رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

حمايتهم واجبة..ضحايـا «الاتجـار بالبشـــر»

> تحقيق : عبير الضمرانى
لعمل القسرى .. العبودية والاسترقاق.. البغاء والدعارة.. استغلال الأطفال.. زواج القاصرات.. تجارة الأعضاء البشرية.. السخرة.. كلها صور من تجارة البشر الذين أصبحوا سلعة تباع وتشترى!!

ويتم الاتجار بتجنيد أشخاص ونقلهم أو إيوائهم أو استقبالهم بالتهديد والقوة أو بأى أشكال القسر أو الاختطاف أو الإحتيال أو إعطاء المزايا أو المبالغ النقدية للسيطرة عليه بهدف الاستغلال فى جريمة ، وقد بلغت جريمة الاتجار بالبشر حداً مذهلاً وتجاوزت قدرات الحكومات والمنظمات الدولية ولا يمكن حلها إلا عن طريق جهود دولية مشتركة ،

وأصبحت هناك مطالبة برعاية المجنى عليه ، فهو أولى بالرعاية ، وهو لا يعتبر طرفاً سلبياً فى الجريمة ، بل طرفاً إيجابياً ، ولابد من إيضاح حقوقه فى جميع مراحل التقاضى وتقديم سبل العون والمساعدة له ، فالمجنى عليه لا يقع فريسة للمتهم ، فحسب بل يقع أيضاً فريسة لنظام العدالة الجنائية ، وأكدت العديد من القوانين والاتفاقيات والمواثيق الدولية حماية الإنسان وضمان حقوقه ، وأدرك المجتمع الدولى خطورة هذه الظاهرة باعتبارها صورة مستحدثة دولياً فى وسائل ارتكابها وتنفيذها.



وتعتبر جريمة الاتجار بالبشر كما تشير الدراسة التى أعدها اللواء مصطفى شحاتة نائب مدير أمن القاهرة من الجرائم المنظمة العابرة للحدود الوطنية لأنها استغلت الإنسان وحولته إلى سلعة مادية للاتجار به من قبل جماعات منظمة دولياً وإقليمياً، وقد تزايدت فى الوقت الراهن بل باتت تشكل أكبر خطر على مستقبل الشعوب فعجزت هذه الشعوب عن إيجاد أساليب وحلول لمواجهتها والتصدى لها والوقاية منها ومكافحتها ، وبالأخص لأن هذا النوع من الجرائم يستهدف النساء والأطفال لأنهم من ذوى الفئة الضعيفة فى المجتمع فهم بحاجة لحماية كبيرة ، وبالتالى يحظى باهتمام بالغ الأهمية من طرف المجتمع الدولى من خلال المؤتمرات والمنظمات على المستوى الدولى والإقليمى ,

وتجد الأجهزة المختصة والمنظمات الدولية صعوبات فى مواجهة هذه الجريمة بسبب عدة عوامل متداخلة كونها عابرة للحدود الوطنية ومرتبطة بالأوضاع المنتشرة فى بعض الدول من جهة وكذلك اختلاف المنظومة القانونية التى تستند إليها الدول فى التعامل مع هذه الجريمة من جهة أخرى , وتعتبر التجارة بالنساء والأطفال من أجل الدعارة والعمل والاسترقاق الجنسى من بين أكثر المشكلات نمواً فى العالم ويسهم البرنامج العالمى لمكافحة الاتجار بالبشر الذى تشرف عليه منظمة الأمم المتحدة جهوداً من خلال جمع البيانات وتحليلها وصياغة السياسات العامة وتنفيذ المشاريع التى تحافظ على حقوق الضحايا ضد هذا الاتجار الذى يدر عوائد مالية طائلة،

فالمجرمون يحركون الضحايا من مجتمعاتهم المحلية إلى مناطق أخرى غالباً تكون خارج بلادهم حتى يكون الضحايا معزولين وغير قادرين على التحدث باللغة الأجنبية عنهم، كما أنهم لا يستطيعون التواؤم مع الثقافة الغريبة عنهم مما يفقدهم الدعم المادى والمعنوى لمقاومة استغلالهم بجانب مخاطر العنف والإدمان والمشكلات الصحية المرتبطة باستغلالهم جنسياً أو بدنيا. وتجاوزت ظاهرة الاتجار بالبشر قدرات الحكومات والمنظمات الدولية فى السنوات الأخيرة وأعتبرت من أهم المشكلات الدولية خاصة أنها أصبحت نوعاً معاصراً من الاسترقاق وتشكل تهديداً حقيقياً لشرائح اجتماعية واسعة من ضمنها فئات غير مسئولة قانونا يجب حمايتها مثل الأطفال القصر والإناث الصغار، وبالتالى تجاوز الاهتمام النطاق الإقليمى للدول، مما تطلب تحقيق حماية دولية للضحايا وحماية قضائية بداية من الضبط القضائى ومرحلة الاستدلال والاجراءات ودور الشرطة من حيث توفير أماكن مناسبة ومعاملة محترمة ومساعدتهم على أخذ حقوقهم والاستعانة بالدفاع، ومن أهم حقوق الضحايا الاجرائية اتقديم الشكوى وتحريك الدعوى الجنائية.

تعويضات وجوبية

ويهيب الدكتور مصطفى شحاتة فى دراسته بالمشرع المصرى تعديل نص المادة 27من القانون رقم64لسنة2010بشأن مكافحة الاتجار بالبشر، حيث تضمنت الفقرة الأولى (على أن ينشأ صندوق لمساعدة ضحايا االإتجار بالبشر«)، ويرى أنه من الأفضل أن يكون النص: (ينشأ صندوق لتعويض ضحايا الاتجار بالبشر)، وذلك استناداً إلى أن المساعدة يمكن أن تكون بأى مبالغ بسيطة تفتقد إلى تعويض الضحية ، وليس هناك فى النص من التزام أو وجوب لتلك المساعدة ، وذلك على خلاف التعويض الذى يطالب به الضحايا لجبر الضرر خصوصاً أن مهام الصندوق متعددة، وبالتالى على الدولة أن تتبنى نظاماً تحدد فيه مسئوليتها عن تعويض ضحايا الاتجار بالبشر يشمل جميع الفئات ويدرج هذا النظام ضمن نصوص القانون بشكل واضح أخذاً بالأساس القانونى بأن تعويض الدولة للضحية حق وليس منحة ,

كما يجب على المشتغلين بالقانون الجنائى أن يحيطوا الضحايا بسياج الرعاية لأنهم أحق بها خصوصاً أن الجانى قد يتمتع برعاية بعد الإفراج عنه التى يطلق عليها أحياناً الرعاية اللاحقة للحصول على مصدر للرزق يتعايش منه هو وأفراد أسرته، فى حين يتعرض الضحية للتخلى عنه وإهمال أمره ، وهو ضرر يضاف للضرر الواقع عليه , كما يجب أيضا تعويض المضرورين عن الضرر المعنوى ، فالاعتداءات واقعة على شرف شخص تسببت فى إيلام عواطفه وجرح قيمه المعنوية ، ولذا فأياً كان التعويض لن يمكنه تعويض المضرور خاصة إذا أصيب فى أغلى ما لديه من شرف أو اعتبار لأن التعويض المعنوى فى مثل هذا الوقت قد يرفع من معنويات المضرور ، وبالتالى ينبغى أن يكون من قبيل تعويض المكسب. ويناشد القائمين على دراسة الظاهرة الإجرامية فى المجال الدولى لجريمة الاتجار بالبشر وضع حد للدول التى تساعد على انتشار تلك الجريمة وحماية الضحايا الذين يتعرضون لمثل هذه الجرائم خاصة أن هناك العديد من الاتفاقيات الدولية الخاصة بمكافحة الاتجار بالبشر وأهمها على الإطلاق اتفاقية مكافحة الاتجار بالأشخاص واستغلال بغاء الغير الصادر سنة1949والتى لم يصادق عليها عدد كبير من الدول مع انها دخلت حيز التنفيذ فى 25يوليو1951... ومن الضرورى تعزيز التعاون الدولى فى هذا المجال ،

وحث جميع الدول للانضمام للاتفاقات المتعلقة به ، إذ بدون تعاون دولى نشط وفعال تصعب مكافحة هذه الجرائم ، فقد بلغت جريمة الاتجار بالبشر حداً مذهلاً فى جميع أنحاء العالم ، ولا يمكن حل هذه المشكلة إلا عن طريق جهود دولية مشتركة ، ويجب أن يكون هناك تنسيق حكومى على مستوى الاستراتيجية الوطنية والتنسيق بين المستويين المحلى والدولى ، وتوسيع الجهود الوطنية والإقليمية والدولية لمواجهة هذه الجريمة.

معالجة الظروف

وتؤكد الدراسة أهمية إيجاد فرص عمل حقيقية والترويج للمساواة فى الحقوق وتثقيف الفئات المستهدفة بحقوقهم القانونية، ومساعدة الضحايا من خلال تأهيلهم وتدريبهم على بعض المهن وإنشاء وحدات علاجية ومأوى لاستقبالهم، وضرورة سن القوانين التى تحد من الهجرة ، خصوصاً إذا كان الغرض من دخولهم هو البغاء ، كما يجب تضمين قانون العمل الجزاءات الجنائية المناسبة لأرباب العمل الذين يمارسون أنماط العبودية القسرية مع إخضاع عمال المنازل لهذا القانون، واستحداث وحدات شرطة مهمتها التركيز على مكافحة سياحة الجنس، وتقديم المسئولين عن هذه السياحة للعدالة ونشر أسماء الذين يستخدمون عمالة محبرة أو يستغلون ضحايا الاتجار بالبشر لأغراض جنسية وإلحاق الخزى بهم، مع تفعيل دور مؤسسات المجتمع المدنى ومنظمات حقوق الإنسان لحماية حقوق المجنى عليهم وتوثيق الانتهاكات التى يتعرضون لها وتقديم العون بما فيه المساعدات القانونية.

ثالث جريمة منظمة

د.نبيل أحمد حلمى أستاذ القانون الدولى وعميد كلية الحقوق الأسبق وعضو المجلس القومى لحقوق الانسان يقول إن الاتجار فى البشر يأتى فى المرتبة الثالثة من الجرائم المنظمة والمتداولة والتى يجنى مرتكبوها ثروات طائلة ، فالجريمة الأولى هى جرائم تجارة السلاح ، والثانية تجارة المخدرات لتأتى الثالثة وهى تجارة البشر. والصعوبة أن ضحايا الاتجار فى البشر ليسوا مسجلين جنائياً ولكن يتم اختيارهم عشوائياً ، وأيضاً تضليلهم للثروة التى يتوقعون الحصول عليها ولذلك فإن معظم الضحايا يأتون من الدول النامية وأغلبهم من فئة الشباب.

ويضيف : تتمثل الصورة الأساسية الكبيرة فى الدعارة ، وتكمن صعوبة الكشف عن هذه الجرائم فى أنها من الممكن أن تتم عن طريق الإنترنت من دول متعددة فيكون الضحية من دولة وتكون الدولة المستقبلة دولة أخرى ، غير أن هناك ثالثة وهى دولة العبور، ولذا فإن التعاون الدولى مهم للغاية فى مكافحة الإتجار بالبشر، ولابد أن نعلم أيضاً أن الضحايا الأساسين هم النساء والأطفال ولذلك جاء بروتوكول «باليرمو» لمكافحة الاتجار بالبشر وبصفة خاصة استغلال النساء والأطفال، ونجد فى نفس الوقت أن هناك تطورا فى مكافحة الجريمة حيث إن القانون الدولى قد أطلق اسم «الضحية» ببدلاً من المتهم على الأشخاص الذين ينتقلون من دولة إلى أخرى للممارسة أو ارتكاب هذه الجريمة ، فأصبح المتهم هو التاجر ومساعديه ، والمتهم الأساسى هو الذى يطلب الضحية.

أيضاً هناك صورة غير إنسانية للاتجار فى أعضاء البشر فبعض الدول التى تجرى التجارب على البشر يمكن أن تطلب جزءا من آدمى لعمل التحاليل أو لعلاج شخص آخر، وفى بعض الأحيان يتم خطف الأطفال حديثى الولادة وتسريبهم لبعض المستشفيات لنقل الكبد أو الطحال أو غير ذلك من قطع الغيار الآدمية !! وهناك نوع آخر من هذه التجارة وهو زواج القاصرات وبيع الفتيات الصغيرات سواء بطريقة مباشرة أو غير مباشرة ، ويتم ذلك للأسف مهما تم وضع قيود على سفرهن أو غير ذلك. وهناك بعض الأفارقة يأتون إلى مصر كدولة عبور لدولة أخرى سعياً وراء فرصة عمل ، ولكن عندما ينتقلون إلى هذه الدولة يتعمد المسئولون هناك عدم تسجيل وصولهم إليها بهدف استغلالهم جنسياً أو كعبيد ثم كقطع غيار بشرية !!

وانه لابد من تحقيق عدة أمور منها: التوعية ووضع ضوابط على بعض المستشفيات ومتابعة المجرمين وحماية الضحايا مع ضرورة التعاون الدولى فى هذا الشأن واستخدام السفارات خارج مصر لمتابعة أى شكوى فى هذا الصدد لحماية المصريين، كما يجب تغيير الثقافة من خلال الدعاة فى المساجد ، والقساوسة فى الكنائس ، وأيضاً فى مراحل التعليم المختلفة ، بأن نحترم الآخر ونتقبله ، وليس بالضرورة أن نقلده ونأخذ فكره.

