رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

مأزق حماس خالد الأصمعى

بعد قرار الجامعة العربية بدعم السعودية, تواجه حركة حماس التى تسيطر على قطاع غزه مأزقا حقيقيا لا تدرى كيف تفلت منه، فى إعلان موقف محدد وواضح خصوصا بعد ان اعلن الرئيس الفلسطينى محمود عباس تأييده للموقف السعودى وتضامنه المطلق ضد ايران التى تسعى لتأجيج القلاقل فى المنطقة،

غير ان اصواتا فى الحركة لها رأى مخالف، وترى ان مصلحة غزة فى الوقوف مع إيران ومخالفة ما أعلنه الرئيس ابومازن، لأن خيار السعودية سيلقى بالحركة الى مصالحة مع السلطة بالضرورة ستنهى نفوذ حماس فى القطاع ومن ثم الدور المحورى الذى تلعبه.

وأبرز ملامح الأزمة المتصاعدة، هى بين فريق يسير بنصائح الحركة العالمية للإخوان المسلمين ويسعى إلى استفادة حماس من الأجواء الإقليمية، وتحويلها كرصيد سياسى لحركة تقدم نفسها على أنها لاعب سياسى إقليمي، ويقود هذا الفريق رئيس المكتب السياسى خالد مشعل، بتشجيع من الإخوان ومن تركيا، بعدما أوصدت أبواب خزانة المال الإيرانية فى وجهه، على اثر موقفه من الثورة السورية وتخليه عن الرئيس بشار الذى قدم له الدعم والمأوى، حسب ما اعلنت طهران واعربت عن غضبها من موقف قيادات حماس فى دمشق عقب اندلاع الثورة فى سوريا.

وفريق آخر زعيمه محمد ضيف، القائد العام لكتائب القسام، ويقترب منه سياسيون فى غزة، أملا بدعمه ومباركته لهم، مثل الدكتور محمود الزهار، وهذا الفريق يرى أن الأولوية تكمن فى تعزيز مكانة الحركة عسكريا، والاستمرار فى سياسة الحركة، باعتبار غزة قاعدة متقدمة للمواجهة، وان دور حماس كحركة لم يلمع على اثر حراك سياسى بل على اساس تشكيلات قتالية عسكرية، ويتلقى هذا التيار الدعم المالى والعسكرى من طهران، ويعزز علاقاته مع حزب الله الى اللحظة، ويعتبر أن الحركة ستندم كثيرا على قرار ابتعادها عن محور إيران.

وتحاول طهران وضع حركة حماس تحت جناحها، نكاية فى السلطة الفلسطينية التى دعمت قرارات السعودية الأخيرة ضد إيران، كما ترى إيران ان حركة المقاومة الإسلامية حماس وحركة الجهاد الإسلامى فى غزة هى تكوينات ذات طابع دينى متضمنة البعد القتالى وبحاجة ملحة الى الدعم المالى وقنوات العمل المشترك التى توقفت بسبب الأزمة السورية قابلة للاسترداد ـ حسبما وصفت تقارير إعلامية صادرة من طهران وأذاعتها صحيفة هآرتس الإسرائيلية ـ وتضمنت تصريحات من مصادر فلسطينية مطلعة، أن إيران تحاول استقطاب حركة حماس إلى جانب حلفائها المركزيين فى المنطقة، كالرئيس بشار الأسد وحزب الله اللبناني٬ من أجل دعم مواقفها فى مواجهة السعودية، وفى اجتماع عقد فى 4 يناير بين وزير الخارجية الإيرانى محمد جواد ظريف وممثل حماس فى طهران خالد القدومي، عرض ظريف على القدومى أن تقوم حماس بإعلان موقف سياسى رسمى ضد السعودية، ٬ مقابل أن تقوم الأخيرة بتلبية مطالب حماس كافة٬ ومنها الدعم المالى الثابت والدائم، والذى سيفوق اى عرض سعودى، وبحسب المصادر٬ فإن إيران غاضبة جداً من موقف الرئاسة الفلسطينية بإعلان الدعم للسعودية فى قراراتها الأخيرة، وتصريحات الرئيس محمود عباس ضد إيران.

فحماس الآن عاجزة عن إيجاد مخرج من هذه الأزمة التى طفت على السطح ولم يعد يفلح معها المواربة ، فإذا قررت حماس الانضمام للمحور الإيراني، فسوف تضطر للتراجع عن انتقادها اللاذع لسوريا، وللتعاون مع حزب الله، وسوف تفقد تمامًا الفرصة للتحكم فى إعمار غزة، وسيتواصل إغلاق معبر رفح، لأنه ودون دخول قوات الحكومة الفلسطينية لغزة، فلن توافق مصر على إعادة فتح المعبر، إضافة الى خسارتها الفادحة لظهيرها الجماهيرى فى الشارع الفلسطينى والعربى الذى مازال يعتقد أنها فصيل مقاوم ولا يصدق ما ينشر ويذاع عن تقديم مصالحها الشخصية والفصائلية والسلطوية عن أى مصلحة فلسطينية تتعارض وهذه الأهداف.

أما إذا ما قررت حماس الانضمام للمحور السعودي، فسوف يكون عليها تنفيذ اتفاق المصالحة بين فتح وحماس، الذى يقضى بتراجع كبير فى قدرتها على السيطرة بالقطاع، وستكون خاضعة للسلطة الفلسطينية، وأيضا ستضطر لإثبات أنها لم تعد مرتبطة بجماعة الإخوان المسلمين، وهكذا فإن أى قرار سيلزم حماس بدفع ثمن أيديولوجى وسياسى فادح، فى وقت لا تعلم الحركة بعد ماذا سيكون المقابل.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق