رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

«الأهرام» على ضفاف الدانوب فى بودابست

بودابست- خواطر مراسل د. سامى عمارة
«فلننطلق الى بودا» .. قالها سائق السيارة التى أقلتنا من محطة قطار بودابست فى طريقنا الى مقر وزارة الخارجية المجرية. قالها بالانجليزية،

وكنت اتوقعه ناطقا بالروسية، وهو الذى يملك من السنوات ما كان يسمح له بمعاصرة سنوات التبعية "النسبية" للمعسكر الاشتراكى حتى نهاية ثمانينيات القرن الماضي، قبل فك الارتباط مع الاتحاد السوفيتى قبيل انهياره فى عام 1991.

كان الفضول يداهمنى لمعرفة أسباب مثل هذا "الطلاق" السريع مع اللغة الروسية، لكن ما نطق به حول اننا ننطلق الى "بودا" وليس الى وزارة الخارجية المجرية، اثار الدهشة اكثر، وهو ما شعر به مرافقنا ليسارع بتبديد هذه الدهشة بقوله، ان مقر وزارة الخارجية المجرية يقع في الشطر الذي يحمل اسم "بودا" وليس في الشطر الاخر الذي يحمل اسم "بست". هكذا سريعا جاء تفسير اسم العاصمة المجرية "بودابست" عاصمة المجر على ضفاف الدانوب الذي يشقها الى "بودا" و"بست". قال ان "بودا" يضم بين جنباته معظم المعالم السياحية للمدينة وهو ما سنستعرضه في تقارير لاحقة، الى جانب مقار الكثير من السفارات الاجنبية ومنها سفارة "جمهورية مصر العربية" احدى اقدم السفارات الاجنبية في المجر.

لم تمض سوى دقائق معدودات حتى لفحتنا نسائم النهر التاريخي .. نهر الدانوب الذي تغني به شعراء الماضي، ولا يزال معينا لا ينضب لكل ذي خيال وقًاد .. تزينه الكثير من الكباري المعلقة والتي قالوا انها في بودابست سبعة تربط ما بين ضفتيه. انتصبت القلعة التاريخية في أعلى الجبل معلنة موقعها المتميز على خريطة المعالم السياحية الى المدينة، مفسحة مكانا متواضعا للقصرالملكي على ضفاف "الدانوب الازرق". وها هو هناك على الضفة الاخرى يقف مبنى البرلمان التاريخي والذي يبدو "نسخة مكررة" من برلمان بريطانيا "وستمنستر" على ضفاف التايمز في لندن.

وبعيدا عن "شبهة" الاغراق في السرد السياحي، نتوقف لنقول ان مهمتنا في بودابست لم تكن تتعدى الاطلاع على اخر خطوات "اعتماد" الاهرام" ضمن كتيبة الصحفيين المعتمدين في العاصمة المجرية لاول مرة في تاريخ العلاقات بين البلدين والتى تمتد لقرابة الثمانين عاما. ومن هنا كانت رحلتنا الى مقر وزارة الخارجية للقاء اندريه كوفاتش نائب رئيس ادارة الصحافة والاعلام في الوزارة. وفي الصالون الصغير الملحق بالطابق الاول لوزارة الخارجية المجرية جاءنا شاب أخاله في العشرينات من العمر. ظننته مرافقا لنا الى نائب رئيس الادارة ، ليفاجئنا بانه هو نفسه اندريه كوفاتش الشخصية التي عُهِد اليها مهمة لقائنا لتوضيح الامور المتعلقة سواء بعملية الاعتماد، او الاجابة على كل ما يعن لنا من اسئلة تتعلق بعملنا الجديد في المجر، إلى جانب مهام مسئولياتنا التي لا نتخلى عنها في العاصمة الروسية موسكو. اثار الدهشة والأسى، معا ما قاله كوفاتش حول ان الصحافة العربية غير ممثلة تقريبا في بودابست، حيث لا يتعدى عدد ممثليها اثنين، احدهما عراقي والاخر عن "الجزيرة"!.

ولم نكن لنستطيع مغادرة العاصمة بودابست دون المرور على السفارة المصرية، للاطلاع على بعض مفردات العلاقات المصرية المجرية وتقديم واجب الشكر للسفير محمود المغربي الذي بذل جهدا طيبا لإطلاعنا على مفردات العلاقات الثنائية، وتقديم اوجه الدعم والعون لدى الخارجية المجرية. هناك في مقر السفارة كان لقاؤنا مع السفير المغربي الذي فاجأنا بان المبنى مملوك للدولة المصرية شأن مقر اقامة السفير في بودابست، وهو ما سعدت به كثيرا لسبب بسيط يتلخص في ان مصر وللاسف الشديد لا تملك "مترا واحدا" على الارض الروسية رغم مرور ما يزيد على سبعين عاما من العلاقات المصرية الروسية، كانت مصر ولا تزال خلالها تدفع الملايين من الدولارات سنويا مقابل ايجارات كل مقار ممثلياتها بما فيها مبنى السفارة ومقر اقامة السفير، الى جانب مكاتب التمثيل الثقافي والتجاري والسياحي والملحقية العسكرية في موسكو!.

على ان المفاجأة السعيدة سرعان ما تراجعت على وقع ما استمعنا اليه من أوجه قصور في العلاقات مع بلد يملك الكثير من المقومات الاقتصادية والثقافية التي تبدو مصر اليوم في اشد الحاجة اليها. قال السفير المغربي ان بودابست تقدم الى القاهرة سنويا مائة منحة دراسية في ابرز معاهدها ومؤسساتها العلمية دون استجابة من الجانب المصري للاستفادة من هذه المنح الدراسية المجانية. قال ايضا ان حجم التبادل التجاري لا يتعدى 340 مليون دولار أغلبها لصالح الجانب المجرى.

ومع ذلك فلم يخل الحديث الذي طال لساعات طوال من مفاجآت اخرى منها ان عدد افراد الجالية المصرية يناهز الخمسة الاف مصريا أى ما يزيد كثيرا على عدد المصريين في روسيا، وان عدد الرحلات المباشرة لطائرات مصر للطيران اربع رحلات أسبوعية، وهو ايضا عدد يزيد عن عدد رحلات مصر للطيران الى موسكو. على ان ذلك كله لا يتناسب مع عدد اعضاء البعثة الدبلوماسية المصرية في بودابست والذي لا يتعدى ثلاثة افراد لا غير، الامر الذي يزيد كثيرا من اعباء الاضطلاع بما تنشده مصر من تكثيف للعلاقات مع المجر، وهو ما كشفت عنه اول زيارة يقوم بها رئيس مصري لبودابست في تاريخ العلاقات بين البلدين.

وكان الرئيس عبد الفتاح السيسي قد قام بزيارة للمجر في يونيو الماضي، التقى خلالها رئيس الوزراء فيكتور اوربان السياسي الجموح الذي فاجأ العالم بتمرده على توجهات وتوجيهات الاتحاد الاوروبي بمقاطعة روسيا وزعيمها فلاديمير بوتين الذي استقبله في بودابست ووقع معه الكثير من الاتفاقيات الثنائية ومنها ما يتعلق ببناء محطة نووية في المجر. وقد اطلعنا السفير محمود المغربي على ان ما وقعه الوفد المصري خلال زيارة الرئيس السيسى لبودابست من اتفاقات ومذكرات نوايا كثيرة، منها ما يتعلق بتوريد سبعمائة من عربات السكك الحديدية التي طالما اشتهرت بها المجر في مصر تحتاج الى وضعها حيز التنفيذ.

وللحديث بقية من بودابست وغيرها من اشهر المدن والمواقع المجرية ذات الشهرة العالمية.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق