رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

الصدمات المتتابعة

أنا شاب فى التاسعة والثلاثين من عمرى نشأت

فى أسرة متوسطة تراعى ربها وتعرف الحق والفضيلة ومكارم الأخلاق فى كل خطوة تخطوها‏,‏ وتخرجت فى كليتى بتقدير كبير أهلنى للعمل فى وظيفة مرموقة‏,‏ وأصبحت أقضى وقتى ليلا ونهارا فى عملي‏,‏ وحتى بعد عودتى إلى منزلى كنت أواصل العمل فى دأب وعزيمة، وبالرغم من كلمات الإشادة والثناء التى اسمعها من رؤسائي‏,‏ فإننى مازلت قابعا فى مكاني‏,‏ أما المناصب وفرص الترقى فلها أناس غيرى يتمتعون بمقومات لا أملكها‏‏ ولا أقبلها، فأنا الذى لم أعرف أبدا غير طريق الاستقامة، من المستحيل أن أنتهج طريقا غيره، ومرت الأيام، وكلى إصرار على مواصلة المشوار إلى النهاية مهما بلغت بى المتاعب‏,‏ واشتدت علىّ الأعاصير، ثم تعرضت لصدمات متتابعة وقاسية كادت تذهب ببقية عقلي‏,‏ وتقضى على اتزاني‏,‏ وإرادتى ومبادئ الأخلاق التى تربيت عليها‏، وأولى هذه الصدمات، وأكبرها أننى فقدت الفتاة التى عشت حياتى كلها أحلم بها، لأننى لا أملك المال اللازم لمستلزمات الزواج بعد أن أنفقت المبلغ الذى ادخرته لهذا الغرض فى العلاج‏,‏ إذ أجريت لى جراحة كبرى كلفتنى كل ما لدي‏,‏ وأصبحت فى حاجة إلى مصاريف علاج كثيرة‏,‏ وأصيبت والدتى العجوز بأمراض عديدة، وصارت فى حاجة إلى علاج شهرى يعجز مرتبى من وظيفتى الحكومية عن الوفاء به، وما أثارنى حقا وأهاج مشاعري‏,‏ ودفعنى إلى الكتابة إليك هو أننى فى خضم هذه الأزمات التى عصفت بي‏,‏ وحالة الضياع التى اعيشها كلفت بمهمة فى أماكن متعددة‏,‏ كل مكان منها يملكه واحد من كبار رجال الأعمال‏,‏ وقد ذهبت لأداء ما تم تكليفى به وأنا مضطرب التفكير لاأعرف كيف سأدير مصاريف العلاج لأمى والدواء اللازم لي‏,‏ ولا كيف سأعيش ما تبقى من عمرى بلا زوجة ولا بيت ولا استقرار مثل باقى الناس‏,‏ بل وكيف سأرد المبالغ التى استدنتها من الزملاء والأصحاب على فترات وكنت كلما حان وقت السداد أشعر باختناق شديد‏,‏ وأذهب إلى من استدنت منه وأطلب منه تأجيل موعد السداد، ولكن الحال لم تتغير‏!
لقد تتابعت هذه المشاهد الحزينة أمام عينىّ، وأنا جالس أمام من ذهبت إليهم لأداء مهمتي، وهم يتحدثون بلغة الملايين وينتظرون منى اشارة واحدة تصريحا أو تلميحا أنا الذى لا أملك إلا مبلغا أقل من عشرة جنيهات واشتراك المترو‏..‏ ولقد سمعت من كل منهم ـ برغم أنهم لا يعرفون بعضهم بعضا‏,‏ ولم يكونوا فى مكان واحد‏,‏ نفس الكلمات تقريبا‏,‏ ومضمونها انهم على استعداد لكل شيء أطلبه منهم‏,‏ طبعا خارج نطاق العمل‏,‏ مقابل أن أساعدهم فى تخليص الموضوع على حد قولهم‏,‏ بل وطلب أحدهم رقم تليفونى المحمول لمعاودة الاتصال بي‏,‏ وخرجت من عند هؤلاء الناس‏,‏ بعد أن أديت عملى بشكل طبيعى ورسمى وقانوني‏,‏ كما أفعل دائما‏، لكن هذه المهمة اختلفت كثيرا عن سابقاتها فلقد شعرت بأن مقاومتى قد ضعفت بل وانهارت‏,‏ وأننى ما رفضت مساوماتهم هذه المرة إلا بآخر أنفاس الفضيلة والمبادئ والأخلاق التى نشأت عليها وعشت بها‏,‏ وأن المرة القادمة لن تكون هناك مقاومة تذكر‏,‏ إذ كيف يقاوم إنسان ضائع فقد كل شيء‏..‏ فقد حلمه وحبه‏,‏ واكتشف أنه لا مكان للسذج الحالمين فى هذا العالم وأن القيم والمبادئ التى تربى عليها لا تصلح لهذا الزمان‏..‏ زمان الأقوياء بنفوذهم أو بنقودهم،‏ والاثنان مرتبطان فكل منهما يؤدى إلى الآخر‏.‏
إننى لم أعد قادرا على التفكير‏,‏ ولا أعرف كيف أتصرف، فالمال هو الذى يعطى الإنسان القوة والقدرة على التصرف‏,‏ ولا يجعله فى موقف ضعف أمام من يملك المال فيأخذ منه حلمه وحبه بل وكرامته‏..‏ فهل أنا مخطئ فى تصوري؟، وبماذا تنصحني؟

< ولكاتب هذه الرسالة أقول:



من يتمتع بهذا الصدق، وهذه الشفافية يصعب أن ينزلق إلى هاوية الانحراف والرشوة‏,‏ فبرغم المتاعب التى واجهتها على مدى سنوات طويلة مازلت كما أنت لم تتغير‏,‏ ولم توهن المحن عزيمتك‏,‏ وقدرتك على الصبر‏,‏ ومواصلة المشوار‏,‏ ولذلك فإن ثقتى كبيرة فى أنك سوف تواصل رسالتك الى النهاية بنفس الاستقامة والشموخ والكبرياء‏.‏
أما عن فتاتك التى فسخت خطبتها لك لأنها لم تجد لديك المال الذى يغريها بالزواج منك‏،‏ وهو ماسميته بـ”الصدمة الكبرى” فهى ليست جديرة بحبك لها‏,‏ بل ولا تستحق أن تشغل هذا الحيز فى تفكيرك‏,‏ فالزواج القائم على أسس مادية بحتة يكون مصيره الفشل والندم‏,‏ إذ كان ينبغى عليها أن تدرك أن المال زائل وانه لا شيء فى هذه الدنيا يفوق الحب والاخلاص‏,‏ فاحمد ربك أن نجاك من ورطة العمر، وكشف لك طريقة تفكير فتاتك قبل فوات الأوان‏!‏
وأما عن العمل الإضافى الذى تسعى إليه‏,‏ فهو عمل مشروع بشرط ألا يتعارض مع متطلبات وظيفتك الحساسة،‏ حتى لاتكون موضع شبهات وأقاويل وبالطبع مساءلة قانونية‏,‏ تجر عليك مشكلات كثيرة‏. وليعلم الجميع أن السعادة ليست فى المال، وانما يوفرها الرضا بما قسم الله، والسعى إلى مزيد من الرزق والخير وإقامة علاقات طيبة مع الآخرين، والله المستعان.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق
  • 5
    د. محمد نادر
    2016/03/11 12:07
    0-
    4+

    ماذا لو .
    ماذا لو انجرفت الى ماﻻترضاه لنفسك وعصيت ربك ؟ تماسك واعلم أن الله سبحانه يختبرك بالشدائد فاصبر وﻻتضعف امام اﻹغراء ، ﻻسمح الله وأخذت الرشاوى المعروضة عليك لعلاج والدتك وحل مشاكلك الماليه هل ضمنت العمر ؟ يستحيل أن تكون النهاية صحيجه اذا كانت البداية غير صحيحه .
    البريد الالكترونى
     
    الاسم
     
    عنوان التعليق
     
    التعليق
  • 4
    saharfarrag
    2016/03/11 08:36
    0-
    6+

    ومن يتق الله
    ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث ﻻ يحتسب
    البريد الالكترونى
     
    الاسم
     
    عنوان التعليق
     
    التعليق
  • 3
    ^^HR
    2016/03/11 06:57
    0-
    23+

    وأي حسام لم تصبه كلالة ** وأي جواد لم تخنه الحوافر...الشدائد تصنع الرجال
    فقد تورق الاغصان بعد ذبولها *** ويبدو ضياء البدر فى ظلمة الوهن .... ربنا يقويك ويشد من ازرك وعزيمتك
    البريد الالكترونى
     
    الاسم
     
    عنوان التعليق
     
    التعليق
  • 2
    هو الرزاق
    2016/03/11 04:54
    0-
    8+

    عندى لك الحل لو حبيت
    بنت جميلة 28 سنة مطلقة ولديها طفلة تعيش مع ابيها البنت جميلة جدا ماشاء الله ولا تبان انها سبق لها الزواج ابدا حسم بنت 17 سنة مؤهل متوسط وتعمل ولديها دخل كل ما تريده زوج طيب يتقى الله فيها ويعوضها عن ايام سوداء بسيطة جدا مع زوج بتاع مشاكل يتناول ممنوعات طبعا لم تكن تعرف عاشت معه اقل من سنة تحملت فيهم الكثير يمكن كان عندها امل فى اصلاحه ممكن دى تكون جائزة السماء لك تفوز بها وتفوز بمثلك شخص محترم ولديك ضمير وتعينوا بعضكم البعض على مصاعب الحياة فما رأيك لو موافق ابعتلك التفاصيل او حتى تليفون والدها انتظر ردك ...
    البريد الالكترونى
     
    الاسم
     
    عنوان التعليق
     
    التعليق
  • 1
    لطيف
    2016/03/11 04:35
    0-
    7+

    نظرة يا زند الى هذا الرجل
    اذا غضب الله على قوم رزقهم من حرام واذا اشتد غضبه عليهم بارك لهم فيه ( حديث ) يؤكد هذا الحديث قوله تعالى ( فلما نسوا ما ذكروا به فتحنا عليهم أبواب كل شيء حتى إذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغتة فإذا هم مبلسون ) ابشر ياولدى فلن يضيعك الله
    البريد الالكترونى
     
    الاسم
     
    عنوان التعليق
     
    التعليق