رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

أوروبا تتمرد على الهيمنة الألمانية

برلين- مازن حسان
قبل ساعات من القمة الأوروبية التي يترقبها الجميع هنا في المانيا بإعتبارأن نتائجها ستحدد إلى حد كبير مستقبل المستشارة انجيلا ميركل السياسي، بلغ التمرد على سياسة الهيمنة الألمانية في اوروبا مرحلة جديدة بإعلان مجموعة دول الفيشيجراد ( بولندا، تشيكيا، المجر وسلوفاكيا ) انها غير مستعدة للانصياع للإملاءات الألمانية فيما يتعلق بالتعامل مع ازمة اللاجئين،

لتزداد بذلك قائمة الدول الأوروبية التي تتحدى المستشارة الألمانية وترفض سياسة النفس الطويل التي تنتهجها لخفض أعداد اللاجئين وتوزيعهم على الدول الأوروبية والمراهنة على حل ألماني في غلاف اوروبي للأزمة.

السخط الأوروبي على سياسة الهيمنة الألمانية ليس جديدا فبسبب سياسة التقشف المالي الصارمة التي فرضتها ميركل بيد من حديد على شركائها في جنوب اوروبا لمواجهة ازمة منطقة اليورو، تشعر هذه الدول وفي مقدمتها فرنسا وإيطاليا واسبانيا وطبعا اليونان بأنها تتحرك في فلك برلين دون ان تتحسن اقتصادياتها بشكل ملحوظ او تتقلص معدلات البطالة فيها نتيحة لهذه السياسة الألمانية. وهو ما عبر عنه رئيس وزراء إيطاليا ماتيو رينزي بشكل واضح في نهاية العام الماضي بعد هزيمة رئيس وزراء إسبانيا ماريانو راخوي في الانتخابات الأخيرة، حيث قال إنه من الواضح ان كل من انتهج سياسة برلين التي تراهن على ترشيد الإنفاق وخفض العجز والتقشف المالي دون الإستثمار لتحقيق نمو اقتصادي، قد فقدوا وظائفهم! وانتقد رينزي ازدواجية المعايير الالمانية التي سمحت لبروكسل برفض مشروع انابيب ساوثستريم للغاز مع روسيا الذي كان سيخدم المصالح الإيطالية في حين توسعت المانيا في خط انابيب نورد ستريم الشمالي للغاز مع روسيا ايضا والذي يخدم مصالحها ومصالح شركاتها ولم تسمح لبروكسل بالتدخل، كما انتقد اعتراض بروكسل على دعم حكومته للبنوك الإيطالية المتعثرة في حين ضخت المانيا على حد قوله 197 مليار يورو لإنقاذ مصارفها! إزاء هذه السياسة صرح رينزي بأنه يقدر المستشارة الالمانية ولكن اوروبا يجب ان تخدم مصالح 28 دولة وليس دولة واحدة!

اليوم ترفض الدول الأوروبية وخاصة دول شرق اوروبا سياسة ميركل في التعامل مع ازمة اللاجئين وخاصة مبدأ توزيع اللاجئين وفقا لحصص عادلة. وحتي اليوم لم يتم توزيع سوى 500 لاجئ من بين 160 الف لاجئ تم الأتفاق فعليا على توزيعهم في العام الماضي. وتتمسك ميركل بما تسميه حلا اوروبيا للأزمة يتركز على محورين .. الأول: هو تكثيف حماية الحدود الخارجية وخاصة بين تركيا واليونان وتعول في ذلك على تعاون تركيا بعد الصفقة المبرمة معها وحصولها على مساعدات بالمليارات لوقف تدفق اللاجئين عبر اراضيها إلى اليونان. واتفقت برلين مع انقرة على تعاون شرطي وامني ولوجستي لتحسين قدرات تركيا، فضلا عن دعم قدرات اليونان لمراقبة سواحلها بالتعاون مع وكالة فرونتكس الأوروبية. واخيرا تقرر ايضا ان يشارك حلف الناتو في محاربة تهريب اللاجئين بين تركيا واليونان . اما المحور الثاني فيقوم على محاربة اسباب الهجرة واللجوء ما يعني تقديم دعم ضخم لدول الترانزيت التي تستضيف اللاجئين لتحسين اوضاعهم وبناء المدارس لأبنائهم وتوفير فرص العمل لهم ليبقوا في هذه الدول فضلا عن جهود إيجاد حل سياسي للصراع في سوريا.

غير ان التحدي المفاجئ من قبل رئيس وزراء سلوفاكيا قبل القمة الاوروبية مباشرة وإعلانه صراحة عدم الإنصياع للإملاءات الألمانية ورفضه الإنتقادات الألمانية للاجتماع، بإعتبارها دولا ذات سيادة من حقها تنسيق المواقف فيما بينها، كل ذلك اثار شكوك ضخمة حول قدرة ميركل على التوصل لأي اتفاق خلال القمة الأوروبية. فقد قررت الدول الأربع التي ترفض استقبال اللاجئين المسلمين اصلا في اراضيها أن تطالب في بروكسل بخطة بديلة لحل الأزمة وهي إغلاق طريق البلقان في وجه اللاجئين. وتعهد رؤساء الدول الأربع لرئيس مقدونيا ورئيس وزراء بلغاريا بدعم البلدين في تأمين واغلاق حدودهما امام اللاجئين! وهو إجراء سيؤدي إلى عزل اليونان وتكدس اللاجئين علي اراضيها ويعتبر خطوة تمهيدية لإخراج اليونان من منطقة الشنجن، الأمر الذي ترفضه برلين جملة وتفصيلا. ثم تلقت برلين مفاجأة اخرى خلال مؤتمر ميونخ للامن عندما اعلن رئيس وزراء فرنسا مانويل فالس ان بلاده لن تستقبل اكثر من 30 الف لاجئ محددين سلفا وترفض مبدأ التوزيع الدائم للاجئين. وفسر المراقبون الموقف الفرنسي بأنه ايضا تعبير عن تراكم إحباطات فرنسية من برلين التي فرضت على باريس ايضا في الأزمة المالية سياسة تقشف لا تزال تعاني منها فرنسا حتى اليوم.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق