعم الذى قدرته الدولة والبنوك الزراعية باعتبارها الأساس فى العملية الانتاجية والتسويقية حيث تصرف القروض بفائدة5% وأعلنت حالة الطواريء من أجل موسم يتمتع فيه الفلاحون بالراحة والتيسير فى الاستلام وصرف الثمن فورا وبحد أقصي48 ساعة دون خصم أية مديونيات.

هذا ما أكده المسئول الأول عن البنوك الزراعية المحاسب عطية سالم رئيس مجلس إدارة البنك الرئيسى للتنمية والائتمان الزراعى مشيرا الى أن شراء القمح من المنتجين سيتم بسهولة ويسر والدولة مستعدة للتمويل والمتوقع أن يصل إلي10 مليارات جنيه ، مشيرا إلى الإجراءات التى تمت بالتنسيق بين وزارتى الزراعة والتموين والتى تتضمن أن يتم استلام القمح المحلى بشون البنك الترابية نظرا لقربها من مناطق الانتاج ، وذلك تيسيرا على المزارعين وعلى أن تكون لها أولوية السحب بعد انتهاء موسم التوريد وذلك حفاظا على هذا المحصول الاستراتيجي.

وأن يتم الاستلام فى الشون المطورة ذات الارضيات الاسمنتية مع الغاء شرط ان تكون مغطاة بمظلة وذلك نظرا لأن عملية التغطية سوف تكلف البنك أعباء مالية كبيرة لا يتحملها البنك فى هذه المرحلة حيث تحمل البنك خلال هذه الفترة مصاريف توصيل مصادر التغذية الكهربائية والمياه للهناجر والصوامع المعدنية والتى تقدر بأكثر من10 ملايين جنيه.

وأن يكون التوريد بموجب بطاقة الحيازة الزراعية والحصر الفعلى المعتمد والمختوم من مديرية الزراعة بالمحافظة وذلك لضمان التوريد الفعلى وفقا للمساحة المنزرعة فعليا وبما يضمن توريد أقماح محلية غير مخلوطة بأقماح مستوردة أو أقماح من مواسم سابقة.

وقال عطية سالم البنك لديه شون مجهزة بكل مستلزمات التخزين لاستقبال محصول القمح المحلى وتشمل شون ذات أرضيات ترابية وعددها190 شونة وشون ذات أرضيات أسمنتية وعددها70 شونة ومراكز الغلال( الهناجر) وعددها82 هناجر ستقام علي72 شونة والصوامع المعدنية سعة60 ألف طن6 و شون والإجمالي338 شونة.

وحول آلية صرف قيمة القمح المورد من المزارعين قال رئيس مجلس إدارة بنك التنمية فى ضوء القرار الوزارى المشترك تقوم وزارة المالية بتوفير التمويل اللازم للبنك حتى يقوم بسداد ثمن الأقماح للمزارعين وقد قام البنك بوضع آلية لسرعة صرف مستحقات السادة موردى القمح المحلى وذلك على أساس: فى حالة وجود لجنة الفرز المشكلة بالقرار الوزارى وقيامها بالفرز فور التوريد يتم صرف كامل القيمة مباشرة, وفى حالة عدم وجود لجنة الفرز المشكلة بالقرار الوزارى يتم صرف90% على أساس درجة نقاوة22.5 ويتم صرف الـ10% الباقية بعد الفرز وتحديد درجة النقاوة.

الدكتور سعد نصار الرئيس الأسبق لمركز البحوث الزراعية يرى أن قرار زيادة أسعار توريد القمح مؤشر إيجابى يشير إلى أن الحكومة بدأت تستجيب لمطالبات خبراء الزراعة والمنتجين بإقرار أسعار تشجيعية تسهم فى زيادة خريطة الإنتاج وتقليل الفجوة فى الاستيراد وأتمنى أن تكون هناك قرارات أخرى لمحاصيل استراتيجية تساهم فى زيادة المساحات وقال إن القرار جاء فى وقته ليتمتع المنتجون بالأسعار الجديدة عند توريد المحصول خاصة أن المؤشرات تقول إن هناك زيادة فى متوسط إنتاج الفدان بفضل البحوث العلمية.

وطالب الدكتور سعد نصار الحكومة بإعلان الأسعار الاسترشادية قبل زراعة المحصول بوقت كاف وأن تدخل الدولة كضامنة للأسعار وهذا مطبق فى أغلب دول العالم ذات الأنظمة الرأسمالية لأن الأسعار الحرة لا تتلاءم مع قدرات صغار المنتجين وبدلا من أن تتحمل الخزانة فروق الأسعار فى ظل أزمة الدولار توجه هذه المبالغ إلى دعم الفلاحين خاصة فى ظل ارتفاع أجور العمالة وتكلفة المدخلات الزراعية وأتعشم أن تؤدى هذه القرارات الى زيادة الانتاج وجذب شرائح جديدة من الشباب للانضمام لطابور المنتجين.

الدكتور إبراهيم بدر أستاذ الاقتصاد الزراعى بجامعة قناة السويس يقول لا يختلف أحد على الأهمية القصوى للقمح بمصر حيث يعتبر المحصول الاستراتيجى الأول والتوسع فى زراعته وزيادة إنتاجى وحدة المساحة منه أمن قومى لمصر. لذا فأى محاولة للعبث بهذا المحصول تعتبر ضربا للأمن القومى المصري, ولقد كان لمركز البحوث الزراعية منذ الثمانينيات دور بارز وفعال فى تحقيق طفرة هائلة فى زيادة انتاجية وحدة المساحة. فحتى أوائل الثمانينيات كان متوسط إنتاج الفدان من القمح ما بين6 و7 أردبا ووصلت بالجهود البحثية من باحثين أكفاء فى تربية أصناف محلية إلى متوسط18 أردبا للفدان مع الأخذ فى الاعتبار أن القدرة الإنتاجية لهذه الأصناف تصل إلى ما يربو إلي30 أردبا للفدان ويسبب الفاقد ما بين المتوسط والقدرة الحقيقية للأصناف المنتقاة عدة عوامل منها(1) عدم توفير تقاوى تكفى لكامل المساحة المزروعة على مستوى جميع ا لمحافظات حيث لا يتوفر من التقاوى الجيدة إلا ما يكفى لزراعة20 ـ25% من المساحة المزرو عة,(2) ارتفاع أسعار مستلزمات الإنتاج وخاصة الأسمدة مما يجعل كثير من الزراع تحجم عن إضافة جزء من المقررات السمادية بما ينعكس بالسلب على القدرة الإنتاجية للصنف,(3) عدم الزراعة فى الموعد الأمثل,(4) عدم زراعة الصنف الملائم للمنطقة وغيرها. وعندما تراجع دور البحث العلمى لعدم وجود تمويل وكذا عندما تراجع دور الإرشاد الزراعى فى مديريات الزراعة كل هذا أدى إلى انخفاض المتوسط العام لإنتاج الفدان بمقدار ما بين2 و3 أردبات.

وأضاف بدر فى ظل هذه الظروف غير المواتية تطل ا لحكومة على الفلاح بقرار أن يكون سعر شراء القمح من الفلاح بالسعر العالمى مع دعم الفدان بما يقدر بـ1300 جنيه وجاء هذا الإعلان قبيل حلول موعد زراعة القمح مما أدى الى خفض مساحة القمح هذا العام عن العام السابق نحو نصف مليون فدان وهذا سيزيد الفجوة نحو مليون ومائتى ألف طن وبالطبع سيصب هذا العجز فى زيادة الاستيراد ليربح المستوردون ودول المنشأ التى يستوردون منها فى ظل تردى الوضع الاقتصادى فى مصر والزيادة المطردة فى سعر الدولار لعدم توفره بالقدر الذى يغطى الاستيراد للمواد ا لغذائية التى تصل إلي65% من الاستهلاك المحلي. ولعل من يعرف التكلفة الحقيقية لزراعة فدان القمح ما بين قيمة إيجار وعمليات زراعية من حرث وتسوية وسطارة ورى وتسميد فوسفاتى وأزوتى وحصاد ودراس يدرك حجم الظلم الذى كان يقع على زراع القمح من هذا القرار غير المدروس.

ويوضح إبراهيم بدر أهمية إعلان السعر الجديد وكل ما جنته الدولة من إعلان الحكومة الأول لسعر الشراء هو أننا خسرنا من إنتاجنا نحو1.2 مليون طن قمح ستكلف الدولة نحو مليار وثمانمائة مليون جنيه وكانت حجة الحكومة فى هذا أن الدعم لسعر الشراء يذهب للسماسرة وهذا كلام فيه كثير من المغالطات حيث إن: نظام استلام القمح من الزراع وبقاء السيارات الناقلة للقمح لأكثر من يوم حتى يتم تسليم الكمية المحمولة عليها أدى إلى لجوء صغار الزراع بل وكبارهم الى بيع القمح للتجار بسعر يقل بمقدار عشرة جنيهات للأردب فى مقابل ما يتحمله التاجر من نقل وتسليم. ودعم الفدان بـ1300 جنيه وبحد أقصي25 فدانا فيه تمييز بين المزارعين بما يخالف الدستور ويجبر كبار الزراع على التخارج من زراعة القمح لصالح الاستيراد الذى لا يستفيد منه سوى حفنة تعد على أصابع الكف الواحد ممن يحصر عليهم استيراد القمح. هذا الاتجاه سيجعل زراعة القمح بالاختيار والمفاضلة بين ما يحققه للمزارع من ربح فى مقابل المحاصيل الشتوية المنافسة وخاصة البرسيم الذى مازال يدر ربحا على ا لمزارع أعلى من القمح حتى فى ظل شرائه بـ420 جنيها للأردب.

ويتوجب على الحكومة أن تعمل بكل جد على زيادة انتاج القمح بمصر سواء بتحفيز الزراع لزيادة المساحة المزروعة أو بدعم البحث العلمى بإمداده بالتمويل المناسب لتنمية ما يقرب من عشرة أصناف محفوظة فى بنك الجينات بمركز البحوث الزراعية وإتاحتها للزراع لتحقيق الزيادة الرأسية لإنتاجية الفدان, ويتعين على وزارة الزراعة وحملة النهوض بزراعة القمح أن تقدم للمزارع حزمة ارشادية للمعاملات الزراعية الجيدة التى تؤدى إلى الاستفادة القصوى من القدرة الإنتاجية للفدان كما يتوجب على الحكومة باعلان سعر مبدئى وليكن420 جنيها للأردب مع تثبيته لمدة3 سنوات على الأقل حتى تتمكن ادارة انتاج التقاوى بمركز البحوث الزراعية وشركات انتاج التقاوى من القطاع الخاص بانتاج تقاوى تكفى للمساحة المزمع زراعتها والتى تتراوح ما بين2650000 فدان و2900000 فدان سنويا وحتى لا يلجأ الفلاح إلى زراعة القمح من المتوفر لديه من إنتاج العام اسابق بما ينعكس على انخفاض إنتاجية الفدان.

يرى الدكتور محمد الخشن استاذ الاقتصاد الزراعى أن الحكومة بهذا القرار قد انحازت فعلا الى المزارعين من خلال تشجيعهم لإنتاج المحاصيل الاستراتيجية وفى مقدمتها القمح وذلك بقروض مدعمة5% وأن تكون هناك أولوية للمنتج المصرى قبل اللجوء للاستيراد وأن تكون عيون الحكومة يقظة بوضع ضوابط سريعة وعاجلة من أهمها وقف أذون الاستيراد ولو مؤقتا خلال شهور التوريد لأنه ليس من المعقول أن يستفيد عدد محدود من المستوردين على حساب خزانة الدولة والإضرار بصغار الفلاحين الذين يمثلون الشريحة العظمى من المجتمع الريفي.

وأوضح الخشن أن هذا المسار الذى انتهجته الدولة بإعلان سعر تشجيعى يفوق الأسعار العالمية بما يحقق زيادة الإنتاج وتقليل الفجوة من الانتاج والاستيراد وهذا هو الاتجاه الصحيح بدلا من لجوء الحكومة لاستيراد القمح لانخفاض اسعاره عالميا مما يؤدى الى اهمال زراعة القمح وعندئذ تلجأ هذه الدول الى رفع الأسعار امام الاستيراد المصرى ويجب أن يعرف صانعو القرار أن القمح محصول استراتيجى يرتبط تماما بالأمن القومى وعدم توفيره يجعل هذا المحصول وسيلة مهمة للضغط على مصر مستقبلا ويؤدى الى اهتزاز فى الجبهة الداخلية.

ممدوح حمادة رئيس الاتحاد التعاونى الزراعى المركزى يقول: إنه فى ظل القيادة الرشيدة للرئيس عبد الفتاح السيسى فإن تهميش دور المنتجين الزراعيين قد انتهى الى غير رجعة وأن القيادات التعاونية الزراعية قد وقفت صفا واحدا رافضين كل دعوت العودة إلى أسعار العام الماضى وهناك حاجة ماسة الى اليقظة فى تطبيق المنظومة الجديدة للتوريد والتى ستكلف الدولة الكثير وأرى أن ذلك يتطلب وقف الاستيراد اثناء التوريد والمراقبة الصارمة للشحنات المستوردة منذ دخولها مصر وحتى توريدها للمطاحن كما اطالب بعدم تخزين القمح المحلى مع المستورد لضمان عدم الخلط وتحديد الجهات والدول المستوردة للأقماح من الخارج واماكن التخزين.

وقال احد أساتذة الاقتصاد الزراعى إن الفترة الحالية حساسة جدا حيث تواجه ادارة الحجر الزراعى حملة شرسة من بعض الشركات المصرية والأجنبية للضغط على الحكومة بقبول شحنات القمح المستوردة رغم ما بها من فطريات, وما زالت بعض الشركات تسعى لإدخال شحات قمح تضم نسبة من الفطريات وآخرها الشحنة الكندية بميناء الاسكندرية.

وطالب الخبير وزارة الزراعة وكل الجهات المشاركة فى شراء المحصول لهيئة السلع التموينية وأهمها بنوك التنمية والائتمان الزراعى والجمعيات التعاونية بإقرار ضوابط صارمة للتوريد وأن تكون هناك دقة فى تحديد الرتبة والسعر وان تكون هناك يقظة ومحاسبة كل من يحاول خلط الأقماح المصرية بالمستوردة والتى يقودها كبار ا لمستوردين الذين يسعون الى الربح الحرام على حساب صغار المنتجين واقترح اقرار عقوبة رادعة وغرامة كبيرة لكل من يثبت تلاعبه فى التوريد.

السيد على عودة رئيس مجلس إدارة الجمعية العامة للائتمان يؤكد أن زيادة إنتاج المحاصيل خاصة الاستراتيجية منها لن يتحقق بالقرارات المفاجئة حتى وأن كانت فى مصلحة الفلاح ولذلك أرى أن المرحلة الحالية تتطلب بناء الثقة بين صانعى القرار والمنتجين وهذا لن يتحقق الا باعلان الأسعار المشجعة المضمونة قبل الزراعة بوقت كاف لأن ذلك من شأنه يحفز الفلاحين على التوسع فى المساحات وقال إن الأسعار المقررة للقمح وهي420 جنيها للأردب جيدة ولكنها جاءت متأخرة لأن تصريحات المسئولين السابقة كانت مثبطة للهمم ولا تشجع الكثيرين على زيادة مساحات القمح.




< الدولة تنحاز إلى المزارعين لأول مرة .. والمنتجون يطالبون بأسعار منصفة للمحاصيل الأخرى

< الخبراء: القرار ضربة موجعة لمافيا الاستيراد .. ومطلوب ضوابط مشددة للتوريد لضمان عدم تسريب كميات مستوردة فاسدة

<البنوك الزراعية تعلن حالة الطوارىء لاستقبال المحصول في350 شونة

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق