رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

الدكتور على جمعة فى حوار لـ «الأهرام»: نحتاج إلى تشريع ينظم الفتوى ومشروع قومى للأخلاق

أجرى الحوار ـ خالد أحمد المطعنى
الدكتور على جمعة
أكد الدكتور على جمعة مفتى الجمهورية السابق عضو هيئة كبار علماء الأزهر، أن «داعش» هم خوارج العصر وأن الوقاية وتحصين الشباب من هذا الفكر أفضل وأجدى وأهم من المراجعات الفكرية.

وطالب مجلس النواب بالإسراع فى سن تشريع قانونى جديد ينظم «الفتوي» ويقضى على ظاهرة فوضى الفتاوى ويحمى العلم من أن يعتدى عليه غير العلماء، ويضع حدا فاصلا بين الفقه والفكر دون تعارض مع حرية الرأى والتعبير. وقال فى حوار مع «الأهرام» إن عودة منظومة القيم الأخلاقية فى المجتمع تحتاج إلى مشروع قومى تتضافر فيه جهود جميع مؤسسات الدولة. وأوضح الدكتور على جمعة أن قضية تجديد الخطاب الدينى تتطلب تغيير سلوكيات ومفاهيم الناس، وتطوير المناهج والمعلمين، وتعاون المؤسسات الفكرية فى انجاز تلك المهمة التى تحتاج إلى جهد ووقت طويل.. وإلى نص الحوار:

يعانى المجتمع حاليا غياب القيم الأخلاقية.. كيف تقرأون ذلك؟

لابد علينا من الرجوع إلى القيم الأخلاقية، وكما ذكرنا مرات عديدة أنه عندما أراد مرتضى الزبيدى بناء مشروع لنهضة الأمة ونهضة الشرق بناه على ثلاثة أشياء: أولا: الاهتمام باللغة العربية باعتبار أن اللغة والفكر وجهان لعملة واحدة، ثانيا: الاهتمام بالمنظومة القيمية الأخلاقية باعتبار أن النبى صلى الله عليه وسلم لما جاءنا إنما جاءنا ليتمم مكارم الأخلاق، ووصفه ربه سبحانه فقال (وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ) [القلم : 4]، ثالثا: قضية التوثيق بحيث إنه كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (كفى بالمرء كذبا أن يحدث بكل ما سمع)، فإذا رُبيَّ الإنسان فى مجتمع ما على لغة سليمة، وعلى أخلاق قويمة، وعلى منهج توثيقى معتبر فإنه سينتج ويبدع ما الله به عليم مما لا نهاية له من العلوم ومن عمارة الدنيا، ولذلك فغياب القيم الأخلاقية يعد غيابا لروح النهوض بهذه الأمة.

ما دور علماء الدين والمؤسسات الدينية فى ذلك؟

ليس ذلك مقصورا على علماء الأمة ولا على المؤسسات الدينية بقدر أن ذلك رؤية ومشروع قومى يجب علينا جميعا أن نهتم به.

هل تكفى الحملات الدعوية لذلك؟ وكيف يمكن محو الأمية الدينية؟

الحملات الدعوية هى جزء لا يتجزأ، لكنها خطوة تتلوها خطوات. والأمية يتم محوها بعناصر التعليم الخمسة التى سبق إن ذكرناها، الطالب والاهتمام به، الأستاذ ويجب إعداده الإعداد الطيب القوى الذى يجعل منه معلما يعيش عصره ويخدم مصره، والمناهج المعتبرة التى تراعى العلوم المساعدة كما تراعى أسس العلوم، وكذلك الكتاب الذى يوصل ذلك المنهج وتلك الرؤية للطلاب من أقرب طريق وللأستاذ من أبدع طريق، ثم بعد ذلك الجو العلمى المحيط به، وكذلك يمكن القضاء على الأمية الدينية بتكاتف الإعلام مع مناهج التعليم مع الخطاب العام والثقافة السائدة.

ظاهرة فوضى الفتاوي.. كيف يتم القضاء عليها؟

فوضى الفتاوى يتم القضاء عليها عندما تقتصر الفتوى على المتخصصين؛ لأن الفتوى لا بد فيها من ثلاثة أركان أولاها إدراك النص، والثانى إدراك الواقع بعوالمه المتشابكة، والثالث كيفية إيقاع هذا النص المطلق على هذا الواقع المتغير النسبي؛ بحيث إنه لا يخرج عن إجماع المسلمين، ولا عن هوية الإسلام، ويحقق المقاصد الشرعية والمصالح المرعية، ويعتبر المآلات المعتبرة.

وهل نحن بحاجة إلى قانون ينظم عملية الفتوي؟ وما الضمانات التى يمكن صياغتها للحيلولة دون تحول القانون لأداة لقمع الحريات؟

نعم.. نحن فى حاجة إلى هذا التشريع، ويجب على البرلمان، وقد استقرت الأمور فى مصر أكثر، أن يهتم بهذا الجانب حتى يعطى كل ذى حق حقه، وهنا نتكلم عن مسألتين، أن هناك فارقا كبيرا بين الفقه الذى محوره النص الشرعى الشريف - وهذا يحتاج إلى علم له قواعده، وله مصطلحاته، وله كتبه المعتمدة، وله علومه المساعدة، فهو علم كشأن كل العلوم ـ وبين حرية الرأى والتعبير، فحرية الرأى والتعبير تتعلق بالفكر الذى محوره إدراك الواقع النسبى المتغير المتشابك، ويخلط كثير من الناس بين ما فى الفقه وما فى الفكر، فالفقه علم أما الفكر فهو حر طليق، وخبرة المسلمين على مر العصور أنهم تركوا الفكر طليقا حرا لا قيد فيه، ونقاشه إنما يكون فى تقييم الواقع الذى يمكن أن نختلف عليه، ولكن لا يتدخل هذا فى الفقه كعلم، والخلط بين الفقه والفكر هو الذى يؤدى إلى سؤال هل يتعارض القانون مع حرية الرأى والتعبير؟، فالقانون يحمى العلم من أن يعتدى عليه غير العلماء، كما هو معروف فى قوانين العالم كلها من مؤاخذة من امتهن الطب من غير تعلم الطب.

حدثنا عن فكر «داعش»؟ وكيف تتم مواجهته؟

فكر «داعش» متراكم منذ ظهور الخوارج فى القرون الأولى وإلى يومنا هذا، وفكر الخوارج يظهر ثم يخبو، عندما انتصر المسلمون على الخوارج فى القرن الأول ظل القتال بينهم من سنة 37 هـ إلى سنة 82 هـ وهذا يعنى أنه ظل 45 سنة، بعد ذلك اختفى هذا الفكر وهذه الجماعة، ثم ظهرت بالمغرب فى القرن الرابع الهجري، وتم القضاء عليها سريعا، ثم ظهرت بعد ذلك فى بعض أركان العالم منذ نحو مائتى عام أو يزيد، وأخذ هذا الفكر يتمادى وينتشر حتى وصلنا إلى نقطة داعش أو هذه الهيئة التى تسمى بهذا الاسم. ويمكن مواجهة هذا الفكر الشاذ بعدة أمور، أولا: هؤلاء الناس قد رفعوا السلاح ضد المسلمين، وأراقوا الدماء، واستحلوا الحٌرمات، وعكسوا ما أراده الله سبحانه وتعالى من الدين، وفهموا من الدين عكس مراد الله فى خلقه، ولأجل ذلك فلا بد من المقاومة الفكرية والإيضاح على مستويين: المستوى الأول: هو مستوى الوقاية، المستوى الثاني: هو مستوى إقامة الحجة، والمستوى الأول أهم بكثير من المستوى الثاني، فقلما أن نجد أحدا ممن تلوث ذهنه بهذا الفكر الخبيث يرجع، حتى إن ابن عباس رضى الله عنه عندما ذهب إليهم وكانوا أكثر من ستة آلاف رجع معه نحو ألفين فقط وبقى على حالهم أكثر من أربعة الاف، وهذا يعطينا مؤشرا أن الأمر معهم فى المستوى الثانى وهو مستوى المراجعات والإرجاع ـ قد لا يجدى إلا بنحو الثلث؛ لذلك فالجانب الأكبر من قضية المقاومة الفكرية يوجه لحماية الناس والمسلمين من سريان هذا الفكر السرطاني.

ومتى سينتهي؟

هذا سؤال يتعلق بمدى المجهود الذى تبذله الدولة وتبذله المؤسسات المخلتفة ويبذله الإعلام ومناهج التعليم، فكلما كانت أكثر مواءمة مع أدوات العصر فى الاتصال الجماهيري، وكانت أكثر وضوحا وصراحة مع هذا الفكر، قلت مدة بقاء هؤلاء الخارجين عن الإسلام، والذين قال فيهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «الخوارج كلاب أهل النار»، وقال فى صفاتهم: «تحقرون صلاتكم إلى صلاتهم وصيامكم إلى صيامهم يمرقون من الدين مروق السهم من الرمية».

ولكن كيف يتم نشر الفكر الوسطى فى الداخل والخارج؟

لابد علينا أن نستوعب وسائل العصر خاصة تلك التى اشتهر عنها بأنها للتواصل الاجتماعى أو ما يسمى فى الانجليزية بـ «social media»، ومعرفة كيفية الاتصالات والمواصلات والتقنية الحديثة واستغلالها كان أحد أسباب انتشار فكر الخوارج فى العالم، ولذلك لابد علينا أن نتمكن من استعمال هذه الأدوات فى الداخل والخارج.

حدثنا عن قضية تجديد الخطاب الديني؟

هذه القضية تحتاج فى النهاية إلى تغيير سلوكيات الناس، وتغيير السلوكيات مبنى على تغيير المفاهيم، ولذلك ترانا قد أنشأنا عدة محاولات ومبادرات كـ «قيم وحياة» التى صنعناها فى أكثر من خمس محافظات ثم أضفنا إليها فى هذا العام ثمانى محافظات، وكذلك حملة اأخلاقناب التى تدعو الناس مرة أخرى إلى نفض الغبار من قضية الأخلاق، والتى اخترناها أخلاقا عامة يؤمن بها كل بنى الإنسان وأقرتها الأمم المتحدة كأخلاق وقيم نشطة ودُرّست عبر العشر سنوات الماضية ولاقت نجاحا كبيرا، ويجب علينا أن نعود ليس بمصر وحدها بل بالبشرية جمعاء إلى هذه القيم النشطة وهذه الأخلاق الحميدة التى بمثلها تقوم المجتمعات، تجديد الخطاب الدينى ليس فقط فى إدراك الواقع بل أيضا فى منظومة الأخلاق التى يجب أن تكون جزءا لا يتجزأ من حراكنا الاجتماعي.

هل تحقق شيء ملموس على أرض الواقع؟

عندما قمنا بمثل هذه المبادرات رأينا أن الأمر بتوفيق الله سبحانه وتعالى أسرع مما كنا نتصور، ولكن على الرغم من ذلك فإننا نحتاج إلى الديمومة والعمل المستمر، ونحتاج أيضا إلى عدم تعجل النتائج، ونحتاج ثالثا إلى معونة كل المؤسسات وكل الأفراد فى هذا المجال، وهناك نقطة لابد أن نلتفت إليها وهى اقضية توازن القيمب يجب أن تكون القيم فى صورة متوازنة سواء كانت فى مجال المؤسسات أو فى مجال الأفراد حتى تؤتى ثمارها فى الواقع ويشعر بها الناس بطريقة محترمة.

بما تردون على من يتخذ دعاوى التجديد سببا للهجوم على ثوابت الدين؟

من أراد أن يهاجم ثوابت الدين فهو يعانى فى نفسه مشكلة، وهذه المشكلة أمرها مردود إليه، ونحن مع احترامنا لحرية الفكر إلا أننا ندرك بالتجربة الواقعية أن الدين مكوّن أساسى للحضارة فى هذا المحور من العالم وأنه مهم أهمية لازمة لكل بنى البشر.

هل المؤتمرات والندوات لها تأثير ايجابي؟

بدون شك، لأنه يلتقى فيها العلماء يأخذ بعضهم فى تشجيع بعض، تتلاقح الأفكار فى هذه المؤتمرات، لكنها على الرغم من ذلك تمثل الجانب النظرى لهذا الاتفاق، وبعد ذلك يتم بناء الجانب السلوكى العملى عليها.

وهل كتب التراث بحاجة إلى تنقية؟

كتب التراث تمثل منهجا رائعا، والأمر أن التعليم يبنى على خمسة محاور «الطالب، والأستاذ، والمنهج، والكتاب، والجو العلمي»، وأهم عنصر من هذه العناصر هو الأستاذ وليست المناهج وحدها بها يتم العلم، ولذلك فإذا نجحنا فى إعداد الأستاذ الذى يوصل هذا التراث إلى الطلاب، الذى يدرك مناهج هذا التراث ولا يقف عند مسائله، الذى يبين للناس كيف يبنون مثل هذا التراث، باعتبار واقعهم المعاصر؛ فإننا سوف ننجح نجاحا هائلا، ونعيد صياغة تلك اللآلئ والدرر، ونقدمها للناس فى أصالة غير مسبوقة، وتعود القيادة والريادة الأصيلة لنا مرة أخرى فى هذا العالم.

وعلى من تقع مسئولية تنقية التراث؟

الحقيقة أنها تقع على عاتق الجميع، ويجب على كل مؤسسة، وكل أستاذ، وكل عالم أن يقوم بواجبه فى محله ومكانه.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق
  • 1
    ابو العز
    2016/02/19 10:50
    0-
    0+

    الحد من شطط التفكير
    وعدم الولوج الى مناطق في الحديث التلفزيوني والأذاعي ومع الصحف تجعل الشخص مرفوضا حتى ولو تكلم عن الحب العفيف ! .
    البريد الالكترونى
     
    الاسم
     
    عنوان التعليق
     
    التعليق