رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

الأهرام ودورها فى تطور الصحافة الرياضية المصرية

حـــسن المستكــــاوى
الرئيس جمال عبد الناصر يستقبل عددا من الرياضيين بينهم نجيب المستكاوى
قبل أن تقرأ : هذا التقرير - تقريبا - دراسة عن الصحافة الرياضية المصرية ، وعن دور الأهرام فى تطوير المهنة وصناعة مدرسة فريدة فى نوعها .. وكم كان غريبا أن تهاجم الجريدة الرياضة البدنية ، ثم تصبح فيما بعد أول صحيفة تخصص مساحات للنشاط الرياضى

كانت الرياضة المصرية فى النصف الأول من القرن العشرين نشاطا فرديا يقوم على القوة والموهبة الفطرية وليس على التخطيط والإعداد الفنى للمواهب والنجوم والأبطال وبعد ثورة يوليو تحول النشاط الرياضى إلى عصر إهتمام الدولة، وأصبح مشروعا إجتماعيا . لكن الرياضة شهدت تحولا ت جذرية فى العشرين عاما الأخيرة من القرن العشرين حيث أصبحت مشروعا إقتصاديا. وكم كان غريبا أن تحقق الرياضة المصرية العديد من الميداليات الأوليمبية فى ظل ممارسة الفرد وفى زمن القوة الفطرية .. لكن ماذا عن الصحافة الرياضية فى مصر وماذا عن دور الأهرام الرائد وكيف قفز بالإهتمام بالنشاط الرياضى سابقا زمنه ..؟

ارتبطت الصحافة الرياضية المصرية فى تطورها بتطور الممارسة الرياضية فى مصر . وقبل أن يضىء القرن العشرون سنوات البشرية باكتشافاته المذهلة وتطوراته السريعة

عرف المصريون الرياضة الحديثة مع الاحتلال البريطانى عام 1882 وكانت مصر تحت حكم الخديو عباس حلمى الثانى وكانت لعبة كرة القدم قد بدأت فى الانتشار من خلال جنود الاحتلال وتأسس أول فريق مصرى عام 1895 واطلق عليه المصريون فرقة ناشد نسبة الى مؤسسه محمد أفندى ناشد ولعب هذا الفريق باسم مصر ضد فرق الجيش الانجليزى . وجاءت أول محاولة لتنظيم نشاط كرة القدم عندما أسندت الى محمد زغلول باشا وكيل وزارة المواصلات مسئولية الاشراف على نشاط اللعبة وانشاء فرق بالمدارس الاميرية مثل السعيدية والتوفيقية والخديوية فى القاهرة ورأس التين , وابراهيم الاول وسعيد الأول فى الاسكندرية وظلت اللعبة مقصورة على المدارس والأحياء .






كانت الأهرام أول صحيفة عربية تخصص مساحة للرياضة وعلى الرغم من توالى قيادات وأسماء أشرفت على ابواب الرياضة بالأهرام ، يبقى مسجلا للأستاذين إبراهيم علام رائد النقد الرياضى المصرى والعربى ونجيب المستكاوى وهو الرجل الذى صنع للرياضة صفحة ، كما قال عنه الكاتب والزميل عمر طاهر . علام ونجيب المستكاوى صاحبا أكبر تأثير فى التطور الذى طرأ على التغطية الرياضية بالجريدة على مدى عمرها

إبراهيم علام هو الذى أدخل التغطية الرياضية إلى الأهرام .. وكان رائدا فى ذلك ، وممارسا وفاهما لهذا النشاط الرياضى الجميل . وسابقا عصره . ونجيب المستكاوى كان رائدا فى أسلوبه ، وممارسا وبطلا فى ألعاب القوى وأديبا له ترجمات ومؤلفات ، وكان فاهما لروح العصر ، فجذب القراء إلى الرياضة وأرسى مدرسة فى النقد الرياضى مازالت قائمة حتى اليوم .

تخرج من كلية الحقوق في الاربعينات من القرن العشرين . وقبل الصحافة الرياضية قرأ نجيب المستكاوى الفلسفة الأغريقية لديورانت وقرأ أسخيليوس أبو المسرح القديم . وسونوكليس والإلياذة والأوديسة . كما نهل من الثقافة الفرنسية ووقع أسيرا لكتابات الفلاسفة ومفكرى الثورة الفرنسية فولتير ومنتسيكووجان جاك روسو . وهو أول من قدم للعربية جان حاك روسو فترجم له قصة إميل كما ترجم أعظم كتبه العقد الإجتماعى وترجم نجيب المستكاوى أهم كتب مونتسيكو روح القوانين . فقد كان من أنصار الحرية والديموقراطية البرلمانية . وقرا أعمال فولتير وتوقف عند كتاب فلسفة التاريخ . وكان متذوقا للفنون وأعمال رينوار ورودان وغيرهما . وكان عضوا دائما في صالون د. طه حسين يوم الأحد . وتناول في كتاباته الشخصيات الأسطورية في الأدب اليونانى مثل أجا ممنون وأخيل وسيزيف . وهو المرادف للدكتور محمد مندور في النقد الأدبى . وكلاهما كانت ثقافته فرنسية . وتخرجا من كلية الحقوق .

ومن مؤلفاته الرياضية مستوانا الكروى والكرة والناس ومقالب الكرة المصرية وكأس العالم ورحلات إبن بطوطة الرياضى والموسوعة الرياضية وموسوعة جوفى للأطفال

.............................

يوم السبت 4 نوفمبر عام 1922 ولدت الصفحة الرياضية فى الأهرام حين بدأت فى تخصيص زاوية ثابتة فى صفحتها الثانية تحت عنوان : « الألعاب الرياضية « . . وكانت المساحة عبارة عن خبر صغير يتوارى خجلا بجوار أخبار بورصة القطن والبرقيات المرسلة من الأقاليم على نغمات دقات التلغراف . وكان إبراهيم علام الموظف فى وزارة العدل صاحب الفضل فى ظهور باب الرياضة بالأهرام ، وأول من كتب الرياضة فى الجريدة ووقع بإسم جهينة كما عمل معه حسن عفيفى سكرتير كلية الزراعة . حيث أفسحت الأهرام فى عددها الصادر يوم الأربعاء أول نوفمبر عام 1922 مساحة فى صفحتها الأولى لإبراهيم علام تحت عنوان :» الرياضة البدنية والصحافة المصرية « يناشد فيها الجريدة الإهتمام بالرياضة . ووافق رئيس تحرير الأهرام على إقتراح إبراهيم علام . الذى أصبح رائد النقد الرياضى الحديث فى مصر .

وكان من صور الأخبار التى تنشر فى ذاك الوقت نتيجة مباراة لكرة القدم ويمكن أن يتضمن الخبر مايلى بالنص : « وعقب المباراة دخل اللاعبون إلى غرفة الملابس لأخذ حماما ساخنا للإغتسال والراحة « !

ومنذ الخبر الأول واليوم الأول الذى نشرت فيه الأهرام أخبار الرياضة كانت تمارس دورها التنويرى ، ورسالتها فى نشر المعارف على قارئها . فاهتمت بتفسير وشرح قوانين كرة القدم وموادها . لكن إهتمام الأهرام بالرياضة سبق تاريخ تخصيصها مساحة للألعاب الرياضية ، وكان ذلك حين بدأت فى فتح ملف الرياضة البدنية فيما نشرته من مقالين بالصفحة الأولى بعددى الجمعة بتاريخ 25 نوفمبر و2 ديسمبر عام 1910 . أشار فيهما الكاتب إلى فوائد الرياضة البدنية وأنواعها وكيف أنها تساعد على حركة الدم والهضم وتزيل السمنة المفرطة ولها تأثير كبير فى الجهاز العصبى ، وكيف أن الرياضة ضرورية للناس وللمشتغلين بالأعمال العقلية . ونشرت الأهرام مقالات متتالية عن 8 لعبات منها المشى والجرى والسباحة وركوب الخيل وألعاب السيف ، والقفز ، والتنس ووضعت كرة القدم أو الفوتبولا ، كما كانت تسميها ، فى ذيل القائمة . وحين لقيت تلك المقالات إهتماما بالغا من قارىء الأهرام كلفت الجريدة كاتبها الدكتور توفيق صوصة بكتابة سلسلة من المقالات عن جوانب الجسم السليم فكتب إثنى عشر مقالا .

و نشرت الأهرام يوم 14 فبراير عام 1919 خبرا بعنوان « نادى الرياضة البدنية الأهلى « ، تابعت فيه الإنتخابات التى أجريت لإختيار اللجنة الإدارية العليا ( مجلس إدارة ) وأسفرت عن إنتخاب صاحب المعالى عبد الخالق ثروت باشا ، وأصحاب السعادة أحمد حشمت باشا ، وجعفر ولى باشا ، وإسماعيل حسنين باشا ، وأمين سامى باشا ، وعزيز عزت باشا ، وصاحب العطوفة إدريس راغب بك ، وصاحب العزة محمد طلعت حرب بك « .

وفى 21 نوفمبر عام 1924 نشرت الأهرام خبرا يؤكد وجود نشاط كرة القدم فى مصر منذ عام 1885 . وذلك تحت عنوان : « قدماء الكرة عام 1885 « . وجاء فيه : « لعب جماعة قدماء 1885 جدود الكرة المصرية مع قدماء 1905 . وكان العجب أن الفوز حليف قدماء 1885 . ولانجد لدينا سوى كلمة عفارم نهديها للأقدماء بكل وفاء . «

.............................

لكن الأهرام كانت رفضت الرياضة واعتبرتها بدعة إنجليزية فى عددها

الصادر يوم 26 يناير عام 1898 حيث نجد هذا الرأى فى ممارسة النشاط الرياضى فى مصر وكان تحت عنوان : رياضة الأبدان ورياضة الأذهان : « من غريب أمور الإنجليز كلما نزلوا فى قطر محتلين فاتحين جروا فيه على ماألفوه فى أوطانهم وسيروا أهله على هذه الخطة التى تكون أحيانا مناقضة لعاداتهم وأخلاقهم وتكون أحيانا غير ملائمة لمقتضيات الجو والطبع عندهم .

ومن ذلك الألعاب الرياضية التى أدخلوها فى مدارسنا الأميرية فهى بدعة لامن حيث أنها تخلو عن بعض الإفادة ولكن من حيث تضاع عليها الأوقات الثمينة ولايراعى فيها الإعتدال الواجب .

فأما مضيعة الأوقات الثمينة فذلك لأنه مشاهد ومقر بإعتراف إجماع التلاميذ أن مدارسهم أصبحت ميادين ألعاب أكثر مما هى مطالب علوم .

وأما عدم مراعاة الإعتدال فذلك لأن المستر إليوت وأمثاله يتوهمون أنه بسبب حلولهم فى هذا القطر وجب أن يحل البرد الشديد وأن ينتقل جو التايمز إلى وادى النيل وأن تستبدل العليلة المصرية بالزمهرير البريطانى القاتل .

تنبهوا أيها الغافلون أما تسمعون دوى الرياح والعواصف وزئير الرعود القواصف . «

واستمرت الأهرام فى هجومها وطالبت فى نفس المقال نظار المعارف ومدراء المدارس بإيقاف هذا العبث وتلك البدعة الإنجليزية .

وارتبط هذا الهجوم من جانب الأهرام على الرياضة ببدء محاولات تنظيم نشاط كرة القدم فى عام 1896عندما أسندت الى محمد زغلول باشا وكيل وزارة المواصلات مسئولية الاشراف على نشاط اللعبة وساعد على إنتشارها أن ناظر المعارف محمد زكى باشا فى عام 1897 قرر إدخال مادة التربية البدينة فى المناهج المدرسية وخصصت لها الحصص اليومية لدور وأهمية الرياضة فى بناء الجسم .

وكررت الأهرام هجومها فى فبراير عام 1902 حين إنتقدت سياسة سكرتير نظارة المعارف المستر دنلوب بسبب بدعة الرياضة التى أدخلها على التعليم ، وإنصراف التلاميذ عن دروسهم ، وإحتداد روح الصراع بينهم ، واشارت إلى واقعة المشاجرة التى إندلعت بعد مباراة فى كرة القدم فى عاصمة الغربية بين تلاميذ مدرستى طنطا والمنصورة .

وهو نفسه ماعبر عنه أمير الشعراء أحمد شوقى فى عام 1907 فى قصيدة طويلة وضعها بمناسبة إنتهاء عمل المعتمد البريطانى فى مصر وكان عنوانها « وداع اللورد كرومر « ، وأخذ عليه إنصراف السياسة الإحتلالية فى عصره إلى تشجيع كرة القدم على حساب تلقى العلم فجاء فى أحد الأبيات :

هل من نداك على المدارس أنها تذر العلوم وتأخذ الفوتبولا

.............................

وكانت مصر فى مطلع القرن العشرين تحت حكم الخديوى عباس حلمى الثانى , وتعانى من الإحتلال البريطانى , ومشغولة بحركتها الوطنية التى يقودها مصطفى كامل .. وكان تعدادها 11 مليون نسمة , والقاهرة عاصمتها يسكنها 700 ألف نسمة وعدد الأندية الرياضية محدودا و النشاط الرياضى أجنبيا ومع ذلك تصدر 32 جريدة يومية باللغة العربية و22 جريدة بلغات أجنبية ليس بينها جريدة تهتم بالرياضة لكن مع تأسيس الأندية والإتحادات ونضج الطبقة الإجتماعية من الأعيان ومن خريجى المدارس الحديثة أو ممن تلقى أبناؤهم تعليمهم فى أوروبا ، وزيادة الوعى بأثر الرياضة البدنية ، وبدء التنافس بين المدراس الأميرية بدأت الأهرام فى نشر بعض الأخبار الرياضية كما أشارت فى عددها الصادر يوم 4 يناير 1921 إلى بدء مسابقة دورية بين المدراس الإبتدائية الأميرية بالقاهرة على كأس حضرة صاحب المعالى عدلى يكن باشا .

كما كان للوجود الأجنبى فى مصر أثره البالغ على إهتمام الأهرام بالرياضة ، حيث خلق هذا الوجود شكلا من اشكال التنافس بين الفرق المصرية والإنجليزية . فنشرت الأهرام خبر فوز المختلط ( الزمالك ) على فريق الألسترز يوم السبت 11 نوفمبر عام 1922 . ووصفت المباراة كأنها معركة حربية ، وقالت فى معرض الوصف : « أمطر المصريون الفريق الإنجليزى بإصابة تلو الإصابة من جميل عثمان أفندى ، ومن على رياض أفندى ثانيا ، والمدهش ثالثا من محمد جبر أفندى ، وهنا تبدد أمل الفريق الإنجليزى وخرج مجبرا على الإعتراف بتفوق حجازى بك وفرقته « .

واهتمت الأهرام منذ البداية بمباريات القمة بين الأهلى والزمالك

( المختلط ) ، وعلقت على المباراة التى أقيمت بين الفريقين يوم الجمعة 17 نوفمبر عام 1922 بقولها : « تبارى النادى المختلط الذى يقود فرقته حسين بك حجازى مع النادى الأهلى الذى يقود فرقته رياض شوقى أفندى ، بين جمهور عظيم من مشجعى الطرفين بأرض الجزيرة . ويعز علينا أن نبخل عن أفراد الفرقتين بالثناء والشكر « . وبعد الوصف التفصيلى لوقائع المباراة أعرب المحرر الرياضى للأهرام عن سعادته وسعادة سائر المتفرجين « أن تكون نتيجة المباراة تساوى الفريقين دون أن يصيب أحدهما مرمى أخيه « !

وفى تلك الفترة كان قد تأسس الإتحاد المصرى لكرة القدم ولعب إبراهيم علام دورا كبيرا فى تأسيسه . واهتمت صفحة الرياضة فى الأهرام بالفريق الوطنى . وإختيارات لاعبيه ، وقالت تحت عنوان : « إنتخاب الفرقة المصرية لكرة القدم « : نوافق على إختيار محمود مرعى أفندى حاميا للمرمى ، لكننا نعترض على الظهيرين ، محمد افندى السيد ، وفؤاد أفندىجميل ، والسبب إننا إعتدنا أن نرى محمد السيد يقف فى الجهة اليمنى وفؤاد جميل فى نفس الجهة ، ومن هنا يصح أن نستنتج أن اللجنة أخطأت . كما إنتقد محرر الأهرام إختيارات خط الهجوم المكون من خلوصى وخليل حسنى وحجازى . ورأى أن الإختيار أصاب بشأن حسين حجازى فقط .

وكان تشكيل المنتخب الوطنى فى إطار الإستعداد للقاء بين مصر وإنجلترا أقيم يوم الجمعة 8 ديسمبر عام 1922 على أرض المختلط . وكتب محرر الأهرام الرياضى : « المباراة قصدها جمع غفير فتخاطفوا مقاعدهم وكلهم من محبى كرة القدم . وفى مقدمة الحضور رئيس الإتحاد المصرى جعفر ولى باشا ووكيله فؤاد بك اباظة .. المباراة كانت سجالا حتى الدقيقة 45 من الشوط الأول حين دخل السيد اباظة مرمى الإنجليز بخفته المعروفة التى لم يمنعها مرضه وكأن المرمى لا حارس له ، وهنا إشتد الجمهور فى الصياح والتصفيق إستحسانا لهذه الإصابة . ولكن لم تطل الفرحة إذ تمكن الفريق الإنجليزى من التعادل بعد خمسة دقائق لينتهى الشوط الأول . ورغم أن اللعب كان سجالا خلال الشوط الثانى إلا أن ايا من الفريقين لم يتمكن من إحراز هدف الفوز حتى انتهت المباراة » .



.............................

واهتمت الأهرام بأبطال اللعبات الأخرى وبإنجازاتهم ، مثلما فعلت فى يوم الأحد 2 سبتمبر 1928 تعليقا على عبور السباح المصرى إسحاق حلمى بحر المانش ، فكتبت فى صدر صفحتها الأولى : « أول سباح شرقى يجتاز المانش « . فوز إسحق حلمى بك المصرى فى سباحته « . واسهبت الصحيفة فى شرح الإنجاز الذى حققه تمساح النيل إسحاق حلمى ، وفى وصف الإستقبال الحافل له من قبل لإنجليز ونشرت مقتطفات من تعليقات الصحف الإنجليزية على عبور البطل المصرى لبحر المانش . وبدوره أهدى إسحاق حلمى هذا الإنجاز إلى» مولانا صاحب الجلالة « الملك فؤاد . واهتم المحرر الرياضى إبراهيم علام بنجاح إسحاق حلمى وكتب مقالا عاطفيا قال فيه أن مصريا من أحفاد الفراعنة قد عبر المانش . وأهتم داود بركات رئيس تحرير الأهرام بالحدث الرياضى الكبير وكتب مقالا فى الصفحة الأولى يوم 7 سبتمبر 1928 تحدث في» عن أمله فى أن تسير مصر إلى الأفضل بسبب فتيانها ، ووصفهم بالأبطال الاشداء وأنهم رجال مثل فتيان أوروبا ووصف تمساح النيل بأنه فوق قوة العضل تميز بقوة الخيال وقوة الذاكرة وتنبه الذهن وسرعة الخاطر وصدق النظر وصحة الحكم مع الصبر والثبات « .

وأضفى داود بركات على المناسبة طابعا وطنيا فاعتبر إنجاز السباح المصرى ثورة على الماضى الذى كان فيه الغريب يحكم البلد « .

واهتمت الأهرام دائما باللعبات الأخرى وأبطالها وبنشر الثقافة الرياضية وتغطية الألعاب الأولمبية . فعلت ذلك أثناء مشاركة مصر فى دورة باريس عام 1924 ثم دورة أمستردام عام 1928 . وناقشت الجريدة النزاع الدولى الذى ثار بشأن مشاركة المحترفين و»الغواة « حسب النص القديم ، ويقصد بهم الهواة ، فى الدورات الأوليمبية . وكتب جهينة ( إبراهيم علام ) فى عدد الجريدة الصادر فى 19 يونيو عام 1928 مقالا عن رفع الأثقال ، تحت عنوان : « نصير ومختار أمل مصر « . وانتقد المسئولين فى إتخاذ الإجراءات اللازمة لسفر الرباعين الكبيرين قبل وقت كاف من المنافسات ، وعندما رد المسؤولون بأنه لاخوف على نصير ومختار نظرا لعظم الأرقام التى جربوها أمام الناس عاود جهينة التحذير ، وعبر عن إعتقاده بأن المطلع لايأبه بمثل هذه المفاخر وأن علة العلل فى رفع الأثقال هى كيفية الرفع فكم قضت على أرقام مدهشة وكم قضت على أبطال كانوا يقبضون بأرقامهم على عرش البطولة . ونبهت الأهرام إلى خطورة الرباعين الفرنسيين خاصة فى وزن خفيف الثقيل . وهو الوزن الذى ذهب المصريون للفوز به . واشارت إلى فيبرت وقد بلغ مجموع مارفعه 345 كيلوجراما . وعندما انتهت المنافسات طلعت الأهرام فى صدر صفحتها الأولى يوم 31 يوليو بصورة للسيد نصير وقد بشرتهم بأن أحد أبنائهم أصبح بطل العالم فى وزن الخفيف الثقيل بعد أن نجح فى رفع مجموعة قدرها 355،5 كيلوجراما .

لكن كرة القدم شدت المصريين كالعادة ، فكتبت الأهرام وصفا كاملا للمباراة التى فاز فيها الفريق المصرى على البرتغال ، فقالت : « كسبت البرتغال القرعة الأولية فلعبت مصر بتفوق على البرتغال مدة عشرين دقيقة ، وبعدها رمى السيد حودة رمية قوية على مرمى البرتغال ، ولكنها لم تصب . ثم طلع على رياض طلعة تبعها برمية قوية لكنها للأسف لم تصب المرمى رغم أنها كانت بديعة ، وكان ذلك بعد مضى 25 دقيقة من بداية اللعب . واستمر اللعب سجالا بعد 30 دقيقة . ثم وزع الصورى الكرة بحنكة لمحمد حودة الذى هاجم با ئتلاف مع السيد حودة الذى رماها إلى محمود مختار فمررهامن حارس المرمى برمية أرضية أصابت المرمى للمرة الأولى بعد 33 دقيقة وانتهى الشوط الأول « .

وعن الشوط الثانى قال مندوب الأهرام : « أستؤنف بهجوم شديد من مصر رغم أنها لعبت ضد الهواء . وفى الدقيقة الخامسة تخلص حودة بالكرة فمررها لأخيه محمود حودة الذى تركها لمختار فأصاب بها المرمى للمرة الثانية . واستمر اللعب سجالا مدة نصف ساعة . وبعد 38 دقيقة من اللعب رمى مختار الكرة رمية مريعة أصابت المرمى للمرة الثالثة ولكن الحكم صفر لضربة خطأ ولم يعترف بهذه الإصابة . وبعد مضى عشر دقائق أصاب مساعد هجوم البرتغال مرمى مصر للمرة الأولى والوحيدة « .

وحين خسر الفريق المصرى مباراته أمام الأرجنتين بخمسة أهداف مقابل لاشىء قال مندوب الأهرام : « أن المصريين أظهروا تضامنا بديعا ولكن بدون نتيجة « . واعرب عن أمله فى أداء أفضل للفريق المصرى فى المباراة التالية أمام إيطاليا . إلا أن تلك المباراة أسفرت عن هزيمة ثقيلة حيث فازت إيطاليا 11|3 . ورأى مندوب الأهرام أن الجو المطير كان من اسباب تلك الهزيمة لكنه اعترف بضعف الدفاع المصرى خاصة شميس وحسان والصورى ، وحين تحسن الجو قليلا فى الشوط الثانى فقد اعتبره لصالح الفريق الإيطالى وقال : لم يجد أمامه مصريا يصد هجومه المتألف بمتانة فتمكن من إصابة مرمى مصر بخمس إصابات أخرى جعل إنتصاره مبينا « .

.............................

فى عام 1934 بدأت الإذاعة المصرية تنقل مباريات كرة القدم على الهواء مباشرة وأصبح محمود بدر الدين صوتا معروفا للمصريين تماما كما أصبح محمد لطيف شهيرا ومعروفا فيما بعد مع ظهور التليفزيون فى عام 1960 ونقله لمباريات كرة القدم . وساهم التليفزيون فى نشر كرة القدم فى ربوع ونجوع وقرى مصر . وهو ماترتب عليه تغييرات واسعة فى أساليب الكتابة الرياضية ، فلم يعد الوصف التفصيلى للحدث المشهود مطلوبا ، لكن بات المهم أن يعرف القارىء كيف ولماذا تحقق الفوز أو الخسارة ؟ ومن تفوق ولماذا وكيف ؟!

وفى مرحلة مابعد إبراهيم علام أشرف الأستاذ كمال نجيب سكرتير تحرير الأهرام على باب الرياضة فى الجريدة ، ووقع إختياره على نجيب المستكاوى عام 1953 .. فبعد قيام الثورة كان نجيب المستكاوى عضوا فى لجنة تصفية اللجنة الأوليمبية المصرية بصفته ممثلا لوزارة الشئون الاجتماعية التى كانت تشرف على الحركة الرياضية وطلب كمال نجيب من المستكاوى تغطية أخبار اللجنة فوجده صاحب اسلوب مميز وفاهما للرياضة باعتباره من أبطال مصر السابقين فى ألعاب القوى بجانب أنه مارس الصحافة من قبل فى جريدة المصرى التى خصصت له الصفحة الأخيرة عام 1948 لكتابة مقالات عن أعلام الفلسفة فى التاريخ مثل جان جاك روسو وفولتير وسقراط وغيرهم من الفلاسفة . وأسس نجيب المستكاوى قسمارياضيا للجريدة وعاونه الأستاذان كامل المنياوى وإسماعيل البقرى ، وكان القسم يحتل حجرة صغيرة فوق سطح المبنى القديم للأهرام بباب اللوق . وكان من ضمن المتدربين الجدد بالقسم فى الستينات المهندس إبراهيم المعلم صاحب دار الشروق حاليا .

.............................

ويعتبر ظهور الناقد الرياضى الراحل نجيب المستكاوى نقطة تحول فى مهنة الصحافة الرياضية فهو السبب المباشر فى تغيير مفهوم ممارسة النقد الرياضى من مجرد ناقل للخبر كما هو بدون اسلوب أو ابداع الى مادة صحفية مقروءة ومحببة لقارىء الصحف العربية . ولثقافته الواسعة واتقانه للغتين الانجليزية والفرنسية بجانب ممارسته للترجمات الأدبية امتزجت كتاباته الرياضية بالأدب ووجده قارىء الأهرام صاحب اسلوب شيق ورشيق وصاحب لغة جديدة لم تستخدم من قبل لكن نجيب المستكاوى أدرك بذكائه الفطرى أن قارىء الرياضة ليس هو قارىء الأدب وأمهات الكتب وقرر أن يستخدم ماأطلق علي « العامية الفصحى « ولأنه بطبيعته كان ساخرا اتسم اسلوبه بالسخرية واخترع مفردات شقية وعبارات سهلة وألقابا ذكية مثل الدراويش والعتاولة والعناتيل والشواكيش واستغل ثقافته الواسعة فى التعبير وفى اطلاق الأسماء على اللاعبين مثل المجرى ( مصطفى عبده ) والنفاثة ( ميمى الشربينى ) وبولاريس ( عبده نصحى ) وأحمد إضرب ( أ حمد رفعت ) مما جعلها ترتبط بمن يطلقها عليهم بجانب ارتباط قارىء الأهرام بها . حتى أن لاعبا بالسكة الحديد يدعى خيشة ، عاتب نجيب المستكاوى ذات مرة لأنه لم يطلق عليه إسما جديدا ، فأجابه قائلا : وهل هناك أجدد من خيشة ؟!

 إبراهيم علام الموظف بوزارة العدل رائد النقد الرياضى المصرى والعربى ومقالات نجيب المستكاوى كانت تقرأ من أسفل إلى أعلى .. !  

وفى فترة الستينات بدأت الكرة المصرية تشهد تحولات فى طبيعة الإنتماء إلى أكبر ناديين ، وهما الأهلى والزمالك ، وبدا أن التعصب لهما جاء تعويضا عن إلغاء الأحزاب بعد الثورة ، حتى أن الصحفى اللبنانى الراحل سليم اللوزى قال أن أكبر حزبين فى الوطن العربى هما الأهلى والزمالك .. لكن فى المقابل تبنت الأهرام من خلال نجيب المستكاوى فرق الاقاليم ، مثل الإسماعيلى والأوليمبى والمحلة . وكان يناصر هذه الفرق ويرى أن إتساع قاعدة المنافسة يصب فى النهاية لمصلحة اللعبة الشعبية الأولى ، ومن مظاهر مناصرة لفرق الأقاليم ماكتبه عام 1965 عندما كان الأوليمبى على وشك أن يحرز بطولة الدورى منتزعا اللقب من الكبيرين الأهلى والزمالك وكان مانشيت صفحة الرياضة : : « التتار على مشارف القاهرة « . وبأسلوبه الساخر علق على مباريات الدورى ومنح الدرجات للاعبين , وكان قارىء الأهرام يقرأ المباراة من أسفل الى أعلى من الدرجات التى تأتى فى أسفل التعليق ثم يعود الى التعليق ومن أبرز كتاباته الساخرة أنه علق فى صدر تعليقه على مباراة الأهلى والزمالك عام 1966 بملعب الزمالك فى ميت عقبة بعد أن شهدت المباراة أعمال شغب وعنف من جانب جماهير الأهلى : ميت عقبة – مراسل الأهرام الحربى !

وباتت مقالات نجيب المستكاوى فى الأهرام مادة صحفية محببة للقارىء المصرى والعربى أيضا بسبب اسلوبه وشجاعته وخفة ظلة أثناء وصفه لمباريات كرة القدم ومن أطرف ماكتبه كان فى مباراة للنادى الأوليمبى الذى كان يلعب فى خط دفاعه لاعبا يدعى السكران وفى خط وسطه لاعبا يدعى طاهر الشيخ وفى خط الهجوم لاعبا يدعى الكاس فكتب يقول : « لأول مرة فى حياتى أرى الشيخ وصلة همز بين الكأس والسكران « . ولاينسى قراء الأهرام الذين عاصروا كتاباته يوم قال فى درجات لاعبى الأهلى : عوضين ( صفرين ) لكل عوض صفر !

.............................

وكانت الأهرام سباقة فى إصدار الملاحق الرياضية الإسبوعية ، خاصة يوم السبت ، وكان من أبرز محررى القسم فى تلك الفترة الاساتذة عبدالوهاب مطاوع ومرسى عطاالله ويحيى التكلى ، وعزت السعدنى ، وكمال مصطفى ، وماجدة عزت ، وعباس لبيب . ثم إنضم إبراهيم حجازى وعصام عبد المنعم . كما كانت صفحات الرياضة فى الأهرام نافذة على مايجرى فى العالم . وتبنى نجيب المستكاوى نشر تلك الثقافة الجديدة على قارىء الأهرام ، فكان يكتب تحليلات موسعة قبل الدورات الأوليمبية والبطولات العالمية مقدما ترشيحاته وتوقعاته التى كانت تصيب فى أغلب الاحوال . كما إستغل نجيب المستكاوى رحلاته الخارجية لتغطية الأحداث الرياضية فى نشر مايسمى بأدب الرحلات ، فتضمنت مقالاته شرحا وافيا لجغرافية البلد وتاريخها وعاداتها وتقاليدها ، وأشهر ألعابها مثل مصارعة الثيران فى إسبانيا ، والرجبى والكريكيت فى الهند وإنجلترا ، وألعاب الدفاع عن النفس فى كوريا واليابان . فأصبحت صفحات الرياضة فى الأهرام نافذة ثقافية شاملة ..

وكان نجيب المستكاوى جريئا فى الحق لايجامل ولاينافق جماهير الأهلى والزمالك فريقى السلطة والشعبية والنفوذ كما كان فاهما لكرة القدم ومميزا فى تحليلاته الفنية كما كان من النقاد المثقفين رياضيا فاهتم بكل اللعبات , كما كانت تحليلاته للدورات الأوليمبية فى غاية الدقة وكتاباته عن الرحلات الرياضية للفرق المصرية فى الخارج غزيرة بالمعلومات عن الدول التى يزورها وابتكر مايسمى بأدب الرحلات الرياضية بجانب أنه الناقد المصرى والعربى الوحيد الذى شارك فى أكبر الاستفتاءات الرياضية العالمية .

وظل نجيب المستكاوى يكتب للأهرام حتى آخر يوم فى حياته , ولاينسى قارىء الجريدة أقصر عمود رياضى فى تاريخ الصحافة الرياضية العربية والعالمية , كان بعد هزيمة المنتخب المصرى لكرة القدم أمام مالاوى , حيث كتب أربع كلمات فقط وهى : « حتى مالاوى .. أما بلاوى «!

توفى نجيب المستكاوى فى 13 يوليو عام 1993 تاركا فراغا هائلا فى الصحافة الرياضية المصرية وقد كانت الكثير من كتاباته ومقالاته سابقة لعصره , ومنها ما يصلح للنشر اليوم مع تغيير الأسماء فقط والوقائع لكنه فى النهاية كان يرى أن عمله رسالة فلم تكن الصحافة الرياضية بالنسبة له مجرد وظيفة أو عمل يرتزق منه ولذلك كان أيضا أحد النقاد الرياضيين القلائل فى تاريخ الصحافة فى مصر الذين أثروا فى الحركة الرياضية المصرية بقدر ما أثرى صفحات الرياضة بالأهرام . ..

وقد ظلت الجريدة على سياستها التحريرية الرياضية طوال تاريخها ، وشنت العديد من الحملات بأقلام كتابها ومحرريها من أجل إصلاح الحركة الرياضية ، وناقشت كل القضايا ، وطرحت الحلول الممكنة والعملية ، سواء فيما يتعلق بكرة القدم أو اللعبات الأخرى ، وأصبح تأثير الأهرام فى الحركة الرياضية المصرية معروفا وملموسا .

وظلت الجريدة أيضا تواكب الأحداث المهمة ، وتخصص لها المساحات المناسبة ، وتختار للإنتصارات الرياضية المصرية موضعها الذى يليق بها ، كما حدث يوم تعادلت مصر مع هولندا 1|1 فى كاس العالم عام 1990 ، فكان مانشيت الجريدة الرئيسى على ثمانية أعمدة . ومثلما حدث مع بطل المصارعة كرم جابر حين فاز بميداليته الذهبية الأوليمبية فى أثينا ، حيث زينت صورته الصفحة الأولى ، وخصصت الجريدة صفحة داخلية كاملة لإنجازه . وهو ما حدث مع كل رياضى مصرى يرفع علم بلاده فى المحافل الدولية الرياضية فى لعبات الإسكواش ورفع الاثقال والمصارعة السباحة الطويلة والقصيرة وكرة القدم . وزادت الأهرام بحرصها على رعاية الأبطال ، وتنظيم البطولات الدولية فى مختلف اللعبات على غرار كبريات الصحف العالمية مثل الإيكيب ، والتايمز ونيويورك تايمز .

كما حرصت الأهرام دائما على تغطية كل الأحداث الرياضية سواء الألعاب الأوليمبية من عام 1924 فى باريس إلى عام 2004 بأثينا . أو بطولات كاس العالم لكرة القدم من عام 1958 إلى عام 2006 ، والبطولات العالمية فى مختلف اللعبات ، إدراكا منها بمسئوليتها نحو قارئها ، وبدورها التنويرى والثقافى ، ولم تتخل أبدا عن هذا الدور ، ولم تتجاوز أبدا حدود النقد الفنى ، ولم تتخل أبدا عن إتزانها ورصانتها ، إحتراما لقارئها واحتراما لوزنها واحتراما لثقلها ..





نجيب المستكاوى

الفيلسوف وبطل مصر فى الجرى ولاعب الرجبى



محمد نجيب المستكاوى رئيس القسم الرياضي بالأهرام. وعميد النقاد الرياضيين العرب. ولد فى الغربية 10 إبريل 1918 وتوفى فى 13 يوليو 1993 .

شغل عدداً كبيراً من المناصب الرياضية منها: رئيس اتحاد المصارعة وعضو اللجنة الأوليمبية وعضو لجنة التربية الرياضية بالمجلس الأعلي للرياضة والشباب.

شغل عدداً كبيراً من المناصب الرياضية منها: رئيس اتحاد المصارعة وعضو اللجنة الأوليمبية وعضو لجنة التربية الرياضية بالمجلس الأعلي للرياضة والشباب. سكرتير ألعاب القوى فى النادى الأهلى وأمين صندوق اتحاد ألعاب القوي .. حصل علي عدد من البطولات الرياضية ومارس العديد من الألعاب. بطل مصر في الجري «100. و200 متر». لاعب كرة قدم فى نادى الترسانة ولعب مصارعة. . ودراجات. كما مارس رياضة الرجبى فى الجامعة لمدة 4 سنوات وكان الفريق يضم المهندس عثمان أحمد عثمان مؤسس المقاولون العرب و محمود لاشين والعديد من الشخصيات .

وقد كان علامة فارقة في النقد الرياضى وهو الذى أقام مدرسة النقد الأدبى في الرياضة . وجعل الادب نقدا رياضيا واخترع مفردات شقية وعبارات سهلة وألقابا ذكية مثل الدراويش والعتاولة والعناتيل والشواكيش وكان بطلا لألعاب القوى وتخرج فى كلية الحقوق عام 1939 من القرن العشرين . وترجم واحدا من أهم الكتب التى ظهرت في الأربعينات وهوأزمة الضمير الأوربى . وقبل الصحافة الرياضية قرأ نجيب المستكاوى الفلسفة الأغريقية لديورانت وقرأ أسخيليوس أبو المسرح القديم . وسوفوكليس والإلياذة والأوديسة . كما نهل من الثقافة الفرنسية ووقع أسيرا لكتابات الفلاسفة ومفكرى الثورة الفرنسية فولتير ومنتسيكووجان جاك روسو . وهو أول من قدم للعربية جان جاك روسو فترجم له قصة إميل كما ترجم أعظم كتبه العقد الإجتماعى وترجم نجيب المستكاوى أهم كتب مونتسيكو روح القوانين . فقد كان من أنصار الحرية والديموقراطية البرلمانية . وقرأ أعمال فولتير وتوقف عند كتاب فلسفة التاريخ . وكان متذوقا للفنون وأعمال رينوار ورودان وغيرهما . وكان عضوا دائما في صالون د. طه حسين يوم الأحد . وتناول في كتاباته الشخصيات الأسطورية في الأدب اليونانى مثل أجا ممنون وأخيل وسيزيف . وهو المرادف للدكتور محمد مندور في النقد الأدبى . وكلاهما كانت ثقافته فرنسية . وتخرجا فى كلية الحقوق.

كتب مقالاته في النقد الرياضي بأسلوب ساحر ساخر جميل تحت عنوان «خواطر رياضية» و»حديث الرياضة».

وللمستكاوي عدد كبير من المؤلفات والكتب المترجمة في الأدب والفكر والرياضة منها:

فظائع الاحتلال البريطاني لمصر. جان جاك روسو: حياته وغرامياته ومؤلفاته. أزمة الضمير الأوروبي: بول هازار تقديم د.طه حسين جرازيلا لامارتين. قصص قصيرة لفولتير. ومكسيم جوركي. وتشيكوف. وجهة نظر. امرأة لا أهميه لها أوسكار واين. سميراميس فولتير. فينوس وأدونيس شكسبير. مستوانا الكروي. الناس والكورة. مباريات لا أنساها. موسم كروي ساخن جداً. الأهلي والزمالك في 20 سنة. بطل الأبطال محمد علي كلاي. مواقف وأسرار صحفية. كأس العالم لكرة القدم. مارادونا والعشرة الطيبة. الموسوعة الرياضية. موسوعة الألعاب الأوليمبية. ابن بطوطة الرياضي.

•الأوسمة : حصل على وسام الاستحقاق عام 1956 ووسام الجمهورية من الطبقة الثانية عام 1968 من الرئيس جمال عبد الناصر . وحصل على وسام الرياضة من الطبقة الثانية عام 1978 من الرئيس أنور السادات وحصل على وسام الرياضة من الطبقة الأولى عام 1983 ونوط الأمتياز عام 1990 من الرئيس حسنى مبارك .ووسام الاتحاد العربى للالعاب الرياضية من الأمير الراحل فيصل بن فهد عام 1989 .



23 جريدة عربية و22 أجنبية



مصر فى مطلع القرن العشرين كانت تحت حكم الخديوى عباس حلمى الثانى وتعانى من الاحتلال البريطانى ومشغولة بحركتها الوطنية التى يقودها مصطفى كامل .. وكان تعدادها 11 مليون نسمة والقاهرة عاصمتها يسكنها 700 ألف نسمة وعدد الأندية الرياضية محدودا والنشاط الرياضى أجنبيا ومع ذلك تصدر 32 جريدة يومية باللغة العربية و22 جريدة بلغات أجنبية ليس بينها جريدة تهتم بالرياضة !



شوقى ينظم قصيدة إعجابا ببطل رفع أثقال



ربما لايعرف الكثيرون أن أحمد شوقى نظم قصيدة خصيصا من أجل البطل سيد نصير قال فيها :

إن الذى خلق الحديد وبأسه جعل الحديد بساعديك ذليلا

لم لايلين لك الحديد ولم تزل تتلو عليه وتقرأ التنزيلا

قل يانصير وأنت بر صادق أحملت إنسانا عليك ثقيلا

وللقصيدة بقية .. لكن الزمن لم يكن يسمح سوى بهذا التكريم الجميل للاعب المصرى الذى حقق بطولة أوليمبية !





ثورة التليفزيون ..وتأثيرها على الصحافة



بدأ العالم يشهد ثورة فى التغطيات الرياضية كانت ثورة التليفزيون تطل برأسها على الأحداث الرياضية وتوالى الأهتمام باللعبة بدخول الراديو الذى نقل أول مباراة على الهواء مباشرة فى 22 يناير 1927 بين فريقى أرسنال وشيفيلد يونايتد ثم عرض التليفزيون لقطات من مباراة ودية لفريقين من أرسنال فى 16 سبتمبر 1937 وكانت أول مباراة تنقل بكاملها على الهواء مباشرة فى 30 إبريل 1938 بين فريقى بريستون وهدرسفيلد فى نهائى كأس إنجلترا باستاد ويمبلى وتابع المباراة فى الملعب 100 ألف متفرج بينما تابعها من خلال شاشات التليفزيون 10 ألاف فقط !

وفى عام 1954 نقل التليفزيون لأول مرة مباشرة على الهواء بعض مباريات كأس العالم . وتطورت وداوت العجلة , فالدورة الأوليمبية الأخيرة فى لندن قام بتغطيتها قرابة 15 ألف إعلامى مقابل 11 صحفيا رياضيا تابعوا دورة أثينا عام 1896 .

وهذا التطور فى التغطية التليفزيونية فرض تطورا على التغطية التى تمارسها أو يجب أن تمارسها الصحافة الرياضية فلم يعد نقل الخبر له نفس أهمية التحليل وباتت الصورة المكتوبة التى تكشف ماوراء الأحداث منافسة للصورة التليفزيونية ..



روح العصر أول صحيفة رياضية


منذ إخترع جوتنبرج الطباعة عام 1436 و منذ أنشأ محمد على باشا عام 1828 أول جريدة بالعربية وهى الوقائع المصرية شهدت الصحافة وبالتالى الصحافة الرياضية أشكالا من التطور , وتأثرت بالإذاعة والتليفزيون . وقد سبقت الصحافة الرياضية الأجنبية صحافتنا الرياضية بزمن ففى الولايات المتحدة صدرت أول صحيفة رياضية متخصصة عام 1829 وهى رياضية يومية تحمل إسم «روح العصر» وفى 13 أكتوبر عام 1902 أصدر الفرنسى هنرى ديسجرانج صحيفة يومية وكتب فيها مدير تحريرها روبير جيرين أول وصف لمباراة كرة قدم بين منتخبى المجر والنمسا ...





رياضة المصريين فى كتاب وصف مصر ..



مارس المصريون أشكالا من الالعاب فى العصر التركى المملوكى كما جاء فى كتاب وصف مصر الذى ألفه مجموعة من علماء الحملة الفرنسية عام 1809 فجاء فى الكتاب « : تتفق ألعاب الشرقيين مع حدة طباعهم ونستطيع أن نتعرف فيها على ذوق شعب مولع بالتفكير حتى وهو يمارس ضروب اللهو التى يهواها فالطاولة والشطرنج والضامة هى الالعاب التى يفضلها المصريون وهى كذلك الالعاب التى ينغمس فيها أبناء الطبقة الراقية على وجه الخصوص . كما يمارس المصريون لعبة المنقلة ويلعبها إثنان مع كل منهما لوحان حفرت فيهما ستة ثقوب ويضع اللاعبان فى كل ثقب ست قطع من الحجارة أو مثلها من الزلط . وركوب الخيل هو الرياضة المفضلة عند العثمانيين وكبار الأتراك وهم فى هذه اللعبة ينمون مهارتهم الحربية . ومن اللعبات الشائعة المصارعة وتمارس فى شوارع القاهرة .

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق