رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

عفورا أنا أم "سنجل"!

سالى حسن
«الأم السنجل» هى الكلمة المتداولة حاليا بين شريحة كبيرة من السيدات وتعنى «مطلقة» ربما لأنها أكثر شياكة نظرا لعدم تخلص المجتمع حتى الآن من نظرته لهذه الأم المطلقة، وعدم تقديره للدور الكبير والثقيل الذى تقوم به فى انسحاب الأب أو عدم مبالاة منه بشئون أولاده اليومية من دراسة ومأكل وتمرين ودروس، بالإضافة إلى مصاريفهم وظروفهم الصحية والنفسية وغيرها مما يجعلنا نرفع القبعة لهذه الأم السنجل.

بداية توضح د.هبة عيسوى أستاذ الطب النفسى بطب عين شمس وزميل الجمعية الأمريكية للطب النفسىأن هذه الأم لاشك أنها تعلم طبيعة الزوج وشخصيته، فإذا كان غير مسئول أثناء الزواج فبالتالى ستتوقع ما سيئول اليه الأمر بعد الطلاق، فإذا أقدمت على الطلاق فعليها أن ترسم حياتها المستقبلية عن طريق وضع خطة أو برنامج عقلى لتنظيم مستقبلها هى وأولادها بعد حدوث الطلاق من حيث توفير التدابير الاجتماعية والمادية، وأول هذه التدابير توفير المسكن الملائم لها ولظروفها هى وأولادها، وهو أول طريق المعاناة. وتتعرض هذه الأم إلى ضغط اجتماعى واقتصادى، ويكون السكن أولى هذه العقبات فقد يتعرض كثير من السيدات للمهانة لعدم وجود سكن لهن بعد الطلاق.

مطبات التوتر والقلق

وتضيف: بعد الصدمة الأولى تبدأ هذه الأم فى تدبير أمورها فتشعر بالدور المزدوج الذى تقوم به، فعليها أن تمارس دور الأمومة بشكل كامل فى توفير الحنان والحب والاهتمام، ولكن فى بعض الأحيان لابد أن تقوم بدور الأب الحازم مما ينتقص من دورها كأم، وهنا تكون أول وعكة نفسية تواجهها هذه الأم، كما أن بعض الأبناء قد يطلبون من الأم عدم إخبار زملائهم أن الأبوين مطلقان، وبالتالى تضطر إلي اخفاء هذا الأمر عن أولياء أمور زملائهم ومجلس الآباء وزملائها فى العمل، ليس خجلا من الأمر ولكنه احترام لرغبة الأبناء. ولا ننسى إنها كامرأة يكون لها رغبات تريد إشباعها ولكن بفعل مسئوليتها تظل مكبوتة. كما تشير إلى إنها تكون فى صراع دائم مع نفسها نتيجة خوف مبهم من فشل أبنائها، فهى لاتكتفى بالنتائج التى حققها أبناؤها ولكنها تتطلع إلى أن يكونوا متميزين فى كل شىء حتى لا يقال إنها فشلت أو قصرت فى تربيتهم، وللأسف يرجع ذلك إلى موروث مجتمعى يقول «ده تربية ستات».

ويتسبب هذا التوتر والقلق فى عدة أعراض مثل الصوت العالى، وسرعة الانفعال والغضب، بالإضافة إلى الحساسية المفرطة، فإذا تحدث معها زميل بطريقة غير معتادة تظل تتساءل ماذا يقصد؟ لماذا يتعامل معى بهذه الطريقة؟.. كما تعد اضطرابات النوم أيضا عرضا مصاحبا حيث تكون فى حالة جيدة طوال النهار حتى تأوى إلي الفراش فتواجه صعوبة فى الدخول للنوم ثم قلقا متكررا فى أثناء الليل دون سبب واضح، وتعانى كثيرا من صداع نصفى وهو عرض جسمانى للتوتر، فنجدها كثيرة الشكوى منه، ومن ثم كثرة تناول المسكنات يزيد الصداع أكثر. وهناك أعراض أخرى مثل القولون العصبى وهى شكوى منتشرة جدا، فنجدها تعانى فترات من الإمساك يعقبها فترات من الإسهال مع ألم، كما تعانى خفقانا وضربات للقلب قد تشخص على أنها أمراض قلب ولكن يتضح فى النهاية أنها ناتجة عن التوتر. ويعتبر الخوف المبالغ فيه أيضا عرضة للتوتر يؤدى لهواجس وتوقع دائم للأسوأ، فمثلا إذا اتصلت بابنها ولم يرد يسيطر عليها القلق ويتبادر إلى ذهنها وقوع حادث أو مكروه له.

والخطوة الأولى فى العلاج ـ كما توضح د.هبة ـ هى الانتباه الذاتى أى ملاحظة هذه الأعراض والإقرار بأنها مرضية وليست أمرا عابرا، كما تفيد الفضفضة مع أعضاء الأسرة مثل الأم أو الخالة، والأصدقاء المقربين، كما تنصح هذه الأم بممارسة تدريبات الاسترخاء بشكل دورى وتقوم فكرتها على أخذ نفس عميق والاحتفاظ به بالصدر قدر الإمكان ثم إطلاقه بالتدريج، فهذا من شأنه وصول كمية كبيرة من الأوكسجين للمخ فيحقق الراحة والانسجام، وتؤكد أهمية ممارسة رياضة المشى لفترات طويلة، حيث يقلل من الضغوطات بشكل كبير، فإذا لم تستطع فيمكنها على الأقل قضاء المشاوير الخاصة بها سيرا على الأقدام، وإذا لم تستطع فيمكنها على الأقل صعود السلالم، ويجب الحفاظ باستمرارعلى ساعة خاصة بها me time لممارسة شىء محبب إليها مثل القراءة أو الرسم أو الطهو وغيرها، حيث تعتير هذه الساعة ضرورية لتجديد النشاط وشحن الطاقة لليوم التالى.

وأخيرا تنصح كل أم سواء مطلقة أو على خلاف مع زوجها الحالى بألا تقطع صلة الأب بأولاده لأن هذه العلاقة مهمة جدا للبناء النفسى والتربوى السليم للطفل، حتى لو «شعرة» من الصلة، وفى حالة وجود مشكلات بين الطرفين يمكن أن يقوم الجد أو العم بهذا الدور، كما أن هذه الصلة تقلل من الضغط النفسى على الأم، كما تشعر الابن بالمساندة، فيمكنه أن يلجأ للأب إذا اختلف مع الأم والعكس صحيح، فحب الابن للأب والأم متساو بالفطرة، حتى لوكان الطفل مقربا من أمه فى الوقت الحالى لصغر سنه.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق