رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

الأهرام فى قلب المعارك

جمــيل عفــيفـى - محمد حسن - إسماعيل جمعة - ليلى مصطفى - حازم أبو دومة
للقوات المسلحة المصرية تاريخ حافل بالبطولات والانتصارات منذ نشأتها، وكانت الأهرام على مدار 140 عاما متواصلة – ولا تزال – دفترا وسجلا لتلك البطولات، ولم تتوقف عند حدود دورها التنويرى والتوعوى، بل كانت أيضا فى قلب الأحداث بمحرريها العسكريين الأبطال الذين سجلوا بضميرهم الوطنى تلك الملاحم العسكرية فى كل المعارك التى خاضها الجيش المصرى فى تلك الفترة التى شهدت أكبر عدد من الحروب على أرض مصر، فكانت الأهرام بحق مرآة تنقل الحدث للمواطن فى الوقت الذى لم تكن فيه وسائل الاتصالات الحديثة متاحة مثل الوقت الراهن.

وبعد هذا التاريخ الطويل الحافل بالانتصارات ستظل الأهرام سندا لقواتنا المسلحة المصرية تبذل معها الغالى والنفيس فى سبيل إعلاء مصلحة الوطن ومنبرا تنويريا يتصدى لأسلحة الجيل الرابع من الحروب التى استخدمها المتربصون بمصر فى أعقاب ثورتى 25 يناير 2011 و30 يونيو 2013 فكان الجيش درع الشعب الذى واجه التحديات بالسيف وكانت الأهرام درعها الذى تصدى بالقلم.


العدوان الثلاثى على مصر

 


كان العدوان الثلاثى على مصر فى29  أكتوبر عام 1956 نتيجة طبيعية وفرصة لم تدعها إسرائيل بعد قرار الرئيس الراحل جمال عبد الناصر بتأميم قناة السويس، فاتفقت مع إنجلترا وفرنسا على التآمر والهجوم على مصر، وبادرت القوات الإسرائيلية بمهاجمة الحدود المصرية، فأصدرت كل من بريطانيا وفرنسا إنذارا بوقف الحرب وانسحاب الجيش المصرى والإسرائيلى لمسافة 10 كم من ضفتى قناة السويس مما يعنى فقدان مصر سيطرتها على قناة السويس ولما رفضت مصر نزلت القوات البريطانية والفرنسية فى بور سعيد ومنطقة قناة السويس إلا أن الجيش المصرى لم يبتلع الطعم وانسحب قبل تطويقه.

وبالرغم من الضغوط والتهديدات الجسيمة إلا إن القوات المسلحة المصرية كانت على قدر المسئولية، ورفضت مصر الانصياع للإنذار الفرنسى الإنجليزى، وإثر هذا هاجمت القوات الإنجليزية الفرنسية منطقة القناة لتطويق الجيش المصرى فى سيناء، لكن القيادة المصرية فوتت عليهم الفرصة، وارتدت إلى الخلف وأخلت سيناء فتقدم الجيش الإسرائيلى واحتلها.

وكان لكل دولة من الدول التى أقدمت على العدوان الثلاثى أسبابها الخاصة للمشاركة فيه من هذه الأسباب الدعم الذى كانت تقدمه مصر فى تلك الفترة لثورة الجزائر سواء بالسلاح أو المال أو المدربين، الامر الذى هدد التواجد الفرنسى فى إفريقيا، وأيضا توقيع مصر اتفاقية مع الاتحاد السوفيتى تقضى بتزويد مصر بالأسلحة المتقدمة والمتطورة بهدف تقوية القوات المسلحة لردع إسرائيل، مع العلم أن توقيع هذه الاتفاقية لم يأت إلا بعد رفض الدول الغربية تزويد مصر بالأسلحة. الأمر الذى أثار حماسة إسرائيل للاشتراك فى هذا العدوان لأنها رأت أن تزوّد مصر بالأسلحة المتطورة تهدد بقاءها, وكما أن إسرائيل كانت مهمتها أثناء العدوان أن تقصف فلسطين جواً وبراً وتحتل أجزاءً منها, بالإضافة إلى احتلالها لـسيناء فى مصر .

كما أن تأميم قناة السويس الذى أعلنه الرئيس جمال عبد الناصر فى يوم 26 يوليو عام 1956 \ منع إنجلترا من التربح من القناة التى كانت تديرها قبل التأميم، وبذلك دخلت إنجلترا فى العدوان الثلاثي، بالإضافة إلى العدوان كان بمثابة البوابة التى أرادت إسرائيل استكمال مشروع دولتها من الفرات إلى النيل، وهذا ما كان يخططه قائد عملية المسكيتى تشارلز فريدريك كيتليى .

وترجع أسباب فشل العدوان وسحب الدول الثلاث لقواتها خارج مصر فى مارس 1957 إلى بسالة رجال الجيش والفدائيين والشعب، ومواصلتهم قتال قوات العدوان فى بورسعيد، وكذلك تدخل الأمم المتحدة وتنديدها بالعدوان على مصر ومطالبتها قوات العدوان بالانسحاب، بالإضافة إلى ضغط الولايات المتحدة الأمريكية على إنجلترا وفرنسا، وتهديدات الاتحاد السوفيتى لدول العدوان بتوجيه ضربة عسكرية إلى عواصمها – فى ظل اندلاع ثورة سقطت على رؤوس حكومات فرنسا وإنجلترا من قبل العمال الذين عانوا من البطالة والفقر، وذلك بعد موافقة مصر على تنفيذ قرار الأمم المتحدة بوجود قوة طوارئ دولية على الحدود الفاصلة بين مصر وإسرائيل.


يونيو 1967 الطريق الى النصر

 


إن السلام الذى تريده إسرائيل قد تحقق بعد حرب67 ونحن نسعى لإيجاد سلام بيننا وبين العرب بطريقة غير رسمية, ولسنا بحاجة إلى السلام الرسمى لأنه سيضر بالحالة التى تحرص عليها إسرائيل, وهى تثبيت الواقع الذى فرضته حرب67, تثبيتا يدخل فى صيغة سلام غير رسمي.

هذه مقولة موشى ديان وزير الدفاع الإسرائيلى الأسبق إلى جولدمان رئيس المؤتمر اليهودي, بعد حرب67 فقد تصور أن الوضع سيظل على ماهو عليه بعد الحرب, وأن مصر أمامها جيلان حتى تستطيع أن تعيد بناء جيشها مرة أخري, لخوض صراع مسلح مرة أخرى لاستعادة أرضها التى احتلت.. وأخذ الغرور يتسرب إلى الإسرائيليين, معتقدين أنهم أصحاب جيش لايقهر, وهم قادرون على تدمير أى دولة فى منطقة الشرق الأوسط تحاول أن تقف أمام دولتهم.

بعد هذه الحرب الخاطفة شعر الشارع المصرى باحباط شديد نتيجة لما حدث بها, فلم يكن يتوقع للحظة ان إسرائيل تستطيع أن تتغلب على مصر, وتحتل سيناء, وتلحق بنا هذه النتائج, ولكن هذا الاحباط لم يتسرب إلى قواتنا المسلحة, فمنذ تلك اللحظة زادت العزيمة وأحس رجال قواتنا المسلحة البواسل بالمسئولية الملقاة على عاتقهم من أجل إعادة بناء قواتنا المسلحة, لاسترداد الأرض والكرامة وأن يثبت هؤلاء الرجال أنهم خير أجناد الأرض, وقادرون على تحقيق نصر غال على إسرائيل وتلقينهم درسا لن ينسوه فى فنون الحرب والقتال, فكانت الروح المعنوية العالية التى تولدت والتدريب المستمر من أجل تحقيق النصر العظيم فى حرب أكتوبر المجيدة.

أسباب حرب67

وحتى الآن رغم مرور34 عاما على حرب يونيو67 فمازالت هذه الحرب تخفى الكثير من أسرارها, ومازال الصمت العربى يخفى الكثير أيضا, ويعطى لإسرائيل فرصة ذهبية لتقديم هذه الحرب كأحسن مايكون لها, وأسوأ ماتكون للعرب وساهم أيضا هذا الصمت فى أن تكون النسخة الإسرائيلية للحرب هذه النسخة الوحيدة التى يعرفها العالم.

وقد تركت هذه الحرب ذكرى مؤلمة فى نفوس المصريين, بالرغم من أن القوات المسلحة لم تكن مسئولة عن هزيمة67, بل ضحية لها, وحدث ذلك نتيجة أخطاء سياسية وعسكرية وضعت القوات المسلحة فى ظروف صعبة لايمكن التغلب عليها, فمنذ منتصف مايو67, أخذ الموقف السياسى يتطور بسرعة مذهلة, فقد تم رفع درجة الاستعداد, وبدأ تصعيد مستمر من الجانب المصرى مما لايدعو للشك بأن قواتنا المسلحة مستعدة لخوض الحرب ضد إسرائيل, وتدميرها تماما, وللاسف فان ذلك كان مخالفا للحقيقة, حيث إن المستعد لهذه الحرب هى إسرائيل, وكان لها التخطيط الهجومى المتكامل والجاهز للتنفيذ.

وإذا عدنا للخلف لنتعرف على أسباب هذه الحرب فمع مطلع عام67 بدأت سحب التصادم فى منطقة الشرق الأوسط تتجمع, وتطورت الأحداث بسرعة ترفع أمامها احتمالات الصدام المسلح فى هذه المنطقة, فالأهداف للولايات المتحدة وإسرائيل, واحدة وهى القضاء على زعامة مصر فى المنطقة واحباط دورها كدولة محورية.

كما أن المنطقة كانت فى صراعات داخلية بين الدول العربية بعضها البعض, وكما تم توقيع ميثاق للدفاع المشترك بين مصر وسوريا, بالاضافة إلى ان اسرائيل بداخلها مشاكل عديدة, منها البطالة وهبوط معدل الاستثمار وارتفاع نسبة المهاجرين.

وبناء على ذلك أسرعت حكومة إسرائيل بالبحث عن حدث سياسى وعسكرى كبير لتحويل انتباه الشعب الإسرائيلى إليه, وكان هذا الحدث هو حربها ضد العرب, وكانت الذريعة لذلك تصاعد أعمال الفدائيين وقيام سوريا باطلاق مدافعها على اسرائيل وبدأت فى حشد قواتها على الحدود السورية, وتقدر بـ15 لواء كما قامت إسرائيل بالاشتباك بالنيران على الحدود السورية تدخل فيها الطيران السورى والإسرائيلى فى يوم7 ابريل67 واستمرت اسرائيل فى تصعيد الموقف, وكرر قادتها تهديداتهم.

وفى شهر مايو67 أسرعت القيادة السياسية المصرية باتخاذ عدة قرارات غاية فى الأهمية والخطورة, منها اعلان حالة الطواريء ورفعت درجة استعداد القوات المسلحة واعلان التعبئة العامة, كما طلبت مصر سحب قوات الطواريء الدولية من نقاط الحدود وتجميعها فى قطاع غزة, وكان من نتيجة ذلك اخلاء منطقة شرم الشيخ.

وبدأت مصر فى حشد قواتها فى سيناء بهدف معاونة سوريا فى حالة أى اعتداء عليها, وذلك طبقا لمعاهدة الدفاع المشترك, وفي3 مايو67 أعلنت مصر رسميا عدم سماحها بمرور السفن الإسرائيلية أو السفن التابعة لدول أخرى التى تحمل مواد استراتيجية لإسرائيل, واعتبرت اسرائيل القرار تهديدا لأمنها القومي.

وبدأ التنسيق على أعلى مستوى بين الولايات المتحدة وإسرائيل لتضمن إسرائيل تأييدها خلال الحرب, وكان الاستعداد على قدم وساق داخل القيادة الإسرائيلية لضمان نجاح الخطة الهجومية, وبالفعل حققت إسرائيل ما كانت تطمح إليه خلال حرب67, وهكذا ابتلعت مصر الطعم من خلال مؤامرة خططت جيدا واستدرجتها للحرب, وإلحاق هزيمة بها.


حرب الاستنزاف


فى يومي14 و15 يوليو67 قامت مجموعة من الطائرات المصرية بشن عدة هجمات مركزة وخاطفة ضد القوات الإسرائيلية المدرعة والميكانيكية على الضفة الشرقية للقناة, وكانت تلك الهجمات الجوية مفاجأة للإسرائيليين, وفى نفس الوقت كانت اضافة جديدة لرفع الروح المعنوية للقوات المصرية, ثم جاء يوم21 اكتوبر من عام67, حيث استطاعت احدى لنشات الصواريخ المصرية فى اطلاق صاروخين على المدمرة الاسرائيلية إيلات, وإغراقها مما غير من المفاهيم البحرية العالمية, وأثبت أن القوات المسلحة لن يهدأ لها بال إلا بعد أن تحقق النصر وتستعيد الأرض مرة أخري.

حرب الاستنزاف

ثم جاءت حرب الاستنزاف, ففى يوم8 مارس69 بدأت القوات المصرية فى تنفيذ خطة أعمال عسكرية مكثفة, حيث استخدمت النيران المركزة والثقيلة للمدفعية ضد تحصينات خط بارليف, وصاحب ذلك تنفيذ العديد من الغارات البرية والعمليات الخاصة بواسطة قوات الصاعقة, حيث كانت تقوم تلك العناصر بعبور قناة السويس ليلا, ثم طورتها لتتم نهارا وتهاجم النقط القوية, والتحصينات والدوريات, والأهداف العسكرية وتدمرها ثم تعود للضفة الغربية, وبلغت هذه العمليات قوتها فى يوم10 يوليو69, حيث قامت قوة مصرية فى وضح النهار, باقتحام موقع إسرائيلى حصين فى لسان بورتوفيق, ودمرته, وألحقت بالإسرائيليين خسائر فادحة فى الأرواح والمعدات.

وواصلت القوات المسلحة المصرية استراتيجيتها طويلة الأمد, واستمرار شن القوات الجوية المصرية غاراتها ضد الأهداف الإسرائيلية شرق القناة, كما قامت القوات البحرية بضرب أهداف برية من البحر فى رمانة وبالوظة, وقامت قوات الضفادع البشرية المصرية بتدمير ميناء إيلات واغراق السفن العسكرية به.

ومع بداية عام70 بدأت القوات المسلحة المصرية فى بناء شبكة ضخمة لصواريخ الدفاع الجوي, وذلك لمواجهة الطيران الإسرائيلى الذى يغير على المدن المصرية, ومع أواخر يونيو70 نجحت مصر وبعد تضحيات كثيرة فى اقامة وبناء قواعد لصواريخ الدفاع الجوى فى جبهة القناة, ورغم كل مابذلته إسرائيل لمنع اقامة هذا الحائط, ومع استكمال البناء بدأ سقوط الطائرات الإسرائيلية فى التزايد فى شهر يونيو1970 وفوجئت القيادة الإسرائيلية فى الاسبوع الاول من شهر يوليه, عندما قامت طائرات الفانتوم بمحاولة توجيه ضربات ضد مواقع مصرية, بتساقط هذه الطائرات بسبب الصواريخ المصرية, وسمى هذا الاسبوع بأسبوع تساقط الفانتوم.

وقد تمكنت القوات المصرية بعد تركيز هائل للإمكانات والجهود وبالروح العالية والتضحيات من استكمال نظام دفاعها, واقامة شبكة قواعد الصواريخ, وتم احتلال الخط الأمامى لحائط الصواريخ غرب قناة السويس قبل الواحدة من صباح يوم8 أغسطس70 وهو اليوم الذى كان محددا لوقف اطلاق النار طبقا للمبادرة الأمريكية.


حرب أكتوبر المجيدة


ومع وقف اطلاق النار بدأت القيادة المصرية فى الاعداد الجيد والمثالى لخوض معركة الشرف والكرامة وأخذت فى عمل الدراسات والأبحاث, وكان العمل داخل قواتنا المسلحة على قدم وساق, وتم وضع دراسة كاملة لتوقيتات المعركة, وأنسب وقت لها, ووضعت خطة خداع استراتيجى لابعاد أنظار الإسرائيليين عن الحرب حتى اطمأن الجميع أن مصر لن تقوى على خوض معركة جديدة, وانها لن تستطيع عبور قناة السويس, وتحطيم خط بارليف المنيع, حيث كان يفتخر به الإسرائيليون ويؤكدون دوما أنه لايمكن تحطيمه حتى ولو بقنبلة ذرية.

وجاء يوم السادس من أكتوبر كالصاعقة على رءوس الإسرائيليين, وقادتهم وكان كالزلزال الذى هز إسرائيل كثيرا, حيث انطلقت الطائرات المصرية فى عمق سيناء لتدمر المواقع الإستراتيجية بها, وفتحت أبواب النصر العظيم أمام القوات المصرية فى عبور قناة السويس, وتحطيم خط بارليف المنيع لتسترد مصر أرضها وكرامتها, وتلقن الإسرائيليين درسا لن ينسوه وتهدم نظريتهم فى الأمن, وتقطع ذراعهم الطولي, ولتكون حرب67 هى بداية النهاية لهذه القوة الإسرائيلية, كما أعطت القوات المسلحة المصرية دروسا فى الروح المعنوية العالية التى استطاعت خلال6 سنوات فقط أن تعيد بناءها, وتثبت أن هزيمة67 لاتتحملها هذه القوات العظيمة.


مفاجأة إغلاق باب المندب

البحرية المصرية تعترض 200 سفينة تجارية ومدمرتين أمريكيتين جنوب البحر الأحمر

 


كان على القوات البحرية المصرية إغلاق كافة الممرات والمنافذ المائية لمنع وصول الإمدادات الخارجية إلى ميناء ايلات, خاصة القادمة من دول شرق آسيا, و البترول الإيرانى الذى كان يصل إليها عبر مضيق باب المندب, والبحر الأحمر, و خليج العقبة, و لذلك كان القرار السياسى و العسكرى المصرى لبدء التخطيط الاستراتيجى لإدارة الصراع المسلح فى منطقة الشرق الأوسط و يتضمن فى إبعاده التعرض المباشر للخطوط الملاحية الإسرائيلية بخليجى العقبة و السويس فى إطار أعمال قتالية محددة طبقا لإمكانيات القوات المسلحة, ولتنفيذ ذلك يجب التعرض البحرى فى منطقة جنوب البحر الأحمر. والتفاصيل كما رواها اللواء بحرى متقاعد يسرى قنديل تمثلت فى 3 اتجاهات رئيسية : أخذ الاتجاه الأول شكل العمل العربى فى إطار جامعة الدول العربية نحو دعم الوجود العربى لمجموعة من الجزر العربية فى جنوب البحر الأحمر, من حيث تقديم المشورة العسكرية للدول المعنية بالمنطقة من أجل ذلك شكلت لجنة من مجموعة ضباط من هيئة عمليات القوات المسلحة و إدارة المخابرات الحربية و الاستطلاع. و قيادة القوات البحرية قامت بزيارتين لليمن الجنوبية و اليمن الشمالية آنذاك و استطلعت الجزر جنوب البحر الأحمر و تصويرها جوا و قدمت تقريرا بذلك إلى القيادة العامة للقوات المسلحة ـ أعقب ذلك فى شهر مارس 1973 زيارة للمشير أحمد إسماعيل و الوفد المرافق له إلى السودان و الصومال وإثيوبيا على وجه الخصوص للحيلولة دون حصول إسرائيل على تسهيلات عسكرية بالجزر الإثيوبية جنوب البحر الأحمر. كل ذلك فى إطار التحضير لعملية التعرض للنقل البحرى الإسرائيلى جنوب البحر الأحمر.

أما الاتجاه الثانى فتمثل فى أن القوات الجوية الإسرائيلية هى العنصر الرئيسى الذى يمكن أن يعتمد عليه الجانب الإسرائيلى فى الرد على عملياتنا البحرية ضد خطوط مواصلاته البحرية, و تم وضع الإجراءات المضادة ضد هذه الأعمال المنتظرة. من ناحية أخرى فإن القوات البحرية الإسرائيلية الموجودة فى ذلك الوقت فى منطقة البحر الأحمر فى إيلات و فى شرم الشيخ لم تكن قادرة على تحقيق عمل بحرى مضاد فعال.

و فى الاتجاه الثالث يتم الإعداد النهائى لفكرة التعرض لخطوط مواصلات إسرائيل عبر جنوب البحر الأحمر دون الإفصاح عنه لغير المشتركين فعلا تحت أى ظرف من الظروف دون إشتراك أى عناصر عربية. كذلك ربط هذا التخطيط فى إطار الأهداف الإستراتيجية التى تهدف لها الخطة الشاملة لحرب أكتوبر 1973.

خداع العدو

استغلت مصر الترتيبات العلنية المتعلقة بإصلاح الغواصات بباكستان لكى تأخذ الغواصات المصرية مواقعها فى مسرح البحر الأحمر فى سرية, و الإيحاء بأن شدة حاجتها للإصلاح تجعلها غير صالحة للعمليات, وقد تم إبراز ذلك بتكثيف اتصال البحرية المصرية عن عمد مع السلطات الباكستانية لسرعة نقل التجهيزات الخاصة بأحواض إصلاح الغواصات إلى ميناء كراتشي, و كذلك استغلال المناورة التعبوية السنوية للقوات البحرية فى رفع درجات الاستعداد و التجهيز لتحميل الألغام و اتخاذ الوحدات مواقع عملياتها تحت ستار التجهيز التمهيدى للمناورة ثم تنفيذ الفتح الفعلى على أنه تحركات داخل إطار المناورة و فى حدودها.

القانون الدولى و المهمة

و كان من الضرورى إعطاء أهمية بالغة للجانب القانونى عند التخطيط لتنفيذ مهمة التعرض لخطوط المواصلات حيث ان التعرض للسفن التجارية و مهاجمتها و التدخل ضد حركة الملاحة الدولية يجب ان يتماشى مع قواعد القانون البحرى الدولي, علاوة على أن فرض السيطرة البحرية على المضايق الحيوية يجب ان يتم بطريقة لا تثير الدول البحرية.و بناء على تقدير الموقف بمسرح البحر الأحمر, كان قرار قائد القوات البحرية, تلغيم مدخل خليج السويس باستخدام كاسحة و سرب لنشات هجومية سريعة قبل بداية العمليات, و بث كمائن من الألغام فى الممرات المؤدية الى مراسى العدو و منابع البترول فى خليج السويس باستخدام الصاعقة البحرية, علاوة على تعطيل العمل بحقل بلاعيم باستخدام الضفادع البشرية, واستخدام الممرات فى منطقة مدخل البحر الأحمر الجنوبى لممارسة حق الزيارة و التفتيش و منع السفن المتجهة الى ميناء ايلات من الإبحار شمالا, و استخدام الغواصات شمال شرق بورسودان لمهاجمة السفن الاسرائيلية التى قد تنجح فى الدخول من باب المندب فى حالة تطور الموقف بهذه المنطقة لأى سبب.

اعتراض الفرقاطة الأمريكية (Charles Adams)

واجهت القوات البحرية صعوبات فى فتح القوات فى قواعد و مراسى البحر الأحمر لكى تلبى متطلبات عمليات التعرض لخطوط مواصلات إسرائيل البحرية و التى تمتد بطوله, هذا فضلا عن صعوبات تعزيز تجهيزات القواعد البحرية و المراسى الصديقة المحيطة بباب المندب لخدمة الوحدات البحرية المصرية العاملة بهذه المنطقة, ومع كل ما صادفناه من مشكلات إدارية و صعاب فنية فى تجهيز مسرح العمليات فإننا نجحنا بفضل التعاون البناء بين أجهزة القوات البحرية و أجهزة سائر أفرع القوات المسلحة و سلطات الدول الصديقة المعنية فى الانتهاء من تلك التجهيزات فى الوقت المناسب لاستقبال وحداتنا البحرية بالقدر المطلوب من السرية و التمويه, فتمركزت المدمرات فى عدن و الغواصات فى بورسودان, و زوارق الصواريخ فى سفاجا, و وحدات بث الألغام فى الغردقة و سفاجا. و قبل ساعة العبور تسللت الغواصات المصرية بهدوء إلى مناطق عملياتها للتعرض لخطوط المواصلات الإسرائيلية فى وسط البحر الأحمر, وحدات التلغيم كانت قد بثت حمولتها من ألغام بمياه المدخل الجنوبى لخليج السويس, ناقلات البترول المصرية بحركاتها الرتيبة المألوفة تقترب من مناطق عمليات مجموعة باب المندب لإمداد وحداتها بحاجتها من الوقود, ثم صمت وترقب و عيون تبرق داخل مراكز القيادة بعد ان رفعت خرائط المناورة التعبوية, و حلت محلها خرائط العمليات البحرية الفعلية و مع بداية انطلاق شرارة الحرب, و فى الساعة الثالثة و النصف أعلنت مصر فى بيان عالمى أصدرته وزارة الخارجية عن مناطق العمليات الحربية فى مسرحى البحر المتوسط والبحر الأحمر, و أصدرت أيضا حكومة اليمن الجنوبية إعلانا مشابها يشمل مياه منطقة باب المندب و أصبحت العمليات البحرية المصرية ضد اسرائيل تغطى أكثر من نصف مليون كيلو متر مربع من مياه البحرين المتوسط والأحمر.

وفى الساعة الثانية عشرة من ظهر السادس من أكتوبر أرسلت قيادة القوات البحرية إشارة للوحدات البحرية العاملة بالبحر الأحمر, قامت بموجبها بفتح المظاريف السرية و بها المهام المكلفة بها فى التعرض للنقل البحرى الاسرائيلى بالبحر الأحمر و بدأت المدمرات من أماكن تمركزها بميناء عدن فى ممارسة حق الزيارة و التفتيش من منطقة عملها بين جزيرتى بريم جنوبا و جبل الطير شمالا و أخطرت جميع السفن المدنية بمناطق مرور المدمرات بعدم الإبحار شمالا عند خط العرض 2300 شمالا بين جدة و بور سودان حيث بدأت العمليات الحربية بهذه المنطقة بين مصر و اسرائيل و لعدم التعرض لخطر الاشتباكات. و خلال الفترة من 6 أكتوبر 73 إلى فبراير 74 اعترضت المدمرات 200 سفينة تجارية و قامت بتفتيش سفينتين مشتبه فيهما أحداهما ناقلة البترول ايلينى و كانت تحمل علم اليونان و سفينة نقل أغنام كانت تعمل بين السعودية و الصومال.

و أثناء مرور المدمرة الفاتح على الخط الواقع بين جزيرتى جبل الطير و بريم اعترضت السفينة الحربية الأمريكية لاسال يوم 9 أكتوبر 73 و هى سفينة مساعدة, إلا أنها لم تمتثل وأطلقت عليها النار من المدفع 4 بوصة أمام مقدم السفينة مما أجبرها على رفع علم أمريكا, وفى الواحدة بعد منتصف الليل يوم 73/10/10 اعترضت المدمرة الفاتح الفرقاطة الصاروخية الأمريكية (Charles Adams) عند جزيرة جبل الطير و أبلغتها إعلان حالة الحرب بين مصر و إسرائيل و أخطرتها بعدم الإبحار شمال الخط 23 فامتثلت و اتجهت جنوبا نحو جيبوتى .وبهذا تمكنت القوات البحرية المصرية من استخدام سلاحى المدمرات و الغواصات علاوة على سلاح الألغام البحرية من تنفيذ هذه المهمة بنجاح للمرة الأولى و بفاعلية تامة و على أعماق بعيدة خارج الحدود.


 

القوات المسلحة وثورتا 25 ينايرو30 يونيو

 


استطاعت القوات المسلحة المصرية الحفاظ على وحدة وصلابة مصر والوصول بسفينة الدولة الى بر الأمان وسط الأمواج العاتية التى كانت تعصف بدول المنطقة الواحدة تلو الأخرى خلال فترة ثورة 25 يناير 2011، واستطاعت بجدارة الالتزام بأعلى درجات الانضباط الوطنى مع أحداث الثورة، وقد تجلى ذلك بوضوح خلال إدارة المرحلة الانتقالية التى تلتها، تلك المرحلة المفصلية فى تاريخ مصر المعاصر، ولا غلو إذا قلنا إن هذا الدور تجاوز فى آثاره الحدود الإقليمية والدولية، خاصة بعد أن باتت المخططات الدولية التى تحاك ليل نهار تحت ادعاءات الحرية والديمقراطية لتقسيم وتفتيت دول المنطقة مفضوحة ومكشوفة، وبدأت تؤتى ثمارها فى سوريا وليبيا والعراق وأخيرا اليمن وغيرها.

إن القوات المسلحة المصرية أنقذت ثورة 25 يناير بعد أن انحازت للإرادة الشعبية التى كانت تسعى الى التغيير،ووقفت إلى جانب الشعب فى عملية تصحيح المسار بعد عام واحد من حكم جماعة الإخوان الارهابية وحمت ثورة 30 يونيو وحافظت على وحدة وتماسك صفوف الشعب خلف قيادة موحدة معبرة عن طموحات الشعب وآماله فى تحقيق أهداف 25 يناير وكانت النتيجة هى توافق قوى الشعب على خارطة طريق تعهد الجيش بتنفيذها فى آقصر مدة زمنية، فالجيش كان الضامن الوحيد للديمقراطية والاستقرار فى ظل عدم وجود قيادة معلنة للثورة، واحترم أهداف الثورة، وقام بتأميـن المتظاهريـن، وكان بحق جيش الشعب، وبات دوره ضروريا فى مواجهة حالة الانفلات الأمنى يوم 28 يناير وما استتبعها من عمليات نهب وتخريب وهروب المساجين من السجون.

ومن الأسباب التى تؤكد أيضا أن الجيش المصرى انحاز لمطالب الشعب فى 25 يناير، أن المجلس الأعلى برئاسة المشير محمد حسين طنطاوى التزم بحماية النظام العام للدولة، والتعهد بضمان الانتقال الديمقراطى للسلطة، وكذلك وضوح موقف الجيش من التزامات مصر الدولية والإقليمية.

وقد كشفت تطورات الفترة من 25 يناير و حتى الحادى عشر من فبراير 2011، تاريخ تنحى مبارك عن الحكم، أن المؤسسة العسكرية قد سلكت أقصى درجات التعاطى الايجابى مع تطورات الأحداث على أرض الواقع، وذلك رغم الحساسية السياسية التى واجهت الجيش فى ظل وجود الرئيس الأسبق فى الحكم.

ويمكن القول إن بيان الجيش رقم واحد، فى 10 فبراير2011، ساهم فى تكريس هذه النظرة تجاه دور الجيش، خاصة وأنه تحدث عن حماية تطلعات الشعب المصري، وكذلك ما ورد فيه من تأييد مطالب الشعب المشروعة وبحث ما يمكن اتخاذه من إجراءات للحفاظ على الوطن ومكتسباته وطموحات شعب مصر العظيم، وبالتالى فقد قدم البيان الجيش المصرى بأنه «الحارس» على تنفيذ مطالب شباب الثورة المشروعة فى إطار الشرعية.

كما كانت جهود القوات المسلحة فى تأمين وسلامة المتظاهرين فى ميادين مصر خاصة ميدان التحرير، محط اهتمام وإعجاب العالم أجمع، ورفض استخدام العنف ضد الشعب، وامتنع حتى عن التدخل، كذلك توقفت العديد من المصادر عند ما أسمته بمشاعر «الحب والتقدير» التى أبداها المصريون تجاه الجيش عقب نزوله فى أعقاب حالة الانفلات الأمني، فى 28 يناير، مبرزة شعار تلك المرحلة «الجيش والشعب يد واحدة». وأن الجيش حمى المتظاهرين.

وقد شهدت تلك الفترة تكثيف جهود القوات المسلحة لمواجهة حالة الانفلات الأمنى بعد أحداث العنف التى شهدتها جمعة 28 يناير التى أطلق عليها المحتجون «جمعة الغضب»، وانسحاب قوات الشرطة من مواقعها.

وكان بيان المجلس الأعلى للقوات المسلحة رقم «1» خاصة ما ورد فيه من تأييد مطالب الشعب المشروعة «للحفاظ على الوطن ومكتسباته وطموحات شعب مصر العظيم»، نقطة مفصلية فى إدارة قضايا هذه المرحلة، حيث أكد الجيش أنه بمثابة العمود الفقرى للدولة، كذلك فإن تصريحات المجلس فى تلك المرحلة تؤكد قدرته على ملئ الفراغ السياسى الذى نشأ برحيل مبارك وأنه قادر على قيادة مصر نحو الانتقال إلى الديمقراطية.

وقد أظهر المجلس الأعلى للقوات المسلحة انحيازاً للشعب منذ يوم 28 يناير، لا سيما وأنه يحظى باحترام كبير منه، بجانب أن القوات المسلحة لعبت دورا أساسيا خلال الاحتجاجات واتسم هذا الدور بتأييد مطالب المحتجين فى التعامل معهم سلميا وبود شديد مما خلق مناخا من الثقة بين الجانبين وعبر بمصر مرحلة شديدة الخطورة، مما أكسب القوات المسلحة ثقة كبيرة من قبل الشعب وتقبلا حسنا لقرارات المجلس الأعلى للقوات المسلحة والتى حققت مطالب المحتجين بأسلوب منطقى وتدريجى.

 

 

 

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق
  • 1
    (( حسني ابو رحاب المصري ــ جندي مصري ))
    2016/01/09 11:34
    0-
    0+

    \\\\\ القوات المسلحة المصرية الدرع الواقي لمصر / القوات المسلحة المصرية التعبير الأمين عن كل الشعب المصري/ القوات المسلحة المصرية أمل المصريين والشعوب العربية في الزود عن عروبتهم وأمن وسلامة دولهم ومقدراتهم/ تحيا مصر/ تحيا مصر/ تحيا مصر /////
    \\\\\ القوات المسلحة المصرية الدرع الواقي للأمة المصرية ،،،،،،، القوات المسلحة المصرية التعبير الأمين عن كل الشعب المصري ،،،،،،، القوات المسلحة المصرية أمل المصريين والشعوب العربية في الزود عن عروبتهم وأمن وسلامة دولهم ومقدراتهم ،،،،،،، تحيا مصر ،،،،،،، تحيا مصر ،،،،،،، تحيا مصر /////
    البريد الالكترونى
     
    الاسم
     
    عنوان التعليق
     
    التعليق