رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

تنفيذ الأحكام».. حلم يمكن تحقيقه

تحقيق ـ كريمة عبد الغنى:
المسئول عن رصد قوائم الممنوعين من السفر داخل غرفة العمليات

► خبراء: لا قيمة لقواعد القانون دون التطبيق .. وهناك «معوقات قانونية وواقعية»

► مسلسل العقبات يبدأ بمجرد حصول صاحب الحق على الصيغة التنفيذية

► ضرورة إلغاء فكرة إعلان الحكم للمدعى عليه لشخصه فقط .. والإسراع فى إجراء الدراسة الأمنية

► اللواء شريف الروبى:  وجود 10 ملايين حكم لا يعنى أن لدينا مجرمين بالعدد نفسه  «الشيك» وخيانة الأمانة أعلى نسبة بالأحكام.. والوشيكة السقوط بالتقادم لها الأولوية نأمل خلال الدورة التشريعية الجديدة مناقشة اقتصار الطعن على واحد

 

يعيش صاحب الحق بين دهاليز المحاكم لسنوات وسنوات حتى يحصل على حكم نهائى , فالقضايا يرفعها الأجداد ويحصد نتائجها الأحفاد , بعدها تبدأ رحلة أخرى طويلة لتنفيذ الحكم الذى بات فى وقت من الأوقات من المستحيلات إلا أن الأمور بدأت تتحسن تدريجيا.

ورغم أن الدولة تضع فى حسبانها أن تنفيذ الأحكام من هيبتها فإنه عندما يكون لدينا 10 ملايي ن حكم قضائى تنتظر دورها فى التنفيذ فإن هذا مؤشر على مدى الضغط الواقع على رجال وحدات تنفيذ الأحكام بوزارة الداخلية خاصة مع الصعوبات البالغة التى يواجهونها فى سبيل قيامهم بمهامهم مثل هروب بعض المحكوم عليهم أو مقاومتهم للسلطات بالسلاح أو تقديمهم لمعارضات على الحكم - وهذا حق قانونى أو تغيير محل الإقامة أو عدم إبلاغ المواطنين عن أماكن وجود المحكوم عليهم أو تقديم معلومات مضللة وغير ذلك ، فالمهمة ليست سهلة ، خاصة فى ظل الزيادة الهائلة فى أحكام الشيكات وخيانة الأمانة والنفقة وغيرها ، وذلك نتيجة لظروف اقتصادية واجتماعية تعيشها البلاد .

فى البداية يقول الدكتور عادل يحيى وكيل كلية حقوق القاهرة أنه فيما يتعلق بتنفيذ الأحكام القضائية سواء كانت الصادرة من القضاء الجنائى أو المدنى أو الإدارى ، فمسألة تنفيذ هذه الأحكام غاية فى الأهمية ، لأننا لا يمكن أن نتحدث عن عدالة تتحقق كأثر لوجود القاعدة القانونية بأنواعها المختلفة دون تنفيذ للأحكام الصادرة من القضاء والتى تأتى تطبيقا لهذه القواعد القانونية، ولهذا قيل إن القاعدة القانونية تظل على حالتها الساكنة إلا أن تأتى أحكام القضاء وتدفع بهذه الدوافع القانونية لحالة الحركة والفاعلية ، فلا قيمة مطلقا للقاعدة القانونية دون تنفيذ الأحكام ، لان تنفيذها يحمى الحقوق والمراكز القانونية لأفراد ومؤسسات المجتمع بأشكالها ومستوياتها المختلفة .


ويضيف : وإذا نظرنا لمسألة تنفيذ الحكم نجد أن هناك مسائل أولية يجب أن تتوافر لكى يتم التنفيذ ، أولا لها أن تكون هذه الأحكام نهائية بحيث لا يقبل الطعن عليها بالطرق التى حددها القانون ، وإذا ما أصبح الحكم نهائيا يكون واجب النفاذ على عاتق السلطات المختصة ، ولو كان ذلك باستخدام القوة الجبرية ، غير انه إذا نظرنا لتنفيذ الأحكام على ارض الواقع نجد العديد من الصعوبات التى تعطل تنفيذ الأحكام القضائية ، منها ما يمكن أن نطلق عليه «معوقات قانونية» والتى تتمثل فى آلية مراجعة الأحكام وبطء إجراءات التقاضى ذاتها ، وتكون عائقا يعطل الوصول لمرحلة الحكم النهائى من خلال ما يتبعه المتقاضون من أسباب تؤدى فى نهاية الأمر لتعطيل الفصل فى القضايا والمنازعات، بالإضافة لذلك هناك معوقات تحول دون تنفيذ الأحكام القضائية والتى تصنف بأنها «معوقات واقعية» وتعترض تنفيذ الحكم النهائى بصور شتى ، كأن يكون هروب المحكوم عليه سواء داخل البلاد أو خارجها سببا يحول دون تنفيذ الحكم ، أو أن تكون الاعتبارات الأمنية ذاتها سببا فى تعطيل تنفيذ بعض الأحكام الصادرة فى بعض المنازعات المدنية والإدارية ، وقد يعود ذلك لانشغال الجهات الأمنية ببعض المهام ذات الطابع المستمد من طبيعة المرحلة التى تمر بها البلاد كمواجهة الإرهاب ، وهذا ما يكون سببا يحول دون التركيز فى تنفيذ الأحكام القضائية الصادرة من المحاكم بأنواعها ودرجاتها المختلفة ،


ويرى يحيى انه إذا أردنا وضع آلية لتنفيذ الأحكام القضائية بصورة أكثر فاعلية مما هى عليه حاليا ، فسيلزم ذلك مراجعة منظومة القواعد القانونية التى قد تؤدى فى بعض الحالات لبطء إجراءات التقاضى ، وعلى سبيل المثال لذلك فى الأحكام الجنائية بعد صدورها من المحكمة يطعن على هذا الحكم أمام محكمة النقض وفى حالة إلغائها هذا الحكم تتم إحالة القضية إلى دائرة أخرى من دوائر محكمة الجنايات ، مع أن هذا أمر يمكن تلافيه بتعديل تشريعى ، بحيث إذا ألغت محكمة النقض الحكم ، تقوم ذات المحكمة بالفصل فى موضوع القضية وعدم إحالتها لمحكمة أخرى ، وهذا يجرى تطبيقه فى العديد من التشريعات العربية والأجنبية .

تعديلات مطلوبة

أما باهر الليثى المحامى فيرى أن تنفيذ الأحكام تواجهه بعض العقبات ابتداء من صدور الحكم فى غيبة المدعى والذى يتحتم ضرورة إعلان المدعى عليه بالحكم لشخصه سواء بتسلمه أو رفضه ، وفى حال غلق السكن ينتج عن ذلك إشكالية بحيث يعتبر الحكم عديم الأثر ، ويفقد قيمته لعدم التمكن من تسلم صيغة تنفيذية للحكم تساعد فى الشروع فى تنفيذه ،وحتى فى حال تسلم المدعى للصيغة التنفيذية نقوم بعمل إعلان بها مع توكيل بالتنفيذ للعرض على قاضى التنفيذ لتحديد موعد لذلك ، وفى اليوم المحدد للتنفيذ يقوم المحضر المختص بذلك بتنفيذ الحكم إذا ما كانت عين النزاع مفتوحة أو وجد بها المنفذ ضده أو أحد غيره ، ولكن هذا لا يعد نهاية المطاف حيث يحق للمنفذ ضده أو لأى شخص آخر عمل إشكال فى التنفيذ قبل توقيع الحجز ، وهذه مشكلة أخرى حيث ننتظر بعد عمل الإشكال إما الفصل فيه وإما شطبه فى حال عدم حضور المستشكل ، ولأن الإشكال يوقف التنفيذ فشطبه يترتب عليه زوال الأثر الواقف له ، ويحق للمحضر للتنفيذ فورا مادامت العين المنفذ عليها مفتوحة ولا يؤثر عمل إشكال ثان، وفى حال ما وجد المحضر العين مغلقة يتم عرض الأمر على قاضى التنفيذ والذى يأمر بالتحرى عن سبب الغلق ، وعمل دراسة أمنية وهذه مشكلة ثالثة لان الدراسة تستغرق وقتا طويلا غير معلوم ، وبعد تحقيقها يتم تحديد موعد آخر للتنفيذ وكسر باب العين المنفذ عليها بوجود الشرطة .


ويرى الليثى أن إجراءات التنفيذ للأحكام فى مصر تحتاج بعض التعديلات ومنها أن يتم إلغاء فكرة إعلان الحكم للمدعى عليه لشخصه فقط ، وأن يتم الإعلان لشخصه أو لمن يقيم وقت الإعلان ، وفى حالة غلق السكن حتى يتمكن المدعى من تسلم صيغة تنفيذ الحكم ، ومن الضرورى أيضا الإسراع فى إجراء الدراسة الأمنية .

معركة شرسة

من ناحية أخرى يقول محمد على شحاتة المحامى : بعد أن يخرج صاحب الحق من المعركة القضائية ظافرا وقد أنصفه القضاء العادل وأثبت حقه ، فإنه فى سبيل الحصول على حقه يدخل فى معركة شرسة ، ويواجه معوقات مادية وقانونية لتنفيذ الحكم ، ومع أن القاعدة القانونية الأصيلة أقرت بأنه «إذا كان الحكم نهائيا وباتا فقد أصبح واجب النفاذ وبقوة القانون» ولكنه وللأسف الشديد سقط من هذه القاعدة وجوب تنفيذ هذا الحكم ، لعدم الالتفات للعقبات التى تحول دون التنفيذ، والذى تبدأ إجراءاته فور حصول صاحب الحق على الصيغة التنفيذية للحكم وهو الأمر الذى يعنى انه حكم نهائى واجب النفاذ ويجب على جميع السلطات المختصة بالدولة أن تقوم بتنفيذه ، ولذا يقدم صاحب الحكم صيغته التنفيذية إلى محضر التنفيذ المنوط به التنفيذ ،والذى يقوم بتحديد ميعاد التنفيذ وهنا يبدأ مسلسل العقبات التى تعطل تنفيذ الحكم وتجعله نوعا من العقاب لصاحب الحق الذى تجرأ ولجأ للقضاء لاسترداد حقه المسلوب منه ، وعندما يتوجه محضر التنفيذ لقسم الشرطة التابع له مكان التنفيذ والذى يكون فى الغالب طرد مستأجر من مسكنه لانتهاء العلاقة الإيجارية ، ويقوم المحضر بعرض الأوراق على مأمور القسم للسماح لنزول قوات من الشرطة لتأمينه فى عملية التنفيذ والتى تتكون عادة من ضابط وثلاثة أمناء شرطة ، والعجيب أن صاحب الحكم يفاجأ بتأشيرة مأمور القسم برفض نزول أى قوة إلا بعد إجراء دراسة أمنية عن طريق مديرية الأمن ونزول قوة من المديرية بدلا من القسم لتنفيذ الحكم ، على الرغم من أن طبيعة الحكم لا تحتاج لمثل هذه الدراسة الأمنية والتى تستغرق مدة عملها من ثلاثة إلى ستة أشهر ، ويلزم على صاحب الشأن متابعتها ما بين مديرية الأمن وقسم الشرطة لمعرفة موعد التنفيذ .


ويستطرد شحاتة قائلا : إن الالتزام بالعمل على الدراسة الأمنية لتحديد موعد لتنفيذ الحكم أمر مرهق للغاية لصاحب الحق وكل ما نأمله من وزارة الداخلية - خاصة بعد تمتع البلاد بالاستقرار - أن تعيد النظر فى شأن الدراسة الأمنية التى لا تأتى بأى جدوى على ارض الواقع ، سوى إعطاء فرصة للمغتصب للتصرف فى الحق بطريق غير مشروع ، حتى يتم تحديد موعد للتنفيذ بناء على الدراسة الأمنية ، وعند توجه القوة لمكان التنفيذ يفاجأ صاحب الحق بقيام المغتصب بعمل ما يسمى «الإشكال» لوقف تنفيذ الحكم ، وهو استثناء نص عليه القانون فى حال وجود أمور مستجدة بعد صدور الحكم النهائى لمصلحة المنفذ ضده ، وفى واقع الأمر لا يكون هناك جديد ولكنه استثناء خطير تضمنه القانون لا طائل منه سوى تعطيل تنفيذ الحكم لمدة طويلة قد تصل لعام بأكمله .

ويرى أنه فى حالة قيام المنفذ ضده بعمل إشكال الأفضل عرضه على قاضى التنفيذ للبت فى مدى جدواه والوقوف على مدى وجود أوراق جديدة لدى المنفذ ضده من عدمه ، وبناء على ذلك يعطى قراره بشأن الاستمرار فى تنفيذ الحكم أو تحديد جلسة لنظر الإشكال بناء على ما ثبت باليقين الفعلى من الأوراق المقدمة ، ولكن للأسف بالواقع العملى الراهن يتم تحديد جلسة بمجرد تقديم الإشكال بغض النظر عن جدية دواعيه من عدمها.

ويردف قائلا : ومن المعوقات أيضا لجوء المنفذ ضده لغلق العين أو وضع لافتة لأحد الأنشطة بالمخالفة للواقع محل التنفيذ فور علمه بتوجه المحضر إلى الشقة ، مما يؤدى لوقف التنفيذ ، ويعاد عرض الأمر على قاضى التنفيذ وغالبا ما تكون تأشيرته بالتحرى عن سبب الغلق عن طريق الشرطة ، وهو إجراء يتسبب فى تعطيل التنفيذ لعدة شهور أخرى .

ويضيف أن خلاصة واقع تنفيذ الأحكام فى مصر أنه يحتاج لإعادة نظر بحيث تكون هناك قوة فى اتخاذ القرارات لمصلحة الشخص الصادر له الحكم ، احتراما لأحكام القضاء وتنفيذها بقوة القانون بحيث تكون تأشيرة قاضى التنفيذ ملزمة بتنفيذ الحكم دون الالتفات لأى عقبات ، بحيث يقتصر وقف تنفيذ الحكم على الأحكام الغيابية.

تنفيذ الأحكام

من جانبه يقول اللواء شريف الروبى مدير الإدارة العامة لتنفيذ الأحكام : منظومة عملنا مهمتها الأصيلة تحقيق هيبة الدولة وسيادتها ، واثبات أن الدولة قوية وليست رخوة ولها أذرع قادرة على تنفيذ ما يصدر من أحكام ، وللأسف مرت البلاد فى إحدى الفترات وبالتحديد بعد أحداث 25 يناير كما شهدنا بحالة صعبة من الانفلات الأمنى ، وكان من الضرورى لعودة الدولة بشكل سيادي تحقيق الشعور للمواطن بأنه آمن على نفسه وأسرته وبيته ، ونحن أول جهة عادت للشارع ، حيث إن عملنا يمثل شقين، هما الردع العام والخاص ، وهما من أهم وسائل الأمن ، والإدارة بطبيعة عملها تعد أهم أذرع الأمن والقضاء ، ومن خلال قوتنا النظامية نفرض إنفاذ القانون عن طريق القضاء، بحيث يصدر القاضى حكمه ونحن نمثل قوة إنفاذ هذا الحكم ، مع أن صاحب الاختصاص الأصيل فى تنفيذ الأحكام هو النيابة العامة ، ونظرا لأنها ليس لديها قوة عسكرية ، فقد أوكل القانون لنا هذا الاختصاص .

ثقة المواطن

وأضاف أنه فى سبيلنا لتنفيذ مهمتنا تواجهنا كثير من المعوقات، أبرزها مدى ثقة المواطن فى عملنا، والذى يرجع لحد بعيد عدم تنفيذ الحكم لشكل من أشكال الفساد ، ورغم أننا لا ننكر وجود شبهة فساد بالمجتمع، يجب علينا أن نقف على حقيقة مهمة هى أن عدد الأحكام الكثيرة لا يمثل ظاهرة سيئة وشائنة ، ولكنه يدلل على الحالة المجتمعية من الناحية الجنائية ، كوجود ظاهرة كالشيك وأحكام خيانة الأمانة «التبديد» والتى تمثل العدد الأكبر من الأحكام وذلك ناتج ومعبر عن الحالة الاقتصادية لأن «الشيك» وسيلة من وسائل الائتمان ويستخدمها الكثيرون لإتمام تعاملاتهم وقضاء احتياجاتهم الحياتية ،والكثير منهم يتعثر لأسباب كثيرة وخارجة عن إرادته دون تعمد منه بعدم السداد ، وهؤلاء لا يعدون مجرمين ، ولهذا فإن العدد الكبير من الأحكام لدينا ليس دليلا على تفشى النزعة الإجرامية بالمجتمع، فليس معنى وجود 10 ملايين حكم أن هناك مثلهم من المجرمين ، ولكنها تعبر عن وجود ظواهر اقتصادية أو اجتماعية أو عيوب بالإجراءات للحصول علي حق ما ، وهو ما يدفع البعض إلى الدخول لطرق موازية توقعه بالمخالفة .

واستطرد أن النسبة الأعلى من نوعية الأحكام الكثيرة تمثل الظاهرة الاقتصادية وتتمثل في» الشيك»، أما الجزء الآخر فهو اجتماعى يتمثل فى قضايا النفقة والمطلقات وحوادث الطرق التى نبذل فيها قصارى جهدنا بالإسراع فى تنفيذ هذه الأحكام لضمان استقرار الأسر وتوفير سبل المعيشة لهم ، أما بالنسبة للقضايا الجنائية من قتل وسرقة وغيرها من القضايا ، فنسبتها قليلة بالمجتمع .

منظومة متكاملة

وعن آلية العمل وضوابطه قال الروبي: نحن نعمل فى إطار منظومة متكاملة دورنا فيها وضع إستراتيجية تنفيذ الأحكام الصادرة ونراقب تنفيذها على مستوى الجمهورية ،وهذا من أهم مهام قطاع الأمن العام بكل إداراته التخصصية من مباحث جنائية وتنفيذ أحكام وأسلحة وذخائر ،بحيث كل إدارة منها تقوم بمكافحة شكل من أشكال ظاهرة إجرامية ، ولذا نضع للمديريات خطة عملهم فى تنفيذ عدد محدد من الأحكام ،ومن خلال مفتشى الإدارة والأفرع الجغرافية يتم متابعة العمل إحصائيا والوقوف على مدى تنفيذ تلك المهام ، إضافة إلى ذلك نقوم بعمل حملات مكبرة مدتها تقريبا 15 يوما بكل المحافظات ويتم متابعة كل ذلك وقتيا من خلال غرفة تحكم مركزية أنشئت حديثا ومتصلة بكل المنافذ والعمليات بالشارع بحيث تسهل عملية الاستعلام عن أى شخص فى أى وقت.

أولوية التنفيذ

وعن أنواع الأحكام التى لها أولوية التنفيذ أكد الروبى أننا نطالب المديريات والحملات الكبرى بالتركيز على الأحكام الوشيكة السقوط «تقادم» سواء كانت أحكاما حضورية والتى تسقط بعد 5 سنوات أو غيابية وتسقط بعد ثلاث سنوات ، وهذه الأحكام لها الأولوية فى التنفيذ حتى لا تضيع على صاحبها ،وجانب آخر مهم فى تنفيذ الأحكام يتم وقت إجراء الانتخابات والعمل على تهيئة المجتمع والساحة وتمكين المواطنين من ممارسة حقهم كمرشحين وناخبين فى جو ملائم وبدون بلطجة من المنافسين ، بحيث نكثف الحملات فى تلك الأوقات لضبط البلطجية « وهم مسجلون لدينا وكان يتم استئجارهم فى الانتخابات فيما مضى .

تهدئة نزعة الانتقام

وأضاف : لدينا أيضا قائمة للمطارات والموانئ حتى لا يتمكن أحد من الهروب، فيتم إدراج الشخص المحكوم عليه على قوائم الممنوعين من السفر أو المترقب وصولهم ومن بين الأحكام التى لها أولوية التنفيذ جرائم القتل والشروع فيه، لأن تقديم شخص للقصاص أمر من شأنه تهدئة نزعة الانتقام لدى أهل المجنى عليه خاصة بين مواطنى الصعيد، وبالفعل خلال فترة وجيزة ضبطنا كما كبيرا من أحكام المؤبد والإعدام وذلك يتم بمأموريات عمل يتخللها جهد مضنى من تعقب هؤلاء المجرمين فى المحافظات المختلفة.

بحيث نركز على الأحكام الصادرة بالجرائم الفجة التى تتسبب فى ترويع المواطنين وتؤرقهم «كالقتل والسرقة بالإكراه وهتك العرض والقتل المقترن بسرقة» وسرعة تنفيذ العقوبة فى أمثال هؤلاء المجرمين سيخلق حالة الاطمئنان الأمنى لدى المواطنين بالإضافة إلى تحقيق هدف مهم وهو الردع العام بالحيلولة من وقوع جرائم جديدة من قبل آخرين ، كما نركز أيضا على الأحكام بقضايا تمس الاقتصاد القومى بالبنوك ،ويتعمد مرتكبيها التهرب من تسديد ديونهم البنكية بهدف استثمارها لأقصى درجة،ونهتم أيضا بسرعة تنفيذ أحكام حوادث السير لتحقيق القصاص الناجز لما فيه مصلحة المواطن المضار.

قضايا الأسرة

وعن دور الإدارة فى تنفيذ الأحكام الخاصة بقضايا الأسرة أوضح اللواء شريف الروبى أن الاختصاص العام لنا هو تنفيذ الأحكام الجنائية فقط ، أحكام الأسرة من رؤية ونفقات ليست من اختصاصنا الأصيل ، توضع صيغتها التنفيذية فى أقسام الشرطة ويتولى تنفيذها الضابط «النابتشي» بالقسم ولكننا من منطلق رؤية اجتماعية وحرصا على السيدة التى تبحث عن النفقة وان الإسراع بها يحجبها عن الانحراف لاضطرارها، نؤكد لرجالنا من تنفيذ الأحكام أن يتعاونوا مع تلك الحالات التى تصل إليهم وتنفيذ أحكام النفقات بها بسرعة حرصا على المجتمع .

الهاربون من السجون

أما عن موقف الهاربين من السجون فى 28 يناير أكد الروبى أن عدد الذين هربوا من السجون فى هذا التاريخ يصل لـ23 ألفا، وقد تمكنا من القبض على الغالبية العظمى منهم وإعادتهم للسجون، بحيث لم يتبق سوى أقل من ألف هارب خارج السجون ،فإعادة الهاربين كانت أول مهامنا فور بدء عودتنا لنزول الشارع بعد أحداث 28 يناير ، وحينها كان يعنينا توصيل شعور المواطنين بالطمأنينة بوجودنا بجوارهم، وبدأنا نبحث أكثر الهاربين خطورة لإعادتهم حتى لا يتسنى لهم تكوين تشكيلات عصابية، وبالفعل قمنا بتكثيف حملاتنا بكافة مناطق الدولة للقبض عليهم تباعا حتى تمكنا من إعادة الأغلبية منهم مما أعاد الهدوء للشارع المصرى ، بعد معاناته حالة الفوضى الأمنية التى تسبب فيها هؤلاء الهاربون والذين كانوا يروعون المواطنين بقطع الطرق والسرقة بالإكراه وأبرزها كانت على الطرق الصحراوية، وفى سبيل النجاح فى تحقيق ذلك فقدنا الكثير من الشهداء الذين سقطوا أثناء المواجهة « المسعورة» مع هؤلاء الهاربين للقبض عليهم .

تأخر التنفيذ

وعن أسباب تأخر تنفيذ الأحكام قال المشكلة أن القانون يتيح للمحكوم عليه معارضة الحكم أربع مرات، وهذا من اكبر المعوقات ، خاصة وأننا حاليا نعمل فى ظروف خاصة من الناحية الاقتصادية والاجتماعية ، تختلف عن السابق ، بالإضافة إلى ذلك القانون يسمح بتغيير محل الإقامة باستمرار، وهذا لا يجعل هناك ثباتا لمحل إقامة المحكوم عليه للقبض عليه مما يصعب تنفيذ الحكم تجاهه، يضاف إلى تلك المعوقات التحلل والتفكك الاجتماعي، والذى قضى على الروابط الأسرية التى من شأنها التأثير على ذويهم ،هذا كله بالإضافة إلى معوق كبير متمثل فى عدم تفاعل المواطنين معنا بإحجامهم عن الإبلاغ عن أماكن وجود المحكوم عليهم ، والأبشع إبلاغنا بمعلومات خاطئة عمدا بهدف تضليلنا .

وأردف قائلا: ومن المعوقات أيضا فى بعض الأحيان تكون ناتجة عن العمل وفق فكر الأولويات والتى يلزم علينا فى بعض الأوقات تركيز جهدنا فى اتجاه معين لحد كبير وفقا للظروف التى تمر بها البلاد ومقتضيات الأمن والاستقرار بالبلد.فعلى سبيل المثال فى الوقت الراهن الدولة تبحث عن موارد جديدة نظرا للمشكلة الاقتصادية التى تواجهنا ، وهذا ما يدفعنا للتركيز على العقوبات المالية ، بوصفها موردا من موارد الدولة بالإضافة إلى تحقيق الردع بمنع المخالفين ، فعملنا طبيعته متفاعلة بشدة مع المجتمع وقضاياه، ومع كل ذلك نحن لا نتأخر عن تنفيذ الأحكام فى القضايا الأخرى ، ودليل ذلك لا توجد لدينا أحكام تسقط أبدا، فنحن لدينا أحكام منذ عام 2003 ومازلنا نبحث عنها ، فأهم شيء فى عملنا أن يكون القائم بعمل تنفيذ الأحكام ذا وعى تام بكافة الجوانب الفنية والقانونية بطبيعة عمله ، وعلى سبيل المثال هناك مادة بالقانون تنص على انه «فى حال إثبات أن المحكوم عليه غادر البلاد فى مدة سريان العقوبة يتم وقف تقادمها» وبهذه الطريقة لا يسقط الحكم .

أما عن التفتيش والرقابة على عمل تنفيذ الأحكام فقد أكد الروبى أن إدارة تنفيذ الأحكام تتشكل من 66 ضابطا على مستوى الجمهورية ومهمتنا وضع الإستراتيجية ومتابعة تنفيذها ، ولنا فى كل مديرية مفتش أو اثنان من المفتشين للقيام بمهمة المتابعة ، أما عملية التنفيذ فتتبع قسم تنفيذ الأحكام التابع لإدارة البحث الجنائى الموجود فى كل مركز وقسم شرطة وتلك الأقسام تقع تحت إشرافنا الفنى والتوجيه لخروجهم بحملات ،كما انه لدينا فى الإدارة قسمين للمعلومات والتفتيش والرقابة والتحقيقات ، إضافة إلى وحدة المتابعة ، ومن خلال تلك الإدارات نراقب مفتشينا لمراقبته لأداء المديرية ، وذلك من خلال التقارير التى ترد إلينا سواء كانت ورقية أو هاتفية بصورة يومية للوقوف على مدى تنفيذ المهام التى تم تكليفهم بها.

الفساد والرقابة

وعن مدى حقيقة إرجاع البعض تأخر وتعطل تنفيذ الأحكام لفساد داخل جهاز الشرطة قال اللواء شريف الروبي: لكى نكون منصفين مع أنفسنا وصادقين يجب ألا نختزل فكرة الفساد فى جهاز واحد لأنه طال كل الأجهزة ، ونحن لدينا رقابة داخلية وهذا هو نهج وزير الداخلية ، والفساد بالنسبة له ولقيادات الداخلية جريمة لا تغتفر ، ولذا نحن لا نتهاون مع أى واقعة من وقائع الفساد تحدث ، بحيث لا نأخذ الأمور على عواهنها ، وطيلة الفترة الماضية اتخذنا إجراءات حاسمة واخترقنا مواقع كثيرة من عملنا للكشف عن أى بواطن أو شبهة فساد وفى حال ثبوتها يتخذ معها إجراء عنيف بصورة فورية.

تعديل تشريعى

وعن الآليات التى تدعم وتيسر تنفيذ الأحكام وتذلل المعوقات قال الروبى إننا نأمل خلال الدورة التشريعية الجديدة أن يتم النظر فى تعديل تشريعى لفكرة المعارضات الكثيرة ، بحيث تقتصر على طعن واحد ، لكى تنجز فى عملية تنفيذ الحكم « كآلية من آليات العدالة الناجزة» بدلا من المتبع فى الوقت الراهن والذى يؤدى لتعطل وتأخر تنفيذ الأحكام ، كما نحتاج أيضا تغليظ العقوبة لتكون رادعة للمخالفين بعدم تنفيذ الأحكام التى تصدر عليهم ، وتعمدهم التأخر عن التنفيذ.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق
  • 1
    مصرى حر
    2016/01/24 06:20
    0-
    3+

    احيانا يتم تنفيذ الحكم إلا أن المغتصبين والمعتدين يعودون الى ماكانوا عليه نتيجة لضعف صاحب الحق وعزوة المعتدين
    احيانا يتعذر تنفيذ الاحكام فى المناطق القبلية والعشائرية الخطرة ،،،أحيانا يتعذر تنفيذ الحكم نتيجة للجمهرة والفوضى،،،مطلوب حماية وحراسة اصحاب الحق الضعفاء وعدم الاكتفاء بتنفيذ الحكم لحظيا ونمضى لحال سبيلنا ليعود الحال الى ما كان عليه ،،،، جميعها وغيرها هو واقع نلمسه فى حياتنا
    البريد الالكترونى
     
    الاسم
     
    عنوان التعليق
     
    التعليق