رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

تبادل الاتهامات يهدد بانفجار الموقف فى لبنان

عبداللطيف نصار
اشرف ريفى
فى ظل التصعيد المتنامى بين السنة والشيعة فى لبنان عاشت بيروت ليلة أوشك الشارع فيها على الانفجار، بعدما أذاعت إحدى القنوات الفضائية مقطعا لشاب يقلد فيه الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله، فقام أنصار الحزب على الفور بمحاصرة مكاتب القناة فى بيروت وقطعوا الطرقات فى الضاحية الجنوبية ومناطق عديدة من بيروت وجبل لبنان وبعلبك بالإطارات المشتعلة ،وطافت أرتال من السيارات حاملة اعلام حزب الله بكورنيش بيروت والشوارع الرئيسية وسط هتافات مؤيدة ومنددة بأعداء الحزب .

وكان الأسبوعان الماضيان قد شهدا تصعيدا سياسيا بعد استقالة وزير العدل أشرف ريفى احتجاجا على سياسة حزب الله ضد السعودية وعدم إحالة ملف الوزير والنائب السابق ميشال سماحة للمجلس العدلى ، فى الوقت الذى أوقفت فيه السعودية هبتها لتسليح الجيش اللبنانى بـ 3مليارات دولار بسبب هجوم حزب الله على سياستها فى اليمن وسوريا، وموقف وزير الخارجية اللبنانى جبران باسيل ضد الإجماع العربى لإدانة الاعتداء الإيرانى على السفارة السعودية فى طهران، وذلك بعد عودة رئيس وزراء لبنان الأسبق زعيم تيار المستقبل سعد الحريرى إلى بيروت بعد منفاه الاختيارى لسنوات بين الرياض وباريس، فماذا حدث ليحدث كل هذا التصعيد الذى يكاد يشعل فتيل الفتنة بين عشية وضحاها، ولماذا التصويب على حزب الله؟ ولماذا يطالب البعض فى تيار المستقبل بوقف جلسات الحوار بين المستقبل وحزب الله، ولماذا يرفض حزب الله العودة من سوريا؟ ولماذا إستقال وزير العدل اللواء أشرف ريفي؟ ولماذا تعطل ترحيل النفايات إلى روسيا منذ يوليو الماضي؟ ولماذا اوقفت السعودية صفقتها لتسليح الجيش اللبنانى بثلاثة مليارات دولار؟

أسئلة كثيرة تكاد تشعل الشارع وتجعل القلوب وجلة من الغد.

بينما كان سعد الحريرى فى منفاه الاختيارى كان حزب الله يشارك ولايزال فى الحرب الدائرة فى سوريا بحجة الدفاع عن المراقد المقدسة للشيعة ، ثم ما لبث الأمر أن أصبح مشاركة للجيش العربى السورى فى حربه الطاحنة ضد المعارضة المسلحة وداعش والنصرة. وفى ظل انقسام الشارع والساسة حول مايحدث فى سوريا لم يكن من السهل على الحكومة اللبنانية التى تشكلت بصعوبة برئاسة تمام سلام أن تمارس مهام عملها فأصبحت معطلة كثيرا نظرا لغياب التوافق بين مكوناتها المنتمية لفرق سياسية منقسمة ولاتتفق على رأى واحد لدرجة أن رئيس الوزراء تمام سلام هدد بالاستقالة أكثر من مرة.

وفى ظل غياب رئيس للجمهورية منذ انتهاء ولاية الرئيس اللبنانى العماد ميشال سليمان فى مايو 2013 لم يكن سهلا على الحكومة ومجلس النواب الممد له أن يتم ضبط الايقاع السياسى والحكومى ،فكان العمل النيابى والحكومى يسير بقدر المستطاع فى حده الأدني، حيث لم يتم انتخاب رئيس للجمهورية بعد 34جلسة نيابية لانتخاب الرئيس ،نظرا لغياب فريق 8آذار عن الجلسات وهو مالم يؤمن النصاب المطلوب للإنتخاب.

وبالرغم من جلسات الحوار بين تيار المستقبل وحزب الله للحيلولة دون انفجار الشارع السنى الشيعى ، وجلسات الحوار بين الفرقاء السياسيين التى دعا إليها ويرعاها رئيس مجلس النواب زعيم حركة أمل نبيه بري، فإن الأمور لم تتغير للأفضل، حيث جرفت مشكلة النفايات فى طريقها كل خطوة تقود للتحسن ، فاستمرت المشكلة بلا حل منذ يوليو الماضى وحتى الآن ، وبالرغم من أن مجلس الوزراء توصل لحل فى البداية بعد اشتعال الشارع بمظاهرات الحراك المدنى «طلعت ريحتكم»،رفض السياسيون اقتراح مجلس الوزراء بإقامة مطامر صحية فى المناطق اللبنانية ،فعاد للبحث ، ثم اعتمد خطة وزير الزراعة أكرم شهيب بترحيل النفايات للخارج وتم اعتماد 50مليون دولار للترحيل كمرحلة أولى ولكنها لم تتم نظرا لاعتراض روسيا على إستقبال النفايات اللبنانية بعدما اكتشفت أن أوراق الترحيل مزورة، لتعود مشكلة النفايات إلى النقطة صفر.

وبالرغم من نجاح الحكومة اللبنانية فى الإفراج عن العسكريين المختطفين لدى جبهة النصرة فإن المختطفين لدى داعش لايزالون فى طى المجهول ،ولامفاوضات ولاصفقات مع داعش للإفراج عنهم لأن داعش لاتتواصل مع الدولة اللبنانية فى هذا الخصوص.

ونظرا لتعثر انتخاب الرئيس لإصرار كل فريق على مرشحه..8 آذار يرشح عون مدعوما من حزب الله وسوريا وإيران، وجعجع قبل انسحابه لصالح عون كان مرشح 14آذار، ولذلك تبنى الحريرى ترشيح رئيس تيار المردة سليمان فرنجية - من فريق 8آذار- بدعم سعودى فرنسى أمريكى جنبلاطى برى ،فاشتعلت الحياة السياسية بالتحليلات والمزايدات ، ولم يفض ترشيح فرنجية إلى شئ بعد ما إعترض حزب الله وعون لتعود الانتخابات الرئاسية لنقطة الصفر.

وظلت الأمور تراوح مكانها حتى عاد الحريرى من منفاه الاختيارى ، وبالرغم من توقع البعض أن يكون «العود أحمد» ،استهل الحريرى عودته خلال إحياء ذكرى اغتيال والده بخطبة عصماء أفرغت الزيت على النار فهاجم حزب الله دون أن يسميه، وذلك فى نفس الوقت الذى كان وزير الخارجية اللبنانى جبران باسيل- فريق8آذار- يغرد خارج السرب ويعترض على البيان الختامى لوزراء الخارجية العرب بالقاهرة الذى أدان الاعتداءات الإيرانية على السفارة السعودية فى طهران، وكذلك رفض البيان الختامى لوزراء خارجية المؤتمر الإسلامى لإدانة إيران ،وهو ما اعتبرته السعودية خروجا للبنان عن الاجماع العربي.

وفى أعقاب القرار السعودى بوقف تسليح الجيش اللبنانى فاجأ وزير العدل اللبنانى اللواء أشرف ريفى المحسوب سياسيا على تيار المستقبل ، الجميع بإعلان استقالته احتجاجا على سياسة حزب الله المناهضة للسعودية ، وإطلاق سراح الوزير والنائب السابق ميشال سماحة الذى كان محبوسا على ذمة قضية إحضار متفجرات بسيارته من سوريا للقيام بعمليات إرهابية فى لبنان لإحداث فتنة لتخفيف الضغط عن النظام السورى .

وبالرغم من كل هذه التطورات السريعة والمتلاحقة على الساحة اللبنانية التى توشك على الانفجار فإن حزب الله لم يعلق بشيء سواء على خطاب الحريرى أو إلغاء صفقة تسليح الجيش من قبل السعودية ،اللهم إلا تأكيدا وإقرارا لما هو مقرر بدعمه للعماد عون فى الانتخابات الرئاسية وأن نوابه لن يذهبوا لجلسة انتخاب الرئيس مالم يكن مضمونا وصول عون إلى كرسى الرئاسة الشاغر منذ مايقرب من عامين.

وهكذا يظل الوضع السياسى اللبنانى متأزما ومهددا باستقالة الحكومة فى أية لحظة ليدخل لبنان فى الفراغ الشامل. خاصة بعد مطالبة وزير الداخلية اللبنانى نهاد المشنوق الذى يمثل تيار المستقبل فى الحوار مع حزب الله بإلغاء جلسات الحوار لأنها بدون جدوي، متوقعا أن القادم أسوأ ،سواء من القرارات الخليجية تجاه لبنان أو انفجار الشارع بعدما قال إن تدريبات الحرس الثورى الإيرانى تتم فى لبنان، ويخرج المتدربون من لبنان إلى الدول العربية التى تتهم حزب الله بإثارة القلاقل داخلها كاليمن والبحرين والسعودية. وبالرغم من التصعيد الخليجى تجاه لبنان ، والتصعيد الداخلى ضد حزب الله، فإن الحزب يضبط إيقاعه على الهدوء وعدم الإنجرار للرد، وضبط قواعده الشعبية والإعلامية بعدم مهاجمة الطرف الآخر ، وكذلك فعل حليفه العماد ميشال عون فأصدرأمرا للتيار الوطنى الحر وإعلامه بعدم مهاجمة السعودية وعدم الرد على اتهامات الفريق الآخر.

ومن جانبها، استغلت إيران فرصة إلغاء الهبة السعودية بتسليح الجيش اللبنانى وأعلنت استعدادها لتسليح الجيش اللبناني.

وإذا كان البعض قد توقع أن الأمور ستأخذ منحى الهدوء بعد عودة الحريرى شبه النهائية لبيروت ، فإن الأمور تصاعدت بحدة مثل كرة الثلج التى تكبر يوما بعد يوم ولكنها ستتحول فى النهاية إلى كرة نار ستلتهم الجميع مالم يتدارك الزعماء والقادة اللبنانيون الموقف ،للبحث عن مخرج من هذه الحالة السريالية التى تعصف بالحياة السياسية فى لبنان.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق
  • 1
    ابو العز
    2016/03/03 00:01
    0-
    0+

    هذا التحليل فاته الكثير !!
    وهو اعلان السعودية ودول مجلس التعاون ان حزب الله هو منظمة ارهابية , الأمر الذي يضع سعد الحريري وجماعته في موقف خطير , فهو اما ان يوالي السعودية ويمشي في دربها او يستمر في حواره مع حزب الله ويفقد رضاء السعودية وكلا الخيارين صعب ذلك ان حزب الله الآن هو في مرمى الأستهداف السعودي بكافة صوره واشكاله خاصة العسكري وكما هو حاصل في اليمن ضد قوات وافراد حزب الله التي تقاتل مع الحوثيين .
    البريد الالكترونى
     
    الاسم
     
    عنوان التعليق
     
    التعليق