رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

«الكنائس فى مصر» أول كتاب مصور عن دور العبادة القبطية
خبير قبطى : عروسة المولد وحصان الحلاوة هدية أقباط أبو مينا للمسلمين

◀ ‫محمد شمروخ
مع قدوم عيد الميلاد المجيد، احتفل المركز القومى للترجمة بصدور كتاب «الكنائس فى مصر» مترجم من الإنجليزية إلى العربية، كأول كتاب جامع ومصور يتناول كنائس مصر قديمها وحديثا شارحا لمواقعها وتطور أساليب بنائها وتصميماتها وطرزها المعمارية والفنية على اختلاف عصورها ومذاهبها، ليس منذ دخول المسيحية إلى مصر على يد كاروز الديار المصرية مرقس عام 61 ميلادية عندما بدأ يكرز للمسيحية فى الإسكندرية فحسب،

بل منذ دخول العائلة المقدسة إلى مصر والسيد المسيح «سلام الله عليه» مازال طفلا رضيعا مع أمه العذراء مريم عليها السلام ويوسف النجار الذى صحبهما فى رحلة طويلة محفوفة بالمخاطر وتعد من أقدس وأشهر رحلات التاريخ، كما لايزال خط سيرها محفوظا منذ خروجهما من فلسطين وحتى انتهت إلى آخر نقطة وصلتها فى الجنوب فيما عرف بعد بدير المحرق بأسيوط.


ورغم صدور كتب كثيرة عن الكنائس والأديرة المصرية بأقلام أجانب ومصريين، إلا أن هذا الكتاب هو الأول الذى حرص على تصويرالكنائس التى اختارها كنماذج لتطور البناء حيث نشرت 300 صورة ملونة مصاحبة للقسم التحريرى عن الكنائس.

الكتاب كتبه باللغة الإنجليزية العالم المصرى القبطى جودت جبرا، حيث شاركه جيرترود ج.م فان لوون وكارولين لودفيج وترجمته أمل راغب والتقط صوره شريف سنبل.

ولعل المثير للشجن والاستغراب معا، أن المؤلف الرئيسى للكتاب هو العالم المصرى جودت جبرا أستاذ الدراسات القبطية الزائر بجامعة كليرمونت جراديوت الأمريكية والذى شغل سابقا منصب مدير المتحف القبطى فى القاهرة، كتب هذا الكتاب على ما يشغل من أهمية، باللغة الإنجليزية ليصدر أول كتاب مصور عن الكنائس المصرية ويرى النور فى أرض بعيدة عن أرضها وبلغة غريبة عن لغتها.

وطباعة الكتاب جاءت غاية فى الأناقة على قطع كبير فى 334 صفحة من الورق الفاخر المناسب لهذه النوعية من الكتب المصورة، والكتاب ضم صورا للوحات فنية زينت جدران الكنائس والأديرة على مر العصور وشكلت قطعا فنية فى غاية من الروعة، كذلك أبرز الكتاب من خلال وصف المؤلفين وزوايا التقاط الصور، روعة المبانى وكذلك الإبداع الجمالى فى اللوحات والأيقونات.

ويكشف الكتاب أو بالحرى يؤكد، هذه الثروة الهائلة التى تزخر بها الأراضى المصرية من الآثار القبطية، فجدران وأسقف وزوايا الأديرة والكنائس تحمل نقوشا أو لوحات مرسومة ما يصعب على الحصر.

وبسبب أهمية صدور كتاب بهذا الحجم والإخراج الفنى عن «الكنائس فى مصر» قام الدكتور أنور مغيث مدير المركزالقومى للترجمة، بعقد ندوة بقاعة طه حسين بمقر المركز بدار الأوبرا بمنطقة الجزيرة، حول الكتاب وما يشكله من أهمية تاريخية وعلمية وفنية.

وقد استضاف المركز القومى للترجمة فى ندوته تلك، الأب رفيق جريش ود. ماجد الراهب ود. عاطف نجيب ود. عادل فخرى صادق لمناقشة موضوعات الكتاب وإلقاء الضوء على الكثير من الموضوعات المتعلقة به من النواحى العقائدية والتاريخية والفنية.

جاءت الكنيسة فى شكلها الأول معبرة عن بساطة حياة المصريين فى وادى النيل، فلم تكن هناك مبان مميزة للكنائس، بعد فترة وجيزة من تأسيس القديس مار مرقس للكنيسة فى منطقة بوكاليا فى الإسكندرية وماتبقى من القرن الأول الميلادى وكذلك خلال القرنين الثانى والثالث، حيث كانت الكنائس فى بيوت المؤمنين بالدعوة الجديدة من المصريين والتى كانت منازلهم غاية فى البساطة فى البناء.

وهناك من يرى أن الكنيسة المسيحية قد سبقت تكريز مرقس الرسول نفسه، فدخول المسيح مصر وهو مازال فى المهد طفلا ونزول العائلة المقدسة فى مواقع عديدة إلى الآن ومواقعها مزارات دينية عالمية وكلنا نعرف مدى أهمية الرحلة المقدسة ومواقعها تحكى أحداثها حتى الآن فى الفرما «بور سعيد»والشرقية والدقهلية والدلتا وشجرة العذراء بالمطرية ومصر القديمة «المغارة» وجبل الطير والدير المحرق.

كما قامت الأديرة والقلالى فى وقت مبكر فى «برية شهات» بوادى النطرون وفى جنوب الصعيد وشمال الدلتا، لكنها لم تتخذ الشكل الذى عرفت به فيما بعد، غير أن التاريخ المعتمد لبروز البنايات الكنسية والأديرة كان فى القرن الرابع الميلادى مع انحسار موجات الاضطهاد الوثنى الرومانى واستقرار العقيدة المسيحية وكان لمدرسة الإسكندرية الدور التاريخى والمشرف فى ترسيخ ونشر ودراسة العقيدة المسيحية وتحمل روادها مسئولية وضع قواعد وشروح للعقيدة على يد علمائها ومنهم «بانتينوس- ديديموس- إكليمندس أوريجانوس».

لعل من المعلومات المثيرة والجديدة التى جاءت فى الندوة، ما أكد عليه الدكتور ماجد الراهب عضو المجلس الاستشارى لوزير الآثار بالمتحف القبطي، بأن الحصان المصنوع من الحلوى وكذلك عروسة المولد، كانا على عهد الفاطميين، حيث قام سكان منطقة أبومينا العامرة بالأديرة والكنائس فى شمال الدلتا، بإهداء الحصان والعروسة للمسلمين من جيرانهم ومنذ ذلك الحين صارت عروسة المولد وحصان الحلاوة من تقاليد المولد النبوي، هذه المعلومة أكد عليها الدكتور ماجد أكثر من مرة وقال مفسرا ذلك بأن فكرة الحصان وعليه الفارس ترمز إلى أبطال المسيحية الذين يصورون على خيولهم وأما العروس فترمز لفكرة الشهادة!.

الجدير بالذكر أن هناك تفسيرات أخرى لحصان وعروسة المولد لمؤرخين ودارسين، يعودون بهما إلى عهد الخليفة الفاطمى الحاكم بأمر الله الذى خرج فى العيد ومعه إحدى زوجاته وكانت متزينة وترتدى ثوبا أعجب الجماهير، فصنع المصريون من الحلوى على غرار ذلك، عروسة المولد وألحقوا بها الحصان وهناك من يروى غير ذلك ولكنه يربطها بعهد الفاطميين عامة أو بالحاكم بأمر الله خاصة الذى كان مشهورا بغرائبه التى اشتهر بها على مر التاريخ.

لكن الأمر المؤكد والمشاهد عيانا واتفق عليه الجميع فى الندوة، هو ذلك التأثير المتبادل ما بين العمارة الإسلامية فى المساجد والعمارة القبطية فى الكنائس سواء فى الشكل العام أو فى بعض التفاصيل، وقد أشار المتحدثون فى الندوة إلى كثير من الأمثلة، فهناك مساجد صممها مهندسون أقباط فوضعوا خبرتهم فيها التى اكتسبوها من بناء الكنائس، كما أشير إلى الواقعة الثابتة باستعانة الخليفة الراشد عمر بن الخطاب، بنجار قبطى لصنع منبر للمسجد النبوى وهو ما اعتبره المتحدثون شهادة للصانع والفنان القبطى جاءته من المدينة المنورةّ.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق