رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

أردوغان الحائر بين إنقاذ حزبه والمستنقع السورى

أنقرة:سيد عبد المجيد
تحت شعار النور، لم يكن طموحهم فقط الانفكاك من قبضة الخوجة الكبير مؤسس تيار الإسلام السياسي الراحل نجم الدين أربكان بقدر ما هو إعادة الاعتبار لقطاع عريض من مواطنيهم تم إقصاؤهم وغبنهم لأسباب لا يجب أن تكون حائلا أمامهم للولوج لمعترك الحياة السياسية .

وهكذا سعوا أن يكونوا صوتهم في إطار ديمقراطية تظلل الجميع ولا تظلم أحدا، وكان عددهم عشرة أشخاص أعلنوا انفصالهم عن الفضيلة وسرعان ما استقطبوا آخرين ليكونوا كيانا آخر يتقدمهم رجب طيب اردوغان عمدة إسطنبول الذي أزيح من منصبه لا لشىء سوى أنه تلا أبيات شعر فسرت على أنها ضد مبادئ العلمانية.

كانت تلك احلامهم التي سرعان ما لاقت إعجاب الخارج قبل الداخل، ودون عنف بدأوا مرحلة جديدة عنوانها العدالة والتنمية، وتمر سنة تتلوها أخرى، والبلد من حال إلى آخر أفضل، ودارت عجلة الاقتصاد مستفيدة من البذور التي غرستها حكومة الراحل بولنت إجيفيت ورجل اقتصادها البارز كمال درويش، واتسعت المجموعة لتضم علمانيين يؤازرهم كتاب ومفكرون لم يجدوا اي غضاضة في التشارك مع تيار ذي خلفية دينية طالما أن الحرية مبتغاهم وهدفهم.

إلى أن جاء العام 2007 ومعه بدأت تظهر نوازع أردوغان السلطوية التي طالت أول ما طالت رفيق الدرب الرجل الثاني في المسيرة وهو عبد الله جول، محاولا عرقلته للوصول لسدة الرئاسة، وعندما لم يتمكن عاد بعد خمس سنوات ليثير المبررات والحجج لانهاء الفترة الرئاسية له غير أن المحكمة الدستورية أجهضت محاولاته للانقضاض على المنصب الرفيع، ورغم أن جول كان بمقدوره خوض الانتخابات لفترة ثانية إلا أنه آثر الابتعاد تاركا لصديقه خوضها حرصا على تماسك الحزب، ولكن ها هو يتخبط من داخله ووصل التناحر أشده وكان لابد من الاسراع لرأب الصدع.

ثلاث ساعات كاملة حاول الرجل المتواضع مع رفيقه الجانح ترميم ما دشنوه قبل خمس عشرة سنة، وفي القصر الرئاسي الابيض والذي انفق على بنائه ملايين الليرات ، طرح الصديق ـــ الذي يعرف في الأدبيات السيارة هنا في الاناضول بالرئيس الحادي عشر للجمهورية ــ رؤيته التي بدت متشائمة لما تعاني منه البلاد والعباد وكذا ما يمر به حزب العدالة والتنمية الحاكم المتربع على سدة السلطة منذ اربعة عشر عاما.

صحيح أن أحدا لا يعرف إجمالا ما الذي جري بينهما، إلا أن الأمر ليس في حاجة إلى مجهود كبير لمعرفة ما وراءه، فالكافة يعلمون وجود تصدع صار يضرب البنية الأساسية للحزب كشف عنه واحد من قيادييه البارزين، وهو بولنت أرينتش نائب رئيس الوزراء السابق، والمتحدث باسم الحكومة قبل أن يحل محله الآن نعمان توركلموش، بيد أن جول ذهب في اليوم التالي اليه بمنزله بالعاصمة أنقرة، لتهدئته هو ورفاق له، وفي نفس الوقت بحث عن مخارج للأزمة، التي تمناها أن تكون طارئة، وحتى لا تصل إلى معضلة تدخل الجميع إلى نفق يصعب الخروج منه .. فهل نجح ؟

يبدو أن المساعي لم تكلل بالنجاح المنشود، وبعبارة أدق ، وهذا من باب التفاؤل ، الطريق مازال طويلا أمام مصالحة تجمع الفرقاء ، فالجروح ليست وليدة اللحظات الراهنة ، بل غائرة لم تلتئم بعد، دلل على ذلك عدم تصدر ارينتش وزملائه المغضوب عليهم من أردوغان وآلته الإعلامية، جنازة والد السيدة خير النساء حرم الرئيس السابق، الجمعة الماضي وشارك فيها اردوغان وجوقته ، ولم يكن هناك من تفسير سوى تجنب تلاقي الوجوه الواجمة والتي حتما ستتصادم عبوسا وإزدراء.

المعسكر المقابل مستمر في عناده هذا ما يروج له، تعضدده صيحات اعضائه الغاضبة تلعن المارقين، وصحافته التي يؤكد كتابها أنه « لا يمكن أن يستهان به فهو ليس لقمة سائغة تمضغها أفواه الحاقدين الذين عليهم أن يذهبوا إلى الجحيم فهذا مصيرهم ، فمسيرة القائد العظيم لن توقفها صغائر هنا وهناك، وليكن معلوما للقاصي والداني أن الحزب شامخ شموخ تركيا الجديدة ، وبنيانه صلد متين ليوم الدين، وقادر على أن يلفظ من يتآمرون عليه وتبا لهم ولوساطة جول أيضا « ، ثم يسوقون أمثلة من الماضي القريب تدلل علي كلامهم قائلين: أين عبد اللطيف شنار أحد بناة العدالة والتنمية ؟ لقد تمرد على زعيم الحزب وانفصل وكون حزبا فما هو مصيره ؟ لقد طواه النسيان إلى الأبد وغيره واجهوا المصير ذاته.

المفارقة أن إستطلاعا للرأي بثته الميديا ، جاء مباشرة بعد لقاء جول واردوغان، ومن ثم فهذا ليس من قبيل المصادفة، والدليل أن نتائجه اشارت إلى أن العدالة سيحصل على 52% في حال جرت انتخابات برلمانية آنيا، وحزب الشعوب الديمقراطية الكردي سيصبح خارج السلطة التشريعية إذ لن يتخطي عتبة الـ 10 % للتمثيل بالبرلمان وسينال فقط 4.5% بعد أن كان 11 %، أما القوميين فبالكاد سيظفرون بنحو 11 % وأخيرا الشعب الجمهوري سيظل على حاله عند المركز الثاني مع الفارق الكبير بنسبة 25 % ، وترجمة تلك الارقام واضحة لاتقبل التأويل وتقول ها هو الحزب الذي يقال إنه متصدع، ليس صامدا فحسب، بل متقدم في ظل قيادته الاردوغانية الرشيدة، عن المارثون التشريعي الذي جرى في الاول من نوفمبر الماضي بأكثر من 2.5 %.

أذن ومع كل هذا الزخم المؤيد كان يفترض أن يشعر أردوغان بغبطة خاصة وانه يري مناصريه يزيدون كما وكيفا، مقابل تراجع مناوئيه وأعدائه ، ولكن العكس ووفقا لشواهد معاشة يبدو هو الصحيح ، لانه يعلم أن الاستطلاعات حيلة من صنع مقربين له وكم خابر هو شخصيا خباياها ووضع العشرات منها تحت وسادته . لكنه يريد إنقاذ حزبه فهو أساس مملكته فإذا تداعي ماذا سيبق له .

هذا جانب، أما الجانب الآخر فهو أن أرينتش ورفاقه ليسوا بالخصوم الذين يمكن إسكاتهم أو شراؤهم كونهم أصاحب مبادئ لا يحيدون عنها وسجلهم الوظيفي والمهني والعائلي يعزز ذلك ومن ثم فلا ثغرة يمكن النفاذ منها كما فعل مع آخرين زد على هذا، ترديا مروعا على الحدود مع الجارة السورية ، وتعويضا عن الفشل والسقوط في المستنقع السوري بات يلوح بالتدخل البري لعل الخطوة المحتملة تثير حماسة قومه، غير أن الشواهد تشير إلى رفض الشعب تلك الخطوة التي قالت عنها المعارضة إنها ستجلب الكوارث على البلاد والعباد معا .

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق
  • 1
    قبطان عادل على محمد
    2016/02/17 00:57
    0-
    1+

    لعلى شتط جدا بالخيال كيف تركيا بتلعب على انا وبعدى يغرق فى البحر ولو جاء الطوفان اطلع على كتف وليدى والبقيه معلومه روسيا تعلم اساليب تركيا تماما
    المتابع تركيا تريد السعوديه وامريكا الدخول فى حرب مدنيه ضد داعش التركى والمتواجد بسوريا ولو حدث ذلك تركيا تريد دخول الاراضى السوريه لحرب وتصفيه الاكراد مهما كانت النتائج مع العلم الاكراد لا يكونون اقل من 10% من السكان الاتراك احلام ادرغان واغلوا لن يلتفت لها احد والحلو التركى سوف يذهب مع الريح انتبهوا وننتبه
    البريد الالكترونى
     
    الاسم
     
    عنوان التعليق
     
    التعليق