رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

بعد تزايد جرائم القتل والاغتصاب باسم الدجل ضحايا .. «الجن» أم «الخرافة»؟

تحقيق - جيهان إمام:
الدجل
احتل الجن والخرافة وعالم الدجالين والمشعوذين مساحة كبيرة فى وعى بعض المصريين، وأصبح الشغل الشاغل لعدد من الفضائيات ومواقع الإنترنت وصفحات التواصل الاجتماعي،ولم يعد يقتصر الأمر على المستويات الشعبية، وإنما امتد ليشمل مستويات تعليمية عالية، وبات ظاهرة عابرة لكل المستويات الاجتماعية والتعليمية بشكل لافت للنظر ومثير للانتباه، كما تؤكد دراسات المركز القومى للبحوث الاجتماعية والجنائية، وهناك قصص تروى عن ما يعرف بـ «البيوت المسكونة بالجنّ» والحرائق المشتعلة فى بعض القرى والتى أصبحت مادة ثرية لبرامج «التوك شو»،

 وهى قصص تكشف عن سيطرة الخرافة والدجل والشعوذة على حياة كثير من الناس فى ظل ما يشهده المجتمع من تطورات اجتماعية وسياسية متلاحقة دفعت الكثير كما تؤكد الدراسات الاجتماعية إلى الذهاب للعرافين والوقوع فريسة للدجالين والمشعوذين، وانتشرت الخرافات وأصبح الدجل مهنة وبأشكال مختلفة ويمارسها الكثيرون أمام الملأ، فما الذى يتلبسنا: «الجنب أم االخرافة»؟ وما حقيقة الجن كما ورد بالقرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة؟ ولماذا لا يذهب الناس إلى الأطباء والمعالجين النفسيين المتخصصين، بدلا من شيوع ثقافة الهرولة إلى الشيوخ والدجالين، وتدفع من يتوهمون أنهم ملبسون بالجن إلى ارتياد بيوت السحر والشعوذة وإنفاق أموالهم على المشعوذين؟!



يقول الدكتور عبدالفتاح إدريس، أستاذ الفقه المقارن بجامعة الأزهر، إن الجن كالإنس، منهم المؤذى بطبعه، ومنهم من لا يؤذى إلا من ألحق به أذي، وقد خاض فى مسألة احتراق المنازل، وسببه، كثيرون، فمنهم من عزا سببه إلى قوى الطبيعة، ومنهم من عزاه إلى الاحتراق الذاتى لبعض مكونات المساكن، ومنهم من نسبها إلى الجن، وكل أجهد نفسه فى إقناع الآخرين بوجهة نظره، والتفسير الذى هو أقرب إلى العقلانية والتصور لا يعزو سبب حدوث الحرائق إلى الجن، أو إلى قوى الطبيعة، أو الاحتراق الذاتي، أو نحو ذلك، بل يعزوه إلى قيام بعض الأشقياء بإحراق بعض المساكن المتجاورة أو المتناثرة، لإلهاء الناس بإطفائها، وإنقاذ أهلها والمتاع الذى بداخلها، لإحداث نوع من تكدس الناس فى مواضع الحرائق، لينعدم وجودهم فى المكان أو الأماكن التى يراد سرقتها فى نفس التوقيت، وهذا الأمر له سوابق كثيرة، ويؤكد هذا ويقويه حال البطالة المتفشية بين كثيرين فى القرى والمدن، ممن يريدون الكسب السريع دون شقاء أو عناء، حتى ولو كان كسبهم على حساب معاناة وآلام غيرهم.

وأضاف: إن سبب حدوث الحرائق ليس من فعل الجن، لأن إيذاء الجن إنما يكون فى حق من ألحق به أذي، وإيذاء الجن لمن ألحق به أذى لا يكون بإحراق مسكنه، بل بضربه أو مسه، ولا يتصور أن يكون أذى الجن حادثا لأشخاص بأعيانهم فى جهة ما، دون سائر أهل هذه الجهة، حتى ولو كان الجن يؤذى بطبعه، والجن لا ينازع الناس فى مساكنهم، حتى يتخلص منهم بإحراقها، لأن للجن مساكن خاصة يأوى إليها، يضاف إلى هذا أن هذه الظاهرة لا تحدث كثيرا، ولا يمكن أن تحدث فى مدينة مزدحمة بالسكان، لعدم إمكان إحداث خلخلة فيهم فى الموضع الذى يراد سرقته، ولذا كان المكان المناسب لإحداث ذلك، المواضع التى لا يتكدس فيها السكان من القرى والنجوع والكفور، ولا يتصور كذلك - ونحن فى فصل شتاء شديد البرودة - أن تتهيأ الظروف المواتية لنشوب الحرائق بسبب تطاير الشرر، أو إلقاء بعض المواد المشتعلة، أو حدوث نوع من الاشتعال الذاتى لبعض المتاع فى هذه المساكن، وإلا لحدث مثله فى باقى المساكن التى لم تحترق، ومما يثير الاستغراب أن البعض يدلل على أن سبب الحرائق من فعل الجان، بأن الأشياء تحترق من داخلها وليس من خارجها، ولو أمعنا النظر قليلا، لأدركنا أن الأشياء المغلقة كالخزائن الخشبية ونحوها بها أشياء هى أسرع فى الاشتعال من الخزانة المحتوية عليها، ولذا فقد تهيأت لها ظروف الاحتراق السريع، بعكس بعض الأشياء التى حال دون سرعة احتراقها ما طليت به، أو دخل فى تكوينها، ونحو ذلك.

من جانبه أوضح الدكتور نبيل السمالوطي، أستاذ علم الاجتماع بجامعة الأزهر، أن الناس فى كل زمان وكل مكان لهم مخاوفهم وما يفزعهم ويؤرقهم وعندما يفشلون فى الإجابة عن لماذا؟ وعندما يفشلون فى الوصول إلى الأسباب فإن الفرصة تكون سانحة أمام الدجالين والنصابين وأدعياء العلم بالحق وبالباطل وقضيه الحرائق المتكررة التى ظهرت فى بعض القرى فى الصعيد قديما وظهرت فى الشرقية حديثا وغيرها من قري، هذه الحرائق لابد لها من أسباب مادية علمية ممكن اكتشافها من خلال البحث والتدقيق والتحريات المسئول عنها أجهزة مختلفة فى المجتمع مثل الشرطة والنيابة العامة والأمن الوطني، لكن هناك نوعا من الغرام بين فئات من الناس وأدعياء العلم، من المشعوذين والنصابين والدجالين، هناك قرية فى محافظه البحيرة معروفه أن بها عددا شهيرا من المشعوذين والسحرة وأدعياء العلم ومن العجيب أن كثيرا من الفنانين والفنانات وبعض رجال المجتمع يتردد عليهم ليس فقط فى مصر بل العالم العربى كله و يتردد على هذه الفئة طلبا للعلاج أو الزواج أو الحصول على ذرية أو لأمور أخرى دنيوية، هؤلاء النصابون يتقاضون مبالغ خيالية مقابل ما يقومون به من نصب و دجل دون وجه حق وليست المشكلة فى نظرى فى هؤلاء الدجالين فهم مخادعون أفاقون لكن المشكلة الكبيرة فى من يتردد عليهم ويؤمن بهم خاصة منهم المثقف والمتعلم، فهذه هى الطامة الكبرى.

< علاقة الجن بالإنسان

وأضاف: إن علاقة الجن بالإنسان واضحة، فالجن له عالمه المستقل عن الإنسان والرسول، صلى الله عليه وسلم، بعث للإنس والجن للثقلين وللعالمين ولكل الكائنات فهو رحمة للعالمين، وما هو معلوم بالضرورة أنه لا توجد علاقة مباشرة بين الإنس والجن و كما يزعم بعض أدعياء العلم أن امرأة من الإنس يتزوجها رجل من الجن، وهذا غير وارد على الإطلاق فى ديننا ولا فى الكتب السماوية، وصحيح أن سليمان عليه السلام حباه الله بهذه القدرة ولكنها معجزة من المعجزات التى أختص الله بها للأنبياءوفى سياق متصل يقول الدكتور عبد العزيز النجار، مدير الدعوة بمجمع البحوث الإسلامية، أنتشر فى هذه الأيام المشعوذون والدجالون والكهنة، وساعد على ذلك بعض الفضائيات العربية التى تحقق مكاسب كبيرة من وراء ذلك ونسبة المشاهدة العالية تحقق إعلانات كثيرة للقناة وعلى هؤلاء أن يذكروا قول النبي، صلى الله عليه وسلم: «من أتى عرافا أو كاهنا فصدقه فيما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد صلى الله عليه و سلم» وقال أيضا «ليس منا من تطير أو تطير له أو تكهن أو تكهن له أو سحر أو سحر له ومن أتى كاهنا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم» وهذه الأمور من أمور الغيب الذى لا يعلمه إلا الله وحده كما فى قوله تعالى «قل لا يعلم من فى السموات والأرض الغيب إلا الله» «النمل : 65» وكذلك قوله تعالى فى سورة الجن آيتا 26 و 27 «عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا إلا من ارتضى من رسول» فالوقوع فى مثل هذه الأمور عودة إلى الجاهلية فى عصر النهضة العلمية التى تضع تفسيرا لمثل هذه الأمور تفسيرا علميا يقبله العقل ويتماشى مع الدين والظاهر أن كل فشل يصيب الإنسان هذه الأيام أو مرض من الأمراض لا يجد له حلا إلا أن يتهم الجن ويحمله كل شىء فيه ضرر له ولا أعرف سببا يجعل الجن يحرق بيوت المسلمين العرب فقط، والإجابة أن هناك بعض المنتفعين من وراء انتشار هذا الاعتقاد.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق
  • 1
    مصرى حر
    2016/01/28 06:16
    0-
    0+

    الجهل وضعف الايمان اولا وقبل شئ للطرفين
    بعدها يجد النصابين من المشعوذين والدجالين زبائنهم
    البريد الالكترونى
     
    الاسم
     
    عنوان التعليق
     
    التعليق