رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

خطة واقعية للامم المتحدة لمقاومة الجوع والفقر

مها صلاح الدين
من ينقذ فقراء العالم
حسنا فعلت الأمم المتحدة عندما حاولت طرح حلول لمشكلات الفقر والجوع والبطالة والفجوة بين الفقراء والأغنياء بعيدا عن الحلول التقليدية والعبارات الإنشائية.

فقد أعلنت المنظمة الدولية عن خطة من ثلاثة محاور، أولها "الحد من الحاجات" من خلال تدارك النزاعات بشكل أفضل، والثاني، توسيع دائرة الجهات المانحة، حيث إن خمس دول فقط تقدم ثلثي المساعدات الإنسانية حالياً،
والثالث إيجاد مصادر تمويل جديدة. وأوضحت المنظمة في تقرير لها يستحق الاهتمام أن المساعدات الإنسانية التي تقدمها الأمم المتحدة، وإن كانت قد تضاعفت خلال العقد ونصف العقد الماضيين لتصل إلى 24٫5 مليار دولار خلال ٢٠١٥, بعد ما كانت لا تتجاوز مليارى دولار عام ٢٠٠٠، فإن هذا الرقم لا يكفى لسد احتياجات مناطق الصراعات والحروب، بل يوجد عجز يصل إلىـ ١٥ مليار دولار.
وعلقت مفوضة الأمم المتحدة كريستسنا جورجيفا على هذه الأرقام قائلة :" العالم لم يكن يوما بهذا القدر من السخاء.. لكن هذا السخاء لم يكن يوما غير كاف إلى هذا الحد".
وأشارت إلى أن الأمم المتحدة تحت وطأة هذا العجز اضطرت، على سبيل المثال، إلى تخفيض المساعدات الغذائية المقدمة لـ 1٫6 مليون سوري يقيمون في مخيمات اللاجئين ،مما دفعهم للتدفق إلى أوروبا.
وفي إطار ذلك، أخذت الأمم المتحدة زمام مبادرة دعت خلالها لفرض مساعدات طوعية تحت مسمى "ضريبة تضامن" تفرض على بعض الخدمات والمنتجات، على غرار ما قامت به منظمة "يونيت إيد" غير الحكومية، التي أقنعت ١٠ دول باقتطاع بضعة دولارات من ثمن كل بطاقة طيران للمساهمة في مكافحة الملاريا أو الإيدز، وهو ما مكنها من جمع 1٫6 مليار يورو بين عامي ٢٠٠٦ و٢٠١١. واقترح التقرير أن تكون الضريبة على الحفلات الموسيقية والأفلام والمباريات الرياضية والرحلات الجوية والوقود لتمويل خدمات طبية في مخيمات اللاجئين أو في المناطق التي تأوي نازحين. وتقول جورجيفا إنه "من الممكن فرض مساهمة صغرى على حجم هائل من التعاملات"، مشيرة إلى وجود اتصالات مع الاتحاد الدولي لكرة القدم "الفيفا" في هذا الصدد.
ومن الخيارات الأخرى المطروحة، الاستفادة من أموال زكاة المسلمين التي تتراوح سنويا ما بين ٢٣٢ مليار دولار و٥٦٠ مليار دولار، فاقتطاع نسبة ولو ١٪ من هذه الأموال سيحدث قفزة كبيرة في المساعدات الإنسانية، على حد تعبير تقرير الأمم المتحدة.
كما دعت الأمم المتحدة في تقريرها الجهات المانحة، والمنظمات غير الحكومية إلى "اتفاق شامل" يوافق المانحون بموجبه على تقديم أموال مرات عديدة في السنة، من دون تخصيص وجهة استخدام محددة لها، بينما تتعهد المنظمات ببذل جهود لزيادة الشفافية والحد من البيروقراطية وإهدار الأموال.
وأوصى التقرير كذلك بإشراك المنظمات غير الحكومية المحلية والقطاع الخاص بشكل أكبر، ليس لتقديم المزيد من الأموال فحسب، بل لتقديم الخبرة والخدمات. وخلص التقرير إلى أن هذه التدابير قد تسمح بجمع مليارات الدولارات، لاسيما أربعة إلى خمسة مليارات من خلال تحسين سبل تدارك النزاعات والكوارث، وثلاثة إلى خمسة مليارات من المؤسسات المالية الإسلامية، فضلا عن ٥٠٠ مليون على أقل تقدير بزيادة الفاعلية وتقليص النفقات.
والواقع أن هذه الخطة تعد من بين المبادرات القليلة جدا على مستوى العالم التي تحدثت عن مقترحات واقعية تستحق الدراسة والتنفيذ بالفعل لمعالجة مشكلة الفقر على سطح هذا الكوكب، وبخاصة بعد الأرقام الفاضحة التي كشف عنها تقرير منظمة "أوكسفام" البريطانية الذي عرض على منتدى دافوس الاقتصادي، وقال إن 1% من أثرى أثرياء العالم يملكون ثروة تزيد عما يملكه الـ9% الباقين!
أو بشكل آخر، فقد بات ٦٢ شخصا فقط على مستوى العالم يمتلكون أكثر مما يملكه نصف سكان الكرة الأرضية،(٣،٥ مليار نسمة)، حيث ارتفعت ثروات هؤلاء بنسبة ٤٤٪ مقارنة بعام ٢٠١٠، في حين ازداد فقر الـ3٫5 مليار نسمة الباقين بنسبة ٤١٪.
واعتبرت المنظمة أن أحد الأسباب الرئيسية وراء تلك الهوة الكبيرة ما يطلق عليه اسم "الجنات الضريبية"، وهو المصطلح الذي يطلق على الدول التي تتمتع أنظمتها المصرفية بقوانين صارمة لتحافظ على سرية حسابات عملائها الأجانب فتساعدهم على التهرب من دفع الضرائب في بلادهم الأصلية، وكذلك على البلاد التي تفرض ضرائب زهيدة، أو لا تفرض أي ضرائب على الإطلاق، فهذه البلاد – كما جاء في تقرير أوكسفام - تستأثر وحدها بنحو 7٫6 تريليون دولار من مجمل ثروات العالم، في حين أنه لو تم فرض ضرائب على عوائد هذه الاستثمارات لأمكن جمع نحو ١٩٠ مليار دولار سنويا. فعلى سبيل المثال، تبين أن ٣٠٪ من ثروات أفريقيا مهربة في الخارج في هذه "الجنات"، بعوائد ضريبية معدومة تصل تقديراتها لـ١٤ مليار دولار، وهو رقم ضخم يكفى لإنقاذ حياة ٤ ملايين طفل سنويا وتشغيل ما يكفى من المعلمين لتعليم كافة أطفال أفريقيا.
فهل تكون مبادرة الأمم المتحدة ومقترحات "جورجيفا" بداية حقيقية لمواجهة المشكلة بشجاعة؟ أم أن لوبي الأغنياء لن يمكن أحدا من تحقيق هذا الحلم؟

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق