رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

تقرير اخبارى
الإيبولا كارثة ممتدة المفعول

هناء دكرورى
فى الوقت الذى تعكف فيه منظمة الصحة العالمية على دراسة كيفية مواجهة تفشى فيروس زيكا الذى يربط العلماء بينه وبين ولادة آلاف الأطفال بأمخاخ صغيرة فى البرازيل، وما اذا كان يجب التعامل معه كتهديد عالمى مثل فيروس الإيبولا،لا تزال ليبيريا، اخر معاقل انتشار فيروس الحمى النزفية (إيبولا)، تلتقط انفاسها وتستشرف آفاق المستقبل، بعد اعلانها رسميا خالية تماما من المرض القاتل الذى اهلكها على مدى عامين.

وكانت منظمة الصحة العالمية قد أعلنت ،فى 13 يناير 2016، ليبيريا خالية من المرض لتتوج بذلك جهودا مكثفة لمكافحة المرض فى غرب أفريقيا على مدى قرابة العامين، وتكتب نهاية فصول طويلة من المعاناة الانسانية والرعب والخسائر الاقتصادية الفادحة.

وكان قد تم رصد أول إصابة بفيروس الإيبولا فى غرب أفريقيا فى شهر مارس فى عام 2014 وسرعان ما تحول إلى وباء فتاك. ورغم أنه تم اكتشاف هذا الفيروس فى عام 1976 إلا أن انتشاره فى 2014 كان الأقوى والأشرس على الاطلاق.

وتظهر الاحصاءات الرسمية أن حوالى احد عشر الف وثلاثمائة وخمسة عشر شخصا قد لقوا مصرعهم نتيجة الاصابة بالايبولا فى ست دول هى ليبريا وغينيا وسيراليون و نيجيريا ومالى و الولايات المتحدة الأمريكية خلال العامين الماضيين منذ تسجيل أول حالة اصابة فى 23 مارس 2014. ويقدر اجمالى عدد حالات الإصابة بالفيروس بثمانية وعشرين الف وستمائة سبعة وثلاثين حالة.

وكانت ليبيريا أكثر الدول تضررا من المرض حيث بلغ عدد الوفيات فيها طبقا لتقديرات منظمة الصحة 4800 حالة وعدد حالات الإصابة 10672 حالة وبلغ انتشار الفيروس ذروته خلال شهرى اغسطس وسبتمبر 2014 حيث كان يتم تسجيل ما يتراوح بين 300 إلى 400 حالة اصابة جديدة اسبوعيا.

وقد أرجع الباحثون شرارة انتشار الفيروس لطفل فى الثانية من عمره توفى فى ديسمبر 2013 فى بلدة صغيرة فى جنوب شرق غينيا. وفى شهر مارس 2014 تم ابلاغ وزارة الصحة الغينية بوجود مرض غامض فى عدد من المناطق بجنوب شرق غينيا. المرض الغامض يتسبب فى ارتفاع درجة الحرارة والقئ والاسهال و النزيف، والأخطر أن نسبة الوفاة الناجمة عن الاصابة به عالية للغاية، فمن بين الحالات ال 86 الأولى التى تم تسجيلها توفى 59 منها. وأخيرا تؤكد منظمة الصحة العالمية أن المرض الغامض القاتل هو الايبولا.

وبما أن المقاطعة الغينية الذى بدأ ظهور الفيروس بها تعد مركزا تجاريا اقليميا رئيسيا فقد عبر المرض بسهولة الحدود إلى ليبيريا فى وقت قصير للغاية، ومنها إلى سيراليون ثم مالي، وخلال أقل من ثلاثة أشهر أعلنت منظمة أطباء بلا حدود أن المرض »خارج عن السيطرة«وتصاعدت حدة المخاوف أكثر مع إعلان وكالة الصحة التابعة للأمم المتحدة فى اغسطس« حالة طوارئ دولية »مؤكدة على أهمية التعاون والتنسيق الدولى لوقف انتشار الفيروس ليتبعها تصريح مارجريت تشان الأمين العام لمنظمة الصحة العالمية فى سبتمبر بأن »عدد المرضى يتزايد بصورة أكبر من القدرة على التعامل معه«.ليس هذا فقط بل تم وصف انتشار المرض فى غرب أفريقيا بأنه خطر غير مسبوق منذ اكتشاف فيروس الايدز.وتجدر الاشارة هنا إلى أنه تم اكتشاف فيروس الإيبولا لأول مرة فى عام 1976 ومنذ ذلك الحين وحتى مارس 2014 كان يطل براسه بين الحين والآخر فى افريقيا جنوب الصحراء وكان عدد حالات الإصابة به لا يتجاوز الخمسمائة حالة سنويا بل أنه لم يتم تسجيل أى حالة إصابة به فى الفترة ما بين عامى 1979 و1994. وبعيدا عن المعاناة الانسانية سواء من شدة وطأة أعراض المرض الفتاكة أو الرعب من الإصابة به فقد كان لانتشار الفيروس عواقب اقتصادية وخيمة لم تتوقف على الدول المنكوبة بل امتدت للدول المجاورة.

ووفقا لتقرير مجموعة التنمية التابعة للأمم المتحدة فانه من المتوقع أن تصل خسائر دول غرب أفريقيا من جراء الايبولا إلى ما يقدر ما بين 3,6 مليارات دولار سنويا فى الفترة ما بين عامى 2014 -2017، وذلك نتيجة اغلاق الحدود لفترات طويلة والغاء رحلات الطيران وانخفاض حجم الاستثمارات الاجنبية وتراجع النشاط السياحى والتجاري.

كما يشير التقرير إلى أن انتشار الوباء كان له تأثير مباشر على التنمية البشرية. حيث من المنتظر أن يستمر انخفاض دخل الفرد بمعدل 18 دولار سنويا حتى عام 2017.كما من المتوقع أن تتزايد معدلات الفقر. ربما تكون قد نجحت دول غرب افريقيا فى التخلص من كارثة الإيبولا ولكن سيتحتم عليها العمل لسنوات قادمة للتخلص من عواقبها الوخيمة.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق