رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

هل حياتنا أبسط أم الحيوانات فى الحظيرة؟

مي سليم
الحياة هى «قصة بسيطة جدا». لا نسعى هنا للتسفيه من الأمر أو الاستهانة بالمشاكل والتفاصيل اليومية التى نعيشها، لكن الحياة الإنسانية - كما تعرض لها الكاتبة الأوكرانية مارايا لادو فى مسرحيتها «قصة بسيطة جدا» المكتوبة فى 2004 والتى تقدمها هذا الأسبوع فرقة الشنطة المسرحية - قد تبدو اقل تعقيدا مما نظن وفقا لمجموعة من الحيوانات فى حظيرة ملحقة بمنزل ريفي.

فرسه وخنزيرة وبقرة وكلب وديك يتحدثون ويتناقشون فى مشاكل أربابهم وجيرانهم ويعرضون لنا بمنتهى البراءة والفطرة معانى وقيماً إنسانية وجمالية وأخلاقية حقيقية قد نسيها عالم البشر. عالم عبثى وخيالى تختلط فيه الشخصيات الواقعية وتلك المستلهمة من عالم الحواديت وقصص الأطفال فى لعبة مسرحية بسيطة فى مفرداتها عميقة فى معانيها.

تدور الأحداث حول داشيا التى تحب ابن الجيران ويسعى الاثنان إلى الارتباط والزواج وينتظران معا قدوم طفلهما إلى الدنيا إلا أن الخلاف الشديد بين عائلتيهما يقف حائلا دون ذلك. فالحبيبة ابنة لرجل متشدد ومحافظ وبراجماتى يعمل فى صنع الخمور، أما الجار العاشق فهو ابن لرجل سكير فقد إحساسه بالحياة حزنا على وفاة زوجته وباع كل ما يملك ليغرق فى السكر وينسى آلامه. وبين عداوة العائلتين ورفض كل منهما للآخر يفرض صانع الخمور وصاحب المزرعة والحظيرة على ابنته الإجهاض. لكن الحيوانات الرافضة لعنف وخلافات وتعقيدات البشر تعلن رغبتها فى إنقاذ الطفل البريء.

جذب النص - الذى ترجمه عن الروسية إلى العامية المصرية محمد صالح ببراعة محافظا على روحه الساخرة والفكاهية - المخرج هانى المتناوى لفلسفته العميقة وسعى لتقديمه فى صورة مسرحية بسيطة مستخدما ملابس وديكورات موحية ومعبرة.

فكان التنكر فى ملابس من تصميم سلمى سامى لها دلالات بسيطة مثل زى الخنزيرة الممتليء، وزى البقرة الضخمة وإكسسوارات الشعر والذيل للفرس والريش والعرف الأحمر للديك. حيث يسعى فريق الشنطة دائما إلى جمع كل أدواتهم وإكسسوارات فى شنطة (حقيبة) يسهل معها التحرك والتنقل من مكان لآخر.

تحرك الممثلون فى فضاء مسرحى ثابت فى ديكوراته يصور لنا الحظيرة الريفية ذات مستويين واستطاعوا خلال العرض أن يشكلوا بعض مفرداته ويحركوها.

أضاف المتناوى للنص الأصلى البعيد زمانا ومكانا عن مصر بعض الجمل الساخرة والايفيهات التى تربطنا بعالم العرض وتسخر من بعض الشعارات السياسية والاقتصادية الرنانة التى يتشدق بها السياسيون ورجال الأعمال، وتذكرنا بنشرات الأخبار المتتالية والمتشابهة ونجح فى تأديتها بصورة كوميدية هزلية شخصية الديك الذى يردد ما يسمعه فى الراديو دون استيعاب. كما أن أداءه لبعض الاغانى المصرية والتراثية بشكل حى وارتجالى فى العرض قد أوجد لدى المتفرج بعض الألفة وحثه على التفاعل مع العرض..وكان لأغنية العرض النهائية التى أداها فريق العمل سويا »أنا قلبى دليلى« تأثير شجى ورومانسى جميل.

إن القصة فى مجملها تبدو بسيطة للغاية، وتظهر أن مشاكل البشر المعقدة هى من وحى عالمهم المتناقض والمتشاحن. لكنها فى النهاية صورة من صراعات الخير والشر..الأبيض والأسود.. الين واليانغ.. إنها الحياة على الأرض.

 

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق