رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

«إف ــ ١٦».. ولغز الخلاف الأمريكى ــ الهندى!

زكريا عثمان
"الصفقة لن تحدث تغييرا فى التوازن العسكرى بالمنطقة"، تلك أبرز التصريحات التى أدلى بها "البنتاجون" لطمأنة الهند فور موافقة واشنطن على بيع ٨ مقاتلات من طراز إف 16 معدات عسكرية أخرى لباكستان بلغت إجمالى قيمتها حوالى ٧٠٠ مليون دولار.

واستفزت هذه الصفقة المسئولين فى نيودلهى لدرجة قيام الخارجية الهندية باستدعاء السفير الأمريكى لديها للإعراب عن قلقها وامتعاضها وخيبة أملها تجاه خطوة من هذا النوع.وبنظرة تحليلية ترى الحكومة الهندية أن الموافقة الأمريكية على إبرام هذه الصفقة مع باكستان لم تأت من قبيل المصادفة أو بشكل غير مدروس، كما أنها لن تخلو من تحقيق أهداف معينة ونتائج محددة من وراء تنفيذها، فضلا عن حتمية وجود أسباب من وراء توقيعها أيضا.

ويدفع كل هذا الطرح إلى تزايد القلق من قبل الهنود الذين يعتقدون جميعا أو على الأقل البعض منهم أن إتمام هذه الصفقة سيشكل تهديدا على أمنهم القومى وسيصب فى نهاية المطاف فى اختلال توازن القوى العسكرى لصالح جارهم التقليدى الباكستانى، خاصة وأن الهنود لا يمتلكون هذا الطراز من المقاتلات. ولعدم رغبتها فى توسيع فجوة الخلاف مع نيودلهى بشأن هذه الصفقة فضلا عن ترسيخ سياستها المعروفة بالإمساك دائما بالعصى من منتصفها وعدم خسارة أى من طرفى أى خلاف أو إظهار أدنى درجات العداء له، سارعت وكالة التعاون الدفاعى والأمنى التابعة لوزارة الدفاع الأمريكية "البنتاجون"والمشرفة على مبيعات الأسلحة الخارجية إلى التأكيد فى بيان على تبرئة ساحتها كالعادة من السعى لتحقيق أى أهداف مغرضة من وراء بيع هذا الطراز من الطائرات لباكستان، وأضافت أن الأمر برمته لا يزيد عن رغبة واشنطن القوية فى تحقيق هدفين من وراء إبرامها، الأول يتمثل فى دعم قدرة سلاح الجو الباكستانى، خاصة فى مجال مكافحة الإرهاب.

ويتجسد العامل الثانى فى أن الصفقة تساهم فى تحقيق أهداف السياسة الخارجية للولايات المتحدة ولأمنها القومى من خلال المساعدة فى تحسين أمن شريك إستراتيجى لها فى جنوب آسيا.

ولأن المشكلة تكمن وبامتياز فى الهند باعتبارها المتضرر الأكبر وبل والأوحد - من وجهة نظرها - من إتمام هذه الصفقة، فإن مظاهر الاعتراض على إبرامها لم تقتصر على الاحتجاج الرسمى لها والذى تمثل فى استدعاء خارجيتها لريتشارد فيرما السفير الأمريكى لدى نيودلهى للإعراب عن قلق نيودلهى البالغ من خطة واشنطن الرامية لبيع هذه المقاتلات إلى جارتها وخصمها باكستان، بل إنه تعداه إلى الاحتجاج الشعبى الذى تجلت أبسط صوره فى مظاهرات حاشدة شهدتها العديد من المدن الهندية وفى مقدمتها نيودلهى للاعتراض على الصفقة، وهو ما يحمل فى طياته دلالات كثيرة أبسطها أن العداء الهندى ــ الباكستانى ليس مقتصرا على المستوى الرسمى بل تغذيه دوافع ونزعات شعبية لدى الدولتين.

وللرد على التبريرات الأمريكية، أكدت الخارجية الهندية فى بيان اختلافها التام مع منطق واشنطن بأن بيع الأسلحة سيساعد الباكستانيين فى مكافحة الإرهاب، مشيرة إلى أن سجل السنوات الكثيرة الماضية للولايات المتحدة فى هذا الشأن يتحدث عن نفسه.

ولا شك فى أن نيودلهى تلمح من خلال هذه التصريحات إلى أن معظم عمليات التدخل الأمريكية وتزويد بعض الدول الأخرى بأنواع معينة من الأسلحة كان دائما الهدف الأساسى من ورائه تحقيق أهداف أمريكية بحتة أبسطها تأجيج النزاع بين دولتى جوار، مما يحافظ على رفع معدلات بيع الأسلحة الأمريكية من خلال دفع الأطراف المعنية للدخول فى حلبة سباق لشراء الأسلحة من إحدى شركاتها.

وعلى الجانب الآخر، ترى باكستان أن من حقها تماما تطوير سلاحها الجوى الذى لا يتجاوز عدد مقاتلاته حوالى ٤٠٠ طائرة حربية معظمها تقليدى وقديم، فى حين أن السلاح الجوى لغريمها الهندى يضم أكثر من ١٧٠٠ طائرة، منها ٨٥٣ مقاتلة معظمها حديث.

وعمدت إسلام آباد من أجل تقليل الفارق الشاسع مع نيودلهى وللمحافظة على توازن نسبى للقوى بين الجارتين النوويتين لشراء ٣٨ مقاتلة إف ١٦، إلا أن الظروف الاقتصادية لم تمكنها من شراء هذا العدد الذى وافقت واشنطن على ٨ فقط منه. ورغم إخطار "البنتاجون" للكونجوس بالصفقة، فإنها لا تزال من الجهة الإجرائية تنتظر موافقتهم عليها كى تدخل حيز التنفيذ، حيث يجوز لمشرعى الكونجرس رفض أى صفقة فى غضون ٣٠ يوما من إخطارهم بها، ولكن أغلب الظن أنه سيتم تمريرها نظرا لعدم وجود معوقات أو مدعاة للاعتراض عليها.

وأخيرا، يرى البعض أن منطقة جنوب آسيا باتت مسرحا لسباق تسلح نووى محموم بين الهند وباكستان، وأنه فى حين ينشغل الساسة والدبلوماسيون بكل البلدين بالبحث عن سبل لبدء حوار سلمى بات متعثرا، فإن المؤسسات العسكرية لا تتوانى فى تطوير ترساناتها الصاروخية والإستراتيجية طورت الهند منها ما يتراوح بين ٩٠ و١٠٠ رأس نووي، بينما تمتلك باكستان نحو ١٢٠.

ويرجح البعض الآخر أن قوة الردع النووية الباكستانية تمثل عامل استقرار إقليمى لا غنى عنه، وأن مضى البلاد قدما فى تطوير سلاحها الجوى البحرى من شأنه تشكيل معادلة توازن مكتملة الأبعاد.

وقد تكشف الأيام المقبلة عن مزيد من الصفقات والألغاز.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق