رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

التثقيف الصحى

لعل من أهم ما يجب أن نوفره لأولادنا.. هو الحفاظ على صحتهم وسلامتهم والتأكد من اكتسابهم العادات والممارسات الصحية السليمة..

فقد ثبت أن السلامة الصحية فى مراحل الطفولة والمراهقة والشباب تؤثر تأثيرا مباشرا على الحماية من كثير مما يعانية الكبار من مخاطر صحية, وثبت أيضا أن تسلح النشء بالمعلومات والعادات الصحية السليمة يزيد مقدرتهم على الحماية من الأمراض ومن المماسارت الخاطئة والخطرة. ومن المعروف أن الشاب الذى يتمتع بصحة جيدة له مقدرة كبيرة على استيعاب دروسه وتفوقه الأكاديمي, كما أنه يمثل فى المستقبل العامل المنتج والزوج الصالح والأب المتزن, وكل ذلك ينعكس على رفاهية المجتمع ونموه وتقدمه. ومن أهم ما يؤثر فى اكتساب النشء عادات وممارسات صحية سليمة تفهمه للمعلومات الأساسية المتعلقة بجسده, والتغيرات التى تحدث فيه ومن حوله فى مرحلة المراهقة, كما أن توفير المعلومة السليمة يحميه من البحث عنها عبر مصادر غير آمنة أو مغرضة.

ولقد أثبتت الدراسات أن المراهقين فى مصر ينقصهم الكثير من المعلومات الصحيحة عن مباديء الصحة العامة والصحة الإنجابية, وأنهم يقبلون بدرجة كبيرة على أى نشاط أو مبادرة لتزويدهم بالمعلومات الصحية السليمة كما أن لديهم العديد من المعتقدات والمفاهيم غير السليمة المتعلقة بأجسادهم وصحتهم, وأيضا لديهم عدد هائل من التساؤلات والمشكلات والهواجس والتى لايجدون من يتحاورون معهم عنها ، لذلك فهم فى احتياج شديد الى توفير المعلومة والمشورة والخدمة الصحية. وأكدت هذه البرامج وبعض الدراسات أن أولياء الأمور لديهم الرغبة والقبول والاستحسان لتلقى أولادهم معلومات التثقيف الصحى من مصادر موثوق بها. وهناك دراسات اجريت لبحث مردود برامج التثقيف الصحى والمهارات الحياتية بالمدارس, وقد اسفرت عن نتائج إيجابية واضحة لهذه البرامج على سلوكيات المراهقين وتوجهاتهم ونضجهم ومقدرتهم على اتخاذ قرارات مسئولة وصائبة تساعدم على الحماية من الامراض والمخاطر. والمدارس لها مميزات عريضة تجعلها الأمثل لتطبيق برامج الثقيف الصحى القائم على تنمية المهارات واكدت التجارب العالمية والدراسات ان البرامج التثقيفية الصحية التى تقدم من خلالها من أهم وانجح هذه الأنشطة فعن طريقها يمكن الوصول إلى اعداد كبيرة من الأطفال فى مراحل الدراسة المتعددة وضمان استمرارية البرنامج بتكلفة اقتصادية زهيدة, كما ان المدارس هى المكان الآمن الذى يمكن فيه مناقشة بعض الموضوعات الحساسة وغالبا ما يكون هناك تقبلا من المجتمعات المحلية لدور المدرسة التثقيفي, كما تضمنت المناهج الدراسية توصيل الرسالة المناسبة لمراحل العمر المختلفة كل حسب سنه، وكذلك فإن المدرسين لهم مكانة خاصة فى المجتمع ولدى اولياء الأمور، وتلاميذهم يثقون فى كل ما يصدر عنهم وتعتبرهم المثل الأعلي.

وللأسف تبين ان هناك قصورا شديدا فى مواد التثقيف الصحى التى تتضمنها المناهج الدراسية الحالية فى المراحل التعليمية بمصر, إذ لا يذكر منها غير درس التكاثر فى الانسان فى مادة العلوم للسنة الثانية الاعدادية, والذى غالبا لا يناقش فى الفصول, ولا تأتى منه اسئلة فى الامتحانات، وهذا شيء محزن وخطير ولابد ان تنتبه إليه اللجان التى شكلت حديثا لبحث تطوير المناهج فتعمل على تطوير مفاهيم التثقيف الصحى فى المناهج الدراسية والاستعانة بالمتخصصين من الأطباء لمراجعة المادة العلمية ضمانا لسلامة محتواها وتصحيحا لما هو موجود من اخطاء حاليا.

وهناك وثيقة متميزة لوزارة التربية والتعليم قامت بوضعها حديثا مجموعة من خبراء تطوير المناهج وعدد من خبراء الصحة للمفاهيم الصحية, التى يجب ان تدرج تدريجيا فى مناهج العلوم للمراحل الابتدائية والاعدادية والثانوية، ارجو ان تطلع عليها اللجنة المعنية بمناهج العلوم.

ونأمل ان نعمل جميعا لتعزيز صحة الشباب والمراهقين وحمايتهم من الامراض والمخاطر عن طريق التثقيف الصحى واكتسابهم المهارات الحياتية من خلال الانشطة التعليمية، وهو التوجه الذى تنادى به المنظمات العالمية، وسبقنا إليه العديد من الدول بما فيها دول الجوار، ومن الضرورى ان نلحق بركب التقدم وتعويض ما فاتنا.

د. ممدوح محمد وهبة

رئيس الجمعية المصرية لصحة الأسرة

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق