رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

بريد الجمعة يكتبه: أحمد البرى
أســيرة الأحــلام !

مررت فى حياتى بمحطات كثيرة، وعشت أحداثا مأساوية، وذقت مرارة التفرقة بين الأشقاء، وتعاسة الحياة الزوجية التى تخلو من الرحمة والمودة، ولكنى أيضا عرفت طعم الحب ولم تفارقنى الأحلام بكل ما هو جميل، ولم أعبأ أبدا بما واجهته من صعوبات وآلام، فأنا سيدة فى سن الخامسة والسبعين،

نشأت فى أسرة متوسطة، تنتمى إلى أصول تركية، وكان أبى يشغل منصبا مهما فى إحدى الوزارات، وتدرج حتى وصل إلى درجة وكيل وزارة، وتولت أمى رعاية الأولاد، بجانب عملها فى التمثيل لأداء بعض الأدوار المساعدة والأعمال الفنية، ولى ثلاثة أشقاء، وعند ولادتى جذبتنى «الداية» من إحدى ذراعىّ، فحدث بها كسر، وكبرت شيئا فشيئا وأنا أعانى متاعب شديدة فى هذه الذراع، واهتم أبى بحالي، وعرضنى على الكثيرين من الأطباء وخضعت لجلسات كهرباء، وتحسنت حالتى بمرور الوقت، ولا أدرى لماذا اتخذت أمى منى موقفا معاديا، فقد كانت دائمة الاعتداء عليّ، وتجبرنى على حمل المياه على رأسى حتى تعبت وساءت حالة السمع فى إحدى أذنىّ، ولما وصلت إلى المرحلة الاعدادية فوجئت بها تجبرنى على الجلوس فى المنزل، وعدم استكمال الدراسة لخدمة أشقائي، ولم يفلح أبى فى إثنائها عن موقفها، وخرجت من المدرسة حزينة منكسرة أبكى بمرارة، وأتحسر على حالي، وأنا أرى زميلاتى يواصلن تعليمهن، بينما أنا مغلوبة على أمري، ولا حول لى ولا قوة، ومع ذلك ظل لدىّ يقين بأننى سوف أحقق ما أريد، ولن تقف أمى حائلا بينى وبين أحلامي، ولجأت إلى القراءة والاستمتاع بالشعر، بل ونظمت بعضه، وصار لى مرجعا أطالعه كلما ضاقت بى السبل، وأنا فى تلك السن الصغيرة.

وعرفت الحب عندما تقدم لى شاب جامعى من المنطقة التى نقطن بها، ووجدت فيه فتى أحلامي، لكن أمى رفضت زواجى تماما، وقالت لأبى إنها تريدنى فى المنزل لخدمة إخوتي، ولم يفلح فى إقناعها بتزويجى لهذا الشاب الذى لا يعيبه شيء، ولم يشفع بكائى من سوء معاملتها لي، وسألت نفسى كثيرا لماذا تفعل بى ما تفعله؟.. ولم أجد إجابة سوى أنها تضمر لى الكراهية وتقسو عليّ منذ ولادتي، وتسببت فى متاعب نفسية وجسدية لى عديدة، ثم تبين فيما بعد أنها كانت تريد تزويجى من شخص بعينه ربما تعرفه بحكم عملها فى التمثيل بالتليفزيون، وكان يعمل رئيسا للصرافين فى ماسبيرو، وتزوجته، وحاولت أن أتأقلم معه، وأنسى جحيم أمى لكنه اختلس أموالا من التليفزيون، وتم تحويله إلى المحاكمة، وانزعج أبى بشدة من هذه الزيجة، وعلا صوته الممتلئ بالغضب على أمى وأصر على تطليقى منه، وانفصلنا بعد عام من الزواج.

وعدت إلى منزل أسرتى أجر أذيال الخيبة، هكذا كانت حالى لمن يراها، ولأننى لا أعرف سبيلا إلى اليأس، فقد ظل الحلم يراودنى بأن القادم سيكون أفضل من الماضي، واننى مادمت حسنة الظن بالله، فإن الله سوف يعوضنى عما أعانيه بلا ذنب ولا جريرة، وبعد أربعة أشهر فقط جاءنى أستاذ شهير بالجامعة يكبرنى بثمانية عشر عاما طالبا الارتباط بي، وقال لأبى إنه طلق زوجته ثلاث مرات، ولم يعد ممكنا أن يعيدها إلى عصمته من جديد، واستنفد معها الحلول الودية لإصلاح الأمور بينهما، ولديه منها ثلاثة أبناء «ولدين وبنت». وأثنى على أخلاقى من خلال ما عرفه عنى من الآخرين، وقدم لوالدى شهادة تثبت أنه من «الأشراف»، مؤكدا أنه يريد أن يحيا فى هدوء واستقرار، وظننته كذلك، فبعد موافقة أبى عليه تزوجنا ولم اتوقف عند فارق السن الكبير، واحتويت أبناءه، وكنت لهم أما، ولم يمض وقت طويل حتى وجدته سيئ الطباع، ليس معى فقط ولكن مع الآخرين أيضا، كما أنه شديد العصبية، ويتعامل بغلظة مع من حوله أيا كانت مواقعهم ومدى قربهم منه، أو بعدهم عنه، ولذلك فقد الكثير من المزايا التى تعود دائما على الهادئين المستقرين، ومنها أنه كان مرشحا لعمادة الكلية التى يعمل بها، لكن إدارة الجامعة أسندت المنصب إلى أستاذ آخر ليس أكثر منه علما، ولكنه أهدأ منه طباعا وسلوكا، ولم يتحمل أن يجد غيره فى هذا المنصب، فسافر إلى السعودية، وأنا معه وأولاده الثلاثة، وفوجئت به يستأجر لنا حجرة واحدة بحمام، فصرخت فيه كيف نعيش فى هذا المكان لكنه لم يأبه لكلامي، ولم أجد بدا من أن أعمل مع إحدى الأميرات، وكنت أعطى دروسا لأولادها الصغار وأعلمهم القراءة والكتابة، وأؤدى لها بعض الأشغال الخاصة مثل «الحياكة»، ونلت ثقتها وحبها خلال فترة وجيزة، وحدثتها فى أمر زوجي، فأبدت استعدادها بأن تستضيفنى وأعيش معها، لكنى لم أوافق بالطبع، وكنت أوازن بين عملى معها، وبيتي، وأبناء زوجي، وابنتى الأولى التى رزقنا الله بها.