ضحايا الحروب

ويوضح الدكتور السيد محمد عتيق أستاذ ورئيس قسم القانون الجنائى كلية الحقوق جامعة حلوان ، أن الضحية هو المجنى عليه ، أو المجنى عليها حين وقعت الجريمة وتأثر بالفعل، وبعد الحروب العالمية الأولى والثانية بدأنا نستخدم كلمة «ضحايا» بحيث إن هذه الحروب التى رأى ويلاتها العالم تسببت فى تقدمه، حيث رأينا ضحايا أبرياء من أطفال وعجزة وأشخاص لم يشاركوا فى الحروب ولا ذنب لهم ، ولكن تأثروا بها ، لذا بدأ القانون الجنائى والعالمى يتجه نحو كيفية حماية هذه النوعية من البشر الذين يستحقون الشفقة ، وهم ضحايا بالفعل لأن ما حدث خارج عن ارادتهم ولا يد لهم فيه ، ومن هنا بدأ الفكر والقانون الدولى بحكم النزاعات بين الدول، أما القانون الجنائى فاهتم بكيفية إعطاء القواعد الدولية صفة الإلزام، فالقانون الجنائى يتميز عن القوانين الأخرى بالإلزام ومن يخرج عنه يتعرض للعقوبة، ولهذا فدوره أساسى وليس ثانويا ولا مكملا للقوانين الأخرى ولكن يعمل معها فى تناغم ويكملها ولهذا جاء التفكير فى كيفية حماية هؤلاء الضحايا حيث إن هناك جرائم تمس البشرية وتعتبر البشر سلعة تباع وتشترى كنوع من الاكسسوارات، وتم وضع قانون لمكافحة الاتجار بالبشر،

وكان الفضل لـ د.شريف البسيونى - مصرى الجنسية - والذى يعتبر أكبر أستاذ جنائى فى أمريكا بدأ التفكير فى إنشاء المحكمة الجنائية الدولية فى التسعينيات وتبلورت الفكرة فى 1998ثم تمت فى عام2002 والتى تختص بنظر جرائم معينة وهى جرائم الحروب وما ضد الإنسانية، ومن هنا بدأنا ننظر لتلك القضايا التى تمس البشرية وهى الاتجار فى البشر سواء استغلال الأطفال أو النساء أو زواج القاصرات أو سرقة الأعضاء البشرية وتناولنا ماهية هذه الجريمة التى لها كيان وأركان وأعمدة، فالركن المادى هو الفعل الملموس والركن المعنوى هو النفسى ويعتبر هو القصد الجنائي، ثم بدأنا ندرس كيفية الحماية الإجرائية لتشهيل المحكمة والتحقيق بداية من محضر الشرطة وكيفية حماية هذه الفئة المستضعفة فى كل من الشرطة والنيابة والقضاء، لأن يجمعنا جميعاً صفة البشرية والأنسانية بغض النظر عن الديانة أو الجنسية أو اللون أو العرق.

وانه لابد أن نبحث وندرس أحدث الجرائم فى الموجودة فى العالم، وأن تكون هناك دوائر متخصصة لنظر هذه القضايا والتحقيق فيها على وجه السرعة حتى نحقق ما ننادى به من دولة القانون والعدالة الناجزة وحتى نتناسى بطء التقاضي، وتعديل قانون محكمة النقض ليصبح النقض مرة واحدة، فإذا كانت محكمة الجنايات تحاكم المتهم فإن محكمة النقض تحاكم الحكم نفسه، للتأكد من مدى اتفاقه أو مخالفته لصحيح القانون ، وفى حالة عودة القضية نطلق عليها مولودا لم يولد قط ، فإن أطراف القضية الجنائية هم المجتمع وتمثله النيابة ، والمتهم ، والمجنى عليه أو الضحية الذى يعنبر ضيفا على الدعوى الجنائية ولا يمكنه إلا أن يطالب بالتعويض ولذا يجب إعطاؤه الحق فى رفع الدعوى الجنائية، وألا يقف حقه كما هو الآن على الجنح فقط حيث بالتعويض فقط .

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق
  • 1
    مصرى حر
    2016/03/06 07:50
    0-
    1+

    الحماية تتحقق من خلال السعى الى الرخاء والرفاهية
    ممعظم هؤلاء سيتراجعون إن وجدوا مايسد رمقهم وكحد ادنى إعانة بطالة،،،بعدها يتم انزال العقاب القاسى على المخالفين
    البريد الالكترونى
     
    الاسم
     
    عنوان التعليق
     
    التعليق