رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

مع التاريخ.. الخضار يكسب !

تحقيق : كـارم يحـيى
40 الف كتاب ومطبوعات نادرة يتهددها الحريق فى أى لحظة
هذه زيارة للتاريخ ..لكنها مؤسفة .. ليست فيها متعة العلم والمعرفة .. بل محملة بمرارة إهمال واهانة واحدة من أعرق مؤسسات الثقافة في بلادنا . وتفوح منها روائح البصل ومخلفات تنظيف الدواجن والأسماك.

فالجمعية التاريخية التي يعود تأسيسها الي أمر ملكي عام 1945 كي تنهض بالدراسات التاريخية وتنشر الوعي بالتاريخ بين أبناء الوطن وتحفظ وثائقه يرزح مبناها بعد أن حل بمدينة نصر عام 2001 في قبضة سويقة تعج بباعة الخضراوات والدواجن والأسماك ومعهم مخلفات تسيئ الي هذا المعلم الثقافي الحضاري.

وتهجم علي مدخل الجمعية المصرية للدراسات التاريخية وحرمها وتعترض أبوابها وزوارها من علماء مؤرخين وشخصيات عامة محلية وعربية وأجنبية والأخطر انها تهدد بالحريق مكتبتها العامرة بنحو أربعين ألف كتاب ومطبوعة ودراسة، العديد منها من النوادر التي تمتد الي القرن التاسع عشر ومنها نسخة أصلية من سفر الحملة الفرنسية «وصف مصر « وخرائط ذات قيمة لا تقدر وبعضها بمثابةوثائق تعضد الأمن القومي وحجج في جعبة الدولة المصرية علي حدودها، بما في ذلك طابا وحلايب وشلاتين. ولاتسلم الجرة كل مرة من قيام الباعة باشعال النيران علي رصيف التاريخ ـ أقصد الجمعية التاريخية ـ للتدفئة والطهو والأخطر أيضا أن ثمة محطة بنزين علي مقربة من الجمعية التاريخية أرسلت آخر استغاثاتها ثلاث برقيات الي رئيس مجلس الوزراء ووزير الإدارة المحلية ومحافظ القاهرة في يوم 2 فبراير الماضي حذرت من كارثة .

وكما أخبرني الدكتور أيمن فؤاد رئيس مجلس ادارة الجمعية وقال:»طلبنا للمرة الألف نقل السوق بعيدا عن الجمعية المهددة بالحريق ..وأيضا المهانة بمالايليق بمكانتها وبجمال مبناها بطرازه العربي الإسلامي ولابزواره . وهو المقر الذي أهداه لمصر الشيخ سلطان القاسمي حاكم الشارقة .. لكن هل من مجيب هذه المرة ؟».

تاريخ سويقة

وهذه ليست المرة الأولي التي تشكو فيها ادارة الجمعية أو تكتب الصحافة عن مأساة الجمعية التاريخية مع السوق التي تسمي بـ»سويقة المنهل» فأرشيف صحافتنا عامر بعناوين تحقيقات ومقالات شاكية لافتة علي غرار : «سويقة التاريخ» والزبالة تحاصر التاريخ و «ذاكرة أمة تحاصرها الحمير والجمال» و«وثائق تاريخ مصر في سويقة محافظة القاهرة» كما كتب الزميل محمد الشماع في «أخبار» 20 فبراير 2015 أن محافظ القاهرة الدكتور جلال السعيد اتصل هاتفيا به وطمأنه علي الانتهاء من بناء سوق حضارية بالقرب من سوق السيارات بالحي العاشر بمدينة نصر علي ان يتم نقل الباعة من حول الجمعية التاريخية في غضون أقل من شهرين ومن قبلها وفي 14 إبريل 2014 وعلي صفحات جريدة «المساء» قال سكرتير عام حي شرق مدينة نصر (السيد خالد غريب) أن نقل الباعة والسويقة سيتم تنفيذه خلال اسبوع واحد علي الأكثر الي مكان لايبعد كيلو مترا واحدا ،وأن الباعة وأسرهم وافقوا علي النقل وتم رصد مبلغ عشرة ملايين جنيه لهذا الغرض.

لكن لا هذا تم ولا ذاك ولا أعرف هل مازال السيد الغريب في موقعه أم لا فبالطبع تناوب علي هذا المنصب العديد من المسئولين كما تناوب علي موقع محافظ القاهرة منذ بدء مشكلة السويقة مع الجمعية التاريخية أربعة محافظين كلهم وعدوا وذهبوا دون ان ينفذوا.

ومشكلة التاريخ مع الخضار والدواجن والخراف التي يتم بيعها والمناداة بها علي رصيف جمعيته وحولها تعود الي مابعد أشهر قليلة من افتتاح مقر الجمعية مساء يوم 23 مايو 2001 بحضور الشيخ القاسمي المتبرع بالأرض والمبني وفاءً لمصر ولذكري تعلمه في قسم التاريخ بجامعة القاهرة وتتلمذه علي أيدي اساتذة القسم من مؤرخين أجلاء . وهذا بعد سنوات من الشتات والضياع بعدما فقدت الجمعية مقرها الكائن في شقتين بعمارة بوسط البلد قيل إنها مهددة بالسقوط.

استغاثات الجمعية التاريخية توالت عبثا منذ هذا التاريخ . وخصوصا انه بحلول عام 2003 تحولت السويقة الي سوق عشوائية متكاملة الأركان والمخالفات، بل والجرائم ورئيس الجمعية الراحل العلامة الدكتور رءوف عباس خاطب السيد الدكتور عبد العظيم وزير محافظ القاهرة الأسبق في صيف عام 2008 بوصفه أكاديميا واستاذا للقانون قائلا وبالنص : «نأمل أن يتم علي أيديكم تخليص الجمعية من هذه المحنة حيث تقع السويقة في نهر الطريق في منطقة بها ثلاث مدارس ويتركز بها أصحاب السوابق والمسجلون خطرا وباعة مخدرات ولصوص ،إضافة الي مايتهدد الجمعية والمدارس من خطر الحريق».

أما الدكتور عادل غنيم شيخ المؤرخين حاليا الذي رأس الجمعية بين عامي 2008 و 2013 وبعد رحيل الدكتور عباس فقد أبلغني بأنه خاطب كل الجهات المسئولة مرارا ووعدوا جميعهم خيرا وجري إخطار الجمعية باختيار موقعين بديلين لنقل السويقة ويؤكد ان هناك قرارات صدرت بالفعل من الحي والمحافظة بالنقل لكن أحدا لم ينفذ.

ويروي ان الأمين العام لمنظمة المؤتمر الإسلامي المؤرخ الدكتور «أكمل الدين إحسان أوغلو « زار الجمعية أثناء فترة رئاسته لها فقام الحي ببناء سور من الفراشة حول المقر وتم إبعاد الباعة بضعة أمتار لكن في اليوم التالي عادت ريمة لعادتها القديمة «.

والأكثر مدعاة للسخرية أن ادارة الجمعية تجنبت استقبال ضيفها الكبير في مدخلها وجري توجيه سيارته لتدخل مباشرة الي جراج المبني توقيا للحرج. أما صاحب فضل اهداء المقر الشيخ الدكتور صقر القاسمي والرئيس الشرفي للجمعية التاريخية فقد زار القاهرة في مايو من العام الماضي، وافتتح مقارات دار الوثائق الجديدة و اتحاد المجامع العلمية العربية واتحاد المؤرخين العرب. لكن ادارة الجمعية التاريخية خجلت من أن تدعوه لزيارتها وهي علي هذه الحال في قبضة سويقة المنهل.

وهذا ما أكده الدكتور فؤاد قائلا :» كان مجلس ادارة الجمعية يرغب في دعوته لكنه تراجع بسبب السويقة وقبح المنظر «.

ويضع محمد طاهر حسين مدير عام الجمعية بين أيدي « الأهرام» صورا عدة من مخاطبات الجمعية الي محافظي القاهرة منذ عهد عبد الرحيم شحاتة .وأيضا أوراق تحقيق النيابة الإدارية في شكوي تقدمت بها الجمعية تحولت الي قضية تحمل رقم 168 لسنة 2009 وانتهي التحقيق وبعد تشكيل لجنة تضم ممثلين عن الصحة والبيئة والحي الي تأكيد مخاطر ابقاء السويقة علي الجمعية التاريخية والمدارس وسكان المنطقة، ناهيك عن التلوث البيئي والسمعي والبصري. كما أفادت الأوراق باستحالة معالجة هذه المخاطر بحملات دورية لجمع المخلفات. وجاء بها نصا أن اقامة هذه السوق في هذه المنطقة مخالف أصلا للاشتراطات البيئة والصحية. ويقول «طاهر حسين «:» سلمنا في عام 2009 نتائج التحقيق في القضية الي محافظة القاهرة وجميع المسئولين المعنيين .لكن كل ماأسفر عنه الأمر هو نقل ومجازاة بعض الموظفين «.كما يؤكد أن لدي الجمعية خطابا داخليا من ادارة شرق مدينة نصر الي محافظة القاهرة بوجود أماكن بديلة لنقل السوق .

أقوي من التاريخ

سخرية الخضار والخراف من التاريخ لم تتوقف عند كل هذا فقد انتقل الأمر الي كسب معارك علي جبهة الرموز المعنوية.وكان المجلس المحلي لحي مدينة نصر قد اتخذ قرارا بتسمية الشارع الذي تقع فيه الجمعية التاريخية باسم العلامة الراحل رءوف عباس تكريما له بعد وفاته . وبالفعل أعدت ادارة الجمعية اللافتة لكنها فوجئت بلافتة « شارع سويقة المنهل « هي التي تزين الجدران اعترضت الجمعية التاريخية لكن الشارع أصبح الآن بلا لافتة.

جديد السوق يسجله تاريخ الشارع والمنطقة وبالقطع ليس بأحرف من نور وعلي مدي العامين الماضيين لم يستجد فقط الاتجار بالخراف والحيوانات وذبحها الي جانب الدواجن وبيع الأسماك والخضراوات بل أضيف الي كل هذا ظهور « التوك توك»يستخدمه الباعة والزبائن في الدخول والخروج من السويقة.

وجديد أقدم وأعرق جمعية للتاريخ في عالمنا العربي ومنطقة الشرق الأوسط أنها وضعت مؤتمريها السنويين السابقين تحت رعاية السيد محافظ القاهرة لعل وعسي لكن بلا طائل . والآن هناك ثلاث استغاثات أخري في برقيات ..فهل تنتظر مصيرا مماثلا يفيد بأن:» الخضار يكسب «؟

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق
  • 1
    محمود يوسف محمد عليِ
    2016/03/09 08:27
    0-
    1+

    لاحول ولاقوة إلا بالله
    وسيظل الحال كذلك طالما أن القابضين علي الأمور لايقدرون العلم كما لم يقدره أسلافهم طيلة 60 عاماً.
    البريد الالكترونى
     
    الاسم
     
    عنوان التعليق
     
    التعليق