ودعوت الله كثيرا أن يهديه، فلقد كنا فى وضع أفضل كثيرا ممن جاءوا إلى هذا البلد سعيا إلى لقمة العيش، لكن هيهات لمثله أن يتغير، وأمام «المشكلات اليومية» التى يتسبب فيها، ألغوا إعارته بعد عام واحد، وعدنا إلى مصر، وكعادتي، قلت فى نفسي، لعل ما حدث لنا هو الخير، وبعدها بشهور جاءه عرض من الجزائر للإشراف على رسائل الدكتوراه فى تخصصه فسافر وحده وتركني، وخلال تلك الفترة أنجبت ولدا وبنتين. ليصبح لى منه أربعة أبناء، وظل يتردد علينا فى الإجازات، وقد أخذنا معه عدة شهور، وسرعان ما عدنا إلى مصر عندما طلبته جامعة «السوربون» فى فرنسا لإلقاء محاضرات على طلبتها فى تخصصه، وترجمت مؤلفاته إلى الفرنسية، وذاع صيته، وكرمه الرئيس الراحل جمال عبدالناصر، ولما استقرت بنا الحال أنا وأولادى وأولاده فى القاهرة، اشتريت بمدخراتي، وببعض ما كان يرسله إلينا من أموال شقة فى أحد أحياء العاصمة، وعشنا فيها، وظلت الأوضاع على هذه الحال حتى عام ألف وتسعمائة وأربعة وثمانين، وكان وقتها مازال فى الجزائر، وأخذ معه ابنه الأكبر من زوجته الأولي، لكى يبحث له عن عمل هناك، وذات يوم من ذلك العام كانت فى إنتظارى فاجعة لم تكن فى الحسبان إذ اتصل بى مسئول فى السفارة المصرية بالجزائر، وأبلغنى أن زوجى وابنه ماتا فى شقتهما مختنقين بالغاز، فلقد كانت الأمطار شديدة والجو متقلبا، وقد انطفأت شعلة الغاز دون أن يدرى أى منهما، وناما ورحلا عن الحياة وحيدين، وتم اكتشاف الحادث فى اليوم التالي، وكان الخبر مفجعا ومؤلما، وانتابت أولادنا حالة من الهياج والهلع وتلفت حولى فلم أجد أحدا بجانبي.. لا من أهلي، ولا من أهله، بعد أن مات من مات، وتخلى عنا من تخلي، وحاولت أن أتماسك، وأن أجد حلا لدفن الجثتين، إذ لم يكن لزوجى مدفن فى القاهرة فاستعنت بما كان معى من مال فى شراء مدفن لجثتى زوجى وابنه، ومهما وصفت لك مشهد الوداع منذ استقبالنا الجثمانين فى المطار وحتى المقابر، فلن استطيع إنه شيء قاس ومؤلم، أن تعيش زوجة هذه اللحظات الرهيبة، فلقد ارتجفت من هول الموقف، أما الأولاد، فمنهم من أغمى عليه، ومن أخذه الجيران، وكانت الوحيدة التى لم تع من الأمر شيئا هى ابنتى الصغرى التى ولدت أثناء وجوده بالخارج، ولا تتذكر شيئا من ملامحه. فأبنائى الأربعة الذين تركهم لى زوجى وقتها كانت الأولى فى الصف الثالث الاعدادى والثانية فى أولى إعدادي، والولد الوحيد كان صغيرا، والأخيرة التى لم تر أباها، وكرست حياتى من أجلهم، وسهرت على راحتهم، وظللت لهم الأب والأم معا، وكذلك الحال بالنسبة لابنىّ زوجي، بعد رحيل شقيقهم رحمه الله.

ثم كانت المفاجأة الكبرى التى لم أتوقعها، ولم تخطر ببالى أبدا، فذات يوم كنت فى طريقى إلى أحد محلات «السوبر ماركت» فنادى علىّ شخص كان يقف بالقرب من منزلنا، واستغربت أن ينادينى أحد باسمي، فالتفت إليه فإذا به فتاى الأول الذى رفضته أمي، وقال لى إنه يتابع أخباري، ويعلم كل شيء عني، وإنه فجع لما تعرضت له من متاعب وآلام، ورجائى أن يكتمل حلمنا القديم بالزواج، فقلت له: صحيح اننى أحلم دائما بأن القادم أفضل، لكن خيالى لم يصل إلى هذه الدرجة من الأحلام، فلقد تزوجت مرتين وصار لدى أربعة أبناء إلى جانب ابنى زوجى الراحل، وكلهم يحتاجون إلى الرعاية والاهتمام، كما أن له زوجة وأولادا وهم فى حاجة إليه أيضا، فقال لى إن كل شيء سيكون على مايرام لو أننا أحسنا التفكير، وبعد إلحاح شديد عرضت الأمر على أبنائي، فلم يمانعوا، واتفقنا على أن نكون معا يوميا بعد انتهاء عمله، وللفترة التى يراها، ويذهب إلى بيته وأولاده، وأعود أنا الأخرى إلى بيتى وأولادي، وتزوجنا، ولم تحدث بيننا خلافات، بل إن أبنائى أحبوه، وتمنوا لو أنه يعيش معنا، ومضت السنوات تباعا، ورحل هو الآخر عن الحياة، وتبدد حلم جديد من أحلامي.

وكبر الأبناء، وتخرجوا جميعا فى كلياتهم، واستقل ابنا زوجى الراحل الأستاذ الجامعى بحياتهما، وتزوجت ابنتى الكبرى من شاب فاضل، وتعيش حياة مستقرة مع أسرتها وزوجها، وأصبح البيت يضمنى مع ابنى وابنتيّ الآخرين، وحصل ابنى على بكالوريوس التجارة، وتنقل بين العديد من الأعمال الخاصة التى لا تستمر على حال، فلا يلبث أن يلتحق بعمل حتى تتم تصفيته، فينتقل إلى آخر برغم أنه حاصل على العديد من الدورات التدريبية فى مجال تخصصه ولديه العديد من شهادات الخبرة، وبالطبع لم يفكر حتى الآن فى الزواج، إذ كيف سيفتح بيتا وهو غير مستقر فى عمل، وماذا سيقول لمن يتقدم إليها، وأحاول دائما أن أهدئ روعه، وأكون بجانبه، وهو دمث الخلق، شديد التواضع، ويحلم بالاستقرار ولكنه لايجد شعاع ضوء ينفذ منه إلى الهدف الذى يريده، أما ابنتاى فإحداهما مهندسة ديكور، وتعمل فى القطاع الخاص، والأخرى حاصلة على بكالوريوس حاسب آلي، وهما على قدر من الجمال، ومن أسرة طيبة، إلا اننا منغلقون على أنفسنا، ولذلك ليس هناك مجال للتعارف مع الآخرين، عسى أن يكون بينهم من يكون زوجا مناسبا لكل منهما.

وبرغم أن العمر مضى فإننى على يقين بأن القادم أحلى مما كان، فأنا «أسيرة الأحلام» وأحاول دائما أن اتطلع إلى الأمام، ولا التفت إلى ما فات، والقادم الذى أنتظره هو أن يستقر ابنى فى عمل مناسب وتصبح له زوجة وأولاد، وأنا أجد ابنتيّ، وقد أسستا أسرتين صغيرتين سعيدتين، فليس أقسى على الأم من أن ترى ابنها بلا عمل، وابنتيها بلا سند فى الحياة، مع انه يكتمل فيهم الدين والجمال والأخلاق والتعليم المناسب.. نعم هذا هو القادم الذى انتظره، وسوف تكتمل به دائرة الأحلام التى ظللت أسيرة لها منذ نعومة أظافرى وحتى الآن، فهل ترانى مغالية فى أحلامى وآمالي؟

  •  ولكاتبة هذه الرسالة أقول:


لو تأمل كل منا ما مر به من محطات وعثرات ونجاحات فى حياته، لأدرك أن الله يدبر له دائما ما فيه مصلحته، إذ يقول تعالى «وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم، وعسى أن تحبوا شيئا، وهو شر لكم، والله يعلم وأنتم لا تعلمون»، وليست أحلامك الدائمة، حتى إنك أطلقت على نفسك «أسيرة الأحلام»، سوى نوع من السعادة التى وهبها الله لك، لكى تتآلفى مع تقلبات الحياة، فكنت كلما واجهتك مشكلة تتجاوزينها بالتجاهل، واستشراف ما بعدها، ولم تتوقفى عند هذا أو ذاك برغم ما قاسيته من أمك ثم زوجك، أى من أقرب الناس إليك، وظل لسان حالك يقول:

وما أبالى إذا نفسى تطاوعني

على النجاة بمن قد عاش أو هلكا

وأدركت بتلقائية عجيبة أن المحاب كثيرة فى المكاره، وأن المصائب تسفر عن عجائب ورغائب لا يدركها العبد إلا بعد تكشفها وانجلائها، وهى التى تصفينها بالأحلام، وكنت بخلاف الكثيرين واحدة من ذوى النفوس المطمئنة بعيدا عن الذين لا يرون إلا الهم والغم، ولا يدركون فضل الله عليهم.

لعمرك ما يدرى الفتى كيف يتقي

نوائب الدهر أم كيف يحذر؟

يرى الشيء مما يُتقى فيخافه

وما لا يرى مما يقى الله أكبر

ولقد بدأت مشوارك مع الأحلام بصدمة عاطفية تسببت فيها أمك بحرمانك من الفتى الأول فى حياتك، وربما كانت مبرراتها لرفضه وقتها مادية، بدليل أن من ارتبطت به بعدها كان صرافا فى الإذاعة والتليفزيون، أى ربما تكون قد عرفته من خلال عملها فى التمثيل، الذى كانت تمتهنه فى بعض الأدوار الثانوية، والحقيقة أن تجربتك مع هذه الصدمة هى التى أهلتك لتحمل الصعاب المتتالية، مع زوجك الأول الذى لم يستمر زواجك منه سوى عام، ثم مع الأستاذ الجامعى «والد أبنائك»، وأعتقد أن حياتك معه كانت مرشحة لمزيد من النجاح لولا غلظته التى جرت عليه المتاعب فى كل مكان يذهب إليه، فهناك نوع من البشر لا يعرفون اللين ولا الرفق فى التعامل، وبرغم أنه كان أستاذا فى جامعة الأزهر لكنه لم يتعلم من قوله تعالى «ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك»، فكلما كان المرء حليما ودودا، يقترب منه الناس ويأنس به الأهل والأصحاب، أما اذا اتصف بطباع سيئة، فإنه يكون أول المضارين بانصراف الناس من حوله، وعدم رغبتهم فى الوجود بمكان يجلس فيه.

وبرغم كل ما صدر منه لم يعرف اليأس طريقه إليك، فروضته على طباعك، ومضت بكما الحياة مستقرة، إلى أن وقع له الحادث المفجع هو وابنه رحمهما الله، فكان اختبارا جديدا من الله لصلابتك وقوتك، وقد نجحت فيه باحتوائك ابنى زوجك الراحل، وأبناءك الأربعة، وأغلقت بابك على نفسك، ولم تبال ببعد الأهل الذين أستنكر تصرفهم الغريب، فمعادن الناس لا تعرف إلا وقت الشدة، وقد يجد الإنسان نفسه فى أى لحظة فى مواقف تتطلب من الآخرين أن يؤازروه، ولو أدرك كل واحد ذلك لما تردد عن مد يد العون لكل محتاج، وربما لا يكون هذا العون ماديا، وإنما يكون عونا معنويا بكلمة طيبة تشعر صاحب الحاجة أو من أصابته مصيبة أن هناك من يشعر به، ويقف بجانبه، فتطمئن نفسه، ويحس أن الدنيا مازالت بخير، فيتعافى من الآلام النفسية التى يعيشها.

نعم يا سيدتى لم تبال بكل ذلك بعد أن أدركت أن الأصل فى الحياة هى المتاعب، وأن السرور فيها أمر طارئ والفرح نادر، ولذلك أنعم الله عليك بأن أهداك فتاك الأول من جديد، فكان سكنا لك، وزادت طمأنينتك بحب أولادك له، فعشت سنوات موفقة فى كنف الرجل الذى كان المرشح الأول للزواج بك وأنتما فى مقتبل العمر.

ومثل هذه المحطات الرائعة، لا تتحقق للكثيرين، ولكن الله وهبها لك ليقينك بالله، وحسن ظنك به، إذ كان لسان حالك دائما ينطلق من الحديث القدسى عن رب العزة «أنا عند ظن عبدى بي، فليظن بى ما شاء»، وهذا هو الدرس الأكبر الذى يغيب عن الكثيرين، فالجميع يبحثون عن السعادة والاطمئنان، ولكن قليلين هم من اهتدوا إليها، ولقد فتحت رسالتك أمام الجميع أبوابا متعددة لتحقيقها، ومنها أن من لا يجعل الله نصب عينيه، تصبح الفوائد عنده خسائر، والأفراح أحزانا، وأن أسهل الطرق لتحقيق السعادة هى أن نفعل ما أمرنا الله به حيث يقول عز وجل «ولو أنهم فعلوا ما يوعظون به، لكان خيرا لهم وأشد تثبيتا»، وأن من يعرض عن الطريق الصحيح لن ينال السعادة، ولن يحسن صنعا، وأذكر أن مسئولا كبيرا فى أحد العصور كان قد عاش حياته لهوا ولعبا، فأصابه الغم والحزن ولم يجد مخرجا ولا سبيلا مما وجد نفسه فيه فصرخ قائلا:

ألا موت يباع فأشتريه

فهذا العيش ما لا خير فيه

إذا أبصرت قبرا من بعيد

وددت لو أنى مما يليه

ألا رحم المهمين نفس حر

تصدق بالوفاة على أخيه؟

كل ذلك تداركته بفطرتك السليمة النقية، ومن كان هذا ديدنها لا تشقى أبدا، وأحسب أن ابنتيك بنفس صفاتك، وسوف يأتيهما نصيبهما العادل من الحياة حين يأذن الله لهما بزوجين مناسبين يدركان قيمتهما، ويبنيان معا أسرتين سعيدتين، وإننى أقدر حلمك لهما بالاستقرار، ولابنك بأن يجد عملا مناسبا، ويؤسس هو أيضا أسرة صغيرة، لكى تشعرى بأنك أديت الأمانة الموكلة إليك خير قيام، وأدرك أن الله لن يخذلك، وستجدين القادم أحلى وأروع مما فات، ويكفيك شعارك الدائم بالأمل فى الحياة وعدم اليأس من الأزمات والصعاب، فأنت أميرة الأحلام، ولست أسيرة الأحلام، فالأحلام ليست أسرا، وإنما هى عالم جديد يتطلع إليه المرء، وكله يقين بالله.. أسأل الله لك راحة البال، ولأبنائك التوفيق والسداد.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق
  • 6
    احمس
    2016/03/11 13:33
    0-
    0+

    الصورة معبرة ... تحية للاستاذ فرج حسن ...أحسنت
    صورة رسمت بإقتدار الماضى القديم واجياله التالية بأعمار متدرجة
    البريد الالكترونى
     
    الاسم
     
    عنوان التعليق
     
    التعليق
  • 5
    MANGOO
    2016/03/11 09:46
    0-
    0+

    الصبر
    ربما يكون حالهم أفضل من أمنياتك وأحلامك
    البريد الالكترونى
     
    الاسم
     
    عنوان التعليق
     
    التعليق
  • 4
    Ashraf Azmi
    2016/03/11 08:15
    0-
    1+

    النقاء
    النقاء الذي انت فيه هو ما جعل الحياة بين يديك تسمو وتعلو الى الأمل والطموح و من المؤكد أبناؤك سيكونوا مثالا لجمال الروح وعفة النفس وطيبة الأخلاق فا نحن نملك في الدنيا ما يرغب تحقيقه الآخرين وفقك الله ووفقنا وإياك [email protected] اشرف عزمي
    البريد الالكترونى
     
    الاسم
     
    عنوان التعليق
     
    التعليق
    • ابو العز
      2016/03/11 11:12
      0-
      0+

      أنا شيفك النهاردة يا ابا العزايم داخل على مشروع جديد ؟!
      في المثل العامي يقولون ( يانيال من جمع رأسين على مخدة ) .. هناك بنات اصل وشاب كذلك ومتعلمين ونيال اللي يسعى لتزويجهم وكسب الثواب فيهم .
  • 3
    ^^HR
    2016/03/11 06:51
    0-
    7+

    رحلة طويلة شاقة مضنية تهد الجبل ولكن حصيلتها النهائية=60% ...وليست صفرا
    احييك على قدرة التذكر العالية وملكة السرد والحكى وندعو لك بحسن الخاتمة
    البريد الالكترونى
     
    الاسم
     
    عنوان التعليق
     
    التعليق
  • 2
    ^^HR
    2016/03/11 06:48
    0-
    5+

    رحلة طويلة شاقة مضنية تهد الجبل ولكن حصيلتها الاجمالية 60% وليست صفرا
    احييك على قدرة التذكر العالية وملكة السرد والحكى
    البريد الالكترونى
     
    الاسم
     
    عنوان التعليق
     
    التعليق
  • 1
    ^^HR
    2016/03/11 00:01
    0-
    4+

    رحلة طويلة شاقة حصيلتها 60% وليست صفرا
    ندعو لك براحة البال وحسن الخاتمة
    البريد الالكترونى
     
    الاسم
     
    عنوان التعليق
     
    التعليق