رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

بعد تصريحاته بوجود 600 مليار جنيه فساد
جنينة يسقط فى مصيدة لجنة تقصى الحقائق

تحقيق : عصام الدين راضى وعـباس الملـيجى
جاء تقرير لجنة تقصى الحقائق المشكلة بقرار من الرئيس عبد الفتاح السيسى لكشف حقيقة ما ذكره المستشار هشام جنينة رئيس الجهاز المركزى للمحاسبات كالصاعقة على الجميع بعد أن تبين عدم دقة المعلومات والأرقام التى أوردها فى تقريره حول تجاوز حجم الفساد فى مصر مبلغ 600 مليار جنيه .

تفاصيل الواقعة أصبحت الآن فى مرمى مجلس النواب بعد إحالة نص تقرير اللجنة للبرلمان ليكون له الكلمة العليا فى تحديد بقاء هشام جنينة فى منصبه أو رحيله ومحاسبته أمام الشعب عن تصريحاته التى أدت إلى تضليل الرأى العام وإشاعة الفوضى فى البلاد.

تحقيقات (الأهرام) تابعت تقرير اللجنة واستمعت إلى ردود أفعال عدد من أعضاء مجلس النواب حول بيان لجنة تقصى الحقائق للتعرف على الإجراءات التى سيتم اتخاذها فى الفترة القادمة .



فى البداية يقول د. وائل عويضة - استشارى الإدارة الإستراتيجية وعضو لجنة تقصى الحقائق - إن المبلغ الذى ذكره هشام جنينة بشأن حجم الفساد فى مصر غير صحيح علميا , وكان يجب عليه أن يتوجه للنائب العام مباشرة ويقدم المستندات التى تؤكد صدق كلامه باعتباره رئيسا للجهاز المركزى للمحاسبات, وإن كل التعديات على أملاك الدولة بمدينة السادات تمت إزالتها قبل عام 2015 بعكس ما ادعاه هشام جنينة ،كما أن دور الجهاز المركزى للمحاسبات هو مراقبة أداء أجهزة الدولة وعند ثبوت أى وقائع فساد بأدلة على الفور يقدمها للنائب العام مباشرة .

وكشف - عويضة عن أن مديونيات بعض قطاعات الدولة للشركاء الأجانب ومنها قطاع البترول تم إدراجها على أنها فساد مالي.

وأشار عضو لجنة تقصى الحقائق إلى أنه لم يثبت أن هناك وقائع بأدلة واضحة تثبت صدق تصريحات هشام جنينة بوصول حجم الفساد فى مصر خلال عام 2015 إلى 600 مليار جنيه ، كما أن اتهامه لبعض قطاعات الدولة بالفساد المالى غير مفهوم، بالإضافة إلى أن هناك تناقضا فى تصريحاته عن حجم الفساد حيث إنه أكد فى البداية أن الـ600 مليار جنيه كان حجم الفساد فى عام واحد ليتراجع بعدها ويقول إنه منذ عام 2012 حتى الآن، إلى أن تحدث أخيرا عن أن هذا المبلغ هو حجم الفساد فى عشرات السنين منذ عام 1979.وأن تصريحات هشام جنينة أدت إلى اهتزاز ثقة الشعب تجاه الدولة والسلطة التنفيذية، لذلك كان يجب أن يقدم حقيقة الأرقام موثقة بالمستندات إلى النائب العام.

وشدد عويضة أن ما صدر عن رئيس المحاسبات يفتقر لأبسط قواعد الموضوعية والحفاظ على المصلحة العامة للدولة , كما أن ما يزيد الامر خطورة أن هذه التصريحات صادرة من رئيس أكبر جهاز رقابى فى مصر وكان يجب عليه أن يعرف كل كلمة ينطق بها كما لا يوجد أى توثيق فيما تم ذكره من اتهامات مالية للحكومة.

وشدد عضو لجنة تقصى الحقائق أن الحديث عن وقائع الفساد من خلال الإعلام إهانة للجميع فالمخطئ مكانه النيابة العامة وليس شاشات التليفزيون، فالقانون والدستور يعطيان رئيس الجهاز المركزى للمحاسبات الحق فى تحويل وقائع الفساد التى تحقق منها الى النيابة العامة ولكنه لم يفعل هذا للأسف من أجل التشويه.

وأضاف أن هناك مجموعة من الأسئلة لابد من طرحها على رئيس الجهاز المركزى للمحاسبات منها لماذا لم يتوجه الى مكتب النائب العام بهذه الوقائع ؟ولماذا لم يتقدم باستقالته على اعتبار أن وقائع الفساد التى يكشفها تصل الى 40% من ميزانية الدولة وهذا الأمر خطير ؟هذه أسئلة لابد من الإجابة عنها كما ان هناك ثقافة جديدة أرسى لها رئيس الجمهورية أن زمن عدم المحاسبة على التصريحات ولى بغير رجعة.

تقارير سنوية

قال عبدالفتاح الجبالى : إن الجهاز يقوم بإعداد تقارير سنوية عن الحسابات الختامية لكل أجهزة الدولة ويقدمها إلى مجلس النواب وفى الوقت ذاته تقوم وزارة المالية بدراسة هذه التقارير والرد عليها إما بالتوضيح أو بالاتفاق مع وجهة نظر الجهاز، على أن تتولى لجنة الخطة والموازنة إعداد تقرير متكامل حول كل هذه القضايا للعرض على المجلس لمناقشته وطرح التوصيات المتعلقة بما يثار حول هذا الشأن. وهنا تجب التفرقة بين التجاوزات التى يشير إليها الجهاز والتى تنقسم بدورها إلى تجاوزات مرخص بها ونقصد بها تلك التى تتعلق بالتأشيرات الملحقة بقانون الموازنة العامة للدولة والهيئات الاقتصادية.

وأضاف أن هناك تجاوزات غير مرخص بها وهى التى تخرج عن نطاق هذه التأشيرات وتحتاج إلى موافقة السلطة التشريعية لإقرارها. وتتركز ملاحظات الجهاز فى بعض الأمور وهى تعديلات لم تتم على الحساب الختامى للاستخدامات وللإيرادات، او مستحقات أرجئ صرفها، ومخالفات تتعلق بعقود الأعمال والتوريدات ،او أعباء تحملت بها الموازنة دون مقتضى أو صرفت بالزيادة أو استخدمت فى غير الغرض أو كان يمكن تجنبها،وبعض الملاحظات حول الإنفاق الاستثماري، بالإضافة الى ملاحظات حول إيرادات لم تحصل، فضلا عن الاختلاسات والتلاعب بالمال العام وضعف الرقابة الداخلية وأخيرا بعض الملاحظات حول الممتلكات الحكومية والمخازن والصناديق والحسابات الخاصة. وبالتالى فإن ملاحظات الجهاز ليست كلها فسادا ولكنها تتعلق فى معظمها باختلاف فى التبويب او المفاهيم.

وقال اللواء سامح سيف اليزل - زعيم الأغلبية فى مجلس النواب - إن ما ذكره هشام جنينة عن حجم الفساد رقم مبالغ فيه جدا وثبت عدم صحة الاتهامات التى احتوتها تصريحات رئيس الجهاز، وأعضاء مجلس النواب سيكون لهم رد واضح بشأن تصريحاته المضللة للرأى العام، وسيتم استدعاؤه لسؤاله عن التصريحات التى أدلى بها عن حجم الفساد, و أن أعضاء البرلمان سيتعاملون مع قضايا الوطن بمنتهى الجدية .

ويرى د. سمير غطاس -عضو مجلس النواب- أن بيان لجنة تقصى الحقائق يكشف تضخيم هشام جنينة لحجم الفساد والمبالغة فى الأرقام لتضليل الرأى العام ، لذلك يجب محاسبته على تصريحاته المغلوطة ضد الدولة وعلى مجلس النواب أن يقدم استجوابا له فى أسرع وقت.

و أن لجنة تقصى الحقائق أكدت استحالة وجود وقائع فساد تصل إلى المبلغ الذى ذكره جنينة فى تصريحاته الإعلامية فى الوقت نفسه لم ينف التقرير وجود وقائع فساد إلا أنه وصفها بأنها محدودة ولا تمثل نسبة 10% من المبلغ المذكور.

مؤسسات الدولة

ويقول اللواء حمدى بخيت - عضو مجلس النواب إن بيان تقصى الحقائق اختلف عما ذكره هشام جنينة ويجب مقارنة تقرير اللجنة بتصريحاته لكشف كل المعلومات المغلوطة التى ذكرها للرأى العام .وأنه إذا ثبت كذب هشام جنينة فى تقريره عن حجم الفساد فلابد من محاسبته باعتباره أحد الأذرع التى تضرب مؤسسات الدولة .

وقائع سرية

ويعلق د. محمود كبيش عميد كلية الحقوق سابقا قائلا : إن أى إجراءات تحقيق بشأن أى وقائع يشوبها الفساد لا بد أن تكون سرية وعندما تطلق جهات رقابية عبارات غير موثقة يعد أمرا فى غاية الخطورة على الاقتصاد والاستثمار.و أنه فلابد أن تكون هناك أدلة كافية لكشف المخالفات فى القضايا القومية بعد اكتمال أركانها ، وإذا ثبت أن هناك قصد فيما ذكره هشام جنينة بشأن حجم الفساد فلابد من محاسبته فورا.

سياسية وليست رقابية

المستشار يحيى قدرى الفقيه القانونى أكد أن القانون يضع رئيس الجهاز المركزى للمحاسبات فى موضع المساءلة القانونية فى اتهام الدولة والمسئولين بالفساد وما يجعل الظرف مشددا بالنسبة لها أنه رجل قاض ويعرف القانون جيدا , كما أن واقعة الفساد التى تحدث عنها فى مدينة السادات وان هناك أراضى بقيمة 1٫5مليار تم سرقتها فهذه الواقعة فى القانون تعدى وليست سرقة حيث إن الدولة استعادت الأرض.

طارق سعيد حسنين عضو اللجنة الاقتصادية بمجلس النواب قال إنه من المفترض أن تحقق اللجنة فى كل تصريحات هشام جنينة السابقة عن الفساد، وإثبات جديتها، موضحا أنه لابد من مراجعة جميع التصريحات منذ توليه المسئولية وحتى الآن وإثبات أنها كانت وقائع حقيقية أم أنها فرقعة إعلامية.

لافتًا إلى أنه من الممكن أن يكون المبلغ الذى أعلنه يتضمن مديونيات تحملتها خزانة الدولة على مدى السنوات السابقة.

وأشار عضو اللجنة الاقتصادية بمجلس النواب إلى أن تلك التصريحات التى أصدرها المستشار هشام جنينة تصب فى خانة محاربة اقتصاد الدولة وتثير مخاوف رجال الأعمال من الاستثمار فى مصر.

وقال محمد منظور منسق مبادرة «استثمر فى مصر « إن تدخل الرئيس بتشكيل لجنة تقصى حقائق، فرصة ذهبية، باهتمام رئيس الدولة بما يقال عن الفساد وحجمه وهذا الأمر يعطيه الرئيس أولوية خاصة ويتحدث دائما عن مواجهة الفساد بكل صوره وليس المالى فقط , ومصر تقدمت كثيرا فى معدل الشفافية ومواجهة الفساد والفضل يعود فى هذا الى الرئيس الذى يعمل على محاربة الفساد وشكل لجان كثيرة للسيطرة عليه.

وأضاف منظور أن الحكومة مطالبة باتخاذ قرار فى تصريحات المستشار هشام جنينة والرد عليها من خلال قرارات وليس مؤتمرا صحفيا حيث إن هذه التصريحات كان لها أثر سلبى على مناخ الاستثمار فى مصر خلال الايام الماضية.

مبالغات كبيرة

الدكتور باسم أحمد كليلة عضو جمعية شباب رجال الاعمال والخبير الاقتصادى يرى أن هناك مبالغات كثيرة فى رصد وحجم بعض وقائع الفساد خلال الفترة الماضية وأن الرغبة فى التشهير من جانب الجهاز المركزى المحاسبات كانت أكثر من الرغبة فى استرداد أموال الدولة ومحاسبة المخطئ .

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق