رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

حكومة إنقاذ اشتراكية قبيل سباق الإليزيه فى 2017

باريس ــ نجاة عبد النعيم:
فى قراءة سريعة لكواليس أخر تعديل وزارى شهدته الساحة السياسية فى فرنسا، وأعلن عنه الاليزيه الخميس بدا واضحا مجموعة من الاسباب جعلت الرئيس الفرنسى الذى يعانى من تدنى شديد فى شعبيته اجراء هذا التعديل على غرار ممايحدث حينما توشك الباخرة على الغرق، وهاهو قبطان الاليزيه يلقى بأحماله طاما من هذا التغيير لفريقة الحكومى لراب الصدع الحالى فى جبهة اليسار والاشتراكيين على وجه الخصوص استعدادا للانتخابات الرئاسية المرتقبة فى 2017.

وكذلك تصفية الحساب مع الذين اعترضواعلى مشروع سحب الجنسية من الفرنسيين المتورطين فى اعمال ارهابية. ذهب بعض السياسيين للقول بأن فالس بعد ان انتهى من تمرير مشروع هذا القانون يخلص حساباته مع المعارضين باستبعادهم من الحكومة. وكانت الاروقة السياسية قد شهدت حالة جدل شديد للغاية حول التغيير الوزارى المفترض انه تعديل النفس الاخير للاشتراكيين قبيل 15 شهرا ــ تقريباــ على بقائهم فى السلطة, وهو التعديل الذى جاء ضمن تداعيات استقالة كريستيان توبيرا وزيرة العدل السابقة فى يناير الماضى احتجاجا على مقترح إسقاط الجنسية عمن يثبت تورطهم فى قضايا ارهابية من مزدوجى الجنسية..

وتجدر الإشارة الى أن التغيير الوزارى لم يُبق سوى على سبع وزراء من الحكومة القديمة اهمهم وزير الدفاع جان ايف لودريان ووزيرة البيئة سيجولن روايال الصديقة السابقة للرئيس فرانسوا اولاند ووزيرة الصحة ووزير الاقتصاد والمالية والعدل الذى حل مؤخرا بديلا عن الوزيرة المستقيلة كريستيان توبيرا.

وقد ظهرت اهم ملامح الحكومة الجديدة فى عودة أنصار البيئةـ الخضر ــ إلى الحكومة بثلاثة وزراء بعد أن كانوا قد خرجوا منها فى أبريل 2014، على خلفية خلافات مع سياسة الحكومةـ آنذاك.

ويرى المراقبون ان عملية التعديل الوزارى فى حد ذاتها هى داء ومرض وداء فرنسى وهو ما ورد فى كتاب رئيس الوزراء اليمينى ــ السابق ــ فرانسوا فيون. وعلى نفس المنوال يرى البعض الآخر ان هناك عطبا واضحا فى القانون والدستور. حيث خرجت انتقادات واسعة النطاق على المستويين الشعبى والسياسى تتهم الرئيس فرانسوا اولاند بالتسرع فى اتخاذ القرارات، وزادت انتقادات الجبهة السياسية بكافة انتماءاتها يسارا ويمينا، معتبرين ان السياسات التى اعتمدتها البلاد لم تعد تصلح، وأصبحت هناك ضرورة ملحة لإجراء تغيير جذرى يقوم بتغيير فى كل السياسات الحالية واستبدالها باخرى تتماشى مع تحديات العصر، من منطلق ان سياسة اليمين كاليسار الاشتراكى حين يصلا للإليزيه، وأنهما لا يقويان على تحقيق مطالب الفرنسيين فى ظل تدنى مستوى معيشى واضح، يتطلب اعادة توزيع وترتيب الأولويات. ويذكر ان زعيمة الجبهة الوطنية المتطرفة مارين لوبن تتبنى هذا الطرح ومن هنا تكمن المخاوف.

ويرى بعض المحللين أن هذا التعديل يعد انقلابا سياسيا، فقد ابدت الساحة الشعبية عدم رضاها وخرج آخر استطلاع للرأى ليشير الى ان 73 % من الفرنسيين أعربوا عن عدم رضاهم تجاه التعديل الحكومي، وكذلك أبدى 61 % امتعاضهم لعودة رئيس الحكومة السابق جان مارك ايرو وتوليه حقيبة الخارجية. وبالعودة لاستطلاع الأراء فيما يخص مكافحة الارهاب وتوفير الأمن للفرنسيين، أعرب مايقرب من 53 % عن امتعاضهم من سياسة الحكومة وفشل الرئيس فى مجابهة الارهاب، ولم يشفع لاولاند قانون سحب الجنسية الذى اثار هذا الجدل وقسم جبهة اليسار والاشتراكيين.

فى حين انتقد البعض الآخر هذا التعديل من منطلق اعتبار ان مناصب الوزارة أصبحت تمنح كهدايا بحيث يعاقب من يعارض خطط ومشروعات الحكومة بازاحته، وتمنح للبعض الآخر بغية كسب تضامنه للوقوف خلف حزبه كحال الاشتراكيين فى الانتخابات الرئاسية المقبلة.

وعلى صعيد الانتقادات الموجهة للإليزيه تقول وزيرة الصحة السابقة روزلين باشلوه ان كل رئيس فرنسى يفقد شعبيته يلقى بأخطائه على الوزراء ويقوم "مجزرة الوزراء" كما لو كانوا هم السبب فى تدنى شعبيته، واوضحت باشلوه ان هذا التغيير الوزارى غير معمول به ولا يعتمد فى اى مكان فى الدينا الا فى فرنسا أو أوروبا. واستكمالا لانتقادات الوزيرة اليمينية السابقة روزلين باشلوه فقد انتقدت سياسية الاليزيه فيما يخص التعامل مع الوزراء وحالة عدم الاحترام الواجب تجاههم، مشيرة الى ان الاليزية لايقوم بإخبار الوزراء بالتغيير بحيث يصل الامر الى ان بعض الوزراء لايعلم بإقالته الا من وسائل الاعلام مصنفه هذا الوضع بالمهزلة وعدم الاحترام لأنها عملية غير إنسانية.

اما عن بعض مايروجه الاعلام الفرنسى من اسباب لعودة جان مارك ايرو، فالمعروف انه كان من المعارضين لقانون الجنسية وان اولاند حاول بوضعه فى حقيبة الخارجية كسب الود ورأب الصدع القائم داخل الحزب الاشتراكى وكسب اتباعه. والجدير بالذكر ان جان مارك إيرو قد تقلد منصب رئاسة الحكومة من مايو 2012 الى ابريل 2014 ، وكان من قبلها زعيما للكتلة البرلمانية للحزب الاشتراكى من 1997 الى 2012 وقد استقال من رئاسة الحكومة بعد خسارة حزبه فى الانتخابات البلدية الفرنسية. ويذهب البعض للقول بان إتقانه للغة الألمانية قد تمكنه من تحسين العلاقات الألمانية الفرنسية وبالتالى الأوروبية فضلا عن تمتعه بعلاقات جيدة مع الرئيس الروسى فلاديمير بوتين.

و يذكر أن من أهم أسباب معارضة المسئولين الحزبين او الحكوميين لمشروع مكافحة الاٍرهاب الذى تقدمت به الحكومة إلى البرلمان كانت المادة الثانية من مشروع الإصلاح الدستورى الذى تقدم به الرئيس الفرنسى عقب اعتداءات 13 نوفمبر الإرهابية. والذى نص فى صياغته الأولى على إسقاط الجنسية عن المدانين فى قضايا الإرهاب من مزدوجى الجنسية، حتى وإن كانوا مولودين فى فرنسا، وهو ما أثار احتجاجات واسعة فى صفوف اليسار على وجه التحديد ودفع وزيرة العدل كريستيان توبيرا إلى الاستقالة من منطلق قناعتها بتنافيه مع روح وقيم الاشتراكية، معتبرة أن هذا القانون يميل إلى أفكار اليمين ولا يتفق مع قيم اليسار.

لذا وبعد جدال شديد اضطرت الحكومة حيال هذه المعارضة الواسعة لإرضاء اليسار بتعديل هذا النص لتشمل العقوبة جميع الفرنسيين سواء كانوا يحملون جنسية أو أكثر، وقد أقر مجلس النواب الفرنسى دستورية إسقاط الجنسية وحظى مشروع التعديل بتأييد 162 صوتا فى مقابل 148 معارضا فيما امتنع 22 عن التصويت.

وبالرغم من أن شعبية الرئيس الفرنسى قد صعدت بشكل ملحوظ عقب اعتداءات 13 نوفمبر الماضى، بعد أن أجمع الفرنسيون على أنه أحسن إدارة الأمور عقب وقوع الهجمات، إلا أنها سرعان ما عاودت الهبوط نتيجة استمرار تدهور الأوضاع الاقتصادية وارتفاع معدلات البطالة حيث بلغ عدد العاطلين عن العمل 3.59 مليون شخص.

ومن الواضح ان التحديات أمام الرئيس فرانسوا اولاند مازالت كبيرة حتى بعد اجراء التعديل مسار النقاش، وذلك لأن وزير الخارجية الأخير لوران فابيوس يصر على قطف ثمار مجهوداته فيما يخص مؤتمر المناخ المعروف بالـ (كوب 21) الذى استضافته باريس نهاية العام الماضي، حيث يعتزم رئاسة مكتب الكوب بالخارجية ويصر على الذهاب الى نيويورك فى ابريل المقبل لتوقيع صيغة اتفاقية المناخ النهائية، وتنافسه على هذا المكان وزيرة البيئة والصديقة السابقة لاولاند سيجولن روايال. ويذكر ان فابيوس ترك الخارجية ليترأس المجلس الدستورى وليختتم بذلك تاريخا سياسيا حافلا حيث سبق له ان تقلد رئاسة الوزراء وكان عمره 37 عاما ليكون أصغر رئيس حكومة لفترة من ( 1984 الي1986) وذلك أثناء الحقبة الرئاسية الأولى للرئيس الاشتراكى الراحل فرانسوا ميتران. ثم تولى فابيوس بعدها عدة مناصب الى ان عين وزيرا للخارجية عام 2012 فى عهد الرئيس الاشتراكى الحالى وله أدوار هامة فى قضايا دولية متعددة كالملف السورى والاتفاق النووى بين ايران والدول العظمى، الى جانب مساهمته فى نجاح التوصل إلى اتفاق عالمى فى مؤتمر البيئة المعروف ب (كوب 21)الذى احتضنته العاصمة باريس نهاية العام الماضي.

ويبقى الرهان الصعب امام الرئيس الاشتراكى بتخفيض أعداد العاطلين وتحسين القدرة الشرائية للفرنسيين ورفع مستوى ارباب المعاشات الذين يشكون من تدنى احوالهم، وغيرها من متطلبات الناخب الذى صوت له فى 2012. بناء على ماجاء من إصلاح فى برنامجه الانتخابى والذى لم يحقق منه الا القليل كالوعد بتمرير قانون زواج المثليين, وهى كلها تحديات عضال قد تقف حجر عثرة فى طريق اعادة انتخابه لحقبة ثانية، لانه مهما حقق من ارتفاع فى نسبة النمو او جلب العديد من العقود الاقتصادية فإن المسافة بينه وبين الإصلاح الذى انتظره الفرنسيين مازال بعيدا وهو نفس الذنب الذى عاقب به الفرنسيون الرئيس اليمينى الجمهورى السابق نيكولا ساركوزي.

 

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق