رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

فى أمريكا
ماذا بعد رفع العقوبات عن إيران؟

واشنطن : توماس جورجيسيان
الجدل المثار والمستمر فى المشهد الأمريكى حول الاتفاق النووى مع إيران ازداد حدة بكل تأكيد مع بدء مرحلة رفع الحظر عن الأموال المجمدة الايرانية. الإفراج عن المحتجزين الأمريكيين لدى طهران بالطبع قد تم استقباله بترحاب كبير لدى الرأى العام الأمريكى الا أن الأصوات المعارضة للادارة ونهجها فى التقارب مع إيران لم تدع الفرصة تفوتها فى أن تنتقد الرئيس الأمريكى باراك أوباما بشدة وأن تحذر من تبعات التعامل بلين وتودد مع “ملالى ايران”و”نشاطهم المخرب والمتمدد فى المنطقة برمتها”ـ حسب ما قيل.

وما لفت انتباه المراقبين أن الإدارة ومع الإفراج عن المعتقلين الأمريكيين ومغادرتهم لايران قامت باعلان عقوبات جديدة على إيران. كما أن الرئيس أوباما حرص فى كلمة وجهها من البيت الأبيض على القول بأن ما حدث مع إيران يعد انتصارا للدبلوماسية ويبين قوتها.. وانه “يوم حسن للدبلوماسية”.

ومع بدء الحديث عن رفع الحظر عن الأموال الايرانية المجمدة ـ والتى تقدر بما يتجاوز ال١٠٠ مليار دولار فان المتوقع أن تصل الدفعة الأولى منها الى نحو ٥٠ مليار دولار.وذكر المراقبون أن هذه الدفعة الأولى قد تحدث بعضا من الانفراجة فى حالة الاقتصاد الإيراني. الا أن ايران ـ فى رأى الكثير من المراقبين ـ لن تخرج بسهولة أو بسرعة من أزماتها الاقتصادية وتحدياتها التى نشأت وتشعبت بسبب “عزلتها” الدولية. فك “عزلة ايران” وتبعاته أوروبيا وأمريكيا سوف يكون موضع اهتمام الخبراء فى الفترة المقبلة.

ولم تهلل الصحف الأمريكية الكبرى بما حدث وان كانت أبرزت الحدث التاريخى وما شهده يوم ١٦ يناير ٢٠١٦ من تطورات عدة وأجواء متوترة قبل التوصل الى الافراج المتبادل عن المعتقلين أو المسجونين لدى الطرفين . كما قامت باستقصاء ما جرى على مدى الشهور ال١٤ الماضية من تشاورات ولقاءات سرية على هامش المفاوضات النووية وأحيانا بعيدا عنها من أجل التوصل الى الافراج عن المواطنين الأمريكيين. الكاتبة الصحفية “روبن رايت” المتخصصة فى شئون الشرق الأوسط كشفت فى تحقيق مطول لها بمجلة “نيويوركر” كيف أن “بريت ماكجرك” المسئول البارز بالخارجية الأمريكية وهو الآن المبعوث الرئاسى الخاص بالتحالف الدولى لمكافحة داعش، قام بمفاوضات سرية ومكثفة ومتواصلة مع مسئولين ايرانيين كبار جرت فى جنيف ـ بمساعدة السلطات السويسرية. وكيف أن هذه المفاوضات كانت شاقة وبدت فى أوقات عديدة بأنها سوف تفشل فى التوصل الى اتفاق بشأن تبادل المعتقلين. وبما أنها كانت تسير فى مسار منفصل عن الاتفاق النووى فانها شهدت تسريعا فى سيرها فى يوليو من العام الماضى مع الاعلان عن الاتفاق النووي.

وذكر بعض المعلقين كيف أن الرئيس أوباما ومعه جون كيري, بما تبقى من شهور وأيام من ولاية أوباما الحالية, لديهما أمل فى استمرار التواصل بين واشنطن وطهران وإجراء مزيد من تشاورات تأتى بثمارها فى مجالات أخرى ومنها انهاء الحرب الدائرة فى سوريا. ومن ثم قد نرى تحركا ببطء نحو ما يمكن فى نهاية المطاف يؤدى الى استعادة أو اعادة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين. مسؤولو الادارة فى الفترة الماضية كانوا قد حرصوا على التذكير بأن المفاوضات النووية منصبة ومقتصرة فقط على البرنامج النووى الايراني. وأن القضايا الأخرى غير مطروحة على مائدة المفاوضات وأن لا أحد فى إطار ما تم أشار الى رفع الحصار الاقتصادى والسياسى المفروض على الدولة الراعية للارهاب. لكن الأمر قد يختلف الآن ـ قليلا أو كثيرا عن ما كان عليه قبل ١٦ يناير وبالتالى من المتوقع أن نسمع ونشاهد أبوابا جديدة يتم طرقها وطرقا جديدة يتم السير فيها. واذا كان الرئيس أوباما حريص فى الوقت الراهن على تحديد وتوصيف ارثه الرئاسى والتاريخى فى البيت الأبيض فان التواصل والتقارب مع كوبا وأيضا ايران سوف يحسب له وان كان البعض, وهم ليسوا قلة يريد أن يحسب عليه وأن يتم ضمه لقائمة الفشل والتخبط فى ادارة أمريكا لشئون العالم وعدم التصدى لمن كانوا ومازالوا “أعداء” لأمريكا. سلوك طهران مع دول المنطقة وأيضا تغلغل نفوذها وتمدده فى العراق وسوريا واليمن لم يعد بالأمر الممكن قبوله أو السكوت عليه.

ولم يتردد المرشحون الجمهوريون للرئاسة فى تصريحاتهم الحالية والسابقة فى القول بأنهم سيقومون فور وصولهم الى البيت الأبيض بالغاء الالتزام الأمريكى تجاه الاتفاق النووى وشطب الصفقة اياها خاصة أن اسرائيل ـ وحسب قولهم الدولة الصديقة والشريكة المتميزة فى المنطقة كانت ومازالت ضد هذا التقارب أو التودد الايراني. كما حرص المرشحون الجمهوريون فى انتقاداتهم على التأكيد بأن هذا الاتفاق “المشبوه” أو “المحير (حسب وصفهم) قد ساهم فى إزعاج وإغضاب الشركاء أيضا فى دول الخليج.

ولا يستبعد المراقبون أن تشهد واشنطن خلال الأيام والأسابيع المقبلة مناقشات ساخنة ومواجهات سياسية حول الخطوات القادمة والمنتظرة فى هذه المرحلة الجديدة من العلاقات الأمريكية الايرانية. وكيف أن هذه العلاقة أيا كانت شكلها أو مضمونها سوف تؤثر على علاقة واشنطن بحلفائها فى الخليج وأيضا اسرائيل. قيادات الكونجرس والأغلبية فيه للجمهوريين من المنتظر أن يطالبوا التعامل بحذر كامل وشامل مع كل ما يأتى من طهران وعدم تقديم أى “تنازلات أخري” سواء من جانب واشنطن أو من جانب حلفائها فى أوروبا الذين اتفقوا معا على انهاء عزل طهران طالما قبلت التعامل دبلوماسيا مع المجتمع الدولى بخصوص برنامجها النووى واستخداماته السلمية. ويترقب المحللون أيضا الخطوات الايرانية المقبلة و”سلوك طهران بشكل عام” وكيف سوف تتعامل طهران مع العملية السياسية الرامية لايجاد مخرج أو حل للأزمة السورية. وأيضا كيف ستكون معالجتها للأزمات السياسية والأمنية المثارة فى دول الجوار وخاصة فى كل من العراق واليمن.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق