رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

يوم لــ «الأهرام» على متن باخرة عملاقة فى رحلة عبورها قناة السويس

تحقيق: كريمة عبد الغنى

► رئيس الهيئة: أتمنى من الذين يتحدثون عن دخل القناة توجيه أسئلتهم للهيئة للحصول على المعلومات الدقيقة


► باسل الزيد: ننتظر إشارة البدء للاستثمار بمشروع شرق التفريعة


► عماد البواب : الكساد العالمى وانخفاض سعر الوقود وراء عدم الشعور بفارق كبير فى زيادة دخل القناة

 

فى أول رحلة بحرية لإحدى السفن العملاقة بالعالم «الزٌبارة»، التى تصل حمولتها إلى 18 ألفا و800 حاوية ، كان الاختيار الأفضل لها المرور بقناة السويس الجديدة، وتواجدت الأهرام على متنها على مدى يوم كامل، التقينا خلالها العديد من قيادات الشركة العالمية المالكة للسفينة

كان من بينهم رئيس القطاع المالى ورئيس مشروع بناء السفن والمجموعة المسئولة عن التدريب والتوظيف بالشركة، وتحاورنا معهم ووقفنا على انطباعهم عن القناة الجديدة ومدى الفائدة التى تعود على شركتهم وسفنها من مرورها بالقناة، وما الآليات التى تحفزهم لتكون الخيار الأفضل لهم دائما والمعوقات التى تواجههم والحلول التى يقترحونها، بالإضافة إلى الاستثمارات الجديدة التى يسعون للعمل عليها فى مصر خلال المرحلة المقبلة، هذا بالإضافة إلى الحديث عن تجربتهم فى صناعة السفن وكيفية تحقيقها فى مصر، وكذلك برامج التدريب وتوفير فرص العمل للشباب خاصة للمصريين والمواصفات التى يلزم توافرها لديهم للالتحاق بالعمل فى هذا المجال، كما اطلعنا على آراء المدير التنفيذى بالبنك الممول لبناء هذه السفينة وكذلك مدير الائتمان ومدير وحدة الملاحة بالبنك حول كيفية تنشيط العمل بقطاع النقل البحرى فى مصر والاستثمارات الملائمة لهذا المجال ودور البنك فى تمويل مشروعات محور التنمية، كما التقينا الفريق مهاب مميش على السفينة، وعرضنا عليه الاقتراحات التى ذكرها خبراء الملاحة لتشجيع السفن للمرور بالقناة، واطلعنا منه على الجديد فى مشروع تنمية محور القناة ورؤيته لتنشيط العمل به .



ومن بداية صعودنا للباخرة استقبلنا مجموعة من طاقم السفينة وأثلج صدورنا أن معظم الضباط والمهندسين من المصريين، أما البحارة والطباخون فجميعهم فلبينيون، وبغرفة القيادة التى أمضينا فيها معظم الوقت التقينا بالربان «باكستانى الجنسية» الذى لم يمانع من تواجدنا فى كابينة القيادة ومقدمة الباخرة طالما لا نحجب عنه الرؤية فى القيادة أثناء مروره بالقناة الجديدة والذى يستلزم منه الالتزام بسرعة محددة حفاظا على جانبى القناة من النحر، وخلال ذلك كان كبير المهندسين عاطف عبده يقف إلى جوار الربان وأوضح لنا أن عمله الأساسى مع الماكينات والمحركات فى الأدوار السفلى بالسفينة، وأثناء المرور بالقناة يلزم وجوده مع الربان فى كابينة القيادة ومقدمة السفينة لضمان المرور بسلاسة. وسألناه عن المعوقات التى تعترضه أثناء المرور بالقناة، فأكد كبير المهندسين أنه منذ إنشاء القناة الجديدة لم تعد هناك أية معوقات تعترض السفن العملاقة.

وفى مقدمة الباخرة التقينا عماد البواب مستشار الائتمان المصرفى ومدير وحدة الملاحة بأحد البنوك الذى أكد أن الشركات العالمية تحرص على بناء السفن العملاقة العابرة للمحيطات توفيرا للوقت والمال، بتحميل ألاف الحاويات فى رحلة واحدة، وهذه الأجيال الجديدة كانت تمر عبر رأس الرجاء الصالح قبل حفر القناة الجديدة، وهذا ما افقدنا جزءا من حركة التجارة العالمية، كما أن اشتعال الحركة التنافسية لاجتذاب نقل التجارة العالمية وتمثلت فى سعى إسرائيل لإنشاء ممر بحرى من ايلات حتى البحر الميت يستكمل بالسكك الحديدية، وقناة بنما والتى تنافسنا فى قطاع وسط آسيا، وتعمل حاليا على تشييد قناة جديدة بعد عدم تمكنها من تطوير القناة القائمة على أهوسة، بالإضافة لمرور السفن من القطب الشمالى من الصين لأمريكا بعد إذابة الثلج نتيجة الاحتباس الحراري، ومن هنا جاءت حتمية إنشاء القناة الجديدة لتكون أفضل وآمن وأيسر خيار لعبور هذه السفن العملاقة، وإعادة الريادة للقناة بين الممرات الملاحية بالعالم، وأتاحت لـ 97% من المراكب العائمة بالعالم المرور بقناة السويس، ومنها السفينة التى نقف على متنها وتعد من اكبر السفن فى العالم .

وعن سبل زيادة إيرادات القناة قال البواب من واقع عملى كخبير ملاحى أرى أن الزيادة التى نبتغيها لن تتحقق فى يوم تشغيل القناة ويجب علينا عدم استعجالها ولكن هذا سيتحقق على المدى الطويل، فالطموحات والتصريحات عن دخل القناة فى بداية الأمر حملت بعض المبالغة، ولم ينتبه الكثيرون إلى الإشارة بأن هذا العائد سيظهر واقعا على بداية 2020 ووقتها سيصل عدد المراكب المارة من القناة من 50 إلى 90 مركبا، والمطمئن فى الأمر أن تكاليف إنشاء القناة يمكن تغطيتها خلال عامين أو ثلاث على الأكثر، وارجع البواب عدم الشعور بفارق كبير فى دخل القناة نتج عن الكساد العالمى الذى أصاب قطاع الملاحة والذى واكبه انخفاض فى سعر برميل النفط من سعر مائة دولار إلى 30 دولارا فقط، مما حفز بعض السفن مؤخرا للمرور عبر رأس الرجاء الصالح .

واستطرد قائلا إن الشركة المالكة لهذه السفينة على سبيل المثال مرت سفنها بالقناة خلال العام الماضى 250 مرة ودفعت رسوم مرور عن السفينة الواحدة مليون دولار، وهذه المبالغ الكبيرة كانت ستفقدها مصر لو لم تقم بحفر القناة الجديدة، وعلى الرغم من انخفاض المعدل العالمى فى قطاع الملاحة البحرية إلا أن قناة السويس حافظت على دخل القناة وهذا انجاز فى حد ذاته، و لو لم نحفر القناة كان سينخفض الدخل للنصف، ولزيادة العائد فى الفترة الراهنة يستوجب على هيئة القناة دراسة ظاهرة انخفاض سعر الوقود، والذى شجع السفن العملاقة فى رحلة عودتها دون حمولة برأس رجاء الصالح، ولذا من الأفضل ولزيادة العائد أن تقوم القناة بخفض تكاليف المرور بحيث يمكن أن يحصل من هذه السفن 700 ألف دولار بدلا من المليون وهذا أفضل من لا شيء فى حال دورانها من الطريق السابق. ولزيادة الإيرادات للدخل القومى مجال يجب الا نركز فقط على دخل القناة فقط بل علينا الاهتمام بمجال الملاحة وقطاع النقل البحرى والتى لا نملك من أساسياته شيئا يذكر فى مصر وليس لدينا سوى الشركة المصرية للملاحة وهى شركة تقليدية ونظرا للروتين الحكومى لم تتطور، وفى ظل المنافسة من القطاع الخاص العالمى لم يعد لها دور ملموس فى المجال، خاصة ان قطاع الملاحة ليس عملا إقليميا بل هو عالمي، أما الشركة الوطنية بمشاركة بين القطاع العام والخاص وتملك بعض المراكب الصغيرة التى لا تتعدى حمولتها 4000 حاوية ولم تحرز النجاح المطلوب، وهناك بعض الشركات الخاصة المصرية ولديها مجموعة من المراكب ولكنها لا تحمل الأعلام المصرية وهذه قصة أخرى تتسبب فى انخفاض أداء قطاع النقل البحرى حيث نتيجة وجود بعض الشروط والضوابط علينا إعادة النظر فيها تحتاج لفكر جديد والاطلاع على تجارب الدول فى الخارج والاقتداء بها والتى تمنح تسهيلات للترخيص للمراكب لديها وتسمح لها تلك الدول برفع أعلامها فوق السفن، على الرغم من صغر الحجم وكذلك دولة شيلى وبنما، وليبيريا، والأحرى أن تقوم مصر بهذه الخطوة لزيادة الدخل القومي، كما علينا أيضا الاطلاع على التجربة الفلبينية وتوجهها لتدريب العمالة لديها على مهنة البحارة وقامت بالتسويق لهذه العمالة حتى تمكنوا من تغطية كافة شركات الملاحة بالعالم، ويحول البحارة الفلبينيون سنويا لبلدهم من 3: 4 مليارات دولار ، وللأسف لم يطرأ من قبل بالفكر المصرى على تدريب وتصدير ذات العمالة بالعالم .

وعن كيفية توافر فرص عمل للشباب فوق السفن والمعايير التى تؤهلهم لذلك التقينا مع اثنين من القيادات بفريق تدريب الأسطول والدعم التكنولوجى بالشركة أوضح الربان على جاسم مدير أفراد و تدريب الأسطول والربان محمد نهاد خليل، ان الشركة دأبت من بداية تأسيسها حتى الوقت الراهن على الاهتمام الواسع بالتطوير والتحديث لضمان عمل أكفأ المهندسين والضباط البحريين على متن سفن الشركة، والذين يتم اختيارهم بعناية شديدة ودقيقة ويمرون بمراحل عديدة من الاختبارات، ويتم انتقاؤهم وفق معايير محددة، وأهمها أن يكونوا من المتفوقين فى دراستهم ومن خريجى أكاديميات معترف بها دوليا، وحاصلين على كافة الدورات العلمية المتطلبة التى تؤهل للعمل بهذا المجال من السلامة والحتميات بالإضافة إلى الشهادة المهنية، ويضاف لكل ذلك اعتبار السن والخبرة التى يلتحق على أساسها بالعمل، ونقوم دائما بالتنسيق مع الأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا سواء فى مصر أو الأردن أو سوريا بارسال قائمة سنويا تضم العشرة الأوائل من خريجى كليات الهندسة البحرية والنقل البحري، والذين ندعوهم لإجراء مقابلة فنية والمعلومات العامة والذى نراعى أن يكونوا على علم بالأساسيات فى المجال ونضع دوما فى الاعتبار للاختيار مدى طموح ورغبة هؤلاء الخريجين وحرصهم على العمل والتقدم .

وأضاف موضحا أن الشركة لديها برامج عمل للتدريب ومنها الذى بدأ عام 2008 واستمر حتى 2013 تخرج منه 242 مهندسا وضابطا بحريا والنسبة العظمى منهم من المصريين ايضا والذين بلغ عددهم 110 خريجين وباقى الأعداد من جنسيات مختلفة من الأردن والهند وباكستان، والأردن. وخلال الشهرين الماضيين التحق 40 خريجا جددا بالشركة من مصر والأردن وتم تدريبهم والتحق بعضهم بالعمل فعليا. ويصل إجمالى العاملين بأسطول الشركة حتى عام 2015 ، 542 نسبة المصريين منهم 60 % سواء من الضباط أو المهندسين أو الربان، وعن استعانة الشركة ببحارة فليبنيين قال آن الشركة تتعاون مع وكلاء لتوفير العمالة البحرية والذين قد يكونون من الفلبين أو الهند لتوافر الخبرة والتدريب فى هذه الدول، رغم انه ليس لدينا مانع من الاستعانة بالعمالة المصرية والعربية فى هذا المجال فى حال توافر الخبرة لديهم وبالفعل بدأ التفكير الفعلى لتدريب العمالة البحرية وتهيئتهم فنيا بالأكاديمية العربية للعلوم التكنولوجيا وتسويقهم من خلال شركة خاصة بذلك وفى حال تفعيل ذلك واقعا سيسعدنا الاستعانة بهم للعمل بإحدى بواخر الشركة وبناء على مستواهم العملى يمكن تطبيق تلك العملية على نطاق أوسع .

ومن ناحية أخرى أوضح الربان محمد نهاد مدير القطاع البحرى والدعم التكنولوجى أن التطور التكنولوجى فى مجال الملاحة البحرية فرض علينا دقة انتقاء العناصر وتتوافر فيها مواصفات وقدرات خاصة وفى إمكانها تقبل التدريبات التى سنوفرها لهم ويمكنها التعامل مع التكنولوجيا الموجودة على السفن من أجهزة ملاحة وماكينات ومحركات السفينة، أو التعامل مع حجم السفينة العملاقة فى الظروف المختلفة، ومهمة عملنا بالتعاون مع إدارة الأفراد وضع وتحديد العناصر المطلوبة لتدريب الشباب وأبرزها مدى تفهم الشباب للتكنولوجى بالأجهزة الموجودة وكيفية التعامل معها، وكيفية الاستفادة بأكبر قدر من المعلومات والتى تؤهل الضابط لتوجيه السفينة بطريقة آمنة، ونظرا للتقدم التكنولوجى الكبير على متن السفن بالإضافة إلى تعدد الأجهزة أيضا يفرض على الضابط أن يكون عالى التدريب وملتزما بكل الضوابط المفروضة عليه فى غرفة قيادة السفينة من حيث تقييم المعلومات التى يحصل عليها من أجهزة الملاحة لتساعده فى النهاية على اتخاذ القرار السليم للسير بالسفينة بطريقة آمنة، وبناء على كل تلك التحديات يتم وضع المعايير للاختيار، ولا يقتصر الأمر على ذلك بل تتم مراقبة أدائهم بعد الالتحاق بالعمل بالتعاون مع ربان السفن، بحيث نتمكن من تحديد التدريبات الإضافية التى يجب تأهيلهم عليها لضمان رفع كفاءتهم، وتكون تلك التدريبات فى الأكاديمية بمصر والأردن وببعض المراكز فى انجلترا وسنغافورة .

وفور صعود الفريق مهاب مميش رئيس هيئة قناة السويس بمقدمة الباخرة حرصنا على التحاور معه للوقوف على انطباعه عن انتقاد البعض لإدارة القناة وتعرضها لخسائر وعدم جدوى إنشاء القناة الجديدة أكد مميش أن القناة خلال هذا العام حققت اكبر معدل دخل من الإيرادات، والذين يتحدثون عن دخل القناة أتمنى أن يوجهوا اسئلتهم لهيئة قناة السويس للحصول على المعلومات الدقيقة من مصادرها، فلدينا بالهيئة وحدة اقتصادية مشكلة من شخصيات محترفة ومهمتهم رصد وحساب الدخل الوارد للقناة، وغير أن من يرددون تلك الانتقادات لم يفكروا فى الاستفسار عن الحقائق من المنبع الأصلي، ولكننا نقتنع تماما بأن الديمقراطية تبدأ بحرية إبداء الرأى واحترام الرأى الأخر ونحن بالفعل نحترم الرأى الأخر، خاصة عندما يصدر من قبل الخبراء والمختصين، فعلى سبيل المثال لا يحق لى الحديث وإبداء الرأى فى عمليات القلب المفتوح فليست تخصصي، ويقتصر الحديث فيها لجراح القلب المفتوح فقط، وكذلك الحال عند الحديث عن قناة السويس فالطبيعى والأجدى أن تكون هيئة القناة المنوط بها الحديث عن كافة شئونها، وعن الاقتراح بخفض أسعار المرور بالقناة لتتفق مع الانخفاض فى أسعار الوقود لجذب كل السفن قال لدينا وحدة تدرس كل هذه الأمور وتقرر النهج السليم الواجب إتباعه وتقف على كل السبل التى من شأنها زيادة دخل القناة، علاوة على ذلك سأتوجه الأسبوع الجارى لزيارة المملكة العربية السعودية والكويت بهدف القيام بعملية التسويق وجذب مزيد من الخطوط الملاحية للتعاون للعمل معه ومن المؤكد أن الذى سيشجعهم على ذلك وجود مزايا لهم، من الممكن أن تكون تلك المزايا بتقديم عروض بخصم وبخفض الرسوم فى حال مرور عدد معين من السفن بحمولات كبيرة، وهذه الأعراف التى تسير عليها الدنيا كلها، فلن تتمكن من الحصول على شيء دون أن تقدم المقابل له، ودورنا هو السعى والعمل ولكى نحرز النجاح والذى لن يتأتى لأى مخلوق إذا جلس مكانه مكتوف الأيدي.

وعن الجديد فى مشروع محور التنمية قال مميش تسلمنا المشروع فى حكومة حازم الببلاوى ووقت أن كان المهندس إبراهيم محلب وزير الإسكان وقمنا فيه بجهد جبار حتى تمكنا من تحويله من ورق إلى ارض الواقع ببورسعيد والعين السخنة، وبعدها الرئيس قام بتعيين الدكتور احمد درويش لتولى مشروع التنمية نظرا لتولينا العمل فى العديد من المشروعات فى توقيت واحد سواء مشروع تنمية محور القناة أو مشروع القناة الجديدة والقديمة وهذا كله كان بمثابة عبء كبير، وقد سلمنا الإدارة الحالية للمشروع كافة الوثائق والأفكار، وبالفعل قام الدكتور درويش بتشكيل مجموعة العمل وكون مجلس إدارة للمشروع، والذى نتوقع له التوفيق فى تنفيذ هذا المشروع والذى نعتبره مستقبل مصر القادم، خاصة لتميزه بموقع لا يوجد نظير له بالعالم ويجب استغلاله على أكمل وجه للوصول للعائد المأمول منه وذلك يلزمه التفكير فى تشريعات جديدة وأسلوب حديث فى الفكر لمنح المستثمرين التسهيلات الجاذبة للاستثمار فى هذا المشروع الضخم وتقليل مخاطر الاستثمار به، ونحن لدينا القدرة والفكر على القيام بهذا، وعلينا دراسة تجارب الدول المحيطة بنا والتى تمكنت من القفز بخطوات سريعة فى مجال الاستثمار وفى الوقت الذى لم نتمكن نحن فيه من الثبات حتى فى موضعنا بل عدنا للخلف، ولذا علينا لن نتعلم من هذه التجارب لتساعدنا فى الانطلاق خاصة مع توقف قطاع السياحة ويقتصر الآن مصدر الدولة للعملة الاجنبية على دخل القناة، ولذا نحن فى حاجة ماسة لاتباع فكر جديد لتشجيع الاستثمار لضخ النقد الأجنبى بالدولة وفتح فرص عمل للمواطنين.

وعن تشجيع الاستثمار بمشروعات محور قناة السويس أكدت نيفين المسيرى المدير التنفيذى والعضو المنتدب للبنك الممول لبناء السفينة أن منطقة القناة من المناطق التى لا تتأثر بالأحداث السياسية، وتتميز بأمن الممر الملاحى بها والذى يرتبط العمل بها بالتجارة العالمية وليس له صلة بالأحداث الداخلية وتعمل بدقة شديدة بخلاف السياحة التى تتأثر سلبا بأى أحداث، وتنمية محور قناة السويس يعطى للمستثمر الثبات فى الإيرادات أكثر من أى موقع أخر إذا تم تنميته بصورة سليمة، من خلال إقامة منطقة لوجستية تكمل مسألة العبور للقناة كإيراد أساسى للدولة والذى قد يفوق فيما بعد إيراد القناة ذاتها وكل ذلك من الممكن جدا أن يتم العمل به بالعملة الصعبة، وكل ذلك من اليسير تحققه إذا منحت تلك المشروعات تسهيلات تساعد على التعجيل بإنشائها لجذب المستثمرين وهذا هو الأسلوب الذى اتبعته دبى وحقق لها النجاح الذى نلمسه، وهذه المنطقة الحيوية تحتاج أن تتعامل بأسلوب خاص ولا يكفى التعامل وفق قانون الاستثمار الموحد حتى تتحقق المنفعة المتبادلة للبلد وللمستثمر أيضا، ونحن نتابع باهتمام بالغ كافة التحركات التى تقوم بها قطاعات الدولة فى سبيل تنفيذ هذا المشروع، ونحرص على تنمية الصناعات اللوجستية على محور القناة والتى تمثل موردا كبيرا لتنمية الاقتصاد المصرى وتعد مصدرا أساسيا لتوفير العملة الأجنبية بالبلد، ولكن حتى هذه اللحظات لا توجد بلورة لأى مشروع يمكنا الإعلان عن الرغبة فى العمل عليه وتمويله.

المهندس محمد زيتون المسئول عن المشروعات الفنية لبناء السفن بالشركة والذى أوضح أن مهمته وفريق العمل معه بناء سفن اقتصادية بكوريا الشمالية بأعلى تكنولوجيا بقدرة تنافسية فائقة لتحقيق اعلى ربح، وهذا يلزمه وضع مواصفات محددة ومطابقة للقوانين المستقبلية وبتكلفة تشغيل اقل من المنافسين نتجت عن استخدام التكنولوجيا لتقليل استهلاك الوقود وانبعاث الغاز من السفن وهو الأمر الذى مكننا من تحقيق الطفرة الكبيرة وتحويل الشركة من النطاق الإقليمى إلى العالمى جاء نتيجة الفكر الجماعى واختيار الكفاءات واتباع الأسلوب العلمى والتكنولوجيا الحديثة إذا أردنا تطبيق ذلك النموذج الناجح فى مصر علينا الالتزام بهذه الآليات والتخطيط المسبق والابتعاد عن الأنا والفهلوة.

أما عن حجم ونوعية الاستثمارات التى تسعى الشركة العربية للملاحة العمل بها خلال المرحلة المقبلة أوضح باسل الزيد رئيس القطاع المالى أن استثمارات الشركة الأساسية فى مجال السفن والحاويات والتى تقدم خدمات للسوق المصرى وتعبر من قناة السويس، بالإضافة إلى الاستثمار مع الخطين الفرنسى والصينى مع مجموعة من المستثمرين من أمريكا ودول الخليج بميناء دمياط بمشروع دبكوا والذى كان يفترض الانتهاء منه بعام 2003 وتأخر الانتهاء منه بسبب المقاول، كما نحن نسعى للاستثمار بمنطقة شرق التفريعة ببورسعيد ووقعنا مذكرة تفاهم مع عدة أجهزة فى وجود وزير الاستثمار، وفى إطار مشروع كبير لإنشاء أرصفة ومخازن حاويات بهذه المنطقة وأبدينا رغبتنا فى إنشاء احد تلك الأرصفة على نفقتنا وتوفير التمويل الكامل لإنشائه وفق احدث مقتضيات التكنولوجيا الحديثة والشروط التى يحددها مدير ميناء الجديد والذى فى الغالب سيكون دولة سنغافورة ذات الكفاءة والخبرة الكبير فى مجال إدارة الموانى وتتفاوض معها حاليا الحكومة المصرية، ونحن ننتظر خطة العمل التى تحددها الحكومة ونعمل وفقها، فمشاركتنا فى هذا المشروع يشكل استثمارا استراتيجيا لشركتنا وسيعتبر نافذة لسفننا التى تعبر قناة السويس بصفة مستمرة وتمكنا من التحكم بشكل كبير فى نظم وتوقيت تشغيلها ،والتى نتوقع خلال العام المقبل زيادة مرات العبور لسفننا عن العام الماضى التى حققنا فيها 295 مرة مرور .

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق