رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

القدوة الحسنة

يعتبر العلم والأخلاق أساسا للحضارة التى عاشها العالم وانتقلت من دول لأخري، ولقد سبقت الحضارة الفرعونية العديد من دول العالم فى الطب والصيدلة والفنون والبناء والفلك وغيرها من العلوم التى انتقلت إلى دول أخري، مثلما جاء فى حضارات أخرى وهى اليونانية والرومانية والعربية والإسلامية، وأثرت هذه الحضارات فى كيان العالم وتقدمه وازدهاره فى شتى مناحى الحياة،

وتم تأسيس هذه الحضارات على الاجتهاد فى العلوم والبحوث مقترنا باتباع سبل الأخلاق القوية. وعن الأخلاق نقرأ فى القرآن الكريم قول المولى عز وجل لرسوله «وإنك لعلى خلق عظيم» ويبلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس بقوله «إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق»، وعن أهمية العلم يقول جلت قدرته «وقل رب زدنى علما» و«إنما يخشى الله من عباده العلماء» وفى سورة الكهف اشارة إلى التعليم والتعلم وتحمل التعب والمشاق من جانب نبى الله موسى لتحصيل المزيد من العلم، ففى الآية 62 «فلما جاوزا قال لفتاه آتنا غداءنا لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا»، وأصر موسى على أن يبلغ هو وفتاه مكان العبد الصالح مهما صادفهما من متاعب، ولما بلغا مقصدهما وجدا عبدا قال فيه الله تعالى «فوجدا عبدا من عبادنا آتيناه رحمة من عندنا وعلمناه من لدنا علما» والرحمة من أهم صفات المعلم بعد الصفة الأساسية له وهى العلم الذى علمه الله له، وفى قصة العبد الصالح مع نبى الله موسى دروس فى أدب المتعلم مع المعلم، فلما قال العبد الصالح لموسى «إنك لن تستطيع معى صبرا وكيف تصبر على ما لم تحط به خبرا» رد موسى بقوله «ستجدنى إن شاء الله صابرا ولا أعصى لك أمرا» معنى ذلك أن التعلم يحتاج صبرا من المتلقي، كما يتطلب عدم عصيانه للمعلم، ولذلك نجد أن فى عصرنا هذا يأتى الصبر فى صدارة أخلاقيات البحث العلمى والعلم، حيث لا يستقيم أيهما إذا لم يتوج بالصبر. واهتم شعراء العصر الحديث اهتماما بالغا بالعلم المقترن بالأخلاق، حيث اعتبر كلاهما الدعامة الأساسية للبناء والتقدم والارتقاء.من هؤلاء الشعراء أحمد شوقى وحافظ إبراهيم، حيث يقول أحمد شوقي:

صلاح أمرك للأخلاق مرجع

فقوم النفس بالأخلاق تستقم

أنا من بدل بالكتب الصحابا

لم أجد لى وافيا إلا الكتابا

إنما الأمم الأخلاق ما بقيت

فإن هم ذهبت أخلاقهم ذهبوا

بالعلم والمال يبنى الناس ملكهم

لم يبن ملك على جهل وإقلال



ليس بعامر بنيان قوم

إذا أخلاقهم كانت خرابا

ويقول حافظ إبراهيم:

وارفعوا دولتى على العلم والأخلاق

فالعلم وحده ليس يجدى

تأسيسا على ما تقدم، نرى أن القرآن الكريم وأحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم وبعض الشعراء يقدمون للبشرية نصائح فى أهمية العلم والبحث وأن نستزيد من العلم على أسس من الأخلاق حتى نحيا حياة كريمة، ونشيد البناء والعمران، ولذلك يجب أن نولى الأخلاقيات والآداب عناية فائقة من حيث تحديث برامجها فى جميع الجامعات والمعاهد التربوية والمدارس، كى يتأهل المعلم تأهيلا يجعله قدوة حسنة للتلاميذ والطلاب، بحيث لا يسلكون سلوكا مجافيا للقيم والمثل والأخلاق، وأن تولى أجهزة الإعلام والثقافة والتعليم عناية خاصة باعداد البرامج التى تستهدف تقويم الأخلاق والسلوكيات لأفراد المجتمع.

د.عزالدين الدنشارى

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق