رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

سماحة خارج السجن والشارع اللبنانى غاضب

بيروت ـ عبداللطيف نصار:
بمجرد خروج الوزير اللبنانى الأسبق ميشال سماحة من السجن انقلب الشارع اللبنانى رأسا على عقب، وأصبح خارج السيطرة بالتظاهرات المضادة والمعترضة على إطلاق سراح سماحة بكفالة 150مليون ليرة -100ألف دولار- بعدما أمضى فى السجن ثلاث سنوات ونصف السنة رهن التحقيقات فى اتهامه بجلب متفجرات ،وخطط اغتيال و170ألف دولار لمنفذى الاغتيالات ،وذلك خلال عودته من زيارة دمشق صيف 2012بعد لقاء مدير المخابرات السورى اللواء على مملوك ،بمصاحبة مدير عام الأمن اللبنانى الأسبق اللواء جميل السيد.

وقد أقر سماحة فى التحقيقات بما نسب إليه قائلا: نعم أنا مذنب، وغلطتى كبيرة جداً، ولا أغفر لنفسى أننى فُخِّخت بهذه الطريقة، وعندما قرأت الملفات لمت نفسى كثيرا، واعتذر من مفتى طرابلس والشمال مالك الشعار والنائب خالد ضاهر، على خلفية نية تفجير إفطارات رمضانية برعايتهما فى عكار، كما اعتذر من اللواء جميل السيد لأنه عندما رافقه بالسيارة لم يكن يعلم بأمر المتفجرات فى صندوقها الخلفي.كما نفى علم سائقه فارس بركات بذلك، وطلب القرار الاتهامى الصادر بحق سماحة ومملوك فى 20 فبراير 2013 عقوبة الإعدام للمتهمين، وأصدر القضاء اللبنانى مذكرة توقيف غيابية فى حق مملوك، وحاول النظام السورى اغتيال ميشال سماحة أثناء نقله إلى المستشفى يوم 16 فبراير 2015 لمنعه من كشف كل ما فى جعبته خلال التحقيق لكن قوى الأمن أحبطت العملية.

محكمة التمييز العسكرية اللبنانية أفرجت الأسبوع الماضى عن سماحة بإجماع الآراء وبحكم غير قابل للنقض،وذلك على ذمة إستكمال التحقيقات ،ومنعته من السفر والإدلاء بأى حوار صحفى أو تليفزيونى ،وبمجرد خروجه من السجن اشتعل الشارع السياسى والشعبى اللبنانى إعتراضا على إطلاق سراحه. وبمجرد الإفراج عن سماحة سارع زعيم تيار المستقبل رئيس وزراء لبنان الأسبق سعد الحريرى بمهاجمة قرارالمحكمة العسكرية مؤكدا أنه مهما كانت أوجه التعليل لقرار محكمة التمييز العسكرية بإطلاق سراح ميشال سماحة، فإنه قرار بإطلاق مجرم متورط بواحدة من أقذر الجرائم بحق لبنان.

أما وزير العدل اللبنانى المؤتمن على القضاء أشرف ريفى والمنتمى لتيار المستقبل فقال عقب الإفراج عن سماحة : بئس الزمن الذى يتآمر به قاض وضابط على وطنه وسأقوم بما يمليه على ضميرى وواجبى الوطنى تجاه هذه القضية، لن نغفر، لن نتساهل فى أمننا الوطني، ودعا ريفى اللبنانيين إلى دعم إقرار مشروع القضاء المختص البديل لنماشى العصر ونعامل اللبنانيين بمعيار واحد دون تفرقة أو تمييز .

واتهم ريفى بشار الأسد بالضغط على لبنان للإفراج عن سماحة قائلا: إن بشار الأسد مارس ضغوطا فى ملف سماحة، وعلى سبيل المثال لماذا لم يتم استدعاء جميل السيد – مدير الأمن العام الأسبق- إلى التحقيق فى هذه الجريمة؟ مؤكدا أن حزب الله تدخل فى هذا الملف منذ بدايته، وحزب الله متغلغل فى المحكمة العسكرية .

أما رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع، فعلق على قرار إخلاء سبيل سماحة قائلا إن إطلاق سراح ميشال سماحة مرفوض بكل المقاييس،وبمنطق عفوى بسيط، كيف لى أن أفهم أن لبنانيا تآمر مع جهة خارجية لارتكاب أعمال قتل وتفجير يتم إطلاق سراحه؟.

من جانبها قالت الأمانة العامة لقوى 14 آذار- المستقبل،القوات اللبنانية،الكتائب- فى بيان لها: إن الحكم الصادر عن المحكمة العسكرية والقاضى بإخلاء سبيل ميشال سماحة، أكد، بالرغم من اعترافه بالشروع فى جريمة موصوفة، أن فى لبنان نوعين من المواطنين: مواطنون يخضعون للقانون وآخرون فوق كل محاسبة،ذلك أن الفريق، الذى ينتمى إليه ميشال سماحة، لايزال يتحكم بمفاصل الدولة ويهول على القضاء بقوة سلاحه غير الشرعي،فمثل هذه الأحكام التى لا تميز بين مجرم وبريء، وتسرع فى انحدار البلد نحو المجهول لأنها تفقد المواطن رجاءه فى قضاء عادل وتدفعه نحو خيارات يائسة.

رئيس اللقاء الديمقراطى زعيم الدروزالنائب وليد جنبلاط قال إن «قرار المحكمة العسكرية بإخلاء سبيل سماحة هو إستباحة لشعور الناس، ويشكل طعناً عميقا فى العمل الجبار الذى قامت وتقوم به الأجهزة الأمنية فى مكافحة الإرهاب، وأخيرا إنه تشريع للجريمة إن لم يكن تشجيعا لها.

أما النائب محمد كبارة فقال :فى الوقت الذى يفرج عمن كان يستعد لتنفيذ أكبر مخطط فتنوى إجرامى فى لبنان، ، يصار الى توقيف أبنائنا السنة بتهم أقل خطورة من التهم المثبتة الموجهة إلى سماحة،ومن غير الجائز أن يحاكم الارهابى ميشال سماحة وهو حر طليق، بينما يحاكم أبناؤنا السنة وهم داخل السجون، فأى عدل وأى عدالة وأى ظلم يمارس فى حق أبنائنا؟

وقال رئيس حركة الاستقلال ميشال معوض إن قرار الافراج عن سماحة تشريع صريح للاغتيالات والتفجيرات لا يمكن القبول به أو السكوت عنه.

أما رئيس المكتب السياسى للجماعة الإسلامية فى لبنان النائب السابق أسعد هرموش فقال إن إطلاق سراح سماحة المتهم بنقل متفجرات وتجنيد اشخاص ودفع أموال لارتكاب جنايات تفجير وقتل واثارة الفتنة الطائفية وتهديد سلامة الوطن واستقراره، كل هذه الحيثيات الجنائية الكبرى جرى القفز فوقها وتسريع المحاكمة بشأنها وتلمس الأسباب التخفيفية لاستصدار هذا القرار، ونحن نشعر بالخجل والخيبة الكبرى أمام عدالة عوراء.

أما النائب خالد الضاهرالذى كان ضمن خطة الاغتيالات لدى سماحة فقال إن إطلاق سراح ميشال سماحة الآن، مسألة خطيرة على لبنان وعلى العدالة فيه، واعتقد أن هذا القرار يأتى فى وقت صعب فى لبنان، سيما أنه لم يكن هناك شخص فى هذا البلد قد ارتكب مثل هذه الجريمة التى جاءت بناء لتآمر مع دولة خارجية بقصد تخريب لبنان..

وحذر الضاهرمن تداعيات خطيرة للإفراج عن سماحة قد تصل إلى حد إشعال حرب أهلية فى لبنان.

واتهم الضاهرحزب الله بأنه وراء قرار إطلاق سماحة، وهو الذى ورث عن عهد الوصاية السورية تسلطه على المحكمة العسكرية وعلى كثير من المرافق والمؤسسات فى لبنان وخدمته للنظام السورى واضحة منذ اليوم الأول لمحاكمة سماحة الذى اعتقل بأدلة دامغة وكانت المحكمة العسكرية متواطئة بدفع سياسى وضغط من حزب الله لفصل ملف سماحة عن ملف اللواء على مملوك وبشار الأسد، لأن سماحة اعترف بلسانه، بأن أمر المتفجرات وهذا المخطط لا يعرفه إلا مملوك والأسد.

أما مدير الأمن العام الأسبق خلال الوجود السورى فى لبنان والمقرب من الأسد وحزب الله اللواء جميل السيد والذى كان يرافق سماحة خلال عودته بالمتفجرات من دمشق فعلق على من ينتقدون الإفراج عن سماحة بقوله :إن سمير جعجع هو آخر من يحق له التعليق على حكم المحكمة العسكرية، كون سماحة كان مشروعَ جريمةٍ لم تكتمل، بينما جعجع نفسه كان مجرماً كامل المقاييس وجرى الإفراج عنه بقانون عفو سياسي،مؤكدا ان سماحة مخطئ وقد خان ثقته وجلب المتفجرات دون علمه وهو معه فى نفس السيارة.

وحول إنتقاد وزير العدل لقرار الإفراج قال السيد :إن عليه القيام بواجبه الوطنى بتسليم نفسه إلى المحكمة العسكرية بناءً لإفاداتِ الموقوفين الإسلاميين الذين جاهروا بأنه كان وراء زجهم بمعارك طرابلس وجبل محسن.

ووحده حزب الله دافع عن قرار إطلاق سراح سماحة حيث قال رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد المحسوب على حزب الله وسوريا: إن موقف المعترضين على الإفراج عن سماحة من القضاء العسكرى ومحكمة التمييز العليا هو موقف مزاجى متقلّب بحسب القرارات والأحكام التى قد تناسب مصالحه أحيانا أو تتعارض معها أحيانا أخري, وعلى مستوى الشارع فإن المظاهرات وقطع الطرقات بالإطارات المشتعلة مستمرة منذ إطلاق سماحة ،حيث شهدت المناطق السنية ببيروت وطريق المطار وصيدا وإقليم الخروب وطرابلس تظاهرات وقطع طرقات ليلا ونهارا اعتراضا على إطلاق سراح ميشال سماحة ،بل وزادت بالتظاهر امام منزل سماحة وحالت دون خروجه من مسكنه.

وميشال سماحة سياسى لبنانى ووزير سابق ومستشار للرئيس السورى بشار الأسد، انضم سنة 1964 لحزب الكتائب وأصبح مسئولاً عن القطاع الطلابى داخله، كان أثناء الحرب الأهلية اللبنانية من المكلفين بالاتصالات بين الحزب وسوريا.

عين وزيرا للإعلام والسياحة عام 1992فى حكومة رشيد الصلح ثم وزيراً للإعلام فى حكومة رفيق الحريرى الأولي، وانتخب سنة 1992 أيضاً كنائب فى أول انتخابات بعد اتفاق الطائف،وانهزم فى انتخابات 1996 و2000،وعين فى 2003 مرة أخرى وزيرا للإعلام واستمر فى منصبه إلى أواخر 2004.

وفى 2007 أعلنت الإدارة الأمريكية قرار منعه من دخول أراضيها بحجة التورط أو إمكانية التورط فى زعزعة الحكومة اللبنانية، ورعاية الإرهاب أو العمل على إعادة ترسيخ السيطرة السورية على لبنان، مما يلحق الضرر بمصالح الولايات المتحدة.

وفى 2012 أدرجت الولايات المتحدة ميشال سماحة على لائحة الإرهاب ومنعت المواطنين الامريكيين أفراداً ومؤسسات من عقد صفقات معه وقررتجميد أية أصول له.

والآن سماحة حر والشارع يغلي،فهل يعطل قرار الإفراج عن سماحة الحوار بين حزب الله والمستقبل ،ويزيد الأمور تعقيدا فى ملف الشغور الرئاسي،وهل من الممكن ان يخرج الشارع عن السيطرة لتكون المظاهرات شرارة فتنة أراد سماحة إشعالها فى 2012 وتم القبض عليه ،ليشعلها قرار الإفراج عنه؟

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق