رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

العشوائيات .. خطوات على طريق التطوير

تحقيق : نيرمين قطب
بحجر تكاد جوانبه تتساوى ، أو ركام من مخلفات البناء …بصفيح أو أخشاب تتساند كيفما اتفق على بعضها بعضاً تٌبنى ..وتنشأ ..وتتكاثر المبانى العشوائية … متلاصقة ..ومتداخلة.. وتنمو باضطراد، وكأنها فيروس أصاب جسد المدينة ، وكان سبب العدوى هو الفقر، وغلاء اسعار المنزل والمأوى … اما الحلول فمترددة، فالدولة تنشيء وزارات أو تلغيها ، وتطلق المبادرات وتدعمها، ويجتمع المسئولون ويتفرقون فى زيارة العشوائيات، ولكن النتيجة دائماً متأخرة بخطوة.

ولكن أخيرا بدأ صندوق تطوير العشوائيات اتباع سياسة جديدة تهتم بتطوير الانسان بالتوازى مع تطوير المكان ، وهو ما حرك المياه الراكدة فى "ملف العشوائيات" ، فبالرغم من إنشاء الصندوق منذ عام ٢٠٠٨ بعد حادث انهيار صخرة الدويقة بهدف عمل خريطة قومية للعشوائيات وحصرها وتصنيفها وكذلك تنميتها؛ إلا أن عمله خلال سنوات نشأته الأولى لم يؤت الكثير من الثمار، وجاءت ثورة يناير لتنخفض وتيرة أدائه مثل الكثير من أجهزة الدولة أما الآن فأصبح الاهتمام منصبا على تطوير الانسان والمكان ، وبمشاركة سكان تلك المناطق ، بل إن إعادة توطينهم وبناء مساكن بديله لهم على مقربة من مساكنهم العشوائية اصبح واحدا من سياسات الصندوق المعروفة باسم " التطوير بالمشاركة الشعبية".

مناطق مهددة للحياة

وقد وصل عدد المناطق العشوائية فى مصر إلى ٣٤٧ منطقة فى اغسطس ٢٠١٥ على مستوى الجمهورية بمساحة نحو ٤٥٠٠ فدان وتضم نحو ٢١١ الف وحدة سكنية وارتفع هذا الرقم إلى ٣٥١ منطقة فى الفترة من أغسطس ٢٠١٥ إلى يناير٢٠١٦ !

وتمثل المناطق المهددة للحياة والتى تحتل أولوية أولى للصندوق نحو ٧٪ من المناطق العشوائية ، وتمثل المناطق المهدده للصحة نحو ١٧ ٪ ، أما مناطق عدم الاستقرار فتمثل ٥٪ من إجمالى المناطق العشوائية، أما نسبة ٧١٪ من المناطق العشوائية فيتم تصنيفها وفقاً لبيانات الصندوق بأنها مساكن غير ملائمة .

نوعية أخرى من المناطق العشوائية توصف بالمناطق "غير المخططة" وهى المناطق التى ينقصها الخدمات مثل الإنارة والمياه والوحدات الصحية، وتحتاج إلى بعض التطوير لتوسيع الشوارع وإضافة تلك الخدمات وتمثل تلك المناطق ٣٣% من مناطق الجمهورية، بينما خرجت محافظتا الفيوم وشمال سيناء من دائرة العشوائيات الخطرة ، فهما خاليتان تماما من المناطق غير الامنة.

زيارات ميدانية

وتعد الجولات الميدانية المستمرة هى قوام العمل فى صندوق تطوير العشوائيات والتى ينفذها الدكتور أحمد عادل درويش نائب وزير الأسكان لشئون التطوير الحضارى والعشوائيات وعدد من المسئولين وشباب المهندسين العاملين به ، فهذا الكيان الحديث نسبياً قوامه ٤٠ موظفا فقط يعملون على متابعة التطورات بالمناطق العشوائية.


نائب وزير الاسكان فى زيارة لعشوائيات الغردقة

وفى جوله ميدانية بمدينة طنطا لتفقد منطقة حسن شحاته وكندليه إلتقيت الدكتور احمد درويش وبادرته بالسؤال عن سبب ارتفاع عدد المناطق العشوائية ، فأوضح أنه عائد إلى استمرارية عملية الحصر بشكل دورى عن طريق فرق العمل بالمحافظات ، حيث يتم الحصر والتعديل الديناميكى للخريطة القومية للمناطق العشوائية بشكل مستمر بالحذف والاضافة حسب كل محافظة.

اما الاهتمام بمشاركة الاهالى انفسهم فى عملية التطوير وإجراء حوار معهم لتقديم كل البدائل المتاحة فهو واحد من أهم ملامح الاستراتيجية التى يتبعها الصندوق منذ عهد الدكتورة ليلى اسكندر وزيرة التطوير الحضارى والعشوائيات - ومازال الكلام لنائب وزير الإسكان - فالصندوق يولى المناطق المهددة للحياة اهتماما وأولوية لخطورتها، وهى المناطق التى تقع على مخرات السيول، أو صخور، أو على خطوط السكة الحديد، والتى تم تقسيم خطورتها إلى أربع درجات.


منطقة الصحابى قبل التطوير

وعادة ما يتم نقل سكان تلك المناطق إلى المدن الجديدة، إلا إذا وجدت قطعة أرض مناسبة فى نفس المنطقة، فيتم فوراً بالتنسيق مع المحافظة بناء مساكن بديلة لسكان العشوائيات بها، ويتم العمل أمام اعينهم وتحت إشرافهم لتحقيق أقصى قدر من المصداقية التى يفتقدها بعضهم فى وعود الحكومة، ولا تتوافر الكثير من الاراضى الخالية والمناسب للبناء فى محافظة مثل القاهرة ولكن الفرص تكون أكبر خارج العاصمة مثل منطقة القيوطى ببورسعيد.

وتختلف ملكية الأراضى التى تقام عليها العشوائيات فبعضها املاك دولة فلا يدفع المواطن شيئا مقابل البناء ، أما اذا كانت الأرض أملاكا خاصة فيشارك المواطن فى عملية البناء ويتم تقديم تسهيلات وعادة ما يتم بناء الوحدات السكنية بمساحات ٦٠ إلى ٩٠ مترا وتسلم كاملة المرافق والتشطيب.


منطقة الصحابى بعد التطوير

سألت نائب وزير الإسكان عن نوعيتين من المساكن لم يذكرها حصر صندوق العشوائيات وهما المناطق غير الآمنة بالريف ، وسكان المقابر، فأوضح أن مسئولية الصندوق الرئيسية تنصب على المبانى السكنية والتركيز على المناطق غير الآمنة، وبما أن القبور اماكن غير سكنية فى الاصل - ولكن لعدة اسباب اجتماعية منها الهجرة الداخلية من الريف وعدم وجود رقابة أو قوانين رادعة - تم استغلالها فى السكن من بعض شرائح المجتمع فهى خارج نطاق مسئولية الصندوق ، كذلك المناطق الريفية ذات الطابع الخاص واسلوب الحياة المختلف عن المناطق الحضرية ، وهى موجودة فى كل أنحاء الدولة حول المناطق الزراعية ، كما أن اختصاص الصندوق ينحصر فى التعامل مع المناطق الحضرية.

الانسان محور التطوير

وعن الاستراتيجية الموازية التى يتبعها الصندوق اخيرا ، قال : "الانسان هو محور التطوير ، ولذلك لا نهتم بتطوير المنطقة فقط ، ولكن نطور كل ما يحيط بها من خلال مشاركة المجتمع المدنى فتتوافر خدمات منها اصدار بطاقات رقم قومى وإنشاء وحدات صحية".

أما منشية ناصر فهى أكثر المناطق التى تشهد صعوبة فى تنفيذ عملية التطوير ، ويوضح الدكتور احمد درويش الأسباب قائلا:" لأنها منطقة مهددة للحياة ولابد من ازالتها وعدم التعامل مع أراضيها وعدد سكانها كبير وفى تزايد يفوق ٢٣ الف وحدة سكنية ، وبدأنا فى حلها عن طريق مشروع الأسمرات بمراحله الثلاث وبتكلفة تقديرية ٢ مليار جنيه لبناء ١٦ الف وحدة"

ويقع عاتق العمل الميدانى على فريق المشاريع الذى يتعامل مع المحافظة داخل وحدة تطوير العشوائيات المقامة بكل محافظة والتى يقع عليها عبء التنفيذ والرقابة والمتابعة للقضاء على هذه الظاهرة ومنع ظهورها مرة أخرى، وبالرغم من أن المحليات تعانى من بيروقراطية شديدة وبخاصة فى تنفيذ المشروعات فإن صندوق تطوير المناطق العشوائية تحت رعاية وزارة الاسكان - وفقاً لدرويش - يقوم بدعم المحليات فنيا وماليا ويقوم بالتعاون مع جميع عناصر المشروعات عن قرب وتذليل أى معوقات.

تمويل وموازنة

نحو٨٧٠ مليون جنيه هى الميزانية التى رصدت للصندوق خلال العام الحالى ، والتى يرى نائب وزير الإسكان انها "غير كافية" للعمل فى جميع مجالات التعامل مع المناطق العشوائية ويقول : "نحتاج إلى مخصصات مالية أكثر ، ونسعى لزيادة هذه المخصصات عن طريق التعاون مع المجتمع الدولى ورجال الاعمال والمجتمع المدنى ، ويضم الصندوق وحدة مختصة بالتعاون الدولى تسعى لتوفير عدد من المنح الدولية للتطوير"

وعن تكلفة تطوير العشوائيات بشكل عام قال "بالنسبة للمناطق غير المخططة فيصعب تقدير التكلفة المالية لأنها مرتبطة بجميع الوزارات الخدمية ، ولكن على سبيل المثال استراتيجية التعامل مع المناطق المهددة للحياة " مصر بلا عشش خلال 3 سنوات " فإن تكلفتها تصل إلى 16 مليار جنيه .

واضاف:" نرى من الدولة ارادة سياسية للقضاء على العشوائيات فقد وجه الرئيس بتخصيص ٢٠٠ مليون جنيه من صندوق تحيا مصر لدعم صندوق تطوير العشوائيات وذلك من أجل بناء وتطوير نحو ٢٠ ألف وحدة سكنية "

مشروعات قومية

وخلال التفقد الميدانى بمنطقة العجيزى التقيت المهندسة سعاد نجيب، مدير عام وحدة متابعة المشروعات بصندوق تطوير العشوائيات والتى توجهت مع فريق الصندوق لرصد تلك المنطقة العشوائية ورصد أهم مشاكلها الخاصة برفع كفاءة البنية التحتية لمناطق كندلية بحى ثان طنطا ، ومنطقة حسن شحاته بـ العجيزى . سألتها حول دور المحليات فى تنفيذ مشروعات الصندوق وتطوير العشوائيات فأكدت أنه دور اساسى ، حيث يتم التنفيذ من خلال المحليات ، فيتم تحديد المشروع ووضع الخطة التنفيذية والخطة الزمنية بالتعاون مع الصندوق .

وأوضحت أن هناك العديد من المشروعات التى نفذت على ارض الواقع ، واخرى تم وضع خطط تنفيذها ، وتقول:"لأن العشوائيات لا تتخذ نمطا واحدا ولا شكلا ثابتا ، فقد اطلق الصندوق عددا من المشروعات الموازية للقضاء على كل مظاهر العشوائية وهى : مشروع "مصر بلا عشش" الذى بدأ عام ٢٠١٥ ويستهدف القضاء على هذا المظهر خلال ثلاثة أعوام ، ويبلغ عدد المناطق التى تضم عشش نحو ١٠٧ مناطق فى ٩ محافظات ، بالاضافة إلى مشروعى "تطوير وتنمية منطقة منشية ناصر" ومشروع "تطوير مثلث ماسبيرو". ونفذ الصندوق بالفعل عددا من المشروعات الخاصة بتطوير بعض المناطق العشوائية وهى مشروع "تطوير منطقة عشش شارع السودان بحى الدقي" بمحافظة الجيزة والذى تضمن انشاء ٢١ عمارة سكنية بقطعة ارض مجاورة للمنطقة بتكلفة اجمالية نحو ٢٦ مليون جنيه ووفرت عدد ٢١٠ وحدات سكنية، وفى اغسطس ٢٠١٥ تم تسليم المرحلة الثانية من المشروع وهى ٣ عمارات وفرت ٧٥ وحدة سكنية و٤٠ وحدة نشاط .

ايضا تم الانتهاء من مشروع "تطوير منطقة عزبة الصفيح واليهودية بحى الاربعين محافظة السويس" ومشروع "تطوير منطقة المحاجر الصينية بحى العجمى الاسكندرية" ، ومشروع إزالة المناطق المهددة للحياة بمنشية ناصر "مشروع الاسمرات وتحيا مصر".

وفى "قنا" تم تطوير منطقة الترعة الضمرانية بنجع حمادى وإنشاء ١٣ عمارة سكنية لتسكين عدد ٢٤٦ وحدة سكنية وبتمويل قدره ٢٩،٦ مليون جنيه ، وتم التسكين فى ٢٠١٤ ، كما يتم تنفيذ برامج إجتماعية وإقتصادية للسكان تشمل محو الأمية، واستخراج بطاقات الرقم القومى ، وتقديم الرعاية الصحية للمرأة، وتشغيل الشباب وتوفير فرص عمل للسكان وأنشطة تجارية من خلال توفير الوحدات التجارية أسفل العمارات.

اما المشروعات الجارى تنفيذها فتشمل منطقة بطن البقرة حيث تم اقتراح استغلال أرض الخيالة بالقرب من المنطقة لتطويرها، ومشروع منطقة الزبالين ١٥ مايو والمرحلة الثانية من عشش محفوظ بالمنيا، ومشروع بناء ٣ عمارات سكنية لساكنى خيام الايواء بأرض ورشة البلاط "دار الضيافة" بعزبة سليم حى شرق شبرا.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق
  • 1
    مصرى حر
    2016/02/27 06:59
    0-
    0+

    التطوير ليس فقط بالتخلص من عشوائيات الشوارع والمبانى والمخلفات والركام
    التطوير ايضا بالقضاء على ثقافة المتكرسة فى الانجاب ،، هؤلاء ينجبون فقط تاركين ما انجبوا رهنا للتشرد والجهل والضياع دون رعاية او مسئولية ليصبحوا عبئا ثقيلا على عاتق الدولة لأنها رعايتهم ومسئوليتهم
    البريد الالكترونى
     
    الاسم
     
    عنوان التعليق
     
    التعليق