رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

حركة الإصلاح فى التراث الإسلامى

مروة البشير
أعلن المؤلف شارل سان برو فى مقدمة كتابه «حركة الاصلاح فى التراث الإسلامي» وبمنتهى الصراحة الخطأ الجسيم الذى وقع فيه الفكر الأوروبى بشأن ربط تراجع المجتمعات الإسلامية بما ظنوه جمودا للإسلام، لذا تبنى برو قضية كبيرة ومهمة، وهى أن الدين الإسلامى دين تقدم وتطور وإصلاح ونظرا لأن الإسلام دين ودنيا، فهو يهتم ليس فقط بالعبادات، لكن أيضا بالمعاملات.

وفى هذا السياق، يحاول المؤلف تأكيد أن التيار السلفى الصحيح، لا يعنى الجمود والركود الفكرى بل «التمسك بالأصول والمبادئ الرئيسية وفى ذات الوقت الوعد بالمستقبل».

ويرى شارل سان برو أن مفهوم السلفية السليم يتعارض مع مفهوم الحداثة الغربية التى تعني، من وجهة نظره، «الشيء العابر واللحظى والمؤقت» وبالتالي، الانفصال عن الماضي».

ويقول مترجم الكتاب الدكتور أسامة نبيل المشرف العام على مرصد الأزهر الشريف: إن المؤلف فى الجزء الأول ( تراث وإصلاح) قدم تعريفا دقيقا لمعنى الإصلاح وعلاقته بالفكر الإسلامي، من خلال عدة نقاط رئيسية، حيث تحدث برو عن الإصلاح فى الإسلام من زاوية تاريخية ، حيث كانت بداية الإصلاح فى التحرر من الوثنية، ثم انتقل إلى عرض مفهوم الإصلاح فى القرآن والسنة النبوية مؤكدا من خلال مناقشة موضوع الناسخ والمنسوخ أن الإسلام دين تطور يدعو إلى بذل الجهد والعمل والتغيير وأكد أيضا أن الإسلام يعطى الأولوية للعلم والعلماء.

ثم ينتقل المؤلف إلى النقطة التالية، والتى تتعلق بالسنة النبوية باعتبارها المصدر الثانى للتشريع بعد القرآن الكريم. وأكد سان برو أن السنة جاءت لتفسر القرآن، ووصفها «بالدرع الواقى لبيت الإسلام» حيث تحتوى على مفاتيح التعاليم القرآنية وتحدث برو بعد ذلك عن مفكرى التيار السني، والأئمة الأربعة (مالك والشافعى وأبو حنيفة وابن حنبل) وعن المعتزلة وخلافهم مع أهل السنة حول مشكلة «خلق القرآن» وكان الهدف الرئيس من سرد تاريخ المذاهب الأربعة والتيارات الدينية الأخري، هو الوصول إلى أهم موضوع فى هذا الكتاب وهو الاجتهاد، الذى يعتبره سان برو بمنزلة المصدر الرابع للفقه الإسلامى ومحرك الحركة الإصلاحية فى الإسلام.

وأكد شارل سان برو أن الاجتهاد يسمح للإسلام السني، بمواكبة مستجدات العصر واحتياجات المجتمع الإسلامى وبين المؤلف أيضا أن الاجتهاد يتطلب دقة كاملة، وقدرات علمية خاصة، وإتقانا للغة العربية، ومعرفة جيدة لعلوم القرآن والحديث، والقدرة على تحديد المصلحة العامة بطريقة موضوعية. ولهذا السبب يعارض سان برو الرأى القائل أن باب الاجتهاد قد أغلق ويؤكد أن سبب استمرارية الإسلام هو استمرار الاجتهاد.

وفى الجزء الثانى من هذا الكتاب، تحدث شارل سان برو باستفاضة عن الحركة الإصلاحية فى التاريخ الإسلامى منذ بداية تأسيس الدولة العثمانية حتى العصر الحديث. وخلال هذا العرض التاريخي، ألقى الضوء على أصول الإصلاح الدينى وبين أن إصلاح الفكر الدينى كان نشطا خارج حدود الدولة العثمانية وبين أن مهد الفكر الإصلاحى كان فى بلاد الهند على يد شاه ولى الله الدهلوى الذى اندهش من التراجع الفكرى فى مكة فى أثناء الحكم العثمانى ودعا الدهلوى إلى العودة إلى الأصول والاجتهاد، كما أبرز المؤلف فكر محمد على الشوكانى فى اليمن، الذى حرص على تجاوز المذاهب الفقهية والانتماءات الطائفية.

ثم تحدث المؤلف عن الإصلاح فى القرن التاسع عشر من خلال رفاعة الطهطاوي، وجمال الدين الأفغاني، ومحمد عبده، وعبد الرحمن الكواكبي، ومحمد إقبال. وبالرغم من اختلاف انتماءاتهم المذهبية فإنهم سعوا جميعا إلى الاجتهاد من أجل تحقيق الإصلاح فى الفكر الديني، إصلاح يرفض الاستعمار والاحتلال ويعترف بقيم الحضارة الغربية، ويتعامل مع تحديات العصر بموضوعية وعقلانية وكان من الطبيعى أن يتحدث المؤلف فى الجزء الثالث والأخير عن الإسلام وتحديات العصر والعالم الغربي.

الكتاب: حركة الاصلاح فى التراث الإسلامي

المؤلف شارل سان برو

المترجم الدكتور أسامة نبيل

الناشر المركز القومى للترجمة 2015

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق