رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

قصة وفاء يرويها عضو مجمع الخالدين

◀ مروى محمد إبراهيم
كتاب يحكى قصة من الوفاء النادر فى زمننا المعاصر وهو سيرة ذاتية يرويها الدكتور محمود الربيعى عضو مجمع اللغة العربية، والذى عاش فى رعاية أخيه الأكبر الشاعر محمد الربيعى أحد أعلام شعراء سوهاج.

والقصة تبدأ من مرحلة الطفولة فى قرية “جهينة” بمحافظة سوهاج، حيث كان اليوم الدراسى الأول إلى “المدرسة الأولية”، فى صحبة أخيه مرتديا “الجلباب” الأبيض، ومنتعلا “المركوب” الجلدى الأحمر، وعلى رأسه “الطاقية” ناصعة البياض، حيث يروي: “كان يقبض على يدى بقوة، ونمضى فى الطرقات الترابية المتعرجة الضيقة، وهو يتحقق من أظافرى المقصوصة، وشعرى كذلك، ويردد لى نشيد الصباح: “بلادى بلادي”.

وتمضى سنوات جهينة فى الدراسة وحفظ القرآن، استعدادا لدخول الأزهر ويسبقه أخاه إلى أسيوط حيث المعهد الدينى ويقول: “وكانت عينى مفتوحة على حلمى الأكبر، أن التحق بأخى فى أسيوط كنت أريد أن أنعم بصحبته 24 ساعة فى اليوم، أريد أن أخوض تحت إشرافه رحلة العلم والتنوير فى تلك المدينة العامرة فتلك هى الحرية الحقيقية التى كنت أصبو إليها فى أعماقى والتى كان أخى يمثل لى فيها رمزا عظيما من رموز المعرفة”. وفى أسيوط، يروى المؤلف ذكرياتهما فى المعهد الديني، حيث السكن الداخلى وفسحة نهاية الأسبوع، والتى تشمل أحيانا رحلة ثقافية إلى “مكتبة الأمير فاروق” والخزان وقصور الأثرياء على ضفة النيل أو فى رحلة دينية إلى مسجد “المجذوب” حيث يستمعان إلى الخطباء والوعاظ أو إلى رحلة سياسية أيام الحملات الانتخابية فى دور آل خشبة ودوس والنميس وأيضا رحلة ترفيهية تشمل فيلما سينمائيا فى سينما “أدولف”. ومن أسيوط إلى القاهرة، حيث تفتحت أمامه عوالم جديدة: “حططناالرحال فى الكحكيين وهو من أقدم أحياء القاهرة فى الصباح، يذهب أخى إلى حى عابدين فى مبنى مؤقت لكلية اللغة العربية وأذهب أنا إلى المعهد الدينى على أطلال الدراسة”.

“وانحصرت حركتى فى حى الأزهر ويوما همس لى أحد الأصدقاء قائلا: الثقافة الحقيقية لا توجد فى القاهرة المعزية، بل فى القاهرة الخديوية ولاحت لى القاهرة الخديوية سفينة نجاة ومرفأ ضوء وكانت أول طلعة ثقافية لى إلى مجمع اللغة العربية أول شارع القصر العيني، حيث حفل توزيع الجوائز الأدبية وهناك رأيت “الخالدين” يتحركون على الأرض: العقاد ومحمود تيمور ولطفى السيد والزيات وأحمد أمين وترددت بعد ذلك على ندوات نقابة الصحفيين وذهبت إلى دار الكتب وعرفت سور الأزبكية وداومت على محاضرات قاعة إيوارت ونجمها طه حسين ومحاضرات رابطة الأدب الحديث ونجمها إبراهيم ناجى والشبان المسلمين، حيث أحمد الشرباحى والشبان المسيحية حيث شعراء العروبة. وشهدت سرادقات الأحزاب، واستمعت إلى خطب النحاس ومكرم عبيد، ورأيت كيف كان شباب الوفد يتهافتون على عربة فؤاد سراج الدين الفاخرة، ويكاد يحملها على الأعناق حملا”!.ويواصل الربيعى ذكرياته مع أخيه فى قاهرة الخمسينيات والستينيات من القرن الماضى ويختتم كتابه بكلمات تلخص وفاءه لأخيه الأكبر فيقول: “لقد كان لى سندا وعضدا فى حياة أعجز فيها أن أعيش بغير سند ولم يتخل عنى مرة واحدة منذ أن خرجنا معا من بيتنا ذات صباح فى 1937 فى يومى الدراسى الأول وحتى لقى ربه عام 2011 فى رحلة امتدت 74 عاما”.

الكتاب: أخى محمد الربيعي

المؤلف: د. محمود الربيعي

الناشر: مكتبة الأنجلو المصرية 2016

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق