رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

كتاب فى ندوة..
الإســـــلام والفنون الجـمىلة

دعاء جلال:
د. على جمعة يتوسط فريد زهران ود. أمل مصطفى
هل الدين الإسلامى فى مفهومه الصحيح يتعارض مع الفن بأنواعه؟ وهل يحرم الإسلام كل ما يطلق عليه لفظ فن, حتى ذلك الذى يرتقى ويسمو بالفكر والأخلاق؟ وماهى ماهية «إسلامية» الفن الإسلامي؟

كانت هذه الأسئلة هى محور الندوة التى نظمتها قاعة كاتب وكتاب، لمناقشة كتاب «الإسلام والفنون الجميلة» للكاتب محمد عبد العزيز مرزوق, الذى صدرت طبعته الأولى من خمسة وسبعين عاما وأعادت هيئة الكتاب طبعه مؤخراً.
وكان من ضيوف الندوة د.على جمعة مفتى الديار المصرية السابق، والأستاذ فريد زهران نائب رئيس الحزب الديمقراطى ورئيس مجلس إدارة مركز المحروسة للنشر والخدمات الصحفية.
أدارت الندوة د.أمل مصطفى أستاذ النقد والتذوق الفنى بكلية التربية الفنية جامعة حلوان، فبدأتها بإعطاء نبذة عن مؤلف الكتاب والكتب التى قام بتأليفها ومنها «أثر الإسلام فى تقدم الفنون الجميلة» و «المنسوجات الآثرية فى مصر الإسلامية» وأوضحت أن الكتاب موضوع الندوة انقسم لقسمين، الأول هو دراسة الفن فى العصور السابقة للإسلام مثل الوثنية واليهودية والمسيحية، والقسم الثانى هو الفن فى العصور الإسلامية. ويرى «مرزوق»- مؤلف الكتاب محل المناقشة- أن الفن تأثر بالإسلام تأثراً إيجابياً يتمثل فى فن الخط والزخرفة والعمارة، وآخر سلبياً يتمثل فى أثر تحريم الربا وكراهية التصوير وتنظيم استعمال الذهب والفضة والحرير.
وعَرفت «أمل» الفن كما جاء فى معاجم اللغة بأنه: «الإتقان» مضيفةً: والإتقان أمرنا به رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهو أول سمات الفن الإسلامي» وأوضحت أن مؤلف الكتاب قد أطلق مثالا على ذلك فى كتابه فن الخط العربي، فهو يرى أن الفنانين أبدعوا فى الخطوط وأنواعها، لأنه بالنسبة لهم حروف اللغة العربية هى حروف القرآن الكريم، ولابد أن يكون الخط مناسبا لقدسية القرآن. ويقود الإتقان إلى التزيين، فالفن الإسلامى يهتم كثيراً بمظاهر التزيين، وقد تكرر لفظ الزينة فى القرآن الكريم عدة مرات، فالإسلام يرى أن الزخرفة تهذب الأخلاق وتسمو بالجمال.
ثم بدأ د.على جمعة حديثه بإلقاء الضوء على مؤلف الكتاب وتميزه فى الكتابة عن قضية الفنون الإسلامية، وذكر عددا من مؤلفاته منها «بين الآثار الإسلامية فى العالم» و«الفن الإسلامى فى العصر الأيوبي» و«الفنون الزخرفية فى المغرب والأندلس» وأنه درس فى بغداد، وكان مربياً فاضلاً يعمل فى وزارة الأوقاف.
وقال «جمعة»: رغم أن هذا الكتاب قد أسس أمورا مهمة، إلا أنه من الناحية الشكلية يوجد عدم دقة فى اختيار بعض الألفاظ، مثل ذكر المؤلف بأن اليهودية هى أول دين سماوى نادى بالتوحيد، ويرى «جمعة» أن الدين اليهودى دين توحيدي، وذلك لا يوجد عليه خلاف، ولكن أول دين فهذا هو الخطأ، فدين التوحيد نزل به آدم عليه السلام.
وخالف «جمعة» أيضاً المؤلف فى عبارة أن المسيحية دعت إلى الفنون الجميلة، وقال إن المسيحيين أنفسهم اختلفوا فيما بينهم فى هل يجوز رسم الأشخاص أم لا، وألف فى هذا المعنى «أسد رستم» كتابا بعنوان «حرب فى الكنائس» لأن هذه القضية وصل بها الحال إلى القتل، فهناك مذاهب قالت إنه شرك ولابد من قتل من يقوم بها، وهناك مذاهب أخرى رأت أنه تعبير عن وجدان الإنسان.
بعد ذلك تكلم زجمعةس عن حديث المؤلف حول التوجهات الإيجابية فى فن الخط، وأوضح أن ابن مقلا الوزير أبدع فى هذا الفن.
وأشار إلى أن مؤلف الكتاب تكلم عن نظرية التجريد والرمز، وهذه النظرية تناولتها العديد من الكتب ومنها باللغة الإنجليزية، وهو مايسمى بفن الكليم، وهو له إشارات عن الشجرة والطائر والشمعة وهكذا، وهذا الفن يدل على خيال مبدعها.
ثم تكلم «على جمعة» عن رأى المؤلف فى أن من صور صورة فإن الله معذبه حتى ينفخ فيها الروح، وأوضح «جمعة» أن هذا الكلام ينطبق فقط على الوثن المعبود، ويرى أننا يجب أن نقف بالفن الإسلامى عند الحكمة والفلسفة التى من ورائه.
ويتحدث «جمعة» عن فن رقص المولاوية كمثال, عندما يتكلمون عن فتق الأرض والسماء بتلك الألوان السبع التى تدور كما تدور الأفلاك حتى تستقل السماء عن الأرض والمتمثلة فى التنورة.
وتحدث «جمعة» عن ثلاث جهات تحدث عنها «مرزوق» وهم فى غاية الأهمية، الأوقاف والنقابات والحسبة، فهو يرى أن الأوقاف, وهى عمل اجتماعى مدني, تؤثر إيجاباً فى الفنون والعمارة والآداب، وكذلك الحسبة والمتمثلة فى المراقبة والمتابعة، والنقابات التى أثرت فى تطوير الصناعات وبالتالى على تطوير الفنون والآداب.
وفى ختام حديثه أشاد «د.على جمعة» بفكر مؤلف الكتاب، و أشار إلى احتياجنا لمثل هذه العقليات للاستفادة منها والأخذ من مناهجهم، بدون الوقوف عند زمانهم فكل عصر له أذان.
ثم تحدث الأستاذ «فريد زهران» فأشار إلى أهمية الكتاب, وأن قيمته فى منهجه أكثر من أفكاره، فنحن مطالبون بالاجتهاد والبحث، فلازلنا نناقش حتى يومنا هذا قضية الحلال والحرام فى الفن بكل أنواعه، والمؤلف كان أمينا مع القارئ عندما ذكر فى مقدمة الكتاب أنه عبارة عن بحث، وسبب كتابته أنه كان مسئولا عن أخذ مدرسى وزارة المعارف للمرحلة الابتدائية عام 1939 إلى المتاحف الإسلامية، وأنه اكتشف خلال هذه الزيارات أن المدرسى فى حاجة إلى دليل يساعدهم فى عملية التدريس، ولذلك ظهر بهذه الصورة السهلة البسيطة.
وأشار «زهران» إلى أننا لابد أن نفرق بين رأى الإسلام ورأى المسلمين، فهو يرى أن هذا الكتاب لا يتكلم عن الإسلام والفنون الجميلة وإنما عن المسلمين والفنون الجميلة.
ومن ملاحظات «زهران» على بعض الأفكار التى جاءت فى الكتاب واختلف معها، فكرة حرمة الصور والتصوير، فيقول المؤلف فى الكتاب: «ويشك المستشرقون فى صحة الأقاويل التى تنص على حرمة التصوير، وبعض المسلمين أخذوا عنهم» ويتساءل «زهران»: هل المستشرقون هم من أقروا بأن التصوير ليس حراما؟ وشكك فى صحة هذه الرواية، وقال إنه على ثقة بأن كثيرا من الشيوخ المسلمين أباحوا التصوير منذ فترة طويلة، ولم يكن ذلك تأثراً بالمستشرقين. واختلف معه فى نقطة ثانية، فالمؤلف يرى أن الإسلام هو المصدر الوحيد للفن (الذى نشأ فى رحابه)، ولكن «زهران» يخالفه الرأى ويشير إلى أن الفن يتأثر بالثقافات المحيطة به.
وأوضح أن «مرزوق» كانت تخونه بعض الأفكار: مثلاً قضية الربا، فهو يرى أنها من التوجهات السلبية، وفى نفس الوقت يقول إن تحريم الربا لم يكن له فى الفن أثرا مباشرا, ولكنه ساعد على تقدمه وازدهاره، واستفسر «زهران» هنا عن التناقض فى كلام المؤلف، ويرى أن الكتاب لم يناقش العلاقة بين العقيدة الدينية والفن، ومر على الإنتاج الفنى للمسلمين بشكل عابر، وانتقد المؤلف بأنه لم يذكر أى شيء بخصوص التصوير عند الشيعة الذين لديهم إنتاج فنى كبير فى هذا المجال.
وأوضح «فريد زهران» فى نهاية حديثه أن الكتاب فى مجمله يغطى الهدف الذى كُتب من أجله وفى إطار تاريخه وقتئذ، وهو يعتبر مهما ومفيدا لكل مبتدئ, وخاصة فى وقت به كثير من الردة والتحريم عند المسلمين.
وفى نهاية الندوة سأل بعض الحضور د. على جمعة عن صحة حرمة التصوير والتماثيل، فأجاب «جمعة» بأنه يوجد فرق كبير بين الإسلام والرأى الإسلامي، فالإسلام لا يختلف عليه اثنان ولا يجوز فيه النقاش، أما الرأى الإسلامى فمن الممكن الاجتهاد والبحث والمناقشة فيه، ويتساءل هل الصور والتماثيل تكون بغرض العبادة؟ فإذا كانت الإجابة لا فهى حلال، وأشار إلى أنه من المضحكات المبكيات أننا ظللنا مائتى عام نحرم القهوة، لأنها اسم من أسماء الخمر فى التراث العربى القديم، ثم تطور مدلول الكلمة لمعناها الحالي.
ختم إجاباته بأن الأئمة اختلفوا، ولكن ظل بينهم الحب والاحترام الذى نرجو أن يكون موجودة بيننا الآن.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق