رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

حتى لا تتحول إلى سويقات جديدة: بلوكات العجيزى تشكو الإهمال

مساطن الايواء طلاء من الخارج ووضع سيئ من الداخل
حينما بدأنا جولتنا الميدانية بمدينة طنطا وبالتحديد فى إحدى المناطق العشوائية المستهدف تطويرها خلال الفترة القادمة ، وهى منطقة حسن شحاته بالعجيزى ، لفت نظرنا مجموعة من العقارات المنظمة والتى تختلف تماما عن العشوائيات المنتشرة بالمنطقة والتى كانت تبدو من الخارج نظيفة ومنسقة نتيجة لحداثة طلاء الواجهات بما يوحى بوجود اهتمام وصيانة لتلك العقارات ، ولكن كما يقال فـ"المظاهر خداعة" !!

فتلك المساكن التى بنيت منذ سنوات للقضاء على إحدى المناطق العشوائية تكاد بعض بناياتها تتحول إلى عشوائيات جديدة بسبب وضعها السيئ وتشبعها بمياه الصرف الصحي.

التقيت بعددا من سكان تلك البنايات الواقفين أمامها ، كعادة قاطنى المناطق الشعبية ، حيث يبدأ كل منهم فى ممارسة بعض الأنشطة التجارية حول منزله لتدر عليه دخلا إضافيا فأحدى السيدات وضعت امام العقار "فرشة" لبيع "الطعمية" ، واخرى وضعت اسفل نافذة شقتها التى تقع بالدور الأرضى "فرشة" لبيع البرتقال، تحدثت معهن فقالت زوجة مسعد محمد عبد اللطيف الذى تسلم شقته عام ٢٠٠٧ :" كنا نسكن فى عشة صفيح فى شارع سبيل موسى انا وزوجى وأبنائى الستة ، وعندما بدأوا تطوير المنطقة طلبوا منا دفع ١٠آلاف جنيه كمقدم و٢٢٠٠ جنيه عند التسلم ومنذ تسلمنا ونحن ندفع ١٩٨ جنيها شهريا فى ادارة الإسكان بالحي"

اما الشقة عند التسلم فلم تكن جاهزة للسكن ، بل انها لم تكن حتى مقسمة من الداخل على شكل غرف ، وتضيف:" بالتأكيد الشقة افضل من العشة ، ولكن ننتظر اهتمام الحى بنا فلدينا مشاكل مع المرافق ، فالمياه مثلا لا تصل للدور السادس ونحاسب عليها بأسعار مرتفعة"

اما ليلى زكى السباعى فتعيش مع ٧ من الابناء والأحفاد فى نفس الشقة ، وهى لم تحصل على شقة بديله للعشة التى كانت تسكن فيها فى منطقة الدفراوى ، وتوضح:" قالوا لى وقتها : انت سنك كبير" ولان العشش تم هدمها بالفعل ، لم تجد ليلى سوى تأجير هذه الشقة بـ٥٠٠ جنيه شهريا من آخرين استفادوا من التعويض ويبدو أن وضعهم المادى افضل .

تدخل أحد السكان فى الحوار - يعمل كهربائيا - وقال :" فيه ناس مش محتاجة واخدت شقق وأنا اشتريت الشقة بـ١٠٠،٠٠٠ جنيه والمساحة تقريبا ٧٠ مترا"

ويشكو احد السكان ، وهو موظف بجامعه طنطا ، من النظافة ومشكلة القمامه ، وعندما ابديت اعتراضا على كلامه حيث كان الشارع نظيفا حينها قال :" المحافظ عنده زيارة النهارده والشارع اتكنس بالليل"

يشكو ايضاً من مشكلة المياه الضعيفة منذ عدة سنوات والتى تنقطع احيانا ٣ أيام وكذلك ارتفاع فاتورة الكهرباء، قائلا:" الشهر الماضى جاءت الكهرباء ١٦٠ جنيها ، واحنا موظفين"

مشكلة أخرى اعلن السكان تضررهم منها ، وهى إغلاق مدرسة نبيل الوقاد الابتدائية منذ عامين ونقل الطلبة لمدرسة المؤسسة فأصبح هناك ٣ مدارس داخل مدرسة واحدة ، وهى العجيزى والمؤسسة ونبيل الوقاد ، وهو ما يسبب تكدس الطلبة وانتقال لا داعى له بالرغم من قرب هذه المدرسة منهم !!

وأبدى عدد من سكان منطقة العجيزى (نحو ٧ عقارات تابعة للمحافظة) تعجبهم من اختلاف القسط الشهرى المدفوع للوحدات الموجودة بنفس العقار فيوجد شقق تدفع ٧٣ جنيها ، وهؤلاء تسلموا الوحدات فى ٢٠٠٦ واخرون تسلموها فى ٢٠٠٩ يدفع ١٨٧ ويقطنون بالأدوار الاول والخامس والسادس

اما الادوار الرابع والثالث والثانى فيدفعون ١٩٨ جنيها.

بلوكات الايواء

وما أن بدأ كل ساكن فى طرح شكواه حتى جاءت فاطمة عبد السلام واصرت على دخولى منزلها ، وقالت:" هل تظنين أن الدهان الحديث يدل على نظافة تلك العقارات ؟ إن أردت الحقيقة فلتشاهديها من الداخل!"

وقبل الدخول إلى أول بلوك أشارت فاطمة إلى ممر خلف المبنى تجمعت فيه القمامة ومياه الصرف الصحى فى مشهد قبيح.

بالرغم مِن ان الايجار أو القسط الشهرى وفقا لنوع العقد بين المواطن والمحافظة يمثل مبالغ بسيطة الا أن الوضع داخل عدد من البلوكات ، والتى يسميها السكان "بلوكات الإيواء" هو وضع مزر للغاية ويبدو أن مشكلة الصرف الصحى - الجارى معالجتها بالفعل - لا تؤثر سوى على تلك المبانى .

فداخل مسكّن فاطمة رأيت المياه تقطر على سكان المنزل الذى لا يتجاوز غرفة واحدة وصالة ضيقة يقع المطبخ فى احد أركانها ودورة مياه .

وتقول :" بعد انهيار منزلنا فى كفر على أغا حصلنا على هذه الشقة من المحافظة كمسكن إيواء "مؤقت"، ولكن الان نحن نعيش فيها منذ عشر سنوات أنا وزوجى وأبنائى وحماتى حتى أننا نضع لها سريرا بجانب المطبخ !

ولم تتوقف عروض السكان علينا لدخول منازلهم ورؤية الوضع بالرغم من إعلانهم ايضا عدم ثقتهم فى أن نشر حقيقة وضعهم سوف يغير من الأمر شيئا ، أو أن أحد المسئولين سوف يستجيب لهم ويحسن منه.

وفى الدور الثالث من بلوك ٣ إيواء دخلت منزل على ابراهيم عامل باليومية ، والذى أكد أن حوائط العقارات تشبعت بمياه الصرف الصحي، وأن الرطوبة وسوء التهوية تسببا فى وفاة ثلاثة اطفال له، حصل "علي" على المنزل بعد هدم العقار الذى كان يقطن فيه لبناء كوبرى فى ميدان الاسكندرية ، وبالرغم من انه كان منزلا بمساحة كبيرة إلا أن تسكينه تم فى غرفة وصاله وهذا منذ ١٨ عاما !!

وفى الدور الأرضى من نفس البلوك إلتقيت تامر فهمى -٣٢ سنة- لا يعمل بعد إصابته بحروق بالغة عندما حمل بيديه انبوبة بوتاجاز مشتعلة لينقذ أسرته من الموت حرقا داخل عشة فى ميدان الاسكندرية .

يعيش تامر مع حماته وزوجته وأربعة أبناء داخل مساحة لا تتجاوز ٤٥ مترا ، واشار بيده إلى السقف وقال :" يمكنكم أن تروا الحديد المسلح بأنفسكم ، حتى اذا وضعت يدك على اى حائط سوف تبتل "

ولا يختلف الوضع كثيرا داخل منزل عمر مصطفى إبراهيم وإن بدا لى انه أسوأ فالرائحة العطنة تفوح من المكان ، والأرض بالفعل مغرقة بالمياه ، ولكنها كما قالت سيدة المنزل مازالت أفضل من الشارع وإن كان لهم حق على المسئولين لإصلاح هذا الوضع غير الآدمي.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق