رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

الدكتور أحمد عمر هاشم عضو هيئة كبار العلماء لـ «الأهرام»:
الدخلاء على ساحة الدعوة أخطر على الدين من أعدائه

حوار: هند مصطفى عبد الغنى:
بعد انتشار شائعة وفاته ذهبنا إلى الدكتور أحمد عمر هاشم رئيس جامعة الأزهر الأسبق عضو هيئة كبار العلماء، لنعرف منه كيف استقبل هذا النبأ؟، وما الشعور الذي انتابه فور سماعه؟ وهل هناك تلاميذ له لديهم القدرة على ملء الفراغ الذي يشغله الدكتور أحمد عمر هاشم كأحد أبرز العلماء المعاصرين في علم الحديث النبوي الشريف؟ وكيف نصنع علماء ودعاة لديهم القدرة على اجتذاب قلوب الملايين؟ ورغم ما انتابه من حزن عميق بسبب تلك الشائعة، وجدناه باشا مستبشرا بحال الدعوة والخطاب الديني، وحذر من الدخلاء على ساحة الدعوة الإسلامية، حيث يرى أنهم أخطر على الدين من أعدائه.

وطالب رئيس الجمهورية وأعضاء مجلس النواب بسرعة إصدار تشريع قانوني ينظم ساحة الفتوى، ويمنع غير المتخصصين من إثارة الفتنة والبلبلة بين الناس.. وإلى نص الحوار:

كيف تلقيت شائعة وفاتك؟

تلقيتها بكل إيمان وثقة فى أن الإنسان ليس له في الحياة خلود وإنما كما قال الله ـ عز وجل ـ في كتابه العزيز: (كل نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ.. لكنى عاتبت عتبا شديدا وسائل الإعلام التي تناقلت الخبر دون توثيق أو تدقيق أو تحقيق فكأنهم ينقلون أخبارا وهم يعلمون أنها كاذبة، فالله عز وجل يقول: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ) فهم لم يتبينوا الحقيقة فمعنى أنهم ينقلون الكذب أنهم خارجون عن دائرة الإيمان، وقد سئل الرسول صلى الله عليه وسلم: (أيكون المؤمن كذابا ؟ قال لا) فالكذاب لا يكون مؤمنا، وانا عاتب على وسائل الإسلام ومواقع التواصل الاجتماعي التي تناقلت الخبر وهذا يعنى أن أي شائعة تفت في عضد المجتمع وتعمل على إرباك الناس يمكن أن تنتشر بسهولة كما حدث في هذا الموقف، وهذه الشائعات أمر خطير على المجتمع، ولو نظرنا الى التاريخ الإسلامي لوجدنا أن الشائعات حدثت لأكبر وأعظم الشخصيات في التاريخ وهو الرسول صلى الله عليه وسلم حينما أشاعوا عنه في إحدى الغزوات انه قتل، وكذلك أبو بكر الصديق وعمر بن الخطاب.

ومن يقف وراء هذه الشائعة؟

من يقف وراء مثل الشائعات على مر التاريخ هم المنافقون والمشركون بهدف إرباك وبلبلة المجتمع المسلم، والاستسلام للشائعات تخاذل وتراجع وإفساح لسهام المغرضين والظالمين الذين يريدون لهذا المجتمع شرا، وهناك منظمات آثمة عدوانية تعمل على عدم توحيد صف المجتمع وإحداث خلل في نفسية الناس حينما يشيعون الأخبار الكاذبة ابتغاء أن يصدقها الناس. فكان أسفي على وسائل الإعلام التي كنا نعدها منصفة فأفرزت لنا هذا الحدث، وثبت باليقين انه من الممكن أن يخترقها أعداؤنا من منظمات ظالمة وان يقولوا ما يشاءون .

حين شاهدت وسمعت ورأيت حالة الحزن تلك ما الذي جال بخاطرك؟

كان في هذا الموقف بيان لمحبتي في قلوب ملايين الناس على كل الأصعدة ومن كل الجنسيات لدرجة انه اتصل بي أناس من مصر وكثير من الدول العربية والأوروبية والإفريقية ولم يتوقف تليفوني منذ انتشار هذه الشائعة، وكذلك الحال لجميع أبنائي وبناتي وهذا يؤكد أن في أمتنا خيرا كثيرا وان كل من حملوا كل العواطف الجياشة نحوى يقدرونني ويحبونني، وهذا الانطباع ذكرني بقول الرسول صلى الله عليه وسلم: (قد يأتى الخير من الشر) وهذا يدل على حب الناس لأهل العلم ولمن يقول كلمة الخير والحق وحب الناس لي وللأزهر ومعنى هذا أنهم يحبون الأزهر وهم ينتمون لهذه القلعة الإيمانية العظيمة. ورب العزة أوضح لنا انه في حال حدوث مثل هذه الشائعة أن يردوها لأصحابها لبيان الصدق من الكذب لقوله تعالى: (إِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِّنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا)، فالشر لمن يروجون لهذه الشائعات .

هل ترك الدكتور احمد عمر هاشم تلاميذ له لديهم القدرة على ملء هذا الفراغ، خاصة أنكم أحد أهم علماء الدين والمتخصصين في علم الحديث على اتساع العالم الإسلامي وخطيب مفوه يندر وجوده في العالم الإسلامي؟

الحمد لله أن لي أكثر من 500 طالب أشرفت عليهم في الماجستير والدكتوراه ودرست لهم وما زلت حتى الآن، وفي غير الدراسة النظامية بجامعة الأزهر أعقد مجلسا لشرح السنة واسمه «مجلس صحيح البخاري«، حيث نجتمع يومين من كل أسبوع بعد صلاة العشاء وعند الانتهاء من قراءة صحيح البخاري أمنحهم إجازة في علم الحديث ومنهم طلاب وطالبات وهؤلاء وغيرهم من الجامعة نأمل أن يكون فيهم الخير لقول الرسول صلى الله عليه وسلم (الخير في وفي أمتى إلى يوم القيامة).

حين يرحل عالم كبير لا نجد من يملأ هذا الفراغ حدث ذلك بعد رحيل الإمام الجليل عبد الحليم محمود والداعية الكبير امحمد متولى الشعراوى« إلى متى ستظل الساحة خالية بعد رحيل الأعلام؟

الرسول صلى الله عليه وسلم يقول: (إن الله تعالى لا يقبض العلم انتزاعا ينتزعه من الصدور ولكن يقبض العلم بقبض العلماء حتى إذا لم يبق عالم اتخذ الناس رءوسا جهالا فسألوا فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا) رواه البخاري، ويبين الحديث الشريف أن موت العالم نقص في الأمة.

وكيف نصنع دعاة وعلماء مستنيرين لديهم القدرة على اجتذاب قلوب الجماهير؟

هذا أمر نسعى إليه الآن مع أبنائنا الذين ندرس لهم في الدراسات العليا وفي السنوات النظامية في الكليات وفي الإشراف على بحوث الماجستير والدكتوراه وهذا يعنى ان يحرص الأبناء في الحفاظ على العلم ونشر بين الناس.

كيف ترى حال الدعوة والدعاة الآن، ولماذا ينفض الناس عن كثير من الأئمة والعلماء الذين يشغلون مواقع رسمية في كثير من مؤسساتنا الإسلامية؟

في الواقع الأزهر بدأ منذ سنوات في مبادرة كريمة وعظيمة وقوية وكلنا نسعى إلى ذلك وهو النهوض بالأمة قدما للأمام والنهوض بدعوة المسلمين إلى تحقيق الخير والأمر بالمعروف والنهى عن المنكر فى الفترات التي حدث فيها بعض الضعف وما زال في بعضها شيء من الضعف، وما زلنا حتى الآن ندفع بأبنائنا قدما الإمام وما زالت بعض الوسائل الإعلامية المنصفة تساعدنا على ذلك وبعض القنوات المخلصة للدعوة التى خصصت أوقاتا للعلماء لنشر الدعوة مثل ما ينشره التليفزيون المصري من برنامج حديث الروح وقناة الناس وقناة المحور والتي تذيع برنامج «المسلمون يتساءلون» وما تنشره «الأهرام» بصفحة الفكر الديني وما تقدمه من أعمال جليلة تخدم المجتمع، ولى على وسائل الإعلام المقروءة والمسموعة والمرئية عتاب وهى أن تزيد مساحة نشر المواد الدينية وزيادة جرعتها لأن الجرعة الدينية التي يقرأها مثلا الإنسان في هذه الصحف هي جرعة واضحة ومبسطة وهى ليست مملة أو مخلة فلماذا لا نتدارك الشعب حتى لا يضيع الشباب من أيدين ولماذا لا تزيد جرعة البرامج الدينية حتى نحمى شبابنا من التطرف الديني؟، بعدما كنا نتجول بين الجامعات والمدارس ويسألون ونجيبهم من خلال ندوات حوارية حتى جاء من جاء فتوقفت ندوات الحوار هذه فظهرت «الداعشية» والتطرف والأزهر فيه الكفاءات لكن واجب المسلمين أن يتيحوا لهم الفرصة وان يزيدوا مساحة المادة الدينية .

ما الجديد في مشوار الدكتور أحمد عمر هاشم العلمي والدعوى؟

قدمت كتابا بعنوان (مصر والمواطنة )، وكتاب (ظاهرة الإرهاب وموقف الإسلام منها)، وقدمت شرحا لصحيح الإمام البخاري في 16 مجلدا كل مجلد 600صفحة وبينت معنى كل حديث والرد على كل الشبهات وبيان الأحكام الفقهية وهذا الكتاب تيقنت صحته وجعلته حجة بيني وبين الله ووصلت مؤلفاتي إلى 120 كتابا آخرها صحيح البخاري.

كيف ترى حال خطابنا الديني، ولماذا لا ينطلق قطار التجديد؟

أحب أن أطمئن الجميع أن الخطاب الديني الآن يشهد تجديدا وتطويرا ويشهد نهضة لم تسبق من خلال ما قام به الأزهر من عقد لجان لتطوير المناهج وما ننهض به نحن فى هيئة كبار العلماء ومجمع البحوث الإسلامية من القيام بالدعوة من خلال خطب الجمعة والندوات والى غير ذلك ونحن في حاجة إلى مزيد من الوعى للأخذ بأيدي الشباب وتشجيعهم حتى لا يقعوا في بؤرة التطرف والإرهاب وان تطهير عقولهم وأذهانهم حتى لا يقعوا مثل «الداعشيين» والإرهابيين.

ماذا تقول للدخلاء على ساحة الفكر الديني المتطرف؟

هؤلاء اخطر على الدين من أعدائه لأن أعداء الدين معروفون أنهم أعداء فنعاملهم بدقة وحيطة فلا نميل لهم، أما الدخلاء على المحراب الديني وعلى محراب الدعوة فهم أشد خطرا لأنهم يسيئون الفهم ويحاولون تحليل الحرام وتحريم الحلال، وهؤلاء يسيئون تفسير الأحاديث النبوية مما يؤدى إلى الفهم الخاطئ لدى الشباب مثل قتل الناس بغير الحق، ومن هنا ننادى أيها المسلمون أنقذوا شباب، الأمة من الإفتاء ممن يفتون بغير حق وغير علم .

كيف ترى مشهد الفتوى الآن وما نراه من تضارب؟

مشهد الفتوى قد تعتريه بعض السلبيات حينما نأخذ برأي غير المتخصصين لكن يجب أن نذكر الناس أن الجهات المنوط بها الإفتاء هي دار الإفتاء ومجمع البحوث الإسلامية وهيئة كبار العلماء والعلماء المتخصصون فقط لا غير .

حين كنت رئيسا للجنة الدينية بمجلس الشعب طالبت بتشريع قانوني لتنظيم الفتوى يجرم ويحرم الدخلاء على ساحة الفتوى فهل نحن بحاجة إلى صدور هذا القانون الآن؟

نعم وطالبت بكادر خاص للعلماء ووافق مجلس الشعب حينها بالإجماع ولكن للأسف قال المسئولون عن النظام حينها انه ليست فى قدرة الدولة اقتصاديا بإنشاء كادر للدعاة وأئمة المساجد ونرجو من أعضاء مجلس النواب الحاليين والرئيس عبد الفتاح السيسى أن يقوموا بإصدار تشريع قانوني لتنظيم الفتوى في مصر لتجريم الدخلاء على ساحة الفتوى.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق