رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

»الكبتاجون».. سلاح داعش لتغييب العقول

شريف الغمرى
فى الوقت الذى تعد فيه قيادات داعش العديد من الفتاوى ومنها تحريم تدخين السجائر ، نجدها لا تتورع عن تصنيع والمتاجرة فى نوع قديم من الحبوب المخدرة التى تذهب بعقل وروح التابعين، حتى تشجعهم على تنفيذ العمليات الإنتحارية.

وقد تحولت المناطق التابعة لتنظيم داعش فى سوريا إلى إنتاج نوع خطير من المخدرات المحرمة دوليا، والتى لا تستخدم إلا وفق شروط مشددة، بالإضافة إلى استخدام أعضاء تنظيم داعش لهذا المخدر والذى يجعلهم يتوهمون بأنهم يشعرون بالشجاعة وإنعدام الألم والتعب أو الجوع، وبذلك يندفعون تحت تأثير هذه المشاعر الخداعة إلى القيام بعمليات انتحارية، تنفيذا لتعليمات قادتهم.

وأعلن مكتب مكافحة الجريمة والمخدرات التابع للأمم المتحدة، أن هذا المخدر هو تركيب كيميائى اسمه التجارى "كبتاجون"، وهو موجود فى شكل أقراص منذ ستينيات القرن الماضى، وكان يستخدم تحت قيود مشددة من منظمة الصحة العالمية، فى علاج المصابين بالإضطراب المصحوب بغياب الانتباه والتركيز، وأنه منتشر فى بعض دول الشرق الأوسط، لكنه غير معروف فى أوروبا.

وتقول صحيفة التايمز البريطانية إن تنظيم داعش يحقق مكاسب هائلة بملايين الدولارات، من تهريب هذا المخدر إلى مناطق أخرى فى الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.

وطبقا لتقرير مكتب الأمم المتحدة، فإنهم لاحظوا زيادة فى أعداد عمليات اكتشاف تهريب هذا المخدر إلى الدول المجاورة لسوريا، وقد صادرت هذه الدول كميات هائلة من هذا المخدر، الذى تم تهريبه عن طريق حدودها، وتقدر قيمتها بمئات الملايين من الدولارات فى العام الماضى وحده.

تشير الصحيفة إلى إن شرطة الحدود الأردنية اكتشفت فى الشهر الماضى نحو مليونى قرص، وقتلت 12 مسلحا من الإرهابيين فى معركة على الحدود مع سوريا، وهى أخر عملية فى سلسلة من الإحداث المماثلة، بعد أن وضعت الشرطة الأردنية يدها على 16 مليونا و800 ألف قرص قادمة من سوريا فى العام الماضى.

ويعتقد أن الإرهابيين الذين شنوا الهجوم فى باريس فى نوفمبر الماضى، وراح ضحيته 13 شخصا، كانوا قد تعاطوا قبلها مخدر "الكبتاجون".

هذه الأحداث كشفت عن أن سوريا أصبحت أكبر ميدان لصناعة المخدر، والذى حوله تنطيم داعش إلى نوع من الاقتصاد غير المشروع، يحقق لها مكاسب ضخمة، لأن كل قرص يتكلف إنتاجه فى هذه الصناعة غير المشروعة مجرد قروش، فى حين أنه يباع فى الشوارع بما يتراوح من خمسة إلى عشرين دولارا.

وطبقا لما يقوله رئيس مكتب الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة والمخدرات، فإن تعاطى هذا المخدر أصبح منتشرا بين أعضاء تنظيم داعش، بالرغم من منعه نظريا من جانب قيادات التنظيم، والذين سبق أن أصدروا فتوى بتحريم تدخين السجائر، فى حين يقومون بصناعة والمتاجرة فى هذا النوع من المخدر الذى يغيب العقل.

من الواضح أن أساليب تنظيم داعش وغيرها من التنظيمات الإرهابية، تبحث عن التمويل بأى وسائل ممكنة، بحيث أنها أصبحت تتصرف بنفس طرق عصابات الجريمة المنظمة، فهى بدأت فى تكوين ثرواتها من الاستيلاء على حقول البترول فى سوريا والعراق والآن فى ليبيا، وبيعها فى السوق السوداء لدول العالم، وبعدها اتجهت إلى الاستيلاء على الآثار وتهريبها بعد أن أنشأت لها أسواقا سوداء أيضا فى بعض أنحاء اوروبا.

وأخيرا اتسع اهتمامها، ليس فقط بالمتاجرة فى المخدرات، بل فى تصنيعها، ثم تهريبها أيضا، وتقديمها لأعضائها الذين تختارهم للعمليات الانتحارية، بعد أن تكون الأقراص المخدرة قد طمست عقولهم وحالت بينهم وبين التمييز والفهم السليم.

 

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق