رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

الحرس القديم يعلن الحرب على إردوغان

أنقرة - سيد عبد المجيد
عقب انكساره فى الانتخابات التشريعية التى جرت فصولها فى السابع من يونيو العام الفائت، أعلن أحمد دواد أوغلو رئيس الوزراء المنتهية ولايته آنذاك ، أن الشعب قال كلمته وأنه لا يرغب فى النظام الرئاسى ،

وطوال الشهور القليلة التى سبقت الإستحقاق التشريعى فى الاول من نوفمبر الماضي، فى دورته المبكرة الثانية المثيرة للجدل حتى بعد أن انقضت ، تجنب داود أوغلو خلال جولاته الدعائية، أى حديث عن ما سبق ورفضه الاتراك .
ولأن مؤتمراته التى جاب فيها عموم الاناضول محملا الخزانة العامة أعباء كانت بلا شك فى غنى عنها وفيها أظهر انحيازه الفج لحزب العدالة والتنمية الحاكم ، كانت أحد العوامل الأساسية لتراجع حزبه الذى شارك فى تأسيسه ثم زعامته ردحا من الزمن ومازال، وهكذا ونزولا على نصائح مستشاريه اضطر رئيس الجمهورية رجب طيب اردوغان على مضض، أن يبتعد ويحتجب تماما عن المشهد الانتخابى إلى أن ينتهى التصويت وتعلن النتائج .

المثير فى ذلك هو أنه ومع عودة الحزب مظفرا بعد أن سخرت تركيا الرسمية بالكامل من أجل ذلك النصر «المعيب»، تصور السيد اردوغان أن الجماهير صوتت له ولإلحاحه بتغيير النظام السياسى ببلاده من برلمانى إلى رئاسى ، وعلى الفور بدأ يدق طبول المعركة، ودون أن يعلن صراحة، إلا أن خطواته تكشف رويدا رويدا عن نواياه الحقيقية بالسعى مجددا إلى صناديق الاقتراع، وها هى لقاءاته تتواصل فى قصره الابيض، مع العمد ورؤساء القري، حصونه التصويتية التليدة، لضمان ولائهم ولحثهم على ان يظلوا على أهبة الاستعداد للخطوة المرتقبة، الذى يجزم بأنها ستكون الفاصلة والنهائية فى مشواره «المستحيل» نحو حكم الرجل الواحد على حد تعبير الروائى البارز أورهان باموك.

ولكن عليه أن يجد مسوغات وتبريرات لهذا الإجراء التشريعى الذى سيكون الثالث فى أقل من عام ، صحيح أنه حقق تقدما كبيرا مقارنة باقتراع السابع من يونيو إلا أنه ظل ناقصا (317 مقعدا) فهو فى حاجة إلى 13 آخرين حتى يكتمل العدد إلى 330، وهو اللازم للجوء إلى الاستفتاء.

ولأنه من الصعوبة إقناع أى من نواب بالبرلمان بالانضمام إليه حتى يصل إلى النصاب القانونى للتوجه للشعب، فإنه وأمام هذا المأزق يسعى باستماتة إلى الالتفاف على البرلمان، بدفع البلاد دفعا إلى الخيار الوحيد ، وذلك بتصوير المعارضة من خلال آلته الإعلامية الضخمة، على أنها المعطلة لتغيير الدستور الإنقلابى ( نسبة إلى إنقلاب 1980) إلى آخر مدنى ديمقراطى، وسيستمر فى رهانه إلى أن يصرخ المواطنون معلنين ليس فقط قبولهم انتخابات برلمانية مبكرة، بل سيعطون فيها حزبه ثلثى المقاعد كى لا يلجأ إلى من لا يريدون الخير والتقدم لتركيا جديدة، وبالتالى الانفراد بكتابة الدستور. إلا أن هذا ليس سهلا رغم سيطرته شبه الكاملة على مفاصل الدولة، إذا زاد من صعوبته وهذا هو التطور اللافت، ما يحدث داخل بيت الحكم نفسه.

فتحت بند تجديد الدماء أرسى اردوغان قبل أن يغادر الحكومة، متجها إلى منصب رئيس الجمهورية نصا فى اللائحة الداخلية لحزبه ، يحظر على النائب الذى انتخب ثلاث دورات برلمانية، من الترشح مجددا، ولأنه لا علاقة له بالديمقراطية لم يكن الهدف من تلك الخطوة دفع الشباب إلى الصفوف الأمامية كما روج له، بل لأقلمة اظافر اية منافسين محتملين له، خصوصا فى صفوف الحرس القديم، رفاقه الذين اسسوا معه الحزب مطلع الالفية الثالثة ، بيد أن التجديد يسرى على الجميع إلا هو لانه خارج القاعدة كونه الزعيم الأبدي.

ولم يمر الأمر مرور الكرام ، إذ ترك غصة بحلوق من رأوا فى أنفسهم جدارة الاستمرار، خاصة وأن أيديهم ليست ملطخة بفساد البنكنوت الامريكى الأخضر الرهيب، ولاتوجد ذرة شبهة واحدة فى سجلهم، الذى ظل ناصعا كبياض الثلج الذى يغطى البلاد من أقصاها إلى أدناها. من هؤلاء الذى لم يؤثر السلامة، بولنت أرينتش رجل القانون البارز والقيادى السابق بالحكومة والحزب معا، فاتحا الابواب على مصراعيها متحديا رياح دوقة المنافقين ، وفى تصريحات مفاجئة ، ومن خلال فضائية متمردة (إلى حد ما) كذب على الملأ من كان يوما صديقه ورئيسه الذى فقد محبته، وقال جازما أن اردوغان كان على علم كامل بالاتفاق الذى جرى بقصر ضولما باهتشة المطل على بوسفور إسطنبول، بين الحكومة وحزب الشعوب الديمقراطية الكردي، لدرجة أنه قام بذاته بترتيب الكلمات وكيفية جلوس المجتمعين حول طاولة المفاوضات.

كان هذا بمثابة حجر القى فى المياه الراكدة، مفجرا جدلا وصخبا، كاشفا عن تفاصيل ما يدور وراء جدران صناع القرار، الذى تعدى مرحلة الهمهمات، ليدخل دائرة العلن المباشر، من نقاشات أفصحت بدورها عن تباينات حادة فى المواقف لتخلق ــ أو على الأقل تتجه إلى ـــ إستقطابات تنذر بإنقسامات ليست على مستوى الحزب بل جمهورية أتاتورك التى تم الاستحواذ على اركانها الاربعة مجتمعة. وعلى ما يبدو، فإن العدالة إنطلاقا من غضب أرينتش وقبله رموز قيادية سابقة كانت قد أعلنت إنقلابها على اردوغان، لم يعد متجانسا أو ما يسمونه على قلب رجل واحد، وتأسيسا على هذا المنحى الآخذ فى التصاعد، طرحت جملة من التساؤلات فى مقدمتها: هل من الممكن لرئيس الجمهورية السابق عبد الله جول ومعه بولنت أرينتش وحسين تشليك وزير التعليم الاسبق وعلى باباجان نائب رئيس الوزراء السابق تاسيس حزب سياسى جديد منافس وبديل عن العدالة والتنمية وهو حتما سيستقطب إليه النواب المتذمرين الآن والذين لا يريدون نظاما سيهمش دورهم؟

من جانبه قال الكاتب الصحفى احمد هاكان فى عمود له بصحيفة «حريت» انه ليس من السهولة الرد على امكانية لجوء قياديى العدالة السابقين إلى تأسيس حزب سياسى بالفترة الحالية ولكن ليس هذا مستبعدا فى المستقبل المنظور، عزز ذلك ما ذكرته بدورها صحيفة ايدنلك التى أكدت أن الفترة المقبلة ستشهد إنتقادات ضد الرئاسة الجمهورية والوزراء معا تعكس عدم رضاء عدد من نواب الحزب الحاكم على تاسيس نظام رئاسى بالبلاد.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق
  • 1
    قبطان عادل على محمد
    2016/02/13 01:08
    0-
    2+

    السيد اردخان كان يتوقع وصول 3 مليار دولار الامر الذى يجعل سيادته يخرج يوميا بتهديد الله يعلم معناه والسبب والسلام
    الساده اغلوا واردخان يتبادلوا الاعلانات اليوميه شويه على 3 مليون سورى طرفهم والتهديد بارسالهم الى جيران تركيا وشويه بالتهديد والوعيد لروسيا والاخير الذى اصابه سهمهم اوباما باتهامه بانه ترك روسيا لانهاء مشكله سوريا معلش بالمناسبه رئيس البنك الدولى اعلن بدبى منذ ايام بان البنك وافق على معونه عاجله للاردن - لبنان- وتركيا نظير استضافتهم لاجئلى سوريا سوال ياترى باذن الله بعد انتهاء الحرب هل ينتظر اجتماع لتمويل الخراب الذى احل بكل منزل بسوريا ولا سيكون نفس المنظر لمبانى غزه وفى الاخر اقول قول ي باست تفرخ عندما تنتهى الحرب بعد سنه عشره اهه ارض يستخدم فيها اسلحه على واقع طبيعى منكم لله
    البريد الالكترونى
     
    الاسم
     
    عنوان التعليق
     
    التعليق