رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

فيروز‏:‏ أنت بابا وأنت ماما و أنور وجدي‏!‏

جيهان الغرباوي
من فيكم أنور وجدي ؟ إن كنت أنانيا و مشغولا طوال الوقت بنفسك وتري انك البطل الوحيد ومن يتحركون حولك مجرد‏(‏ سنيدة‏)‏ لتبديد الصمت و الملل او ظلال و كومبارس يملأ خلفية المشاهد‏..‏ ان كنت كذلك فلن تكون أنور وجدي في حياة اي إنسان ناجح او موهوب‏;‏ وأغلب الظن بعد سنوات طوال‏-‏ بارك الله في عمرك‏-‏ لن يذكر اسمك أحد بامتنان كبير ويتحدث عنك وعلي وجهه ابتسامة حب واسعة‏.‏ ‏

...................................................................
من فيكم أنور وجدي ؟
سؤال صعب... و اغلب الظن لم ينجح احد!
لذا لم تظهر في مصر فيروز أخري منذ اكثر من نصف قرن مضي..
عندما يقل عدد المتفائلين المحبين للحياة و المؤمنين بالمستقبل وينقرض المكتشفون والاساتذة وصنايعية المواهب لا يظهر ابدا( الطفل المعجزة) ويندر ان يلمع اي نجم في السماء ويتوهج كما ينبغي و كما يستحق.
لهذا وقفت السينما المصرية عند مرحلة( دهب و قطقوطة وياسمين) و المشاهد الخالدة الرائعة التي قدمتها فيروز في الأربعينيات و الخمسينيات من القرن الماضي.
ولم ينجح جميع أطفال سينما السبكي و إعلانات الشيبسي وجيل ابلة فاهيتا, في وضع اي بصمة او علامة علي الطريق!
فيروز التي أعطاها الملك50 جنيها, حصلت علي1000 جنيه من انور وجدي عن كل فيلم ظهرت فيه معه وشاركته فيه البطولة.
وهذا هو الفرق بين الملك والاستاذ بين جوائز السلطة وبين عطاء المعلم.



شاهدها الملك و هي تغني وترقص في الاوبرج واعجب بموهبتها فأعطاها الخمسين جنيها كتحية وهدية وانصرف وانتهي الأمر.
اما الفنان انور وجدي حين رأي نفس الطفلة ذات الموهبة العبقرية قرر ان يراهن عليها و يستثمر فيها ويكون الراعي الرسمي و الدائم لإمكانياتها الممتازة التي أحس من البداية أنها ستصنع فارقا كبيرا في السينما وعند الجمهور, وستكون نقلة في شكل دور البطولة و النجومية ابتدأ من هذا التاريخ الذي حفظ الناس فيه( معانا ريال.. معانا ريال.. دا مبلغ عال و مش بطال) او( كروان الفن و بلبلة.. مش لاقي حد يؤكله)!!
زينات صدقي وماجدة ومديحة يسري وحتي تحية كاريوكا وسامية جمال, وحتي اسماعيل ياسين وأنور وجدي وزكي رستم.. كلهم كبار و اساتذة لذا كلهم وافقوا عن طيب خاطر واختاروا بذكاء ووعي ان يظهروا في الخلفية حين تكون فيروز في مقدمة المشهد.
كلهم كان يستقر في قلوبهم إحساس قوي وصادق بتقدير الموهبة أيا كان اسمها و جنسيتها وعدد سنوات عمرها.
بل ان طفولة فيروز كرست معني الإيمان بالمستقبل عن وعي او عن غير وعي في سينما هذا الزمن الجميل.
و اذكر بهذه المناسبة فنانة شهيرة كنت أجري معها حوارا فحكت لي عن يوم دخلت محلا لتشتري شيئا فعرفها صاحب المحل وهب واقفا سعيدا يرحب بها ويقول( يا أهلا يا أهلا بزمن الفن الجميل الذي لن يتكرر ابدا).. فغضبت السيدة من قوله..
سألتها بدهشة وما الذي أغضبك في هذا ؟؟
أجابتني: انا الآن في السبعين من عمري.. لم يعد شيئا يهمني عن نفسي, لكني قلقة علي البلد, زمان أيام كنا شباب في الخمسينيات و الستينيات كنا نعيش ونعمل ونحن مؤمنين بأننا افضل من الذين سبقونا و ان القادم افضل ومن سيأتي بعدنا سيكون افضل منا...
الآن الجميع في مصر لا يري شيئا جميلا إلا في الماضي.. وكأن أحدا لا يؤمن بنفسه ولا بالحاضر ولا بالمستقبل!!
تلك هي المسألة, وهذا هو الدرس المستفاد من قصة أجمل طفلة معجزة في تاريخ السينما العربية!
رحلت فيروز وقد احتفظت إلي نهاية عمرها البالغ73 عاما, بنفس ابتسامتها ونظرتها وقصة الشعر فوق جبينها.
رحلت نجمة الطفولة العبقرية اللامعة, وهو خبر لا شك حزين, لكن الخبر الجيد انه في سماء مصر آلاف النجوم وآلاف العباقرة والموهوبين في الفن وفي كل صنعة وكل مجال ومكان.
الذي يندر وجوده الآن هو عين المحب التي تبدي المحاسن, ورؤية المكتشف و رعاية الأستاذ...
في مصر1000 فيروزة تنتظر من يكتشف قيمتها ويمسح الغبار حتي يبرق الجوهر اللامع
.. عندنا آلاف الصغار المميزين الواعدين جدا, ولكن لا يوجد( كبار) بالعدد الكافي!
تعيش فيروز في قلوب ملايين تحبها..
تعيش فيروز1000 مرة ولكن.. اين أنور وجدي ؟!

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق