رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

القلب بين الحب والعشق

سالي حسن في فبراير شهر الحب وأمس تزينت الشوارع باللون الأحمر والزهور والقلوب‏,‏ فطاقة الحب وأسهم كيوبيد في كل مكان‏,‏ فالبعض انتظر بشغف ولهفة الاحتفال بهذا العيد والبعض الآخر لم يهتم به علي الإطلاق بل يتجنبه وينتقده‏,‏ ودائما ما يثار جدل كبير في هذا اليوم فهناك من يراه فرصة للتعبير عن المشاعر لشركائنا في الحياة وكذلك للأصدقاء والأهل والزملاء

بينما يراه البعض الآخر يوما يثير مشاعر الغضب لدي من لا يوجد لديه من يشاركه هذه اللحظات وبالتالي ليس له أهمية. وبدون الانحياز لأحد الرأيين لماذا لا نعتبره مؤشرا لتوجهاتنا ورؤيتنا في الحياة لنعرف هل نحن من فريق المتعصبين لفكرة معينة فلا نتقبل آراء الآخرين أم نحترم الاختلاف ونكون مسئولين عن أفعالنا فقط؟ هل نتمسك بشئ بعينه فنعمي ونصم ولا نشعر بمساوئه أم نراعي جميع الجوانب عند اتخاذنا أي قرار ذي أهمية؟ وهل نستطيع التعامل مع مخاوفنا أم نقع فريسة لها؟ هل نحن من أهل الحب أم أهل العشق؟ وما الفرق بينهما وما صلته برؤيتنا لحياتنا وإدارة مشاعرنا؟
توضح مريم عثمان مستشار أسري وتربوي أن الذين لديهم القدرة علي إدارة مشاعرهم هم الأشخاص الذين يتمتعون بالذكاء العاطفي, وقد أثبتت الدراسات أنهم أفضل بكثير ممن يتمتعون بالذكاء العقلي فقط, فيستطيعون أن يفهموا أنفسهم, والأهم من ذلك هو فهمهم للآخرين, وكل ما سبق ذكره يعتبر الجانب الوجداني في حياتنا الذي يشمل المشاعر والعواطف والأحاسيس وهو أقوي المشاعر الإنسانية التي يريد البعض أن يتخلي عنها ويكون اعتماده علي العقل فقط ظنا منه أن هذا الوجدان يمثل ضعفا للنفس البشرية.
وتشير إلي أن هناك خيطا رفيعا بين كل من الحب والعشق, ولذلك يجب التعامل معه بحساسية شديدة لأن سوء فهمه يحدث كثيرا من المشكلات, فالهدف الأساسي في الحب أو العشق بالطبع إيجابيا, فأهل الحب يتمتعون بعاطفة قوية لتحقيق أحلامهم لأنه الدافع الرئيسي لتطوير الإنسان, فهم يدركون المشاعر الخمسة الأساسية وهي الخوف, والسعادة, والحزن, والغضب, والخجل, وبإدراكهم لها يتمتعون بالتسامح والمرونة والتقبل والارتقاء بأنفسهم وتقدير ذاتهم وثقتهم بأنفسهم.
كما يجيدون التعبير عن غضبهم ومشاعرهم السلبية بطريقة سلمية حتي لايؤذوا أنفسهم ومن يحبونهم, ويدركون أيضا مخاوفهم والتي لاترتبط بفقدان ما أو من يحبون, ولكنهم قادرون علي مواجهة هذا التحدي وتخطي المشاكل اليومية الناتجة عنه, فالخوف أمر طبيعي ولكننا في بعض الأحيان نهول من قسوته وألمه ونقلل من قدرتنا علي تخطيه والتعامل معه, ويعلمون جيدا أن الحزن يجب ألا يأخذ مساحة كبيرة من حياتنا ويثقون أنها ليست النهاية. والخجل من بعض الأشياء ليس بعيب, فأهل الحب يقدرون ذاتهم ولا يركضون وراء أشياء تسبب لهم أي نوع من الإحراج أو الخجل.
ومن ثم تؤكد أن فهم المعاني الحقيقية للحب تجعلهم يشعرون بسعادة حقيقية نابعة من القلب تحفزهم علي الاستمتاع بمشاركة من يحبونهم آراءهم وبهجتهم وعواطفهم وحتي مخاوفهم, فإذا كان لديك الوظيفة الجيدة والأولاد وشريك الحياة والمال الوفير دون مشاركتهم مع من تحب ستكون دون معني أو مذاق.
وماذا عن العشق ومن هم أهله؟
توضح مريم أن العشق هو المحبة المفرطة, فمن لا يحب نفسه يعشق غيره, فهو يعظمه ويعتمد عليه للشعور بالسعادة والأمان, وهو عاطفة قوية بدون تحكم أو توجيه أوتفكر في أفعالنا, أي الذوبان في الأشياء أو الأشخاص الذين نعشقهم مع تجنب معرفة ضررها علينا, فأهل العشق يعانون عذاب القلب لأنه دائما متعلق بمن يعشقوه, إضافة إلي الغيرة المفرطة والوساوس لعدم ثقتهم في أنفسهم أو غيرهم, وهم منشغلون عن مصالحهم وما يفيدهم بما يعشقونه فيرون القبيح حسنا, وتسيطر عليهم المخاوف والهواجس والقلق خوفا من فقدانه فلا يشعرون بالسعادة أبدا وإن شعروا بها فمؤقتا, فسرعان ما تذوب هذه اللحظات الوهمية فيغضبون كثيرا لتألمهم من أصغر وأدق التفاصيل ويتحسسون منها وتجرح مشاعرهم ويشعرون بالحزن الدائم, فكيف يستطيعون إدارة مشاعرهم في ظل هذه التحديات؟ وأين هي الحياة المتزنة التي نأمل أن نعيشها بالركض وراء ما يحبه الآخرون, وأين إشباع احتياجاتنا ورغباتنا الخاصة مع معرفة حقوقنا ومسئولياتنا التي لا تقلل أبدا من ارتباطنا بالآخرين بل علي العكس تزيد الاحترام والمودة؟ فقد نعاني بشدة حينما يتم ابتزازنا عاطفيا بسبب هذا العشق فلا يهتم المعشوق بما نعانيه بل يهتم بمصلحته فقط, ومن ثم نضحي بأنفسنا من أجل من استعبدنا. لذلك فهي تري أن الحب عملية متكاملة لا تخضع لمقاييس محددة أو إطار نصنعه في خيالنا بل هو معرفة أن لدينا مشاعر لا نستطيع إنكارها, ولذا يجب أن نعبر عنها بسلوك يتناسب مع قيمنا ومعتقداتنا واحترامنا لعواطفنا دون خجل أو اعتبارها نقطة ضعف, فشرط الحب ألا يكون بشرط شيء.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق