رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

كلية الدعوة .. تشكو همومها !

تحقيق - عصام هاشم:
عن ضعف مستوى الأئمة .. أين كلية الدعوة .. فى تطوير الخطاب الدينى .. أبدأ بكلية الدعوة .. وكأن كلية الدعوة هى كلمة السر فى تراجع مستوى خطباء المساجد وتعطل مسيرة تجديد الخطاب الدينى .. أو إصلاحه! إنها كلية الدعوة بجامعة الأزهر

التى أنشئت عام 1978 بهدف تخريج داعية إسلامى على قدر كافٍ من التمكن فى الجانب الأكاديمى والمهني، والمهارات اللغوية، لتحمل الكلية على عاتقها إعداد العلماء القادرين على حمل رسالة الإسلام وتجلية حقائقها والدفاع عنها ورد الشبهات التى يثيرها أعداء الإسلام والتصدى لكل فكر دخيل، وتخريج الدعاة الفاهمين المزودين بعلوم الدين عقيدة وشريعة.

وكلية الدعوة الإسلامية للبنين بالقاهرة هى الوحيدة بالأزهر فى تخصصها وليس لها نظير على مستوى الجمهورية. ويبقى السؤال .. هل كلية واحدة بالأزهر تكفى لسد حاجة المنابر والمجتمع من الدعاة والأئمة الذين يتجاوزون الثلاثة آلاف سنويا .. وماذا عن باقى الكليات التى يعتلى خريجوها المنابر؟ هل هم مؤهلون علميا لتلك المهمة الجليلة؟ وما دور كلية الدعوة فى إصلاح وتطوير الخطاب الديني؟!

فى البداية يوضح الدكتور عادل درويش، وكيل كلية الدعوة الأسبق، من الظلم أن نحمل كلية الدعوة مشاكل الدعاة والتقصير فى الدعوة أو ضعف الخطاب الديني، ذلك أن نسبة الدعاة ومرتادى المنابر من خريجى كلية الدعوة لا تزيد على خمسة بالمائة فقط من جملة الدعاة والأئمة العاملين فى الحقل الدعوي، وإذا أضفنا إليهم خريجى قسم الدعوة بكليات أصول الدين لبلغ الجميع نحو 10%، بمعنى أن نحو 90% من الأئمة والدعاة ليسوا متخصصين ولا مؤهلين التأهيل الكافى للعمل فى الدعوة، ذلك أن العمل بالقطاع الدعوى مفتوح لخريجى كثير من الكليات مثل: اللغة العربية والشريعة والآداب والدراسات الإسلامية والتربية وغيرها، وهؤلاء ليسوا متخصصين تخصصات دقيقة للعمل بمجال الدعوة، وإن كانوا يصلحون لتقديم شيء فى هذا المجال بشكل عام، لكنهم يفتقدون المهارات والتخصص الدقيق.

خريجو الدعوة أكثر تميزا

ويضيف د. عادل درويش: لو استعرضنا الساحة الدعوية الآن لوجدنا أن المتميزين فى مجال الدعوة هم خريجو كلية الدعوة، وليس ذلك من فراغ، بل لأنها الكلية الوحيدة التى تؤهل الطالب تأهيلا علميا وتعده إعدادا خاصا بخطة دراسة ومنهج عمل وتدريب ودراسة أنواع الخطابة وأساليبها، وقواعدها وأركان الخطبة وأنواعها، وفنون الدعوة وأدواتها وأقسام المستمعين، بالإضافة إلى دراسة الملل والنحل، ومراعاة مشاكل المجتمع .. وهذه أشياء ضرورية لابد أن يكون الداعية على علم وإلمام كامل بها. ونحرص على تحصين الطلاب ضد التطرف بجميع أشكاله، فنحن نعلمهم كل شيء لا ليكونوا متطرفين، بل لنجنبهم الوقوع فى براثن التطرف.

نقص عدد الطلاب

ويشير د. عادل درويش إلى أن المشكلة الأساسية بالكلية تكمن فى نقص عدد الطلاب الدارسين بها، وخلال السنوات العشر الأخيرة العدد فى نقصان مستمر عاما تلو العام حتى إن الطلاب الذين التحقوا بالكلية هذا العام بين 200 و250طالبا فقط، وجملة طلاب الفرق الأربع بمن فيهم الباقون للإعادة لا يصلون إلى 2000 طالب.. فهل يعقل هذا بالكلية الوحيدة المتخصصة فى تخريج الدعاة، وهى كلية الدعوة بالقاهرة فقط؟ حيث لا نظير لها بالأقاليم، بخلاف غيرها من الكليات الشرعية، قد تجد لها نظيرا هنا أو هناك، وبرغم ذلك يسمح للالتحاق بها بالآلاف.

وأضاف: إن مكتب التنسيق لا يوجه إلينا إلا هذا العدد الضئيل، برغم أن التنسيق يسألنا عن العدد الممكن استيعابه بالكلية ولا يأتينا إلا خُمسه أو عُشره، وقبل سنوات عندما كنت أعمل وكيلا شكا إلينا كثير من الطلاب رغبتهم الالتحاق بالكلية والحيلولة دون ذلك بسبب التنسيق، وخاطبنا إدارة الجامعة فقيل لنا إن التنسيق إقليمى فقط، فكيف يكتفى بهذا العدد فى كلية فريدة كالدعوة تسع لنحو 6آلاف طالب على الأقل بجميع الدفعات، ولدينا مبنى حديث ونحو 70 عضو هيئة تدريس، والمادة الواحدة يشترك فيها ثلاثة أساتذة ولدينا المدرسون والمعيدون ليس لهم جداول دراسية، ويمكن عمل فترتين دراسيتين أو العمل 24 ساعة إن شئنا، لتخريج أضعاف ما نخرج سنويا.

دبلوم عالى الدعوة

وللنهوض بمستوى الدعاة بشكل عام يطالب د. عادل درويش بتفعيل دور دبلوم عالى الدعوة، والمعد ضمن أهداف كلية الدعوة وهو تابع لمرحلة الدراسات العليا، ومخصص للمرشحين للعمل فى مجال الدعوة من غير خريجى كلية الدعوة، على أن يدرس الدعاة خريجو الكليات النظرية الشرعية عاما بهذا الدبلوم يدرسون فيه بشكل مكثف المواد المؤهلة للدعوة التى لم يدرسوها فى كلياتهم..أما الراغبون فى العمل بالدعوة من خريجى الكليات العلمية فيدرسون عامين بهذه الدبلومة وهذا الأمر ينهض بمستوى الداعية كثيرا. هذا بالنسبة للعاملين بالفعل فى حقل الدعوة استدراكا لما فاتهم، وكذا الأمر نفسه فى المرشحين للعمل بالدعوة، وعلى الأوقاف أن تتعاون مع الجامعة فى هذا الجانب بأن تشترط على دعاتها والمرشحين للعمل بالدعوة بها الحصول على هذه الدبلومة، كما هو الحال فى المرشحين للعمل بالتدريس فى التربية والتعليم التى تشترط اجتياز دبلومة تربوى لغير خريجى كليات التربية.

عودة الامتيازات

كما طالب د. درويش بعودة الخصوصية والمميزات التى كانت تحظى بها الكلية وطلابها، فكان من المقترح أن يكون لطلاب الدعوة دراسة داخلية مثل الدراسة بكلية الشرطة من حيث المتابعة والسكن، لكن هذا لم يتم، فكان التعويض أن يكون لكل طالب يلتحق بكلية الدعوة الحق فى السكن بالمدينة بصرف النظر عن تقديره ومحل إقامته، وهذا الأمر طبق لفترة، ثم تم التخلى عنه، وأصبح طالب الدعوة كغيره من الطلاب، وكانت هناك مكافآت تمنح لطلاب الدعوة ودعم من الأوقاف والأزهر وجهات عدة تحفيزا للطالب، وحتى يتفرغ الطالب الفقير للدراسة ولا يحتاج للعمل فى أثناء الدراسة، وكل ذلك لم يعد موجودا فكانت النتيجة أن عزف البعض عن الالتحاق بالكلية، كما انشغل الطالب عن الدراسة ليراعى ظروفه الاجتماعية ولم نعد نجد بالمدرج سوى 50أو 60طالبا من بين 300 أو 400 طالب.

من جانبه أكد الدكتور صابر أحمد طه، العميد السابق لكلية الدعوة، أنه لا يوجد ضعف بمستوى خريجى كلية الدعوة، كما لا يوجد أى فكر متطرف أو حزبية داخل الكلية. وقال طه ـ الذى تولى عمادة الكلية عقب ثورة يناير مباشرة (نوفمبر 2011) ـ إن جميع الشائعات التى روجت ضد الكلية فى الفترة الماضية من تطرف وإرهاب ونحو ذلك، لا أساس لها من الصحة. والضوابط التى تتبعها الكلية فى استقبال الطلاب وقبولهم كل عام كافية بأن تخرج طالبا كفئا معتدلا متميزا فى مجال الدعوة، وتساءل إذا كانت حاجة المجتمع ثابتة لا تتغير وكثيرا ما تعانى الأوقاف من العجز فى الأئمة، فلماذا لا تحل المشكلة من المنبع، أى من مضاعفة عدد الدارسين بكلية الدعوة وما المانع من النظر فى إنشاء كليات جديدة للدعوة وليكن إنشاءكليتين إضافيتين واحدة بفرع بحرى بطنطا والأخرى بفرع الجامعة بأسيوط. ذلك أن لحاجة المجتمع للدعاة الأكفاء المتخصصين مما لا شك فيه، وهو أمر معلوم للجميع. وقد كان يتطلع إلى ذلك الإمام الأكبر الراحل د.عبد الحليم محمود. لذا فالأحرى أن يبدأ إعدادنا واهتمامنا بالدعاة بتوفير المسار السليم الذى يؤهلهم تأهيلا مناسبا، بدلا من أن نضطر للمطالبة بدراسات تكميلية للخريج لمعادلة مستواه بمستوى خريج الدعوة، وذلك بالطبع لن يكون بنفس المستوى الذى يعد فيه الطالب منذ التحاقه بالكلية.

ولضبط الخطاب الدينى يجب إعادة النظر فى ألا يعين أحد من خريجى الأزهر فى الدعوة إلا إذا كان من خريجى كلية الدعوة أو قسم الدعوة بكلية أصول الدين. أو من اجتاز دبلوم الدعوة من غير خريجى الدعوة، كما طالب الأوقاف بأن تتعاون مع كلية الدعوة وأقسام الدعوة بكليات أصول الدين بأن تسمح بتدريب الطلاب فى السنتين الثالثة والرابعة تدريبا عمليا بمساجدها المنتشرة فى ربوع الجمهورية.

من جانبه أكد الدكتور جمال فاروق جبريل، العميد الحالى لكلية الدعوة، أن الكلية هى الأعلى مجموعا فى قبول الالتحاق بها بين الكليات الشرعية، وكانت تأخذ أكثر من 80% العام الحالي، وهذه النسبة تشترطها الكلية لضمان كفاءة الملتحق بها، وفوق ذلك فإنه يتم مقابلات واختبارات شفهية للمرشحين، حتى نتأكد من صلاحية الطالب الذى يعتلى المنبر غدا، وخلوه من كل العيوب التى تعوق دون تواصله الجيد مع المتلقي. وهذه الشروط هى السبب الرئيس فى قلة عدد الطلاب الذين يفدون إلينا، وإن كان ذلك أقل بكثير من العدد الذى يمكن أن تستوعبه الكلية، فالكلية تتسع لأكثر من 2500طالب، ولكن من يأتى إلينا نحو 200 طالب فقط. وأشار إلى حرص الكلية على تدريب الطلاب عمليا وإشراكهم فى دورات ومواسم ثقافية، يستضاف فيها كبار العلماء والخبراء فى كل الفنون، فضلا عن دورات تدريبية وإعلامية على كيفية التعامل مع الجمهور والتعامل مع الكاميرا والإلقاء بالإذاعة، وغيرها، وكذا تدريبهم على فنون الخطابة بالكلية.

وأوضح أنه كان يتم فى السابق فى عهد عمداء الكلية الأوائل تدريب الطلاب بالمساجد وكانت تخصص سيارات لهم، لنقلهم للمساجد وتدريبهم على الخطب والدروس، ولكن هذا لا يحدث الآن لضعف الإمكانات. وأضاف: لدينا برنامج كامل لتطوير الكلية والنهوض بها من خلال الأنشطة الثقافية والعلمية المختلفة لكننا نحتاج إلى دعم مادى ومعنوى كبير، فبرنامجنا برنامج عملى ويحتاج إلى دعم مالى وجهد ومساندة من الجامعة والأزهر والدولة أيضا، حيث يمكن للجامعة أن تخصص ميزانية مستقلة للأنشطة الخاصة بنا، حتى ننهض بالدعاة ونستقبل المزيد ونؤهل طلابنا التأهيل اللائق بنا، وانطلاقا من الاتجاه العام لتطوير الخطاب الدينى يدعو عميد كلية الدعوة إلى التوسع فى دعم الكلية، بالإضافة إلى النظر فى تحويل أقسام الدعوة فى كليات أصول الدين المنتشرة بالأقاليم إلى كليات مستقلة، وتسليط الضوء عليها هى الأخرى، وذلك بالطبع يقتضى دعما كاملا ماديا ومعنويا، لأن كل واجب يقابله حق.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق